Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 522
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الْأَوَّلُ. الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ. فَيَنْبَغِي أَنْ يُبْسَطَ فِيهِ الْكَلَامُ غَايَةَ الْبَسْطِ، فَلِلْإِيجَازِ مَعْنَيَانِ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ نِسْبِيًّا لَا يَقْتَضِي تَعَسُّرَ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ؛ إِذْ كَثِيرًا مَا يَتَحَقَّقُ مَعَانِي الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ وَتُعْرَفُ بِتَعْرِيفَاتٍ تَلِيقُ بِهَا، كَالْأُبُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَالْبُنُوَّةِ يَرِدُ تَعَسُّرُ بَيَانِ مَعْنَاهُمَا؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَيَانٌ لِمَعْنَاهُمَا بَلْ أَرَادَ تَعَسُّرَ التَّحْقِيقِ وَالتَّعْيِينِ. السَّكَّاكِيُّ بِتَعَسُّرِ التَّحْقِيقِ. الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ السَّكَّاكِيُّ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ إِيجَازٌ وَذَلِكَ إِطْنَابٌ. ثُمَّ الْبِنَاءُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ وَالْبَسْطُ. الْكَلَامُ الْمَبْسُوطُ أَنْ يُبْسَطَ أَيْ بِنَاءٌ عَلَى ظَاهِرٍ كَأَنْ يُقَالَ وَهَنَ عَظْمُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَضَعُفَتْ جَارِحَةُ الْعَيْنِ، وَلَانَتْ حِدَّةُ الْأُذُنِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. فَلِلْإِيجَازِ: الَّذِي هُوَ الِاخْتِصَارُ عِنْدَ السَّكَّاكِيِّ مَعْنَيَانِ: هُمَا كَوْنُ الْكَلَامِ أَقَلَّ مِنَ الْمُتَعَارَفِ، وَكَوْنُهُ أَقَلَّ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْإِيجَازِ لَهُ مَعْنَيَانِ أَنْ يَكُونَ الْإِطْنَابُ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِانْسِيَاقِ الذِّهْنِ إِلَيْهِ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْإِيجَازِ. عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَتَصَادَقَانِ فِيمَا إِذَا كَانَ الْكَلَامُ أَقَلَّ مِنْ عِبَارَةِ الْمُتَعَارَفِ وَمِنْ مُقْتَضَى الْمَقَامِ جَمِيعًا، كَمَا إِذَا قِيلَ: "رَبِّ شِخْتُ" بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ وَيَاءِ الْإِضَافَةِ؛ فَإِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ مُقْتَضَى الْحَالِ لِاقْتِضَائِهِ أَبْسَطَ مِنْهُ لِكَوْنِ مَقَامِ التَّشَكِّي مِنْ إِلْمَامِ الشَّيْبِ وَانْقِرَاضِ الشَّبَابِ وَأَقَلُّ مِنْ عِبَارَةِ الْمُتَعَارَفِ أَيْضًا وَهِيَ "يَا رَبِّي شِخْتُ" بِزِيَادَةِ حَرْفِ النِّدَاءِ وَيَاءِ الْإِضَافَةِ، وَيَنْفَرِدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي فِي قَوْلِهِ لِلصَّيَّادِ: "غَزَالٌ" عِنْدَ خَوْفِ فَوَاتِ الْفُرْصَةِ، فَإِنَّهُ أَقَلُّ مِنَ الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ "هَذَا غَزَالٌ" وَلَيْسَ بِأَقَلَّ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ بِضِيقِهِ يَقْتَضِي الْحَذْفَ، وَيَنْفَرِدُ الْمَعْنَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾، فَإِنَّ الْمَقَامَ يَقْتَضِي أَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا مَرَّ، وَالْمُتَعَارَفُ أَقَلُّ مِنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ إِجْرَاءُ هَذِهِ النِّسْبَةِ - أَعْنِي نِسْبَةَ الْعُمُومِ مِنْ وَجْهٍ - عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ فِي الْإِطْنَابَيْنِ أَيْضًا. وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ فِي مَا ذَكَرَ السَّكَّاكِيُّ أَوَّلًا وَثَانِيًا. لَا يَقْتَضِي تَعَسُّرَ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ السَّكَّاكِيِّ: أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ نِسْبِيًّا يَقْتَضِي تَعَسُّرَ بَيَانِ مَعْنَاهُ بِالتَّعْرِيفِ. كَالْأُبُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ: فَإِنَّهُمْ عَرَّفُوهَا بِكَوْنِ الْحَيَوَانِ مُتَوَلِّدًا مِنْ نُطْفَةِ آخَرَ مِنْ نَوْعِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ، وَعَرَّفُوا الْأُخُوَّةَ بِكَوْنِ الْحَيَوَانِ مُتَوَلِّدًا هُوَ وَغَيْرُهُ نُطْفَةَ آخَرَ مِنْ نَوْعِهِمَا. مَعْنَاهُمَا: بِالتَّعْرِيفِ الْجَامِعِ الْمَانِعِ الْإِيجَازِ وَالْإِطْنَابِ. بَلْ أَرَادَ: يَعْنِي لَيْسَ مُرَادُ السَّكَّاكِيِّ بِتَعَسُّرِ التَّحْقِيقِ تَعَسُّرَ التَّعْرِيفِ الْمُبَيِّنِ لِمَعْنَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا فَهِمَ الْمُصَنِّفُ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ، بَلْ أَرَادَ بِتَعَسُّرِ التَّحْقِيقِ تَعَسُّرَ التَّعْرِيفِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ لِكُلٍّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذِهِ الْإِرَادَةِ تَعْرِيفُهُ لِلْإِيجَازِ وَالْإِطْنَابِ بِمَا هُوَ مُبَيِّنٌ لِمَعْنَاهُمَا بَعْدَ حُكْمِهِ بِتَعَسُّرِ تَحْقِيقِهِمَا. ثُمَّ الْبِنَاءُ إِلَخْ. حَاصِلُهُ: أَنَّ مَا ذَكَرَهُ السَّكَّاكِيُّ فِي تَعْرِيفِ الْإِيجَازِ وَالْإِطْنَابِ مِنْ بِنَائِهِمَا عَلَى مُتَعَارَفِ الْأَوْسَاطِ، وَمِنْ بِنَائِهِمَا عَلَى الْبَسْطِ الْمَوْصُوفِ بِأَنَّهُ أَبْسَطُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُتَكَلِّمُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ رَدٌّ إِلَى الْجَهَالَةِ وَالْمَطْلُوبُ مِنَ التَّعَارِيفِ الْإِخْرَاجُ مِنَ الْجَهَالَةِ لَا الرَّدُّ إِلَيْهَا.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الْأَوَّلُ.
- The first art.
- الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ.
- Conciseness, prolixity, and equivalence.
- فَيَنْبَغِي أَنْ يُبْسَطَ فِيهِ الْكَلَامُ غَايَةَ الْبَسْطِ، فَلِلْإِيجَازِ مَعْنَيَانِ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ نِسْبِيًّا لَا يَقْتَضِي تَعَسُّرَ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ؛ إِذْ كَثِيرًا مَا يَتَحَقَّقُ مَعَانِي الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ وَتُعْرَفُ بِتَعْرِيفَاتٍ تَلِيقُ بِهَا، كَالْأُبُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَالْبُنُوَّةِ يَرِدُ تَعَسُّرُ بَيَانِ مَعْنَاهُمَا؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَيَانٌ لِمَعْنَاهُمَا بَلْ أَرَادَ تَعَسُّرَ التَّحْقِيقِ وَالتَّعْيِينِ.
- The discourse on it should be expanded to the utmost extent; for conciseness has two meanings between which there is a partial overlap, and this is open to scrutiny, because the fact that a thing is relative does not necessitate the difficulty of defining its meaning, since the meanings of relative matters are often realized and known through definitions appropriate to them, such as fatherhood, brotherhood, and others. The answer is that, like sonship, the difficulty of explaining their meaning arises, because what he mentioned is an explanation of their meaning; rather, he intended the difficulty of realization and determination.
…13 more translated lines, 19 more verbs and 88 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (22 verbs · 91 nouns)
- اِنْبَغَى — to be necessary
- بَسَطَ — to expand
- اِقْتَضَى — to require
- فَنٌّ — art
- إِيجَازٌ — brevity
- إِطْنَابٌ — prolixity