Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 512
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الْأَوَّلُ: الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ. بِخِلَافِ اسْتِمْرَارِ الْوُجُودِ يَعْنِي أَنَّ بَقَاءَ الْحَادِثِ - وَهُوَ اسْتِمْرَارُ وُجُودِهِ - يَحْتَاجُ إِلَى بَقَاءِ الْحَادِثِ سَبَبٍ مَوْجُودٍ؛ لِأَنَّهُ وُجُودٌ عَقِيبَ وُجُودٍ وَلَا بُدَّ لِوُجُودِ الْحَادِثِ مِنَ السَّبَبِ بِخِلَافِ اسْتِمْرَارِ وُجُودِ الْحَادِثِ اسْتِمْرَارِ الْعَدَمِ؛ فَإِنَّهُ عَدَمٌ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى وُجُودِ سَبَبٍ، بَلْ يَكْفِيهِ مُجَرَّدُ انْتِفَاءِ سَبَبِ الْوُجُودِ. وَالْأَصْلُ فِي الْحَوَادِثِ الْعَدَمُ حَتَّى تُوجَدَ عِلَلُهَا، فَفِي الْجُمْلَةِ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْمَنْفِيِّ الِاسْتِمْرَارُ حَصَلَ مِنْ إِطْلَاقِهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمُقَارَنَةِ وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ عَدَمُ دَلَالَتِهِ عَلَى الْحُصُولِ؛ فَلِكَوْنِهِ مَنْفِيًّا هَذَا إِذَا كَانَتِ الْجُمْلَةُ فِعْلِيَّةً. مَا ذُكِرَ مِنَ التَّفْصِيلِ الِاخْتِلَافُ فِي الْوَاوِ حِينَ كَوْنِ الْحَالِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً وَإِنْ كَانَتِ اسْمِيَّةً فَالْمَشْهُورُ جَوَازُ تَرْكِهَا أَيِ الْوَاوِ الْجُمْلَةُ الْوَاقِعَةُ حَالًا عِنْدَ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ. بِخِلَافِ اسْتِمْرَارٍ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى وُجُودِ سَبَبٍ مُؤَثِّرٍ. إِلَى وُجُودِ سَبَبٍ: أَيْ إِلَى سَبَبٍ مَوْجُودٍ مُؤَثِّرٍ بَلْ يَكْفِيهِ إِلَخْ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَدَمَ لَا يُعَلَّلُ أَيْ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى عِلَّةٍ وَسَبَبٍ مَوْجُودٍ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَفْتَقِرُ هَذَا إِلَى انْتِفَاءِ سَبَبِ الْوُجُودِ، وَمَنْ تَعَلَّمَ أَنَّ الْعَدَمَ أَوْلَى بِالْمُمْكِنِ مِنَ الْوُجُودِ بِمَعْنَى أَنَّ الْعَدَمَ أَصْلٌ فِيهِ دُونَ الْوُجُودِ؛ لِأَنَّ الْعَدَمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبٍ مَوْجُودٍ بِخِلَافِ الْوُجُودِ. الْحَوَادِثُ وَالْأَصْلُ فِي الْمَوْجُودَاتِ - أَيِ الْمَوْجُودَاتِ الْحَادِثَةِ - الْعَدَمُ؛ لِكَوْنِ الِانْتِفَاءِ فِي سَبَبِ الْوُجُودِ أَصْلًا، وَلَا يَحْتَاجُ الْعَدَمُ إِلَى انْتِفَاءِ طَارٍ بَعْدَ سَبَبِ الْوُجُودِ. فَفِي الْجُمْلَةِ: أَيْ وَأَقُولُ قَوْلًا مُلْتَبِسًا بِالْجُمْلَةِ، أَيْ بِالْإِجْمَالِ. مِنْ إِطْلَاقِهِ أَيْ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى انْقِطَاعِ ذَلِكَ الِانْتِفَاءِ. الْمُقَارَنَةُ: قَالَ فِي الْمُطَوَّلِ: وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ إِلَخْ أَيْ مِنَ الْمَطْلُوبِ فِي الْحَالِ الْمُقَارَنَةِ حُصُولُ مَضْمُونِهَا لِحُصُولِ مَضْمُونِ الْعَامِلِ وَلَوْ كَانَ فِي الِاسْتِقْبَالِ لَا لِزَمَانِ التَّكَلُّمِ وَاللَّازِمُ مِنَ الِاسْتِمْرَارِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْمُقَارَنَةُ لِزَمَانِ التَّكَلُّمِ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ ذَاكَ؟ فَلِكَوْنِهِ مَنْفِيًّا وَالْمَنْفِيُّ إِنَّمَا يَدُلُّ النَّفْيُ فِيهِ بِالْمُطَابَقَةِ عَلَى نَفْيِ صِفَةٍ لَا عَلَى ثُبُوتِهَا، وَكَوْنُ الثُّبُوتِ حَاصِلًا بِاللُّزُومِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَتَقَرَّرَ بِهَذَا أَنَّ الْمَاضِيَ الْمَنْفِيَّ يُشْبِهُ الْحَالَ الْمُفْرَدَةَ فِي إِفَادَةِ الْمُقَارَنَةِ فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ سُقُوطَ الْوَاوِ، وَلَا يُشْبِهُهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى حُصُولِ صِفَةٍ غَيْرِ ثَابِتَةٍ فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الْإِتْيَانَ بِهِمَا، فَجَازَ الْأَمْرَانِ فِيهِ كَمَا جَازَ فِي الْمُثْبَتِ. جَوَازُ تَرْكِهَا أَيْ وَالْإِتْيَانُ بِهَا، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى جَوَازِ التَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَأَمَّا الْإِتْيَانُ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِامْتِنَاعِهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الْأَوَّلُ: الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ.
- The first art: Separation and Connection.
- بِخِلَافِ اسْتِمْرَارِ الْوُجُودِ يَعْنِي أَنَّ بَقَاءَ الْحَادِثِ - وَهُوَ اسْتِمْرَارُ وُجُودِهِ - يَحْتَاجُ إِلَى بَقَاءِ الْحَادِثِ سَبَبٍ مَوْجُودٍ؛ لِأَنَّهُ وُجُودٌ عَقِيبَ وُجُودٍ وَلَا بُدَّ لِوُجُودِ الْحَادِثِ مِنَ السَّبَبِ بِخِلَافِ اسْتِمْرَارِ وُجُودِ الْحَادِثِ اسْتِمْرَارِ الْعَدَمِ؛ فَإِنَّهُ عَدَمٌ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى وُجُودِ سَبَبٍ، بَلْ يَكْفِيهِ مُجَرَّدُ انْتِفَاءِ سَبَبِ الْوُجُودِ.
- Unlike the continuation of existence, meaning that the persistence of a contingent being—which is the continuation of its existence—requires the persistence of a present cause; because it is an existence following an existence, and the existence of a contingent being must have a cause, unlike the continuation of the existence of a contingent being, [which is] the continuation of non-existence; for it is non-existence, so it does not require the existence of a cause, but rather the mere absence of the cause of existence suffices for it.
- وَالْأَصْلُ فِي الْحَوَادِثِ الْعَدَمُ حَتَّى تُوجَدَ عِلَلُهَا، فَفِي الْجُمْلَةِ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْمَنْفِيِّ الِاسْتِمْرَارُ حَصَلَ مِنْ إِطْلَاقِهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمُقَارَنَةِ وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ عَدَمُ دَلَالَتِهِ عَلَى الْحُصُولِ؛ فَلِكَوْنِهِ مَنْفِيًّا هَذَا إِذَا كَانَتِ الْجُمْلَةُ فِعْلِيَّةً.
- The default state for contingent beings is non-existence until their causes are found; so, in the sentence, since the default state for a negated [verb] is continuation, its absolute usage resulted in indicating simultaneity, and as for the second point, i.e., its lack of indication of occurrence, it is because it is negated, this being if the sentence is verbal.
…9 more translated lines, 25 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (28 verbs · 66 nouns)
- عَنَى — to mean
- اِحْتَاجَ — to need
- كَفَى — to suffice
- فَنٌّ — art
- فَصْلٌ — separation
- وَصْلٌ — connection