Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 494
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ. وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا اعْتَقَدَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي بَيَانِ الْجَامِعِ سَهْوٌ مِنْهُ وَأَرَادَ إِصْلَاحَهُ، غَيَّرَهُ إِلَى مَا تَرَى، فَذَكَرَ مَكَانَ الْجُمْلَتَيْنِ الشَّيْئَيْنِ وَمَكَانَ قَوْلِهِ: "اتِّحَادٌ فِي تَصَوُّرٍ مَا" اتِّحَادٌ فِي التَّصَوُّرِ، فَوَقَعَ الْخَلَلُ فِي قَوْلِهِ الْوَهْمِيُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا شِبْهُ تَمَاثُلٍ أَوْ تَضَادٍّ أَوْ شِبْهُ تَضَادٍّ، وَالْخَيَالِيُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا تَقَارُنٌ؛ لِأَنَّ التَّضَادَّ مَثَلًا إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ نَفْسِ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ لَا بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا أَعْنِي الْعِلْمَ بِهِمَا، وَكَذَا التَّقَارُنُ فِي الْخَيَالِ إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ نَفْسِ الصُّوَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ السَّكَّاكِيُّ بِأَنْ يُرَادَ بِالشَّيْئَيْنِ الْجُمْلَتَانِ، وَبِالتَّصَوُّرِ مُفْرَدٌ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْجُمْلَةِ، وَمَعَ أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ يَأْبَى عَنْ ذَلِكَ. لَمَّا اعْتَقَدَ إِلَخْ حَيْثُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي "الْإِيضَاحِ": وَأَمَّا مَا يَشْعُرُ بِهِ ظَاهِرُ كَلَامِ السَّكَّاكِيِّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الْجَامِعُ بِاعْتِبَارِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ أَوِ الْخَبَرِ أَوْ قَيْدٍ مِنْ قُيُودِهِمَا، فَهُوَ مَنْقُوضٌ بِنَحْوِ: "هَزَمَ الْأَمِيرُ الْجُنْدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَخَاطَ زَيْدٌ ثَوْبِي فِيهِ" مَعَ الْقَطْعِ بِامْتِنَاعِهِ، وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ بِامْتِنَاعِ قَوْلِ الْقَائِلِ: "أَخِي ضَيِّقٌ وَخَاتَمِي ضَيِّقٌ" مَعَ اتِّحَادِهِمَا فِي الْخَبَرِ. فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ حَكَمَ عَلَى السَّكَّاكِيِّ بِالسَّهْوِ فِي كَلَامِهِ، وَلَمْ يُصْلِحْهُ بِتَقْيِيدِهِ بِالسَّابِقِ وَاللَّاحِقِ كَمَا ذَكَرَهُ سَابِقًا الدَّسُوقِيُّ. سَهْوٌ خَبَرُ "أَنَّ" وَقَوْلُهُ: "مِنْهُ" أَيْ مِنَ السَّكَّاكِيِّ. فَوَقَعَ الْخَلَلُ إِلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا ذَكَرَ مَكَانَ الْجُمْلَتَيْنِ الشَّيْئَيْنِ، وَأَقَامَ قَوْلَهُ: "اتِّحَادٌ فِي التَّصَوُّرِ" مَقَامَ قَوْلِهِ: "اتِّحَادٌ فِي تَصَوُّرٍ مَا" مِثْلَ الِاتِّحَادِ فِي الْمُخْبَرِ عَنْهُ أَوْ بِهِ أَوْ قَيْدٍ مِنْ قُيُودِهِمَا، ظَهَرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّصَوُّرِ الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفَ وَهُوَ الْعِلْمُ، فَلَزِمَهُ الْفَسَادُ فِي الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا بَيَّنَ الشَّارِحُ، وَهَذَا الْفَسَادُ إِنَّمَا لَزِمَ مِنْ تَغْيِيرِهِ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى عِبَارَةِ السَّكَّاكِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَثَّلَ الِاتِّحَادَ فِي تَصَوُّرٍ بِالِاتِّحَادِ فِي الْمُخْبَرِ عَنْهُ أَوْ فِي الْخَبَرِ أَوْ فِي قَيْدٍ مِنْ قُيُودِهِمَا، فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِتَصَوُّرَيْهِمَا فِي قَوْلِهِ: الْوَهْمِيُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا، وَالْخَيَالِيُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا، مُتَصَوَّرَيْهِمَا لَا الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ. بَيْنَ نَفْسِ الصُّوَرِ وَالْمَفَاهِيمِ لَا بَيْنَ التَّصَوُّراتِ وَهَذَا إِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى التَّغَايُرِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْمَعْلُومِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ بِمُجَرَّدِ الِاعْتِبَارِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ. وَحَمْلُهُ إِلَخْ عَطْفٌ عَلَى تَأْوِيلٍ. يُقَالُ جَوَابًا عَنِ الْمُصَنِّفِ: إِنَّهُ أَرَادَ بِالشَّيْئَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ، وَإِنَّمَا غَايَرَ لِلِاخْتِصَارِ وَالتَّفَنُّنِ، وَأَرَادَ بِالتَّصَوُّرِ مُفْرَدًا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْجُمْلَةِ إِطْلَاقًا لِلتَّصَوُّرِ عَلَى الْمُتَصَوَّرِ، وَحَمْلًا لِلْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَى الْجِنْسِ لَا عَلَى الْعَهْدِ، فَيَرْجِعُ كَلَامُهُ هَذَا الِاعْتِبَارُ إِلَى مَا قَالَهُ السَّكَّاكِيُّ. يَأْبَى عَنْ ذَلِكَ: إِذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ إِذِ الْمُتَبَادِرُ مِنَ الشَّيْئَيْنِ أَيُّ شَيْئَيْنِ مِنْ أَجْزَاءِ الْجُمْلَتَيْنِ لَا نَفْسُ الْجُمْلَتَيْنِ، وَكَوْنُ الْمُرَادِ بِالتَّصَوُّرِ مُعَرَّفًا مُفْرَدًا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْجُمْلَةِ بَعِيدٌ جِدًّا؛ إِذِ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الْإِدْرَاكُ، فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالتَّصَوُّرِ مُعَرَّفًا مِمَّا يَأْبَى هَذَا الْحَمْلَ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ.
- Separation and Connection.
- وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا اعْتَقَدَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي بَيَانِ الْجَامِعِ سَهْوٌ مِنْهُ وَأَرَادَ إِصْلَاحَهُ، غَيَّرَهُ إِلَى مَا تَرَى، فَذَكَرَ مَكَانَ الْجُمْلَتَيْنِ الشَّيْئَيْنِ وَمَكَانَ قَوْلِهِ: "اتِّحَادٌ فِي تَصَوُّرٍ مَا" اتِّحَادٌ فِي التَّصَوُّرِ، فَوَقَعَ الْخَلَلُ فِي قَوْلِهِ الْوَهْمِيُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا شِبْهُ تَمَاثُلٍ أَوْ تَضَادٍّ أَوْ شِبْهُ تَضَادٍّ، وَالْخَيَالِيُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا تَقَارُنٌ؛ لِأَنَّ التَّضَادَّ مَثَلًا إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ نَفْسِ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ لَا بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا أَعْنِي الْعِلْمَ بِهِمَا، وَكَذَا التَّقَارُنُ فِي الْخَيَالِ إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ نَفْسِ الصُّوَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ السَّكَّاكِيُّ بِأَنْ يُرَادَ بِالشَّيْئَيْنِ الْجُمْلَتَانِ، وَبِالتَّصَوُّرِ مُفْرَدٌ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْجُمْلَةِ، وَمَعَ أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ يَأْبَى عَنْ ذَلِكَ.
- When the author believed that his statement regarding the explanation of the 'unifier' was an oversight on his part and he wanted to correct it, he changed it to what you see; he mentioned 'the two things' in place of 'the two sentences', and 'unity in the conception' in place of his saying 'unity in some conception'. Thus, a flaw occurred in his statement: 'The imaginary [unifier] is that there be between their two conceptions a semblance of similarity, opposition, or semblance of opposition, and the phantastical [unifier] is that there be between their two conceptions a conjunction'; because opposition, for example, is only between the blackness and whiteness themselves, not between their two conceptions—I mean the knowledge of them—and likewise, conjunction in the imagination is only between the images themselves. Therefore, it is necessary to interpret the author's speech and construe it according to what al-Sakkaki mentioned, by intending 'the two sentences' by 'the two things', and a single element from the components of the sentence by 'the conception', even though the apparent meaning of his phrasing resists that.
- لَمَّا اعْتَقَدَ إِلَخْ حَيْثُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي "الْإِيضَاحِ": وَأَمَّا مَا يَشْعُرُ بِهِ ظَاهِرُ كَلَامِ السَّكَّاكِيِّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الْجَامِعُ بِاعْتِبَارِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ أَوِ الْخَبَرِ أَوْ قَيْدٍ مِنْ قُيُودِهِمَا، فَهُوَ مَنْقُوضٌ بِنَحْوِ: "هَزَمَ الْأَمِيرُ الْجُنْدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَخَاطَ زَيْدٌ ثَوْبِي فِيهِ" مَعَ الْقَطْعِ بِامْتِنَاعِهِ، وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ بِامْتِنَاعِ قَوْلِ الْقَائِلِ: "أَخِي ضَيِّقٌ وَخَاتَمِي ضَيِّقٌ" مَعَ اتِّحَادِهِمَا فِي الْخَبَرِ.
- 'When he believed, etc.': The author said in 'al-Idah': 'As for what the apparent meaning of al-Sakkaki's speech suggests in places in his book, that it suffices for the unifier to be in consideration of the subject, the predicate, or a constraint from their constraints, it is refuted by examples such as: "The prince defeated the army on Friday, and Zayd sewed my garment in it," while being certain of its impossibility. Perhaps it is an oversight on his part, for he explicitly stated in another place in it the impossibility of the speaker saying: "My brother is narrow and my ring is narrow," despite their unity in the predicate.'
…7 more translated lines, 31 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (34 verbs · 65 nouns)
- اِعْتَقَدَ — to believe
- أَرَادَ — to want
- أَصْلَحَ — to correct
- فَصْلٌ — separation
- وَصْلٌ — connection
- مُصَنِّفٌ — author