Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 491

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 491 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ. الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ. وَالْمُعْتَادُ. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَامِعِ لَا سِيَّمَا الْجَامِعُ الْخَيَالِيُّ، فَإِنَّ جَمْعَهُ عَلَى مَجْرَى الْإِلْفِ وَالْعَادَةِ. الْمَأْلُوفُ. الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ بِحَسَبِ انْعِقَادِ الْأَسْبَابِ فِي إِثْبَاتِ الصُّوَرِ فِي خِزَانَةِ الْخَيَالِ، وَتَبَايُنِ الْأَسْبَابِ مِمَّا يَفُوتُهُ الْحَصْرُ، فَظَهَرَ أَنَّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَامِعِ الْعَقْلِيِّ مَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ وَبِالْوَهْمِيِّ مَا يُدْرَكُ بِالْوَهْمِ، وَبِالْخَيَالِيِّ مَا يُدْرَكُ بِالْخَيَالِ؛ لِأَنَّ التَّضَادَّ وَشِبْهَهُ لَيْسَا مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي يُدْرِكُهَا الْوَهْمُ. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَامِعِ: أَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا؛ فَإِذَا كَانَ بَابُ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ بِمَنْزِلَةِ كُلِّ أَبْوَابِ عِلْمِ الْمَعَانِي وَهَذَا الْبَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَامِعِ تَأَكَّدَتْ حَاجَةُ صَاحِبِ هَذَا الْعِلْمِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْجَامِعِ. لَا سِيَّمَا الْجَامِعُ الْخَيَالِيُّ: أَيْ لَا مِثْلَ الْجَامِعِ الْخَيَالِيِّ مَوْجُودٌ فِي التَّأْكِيدِ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَوْكَدُ أَنْوَاعِ الْجَامِعِ الثَّلَاثَةِ. فَإِنَّ جَمْعَهُ وَهَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَا سِيَّمَا لَهُ إِلَخْ. عَلَى مَجْرَى الْإِلْفِ وَالْعَادَةِ أَيْ عَلَى جَرَيَانِ الشَّيْءِ الْمَأْلُوفِ وَالْمُعْتَادِ، وَمَعْنَى الْجَرَيَانِ وُقُوعُ ذَلِكَ الْمَأْلُوفِ مِنَ الصُّوَرِ وَالْمُعْتَادِ مِنْهَا وُقُوعًا مُتَكَرِّرًا فِي الْخَيَالَاتِ وَالنُّفُوسِ، فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الِاقْتِرَانُ الَّذِي هُوَ الْجَامِعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ الْوُقُوعَ حَاصِلٌ بِالْمُخَالَطَةِ وَأَنَّ لَهَا أَسْبَابًا وَأَنَّ الْأَسْبَابَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَغْرَاضِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ، فَلَا تَنْضَبِطُ وَلَا تَنْحَصِرُ تِلْكَ الْأَسْبَابُ. وَتَبَايُنِ الْأَسْبَابِ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ وَالْأَسْبَابُ الْمُتَبَايِنَةُ. مِمَّا يَفُوتُهُ الْحَصْرُ: أَيْ الضَّبْطُ، وَلِكَوْنِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ لَا تُحْصَرُ كَانَ الْجَامِعُ الْخَيَالِيُّ أَكْثَرَ الْجَوَامِعِ وُقُوعًا وَالِاحْتِيَاجُ إِلَيْهِ أَشَدُّ. وَاعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ الْأَسْبَابَ الْمُقْتَضِيَةَ لِإِثْبَاتِ الصُّوَرِ فِي الْخَيَالِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَغْرَاضِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ لِمَا سَبَقَ لَكَ أَنَّ مَنْشَأَ تِلْكَ الْأَسْبَابِ الْمُخَالَطَةُ، وَأَسْبَابُ الْمُخَالَطَةِ مُخْتَلِفَةٌ فَيُمْكِنُ وُجُودُهَا عِنْدَ شَخْصٍ دُونَ آخَرَ، وَحَيْثُ كَانَتْ تِلْكَ الْأَسْبَابُ لَا تَنْحَصِرُ فَاخْتِلَافُ الصُّوَرِ بِاعْتِبَارِ الْحُضُورِ فِي الْخَيَالَاتِ لَا يَنْحَصِرُ أَيْضًا، وَلِهَذَا تَجِدُ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ يُشَبَّهُ بِصُوَرٍ مِنَ الصُّوَرِ الْحِسِّيَّةِ الْمَخْزُونَةِ فِي الْخَيَالِ فَيُشَبِّهُ كُلُّ شَخْصٍ بِصُورَةٍ مُخَالِفَةٍ لِمَا يُشَبِّهُ بِهَا الْآخَرُ؛ لِكَوْنِ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي شَبَّهَهُ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ هِيَ الْحَاضِرَةُ فِي خَيَالِهِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ سِلَاحِيًّا وَصَائِغًا وَبَقَّارًا وَمُؤَدِّبَ أَطْفَالٍ طَلَعَ عَلَيْهِمُ الْبَدْرُ بَعْدَ التَّشَوُّفِ إِلَيْهِ، فَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يُشَبِّهَهُ بِأَفْضَلِ مَا فِي خِزَانَةِ خَيَالِهِ، فَشَبَّهَهُ الْأَوَّلُ بِالتُّرْسِ الْمُذَهَّبِ، وَالثَّانِي بِالسَّبِيكَةِ الْمُدَوَّرَةِ مِنَ الْإِبْرِيزِ، وَالثَّالِثُ بِالْجُبْنِ الْأَبْيَضِ يَخْرُجُ مِنْ قَالَبِهِ وَالرَّابِعُ بِرَغِيفٍ أَحْمَرَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ بَيْتِ ذِي ثَرْوَةٍ، فَكُلُّ شَخْصٍ شَبَّهَهُ بِمَا هُوَ مُلَائِمٌ لِمَا هُوَ مُخَالِطُهُ فَإِنَّ مَنْ خَالَطَ شَيْئًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَغْتَرِفَ مِنْ بَحْرِهِ. فَظَهَرَ أَيْ مِنْ تَفْسِيرِ الشَّارِحِ لِلْجَوَامِعِ الثَّلَاثَةِ بِمَا تَقَدَّمَ مَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ إِلَخْ: بَلِ الْمُرَادُ بِالْجَوَامِعِ فِي هَذِهِ الْقُوَى مَا تَتَوَصَّلُ بِهِ كُلُّ قُوَّةٍ إِلَى جَمْعٍ عِنْدَ الْمُفَكِّرَةِ لَا مَا يُدْرَكُ بِتِلْكَ بِالْخُصُوصِ فَالْمُرَادُ بِالْعَقْلِيِّ: أَمْرٌ بِسَبَبِهِ يَقْتَضِي الْعَقْلُ الِاجْتِمَاعَ فِي الْمُفَكِّرَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُدْرَكَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا وَبِالْوَهْمِيِّ أَمْرٌ بِسَبَبِهِ يَقْتَضِي الْوَهْمُ الِاجْتِمَاعَ فِي الْمُفَكِّرَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُدْرَكَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا، وَكَذَلِكَ الْخَيَالُ. لِأَنَّ التَّضَادَّ إِلَخْ لَمْ يَلْتَفِتْ فِي التَّعْلِيلِ إِلَى الْجَامِعِ الْعَقْلِيِّ لِصِحَّةِ إِدْرَاكِ الْعَقْلِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهِ مِنَ التَّمَاثُلِ وَالتَّضَايُفِ؛ وَإِنْ كَانَ الْجَامِعُ الْعَقْلِيُّ قَدْ يَكُونُ مُدْرَكًا لِلْوَهْمِ. الِاتِّحَادُ.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ.
The first art.
الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ.
Separation and connection.
وَالْمُعْتَادُ.
And the customary.

…13 more translated lines, 28 more verbs and 101 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (31 verbs · 104 nouns)