Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 490
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الْأَوَّلُ
الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ
الْغَيْرُ الْمُتَضَادَّةِ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُكْمِ الْوَهْمِ، وَإِلَّا فَالْعَقْلُ يَتَعَقَّلُ كُلًّا مِنْهُمَا ذَاهِلًا
كَوْنُ التَّضَادِّ وَشِبْهِهِ جَامِعًا
التَّضَادَّيْنِ
عَنِ الْآخَرِ، أَوْ خَيَالِيٌّ وَهُوَ أَمْرٌ بِسَبَبِهِ يَقْتَضِي الْخَيَالُ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْمُفَكِّرَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ
بِخِلَافِ الْمُتَضَايِفَيْنِ
الْجَامِعُ الْخَيَالِيُّ
الشَّيْئَيْنِ
يَكُونُ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا تَقَارُنٌ فِي الْخَيَالِ سَابِقٌ عَلَى الْعَطْفِ لِأَسْبَابٍ مُؤَدِّيَةٍ إِلَى ذَلِكَ،
خَيَالُ الْمُخَاطَبِ
مُتَعَلِّقٌ بِـ"تَقَارُنٌ"
وَأَسْبَابُهُ أَيْ أَسْبَابُ التَّقَارُنِ فِي الْخَيَالِ مُخْتَلِفَةٌ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الصُّوَرُ الثَّابِتَةُ فِي الْخَيَالَاتِ
لِأَجْلِ اخْتِلَافِ أَسْبَابِ التَّقَارُنِ
كَخَيَالِ الْكَاتِبِ
كَخَيَالِ النَّجَّارِ
تَرَتُّبًا وَوُضُوحًا، فَكَمْ مِنْ صُوَرٍ لَا انْفِكَاكَ بَيْنَهُمَا فِي خَيَالٍ وَهِيَ فِي خَيَالٍ آخَرَ مِمَّا لَا يَجْتَمِعُ
كَصُورَةِ الْقَلَمِ وَالدَّوَاةِ
أَصْلًا، وَكَمْ مِنْ صُوَرٍ لَا تَغِيبُ عَنْ خَيَالٍ، وَهِيَ فِي خَيَالٍ آخَرَ مِمَّا لَا تَقَعُ قَطُّ.
رَاجِعٌ لِاخْتِلَافِهَا وُضُوحًا
عِلْمُ الْمَعَانِي فَضْلُ احْتِيَاجٍ إِلَى مَعْرِفَةِ الْجَامِعِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ أَبْوَابِهِ الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ.
وَلِصَاحِبِ
عَلَى حُكْمِ الْوَهْمِ إِلَخْ فَإِنَّ الْوَهْمَ يُنَزِّلُ غَلَبَةَ الْخُطُورِ مَنْزِلَةَ عَدَمِ الِانْفِكَاكِ وَلَا يَبْحَثُ عَنْ صِحَّةِ وُجُودِ أَحَدِهِمَا
بِدُونِ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْعَقْلِ. [الدَّسُوقِيُّ: ١٠٠/٣] أَوْ خَيَالِيٌّ: عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَقْلِيٌّ. سَابِقٌ عَلَى الْعَطْفِ: أَيْ سَابِقٌ
ذَلِكَ التَّقَارُنُ فِي خَيَالِ الْمُخَاطَبِ عَلَى الْعَطْفِ؛ إِذْ لَا يَكْفِي مُطْلَقُ التَّقَارُنِ وَإِلَّا فَالْعَطْفُ لَا يَنْفَكُّ عَنِ التَّقَارُنِ وَلَيْسَ
التَّقَارُنُ بِأَنْ يَكُونَا ثَابِتَيْنِ فِي الْخَيَالِ؛ إِذِ الصُّوَرُ الْمُتَقَارِبَةُ وَالْمُتَبَاعِدَةُ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ فِي الْخَيَالِ مَعًا، وَالْخَيَالُ خِزَانَتُهَا، بَلِ الْمُرَادُ
تَقَارُنُهُمَا عِنْدَ التَّذَكُّرِ وَالْإِحْضَارِ التَّجْرِيدُ: ٢٦٣، الدَّسُوقِيُّ: ١٠١/٣]
وَأَسْبَابُهُ مُخْتَلِفَةٌ، أَيْ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَسْبَابَ وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهَا إِلَى مُخَالَطَةِ ذَوَاتِ تِلْكَ الصُّوَرِ الْحِسِّيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ فِي الْخَيَالِ،
أَنَّ تِلْكَ الْمُخَالَطَةَ مَآلُ تِلْكَ الْأَسْبَابِ، وَمَنْشَؤُهَا إِلَّا أَنَّ أَسْبَابَ تِلْكَ الْمُخَالَطَةِ مُخْتَلِفَةٌ، فَيُمْكِنُ وُجُودُهَا عِنْدَ
شَخْصٍ دُونَ آخَرَ مَثَلًا إِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ صَنْعَتُهُ الْكِتَابَةُ؛ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي مُخَالَطَتَهُ لِآلَاتِهَا مِنْ قَلَمٍ وَدَوَاةٍ وَمِدَادٍ وَقِرْطَاسٍ،
فَتَقْتَرِنُ صُوَرُ الْمَذْكُورَاتِ بِخَيَالِهِ، فَيَصِحُّ أَنْ يَعْطِفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَقُولُ: الْقَلَمُ عِنْدِي وَالدَّوَاةُ عِنْدَكَ، فَظَهَرَ مِنْ
هَذَا أَنَّ أَسْبَابَ الْمُخَالَطَةِ تُوجَدُ لِشَخْصٍ دُونَ غَيْرِهِ [الدَّسُوقِيُّ: ١٠٢/٣]
بِمَعْنَى
مِنْ صُوَرٍ: رَاجِعٌ لِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ تَرَتُّبًا. وَكَمْ مِنْ صُوَرٍ إِلَخْ كَصُورَةِ مَحْبُوبِ زَيْدٍ؛ فَإِنَّهَا لَا تَغِيبُ عَنْ خَيَالِ زَيْدٍ،
وَلَا تَقَعُ فِي خَيَالِ عَمْرٍو الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُحِبٍّ. [الدَّسُوقِيُّ: ١٠٣/٣] وَلِصَاحِبِ إِلَخْ قَصَدَ الْمُصَنِّفُ هَذَا حَثَّ صَاحِبَ
هَذَا الْعِلْمِ عَلَى مَعْرِفَةِ جُزْئِيَّاتِ الْجَامِعِ الْوَاقِعَةِ فِي التَّرَاكِيبِ فِي مَقَامِ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ، وَهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إِنَّ صَاحِبَ
هَذَا الْعِلْمِ يَعْرِفُ أَنَّ الْجَامِعَ الْعَقْلِيَّ أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ وَالْوَهْمِيَّ ثَلَاثَةٌ وَالْخَيَالِيَّ وَاحِدٌ فَلَا مَعْنَى لِحَثِّهِ عَلَى مَعْرِفَتِهَا، وَإِنَّمَا الَّذِي
يَحُثُّ عَلَى مَعْرِفَتِهَا طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ، فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَلِطَالِبِ عِلْمِ الْمَعَانِي. [الدَّسُوقِيُّ: ١٠٤/٣]
فَضْلُ احْتِيَاجٍ أَيْ زِيَادَةُ احْتِيَاجٍ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ لِأَنَّ مُعْظَمَ إِلَخْ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ،
وَالْمُرَادُ أَنَّ عِلْمَ الْمَعَانِي مِعْيَارُهُ بَابُ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ كَمَا يَنْبَغِي لَمْ يَصْعُبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ سَائِرِ
الْأَبْوَابِ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ أَوِ الْمُرَادُ بِالْمُعْظَمِ الْأَصْعَبُ. (التَّجْرِيدُ وَالدَّسُوقِيُّ)
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الْأَوَّلُ
- The First Art.
- الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ
- Separation and Connection.
- الْغَيْرُ الْمُتَضَادَّةِ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُكْمِ الْوَهْمِ، وَإِلَّا فَالْعَقْلُ يَتَعَقَّلُ كُلًّا مِنْهُمَا ذَاهِلًا كَوْنُ التَّضَادِّ وَشِبْهِهِ جَامِعًا التَّضَادَّيْنِ عَنِ الْآخَرِ، أَوْ خَيَالِيٌّ وَهُوَ أَمْرٌ بِسَبَبِهِ يَقْتَضِي الْخَيَالُ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْمُفَكِّرَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ بِخِلَافِ الْمُتَضَايِفَيْنِ الْجَامِعُ الْخَيَالِيُّ الشَّيْئَيْنِ يَكُونُ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا تَقَارُنٌ فِي الْخَيَالِ سَابِقٌ عَلَى الْعَطْفِ لِأَسْبَابٍ مُؤَدِّيَةٍ إِلَى ذَلِكَ، خَيَالُ الْمُخَاطَبِ مُتَعَلِّقٌ بِـ"تَقَارُنٌ" وَأَسْبَابُهُ أَيْ أَسْبَابُ التَّقَارُنِ فِي الْخَيَالِ مُخْتَلِفَةٌ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الصُّوَرُ الثَّابِتَةُ فِي الْخَيَالَاتِ لِأَجْلِ اخْتِلَافِ أَسْبَابِ التَّقَارُنِ كَخَيَالِ الْكَاتِبِ كَخَيَالِ النَّجَّارِ تَرَتُّبًا وَوُضُوحًا، فَكَمْ مِنْ صُوَرٍ لَا انْفِكَاكَ بَيْنَهُمَا فِي خَيَالٍ وَهِيَ فِي خَيَالٍ آخَرَ مِمَّا لَا يَجْتَمِعُ كَصُورَةِ الْقَلَمِ وَالدَّوَاةِ أَصْلًا، وَكَمْ مِنْ صُوَرٍ لَا تَغِيبُ عَنْ خَيَالٍ، وَهِيَ فِي خَيَالٍ آخَرَ مِمَّا لَا تَقَعُ قَطُّ.
- The non-contradictory [items] mean that this is based on the judgment of the illusion (wahm), otherwise the intellect conceives each of them while being oblivious to the other; or it is imaginative, which is a matter by reason of which the imagination requires their gathering in the faculty of thought, and that is by there being, between their two conceptions, an association in the imagination that precedes the conjunction for reasons leading to that. Its causes—that is, the causes of the association in the imagination—are various, and for that reason, the images fixed in the imaginations have differed due to the difference in the causes of association in terms of order and clarity. For how many images are there that are inseparable in one imagination, while in another imagination they are among those that do not gather at all; and how many images are there that do not depart from one imagination, while in another imagination they are among those that never occur.
…14 more translated lines, 8 more verbs and 29 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (11 verbs · 32 nouns)
- عَنَى — to mean
- بَنَى — to build
- تَعَقَّلَ — to comprehend
- فَصْلٌ — separation
- وَصْلٌ — connection
- غَيْرٌ — other