Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 487

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 487 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ فَإِنَّ الْوَهْمَ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ بِالْعَوَارِضِ، وَالْعَقْلُ يَعْرِفُ أَنَّهَا أُمُورٌ مُتَبَايِنَةٌ أَوْ يَكُونُ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا تَضَادٌّ وَهُوَ التَّقَابُلُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وُجُودِيَّيْنِ يَتَعَاقَبَانِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَبَيْنَهُمَا غَايَةُ الْخِلَافِ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ فِي الْمَحْسُوسَاتِ، وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ فِي الْمَعْقُولَاتِ وَالْحَقُّ أَنَّ بَيْنَهُمَا تَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ تَصْدِيقُ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَمِيعِ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ بِالضَّرُورَةِ أَعْنِي قَبُولَ النَّفْسِ لِذَلِكَ وَالْإِذْعَانَ لَهُ عَلَى مَا هُوَ تَفْسِيرُ التَّصْدِيقِ فِي الْمَنْطِقِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مَعَ الْإِقْرَارِ بِهِ بِاللِّسَانِ، وَالْكُفْرُ عَدَمُ الْإِيمَانِ عَمَّا مَنْ شَأْنِهِ أَنْ يُؤْمِنَ. وَقَدْ يُقَالُ: الْكُفْرُ إِنْكَارُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، مِمَّا عُلِمَ مَجِيءُ النَّبِيِّ. بِالْعَوَارِضِ وَهِيَ كَوْنُ الشَّمْسِ كَوْكَبًا مُعَيَّنًا نَهَارِيًّا وَكَوْنُ الْقَمَرِ كَوْكَبًا مُشَخَّصًا لَيْلِيًّا، وَكَوْنُ أَبِي إِسْحَاقَ إِنْسَانًا. فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ عِنْدَ الْعَقْلِ وَالْحِسِّ مُتَبَايِنَةٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَسْبِقُ إِلَى الْوَهْمِ بِسَبَبِ تَمَاثُلِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْإِشْرَاقِ أَنَّهَا نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا تَمَايَزَتْ بِالْعَوَارِضِ وَإِنْ كَانَ الْإِشْرَاقُ فِي اثْنَيْنِ حِسِّيًّا وَفِي الثَّالِثِ عَقْلِيًّا بِإِضَافَةِ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، لَكِنْ يُنَزَّلُ ذَلِكَ الْمَعْقُولُ مَنْزِلَةَ الْمَحْسُوسِ لِكَمَالِ ظُهُورِهِ. أَوْ يَكُونُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: يَكُونُ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا شِبْهُ تَمَاثُلٍ وُجُودِيَّيْنِ خَرَجَ بِهِ تَقَابُلُ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ، وَتَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ مِنْ تَعْرِيفِ التَّضَادِّ. يَتَعَاقَبَانِ: دَخَلَ بِهَذَا الْقَصْدِ التَّضَادُّ بَيْنَ الْجَوَاهِرِ، أَعْنِي الصُّوَرَ النَّوْعِيَّةَ كَالْإِبْرِيقِ وَالزِّيرِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ التَّعْرِيفِ الْأَنْوَاعَ الْمُتَنَافِيَةَ مِنَ الْجَوَاهِرِ لِقَصْرِهِ التَّضَادَّ عَلَى الْمَعَانِي، كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ أَوْ عَلَى الْمُتَّصِفِ بِهَا بِاعْتِبَارِهَا، كَالْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ جَعَلَ مَكَانَ الْمَحَلِّ الْمَوْضُوعَ، فَقَالَ يَتَعَاقَبَانِ عَلَى مَوْضُوعٍ وَاحِدٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مَخْصُوصٌ بِالْأَعْرَاضِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَتَقَابَلُ إِلَّا الْأَعْرَاضُ فَتَخْرُجُ الْأَنْوَاعُ وَتَبْقَى الْمَعَانِي. وَبَيْنَهُمَا غَايَةُ الْخِلَافِ يَخْرُجُ بِهَذَا الْقَيْدِ التَّعَانُدُ كَالتَّقَابُلِ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ وَالصُّفْرَةِ، فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ لِلتَّضَادِّ الْحَقِيقِيِّ لَا لِلتَّضَادِّ الْمَشْهُورِ أَيْ الَّذِي يَشْمَلُ التَّعَانُدَ. كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ فَيُقَالُ: السَّوَادُ قَبِيحٌ وَالْبَيَاضُ مَحْبُوبٌ وَالْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ: فَيُقَالُ: الْإِيمَانُ مَحْبُوبٌ وَالْكُفْرُ قَبِيحٌ. عَمَّا مَنْ شَأْنِهِ خَرَجَ بِهِ الْجَمَادَاتُ وَالْحَيَوَانَاتُ وَالْعَجَمُ. الْكُفْرُ إِنْكَارٌ إِلَخْ أُورِدَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، فَالشَّاكُّ وَالْجَاهِلُ الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْ وَلَمْ يُنْكِرْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ مَعَ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَاهِلَ أَعْنِي مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ، وَمَنْ بَلَغَتْهُ وَدُعِيَ إِلَى التَّصْدِيقِ فَإِنْ جَحَدَ فَلَا إِشْكَالَ، وَإِنْ شَكَّ فَهُوَ جَاحِدٌ لِلْجَزْمِ وَالتَّصْدِيقِ، فَلَا وَاسِطَةَ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ الْحَقِّ أَعْنِي كَوْنَ التَّقَابُلِ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ تَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ عَدَمُ الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الشَّاكَّ وَالْجَاهِلَ دَاخِلَانِ فِي الْكُفْرِ لِانْتِفَاءِ التَّصْدِيقِ بَيْنَهُمَا.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ فَإِنَّ الْوَهْمَ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ بِالْعَوَارِضِ، وَالْعَقْلُ يَعْرِفُ أَنَّهَا أُمُورٌ مُتَبَايِنَةٌ أَوْ يَكُونُ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا تَضَادٌّ وَهُوَ التَّقَابُلُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وُجُودِيَّيْنِ يَتَعَاقَبَانِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَبَيْنَهُمَا غَايَةُ الْخِلَافِ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ فِي الْمَحْسُوسَاتِ، وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ فِي الْمَعْقُولَاتِ وَالْحَقُّ أَنَّ بَيْنَهُمَا تَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ تَصْدِيقُ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَمِيعِ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ بِالضَّرُورَةِ أَعْنِي قَبُولَ النَّفْسِ لِذَلِكَ وَالْإِذْعَانَ لَهُ عَلَى مَا هُوَ تَفْسِيرُ التَّصْدِيقِ فِي الْمَنْطِقِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مَعَ الْإِقْرَارِ بِهِ بِاللِّسَانِ، وَالْكُفْرُ عَدَمُ الْإِيمَانِ عَمَّا مَنْ شَأْنِهِ أَنْ يُؤْمِنَ.
Separation and connection: The imagination assumes that the three are of one kind and that they only differ by accidents, whereas the intellect knows that they are distinct things, or there exists between their two concepts a contrariety, which is the opposition between two existential things that succeed one another in a single locus and between which there is the utmost difference, like blackness and whiteness in sensible things, and faith and disbelief in intelligible things.
وَقَدْ يُقَالُ: الْكُفْرُ إِنْكَارُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، مِمَّا عُلِمَ مَجِيءُ النَّبِيِّ.
The truth is that between them is the opposition of privation and possession, because faith is the affirmation of the Prophet (peace be upon him) in all that it is known by necessity that he brought, meaning the soul's acceptance of that and submission to it, according to what is the interpretation of affirmation in logic among the verifiers, along with acknowledging it with the tongue, and disbelief is the absence of faith in one whose nature it is to believe.
بِالْعَوَارِضِ وَهِيَ كَوْنُ الشَّمْسِ كَوْكَبًا مُعَيَّنًا نَهَارِيًّا وَكَوْنُ الْقَمَرِ كَوْكَبًا مُشَخَّصًا لَيْلِيًّا، وَكَوْنُ أَبِي إِسْحَاقَ إِنْسَانًا.
It is sometimes said: Disbelief is the denial of something of that which it is known the Prophet brought.

…8 more translated lines, 28 more verbs and 94 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (31 verbs · 97 nouns)