Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 485
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ. قَوْلُنَا: زَيْدٌ كَاتِبٌ وَعَمْرٌو شَاعِرٌ عَلَى أُخُوَّةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَوْ صَدَاقَتِهِمَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا كَاشْتِرَاكِهِمَا فِي صَنْعَةٍ مُتَمَاثِلَانِ لِكَوْنِهِمَا مِنْ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَاثُلِ هَهُنَا اشْتِرَاكُهُمَا فِي وَصْفٍ لَهُ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ بِهِمَا عَلَى مَا سَيَتَّضِحُ فِي بَابِ التَّشْبِيهِ، أَوْ تَضَايُفٌ وَهُوَ كَوْنُ الشَّيْئَيْنِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَعَقُّلُ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَّا بِالْقِيَاسِ إِلَى تَعَقُّلِ الْآخَرِ، كَمَا بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ، فَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ يَصْدُرُ عَنْهُ أَمْرٌ آخَرُ، إِمَّا بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ بِوَاسِطَةِ انْضِمَامِ الْغَيْرِ إِلَيْهِ كَمَا فِي الْعِلَّةِ التَّامَّةِ كَمَا فِي الْعِلَّةِ النَّاقِصَةِ جَزَاءً وَشَرْطًا فَهُوَ عِلَّةٌ وَالْآخَرُ مَعْلُولٌ، أَوِ الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ؛ فَإِنَّ كُلَّ عَدَدٍ يَصِيرُ عِنْدَ الْعَدِّ فَانِيًا قَبْلَ عَدَدٍ آخَرَ فَهُوَ أَقَلُّ مِنَ الْآخَرِ، وَالْآخَرُ أَكْثَرُ مِنْهُ، أَوْ وَهْمِيٌّ وَهُوَ أَمْرٌ بِسَبَبِهِ أَنَّ الْمُرَادَ إِلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ مُغَالَطَةٌ مَنْشَؤُهَا تَوَهُّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَاثُلِ هُنَا التَّمَاثُلُ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ، وَهُوَ الِاتِّحَادُ فِي الْحَقِيقَةِ. وَجَوَابُهَا مَنْعُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَاثُلِ هُنَا التَّمَاثُلُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، بَلْ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ فِي وَصْفٍ لَهُ مَزِيدُ اخْتِصَاصٍ وَارْتِبَاطٍ بِالشَّيْئَيْنِ بِحَيْثُ يُوجِبُ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْمُفَكِّرَةِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحَقِيقَةِ. بَابُ التَّشْبِيهِ مِنْ اشْتِرَاكِ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ فِي وَصْفٍ خَاصٍّ زَائِدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ. أَوْ تَضَايُفٌ كَانَ يُقَالُ: أَبُو زَيْدٍ يَكْتُبُ وَابْنُهُ يَشْعُرُ، فَالْجَامِعُ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِمَا عَقْلِيٌّ وَهُوَ التَّضَايُفُ. لَا يُمْكِنُ تَعَقُّلُ إِلَخْ أَيْ يَكُونُ تَصَوُّرُ أَحَدِهِمَا لَازِمًا لِتَصَوُّرِ الْآخَرِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّضَايُفَ كَالتَّجَاوُرِ وَالِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ مِنْ مَقُولَةِ الْإِضَافَةِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ النِّسْبَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ، أَيِ النِّسْبَةِ الَّتِي لَا تُعْقَلُ إِلَّا بِالْقِيَاسِ إِلَى نِسْبَةٍ أُخْرَى هِيَ أَيْضًا لَا تُعْقَلُ إِلَّا بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأُولَى كَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ وَالْمُسَاوَاةِ وَيُسَمَّى مُضَافًا حَقِيقِيًّا، وَالْمُرَكَّبُ عَنْهُ وَمِنَ الْمَعْرُوضِ يُسَمَّى مُضَافًا إِضَافِيًّا مَشْهُورِيًّا كَالْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ وَالْمُسَاوِي. فَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ إِلَخْ دَلِيلٌ لِكَوْنِ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ مُتَضَايِفَيْنِ وَالْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ أَيْ وَكَالتَّضَايُفِ الَّذِي بَيْنَ مَفْهُومَيِ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، كَأَنْ يُقَالَ: هَذَا الْعَدَدُ الْأَقَلُّ لِزَيْدٍ وَذَلِكَ الْعَدَدُ الْأَكْثَرُ لِصَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ مِنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُفْهَمُ إِلَّا بِاعْتِبَارِ الْآخَرِ. عِنْدَ الْعَدِّ: أَيْ إِذَا عُدَّ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ، كَمَا إِذَا عُدَّ بِالْوَاحِدِ أَوْ بِالِاثْنَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا. لَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ فَظَهَرَ التَّضَايُفُ بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ. أَوْ وَهْمِيٌّ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ تَصَوُّرَيْهِمَا شِبْهُ تَمَاثُلٍ أَوْ تَضَادٍّ، أَوْ شِبْهُ تَضَادٍّ، قَالَ الْفَاضِلُ فِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ: لَمَّا كَانَ الْعَقْلُ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمُلْتَبِسَةِ، وَتُنْسَبُ إِلَيْهِ الْأُمُورُ الصَّحِيحَةُ الْمُطَابِقَةُ لِلْوَاقِعِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الِاتِّحَادِ وَالتَّمَاثُلِ وَالتَّضَايُفِ سَبَبًا فِي نَفْسِهِ لِلِاجْتِمَاعِ، نُسِبَ الْجَمْعُ بِهَا إِلَى الْعَقْلِ، وَلَمَّا كَانَ الْوَهْمُ مِمَّا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مِمَّا يُنَاسِبُهُ وَكَانَ شِبْهُ التَّمَاثُلِ وَالتَّضَادِّ وَشِبْهُهُ مُنَاسِبَةً لِتِلْكَ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ فِي نَفْسِهَا لِلِاجْتِمَاعِ، نُسِبَ الْجَمْعُ بِهَا إِلَى الْوَهْمِ. وَلَمَّا كَانَ الْخَيَالُ مَحَلًّا لِتَقَارُنِ صُوَرِ الْمَحْسُوسَاتِ الَّتِي مِنْهَا تُنْتَزَعُ صُوَرُ الْمَوْهُومَاتِ وَالْمَعْقُولَاتِ نُسِبَ الْجَمْعُ بِسَبَبِ تَقَارُنِ.
Line-by-line translation · المعاني
- قَوْلُنَا: زَيْدٌ كَاتِبٌ وَعَمْرٌو شَاعِرٌ عَلَى أُخُوَّةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَوْ صَدَاقَتِهِمَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛
- Our saying: 'Zayd is a writer and Amr is a poet' is based on the brotherhood of Zayd and Amr, or their friendship, or something similar.
- لِأَنَّهُمَا كَاشْتِرَاكِهِمَا فِي صَنْعَةٍ مُتَمَاثِلَانِ لِكَوْنِهِمَا مِنْ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ
- Because they are similar, like their participation in a craft, due to them being individuals of humanity.
- وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَاثُلِ هَهُنَا اشْتِرَاكُهُمَا فِي وَصْفٍ لَهُ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ بِهِمَا عَلَى مَا سَيَتَّضِحُ فِي بَابِ التَّشْبِيهِ،
- The answer is that the intended meaning of 'similarity' here is their participation in a description that has a type of specialization to them, as will become clear in the chapter on simile.
…26 more translated lines, 26 more verbs and 108 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (29 verbs · 111 nouns)
- وَصَلَ — to connect
- كَتَبَ — to write
- شَعَرَ — to compose poetry
- فَصْلٌ — separation
- وَصْلٌ — connection
- قَوْلٌ — saying