Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 484
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَمْرُ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ بِسَبَبِهِ يَقْتَضِي الْعَقْلُ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْمُفَكِّرَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا اتِّحَادٌ فِي الْجَامِعِ الْعَقْلِيِّ. الْجَامِعُ الْعَقْلِيُّ يَتَحَقَّقُ التَّصَوُّرُ أَوْ تَمَاثُلٌ هُنَاكَ، فَإِنَّ الْعَقْلَ بِتَجْرِيدِهِ الْمِثْلَيْنِ عَنِ التَّشَخُّصِ فِي الْخَارِجِ يَرْفَعُ فِي الْحَقِيقَةِ التَّعَدُّدَ بَيْنَهُمَا، فَيَصِيرَانِ مُتَّحِدَيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَرِّدُ الْجُزْئِيَّ عَنْ عَوَارِضِهِ الْمُشَخِّصَةِ الْحَاصِلُ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ شَيْئًا وَاحِدًا عِنْدَ الْمُفَكِّرَةِ التَّجْرِيدُ حَاصِلٌ لِأَنَّ إِلَخْ الْحَقِيقِيُّ الْخَارِجِيَّةُ، وَيَنْتَزِعُ مِنْهُ الْمَعْنَى الْكُلِّيَّ فَيُدْرِكُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: فِي الْخَارِجِ؛ كَالْأَلْوَانِ وَالْأَشْكَالِ الْمَخْصُوصَةِ الْمَاهِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ كُتُبُ الْحِكْمَةِ وَلَمْ يُطْلِقِ التَّشَخُّصَ لِأَنَّهُ لَا يُجَرِّدُهُ عَنِ الْمُشَخِّصَاتِ الْعَقْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْعَقْلِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ كَالنَّاطِقِيَّةِ وَالنَّاهِقِيَّةِ كَمَاهِيَّةِ الْإِنْسَانِ تَشَخُّصٍ فِيهِ بِهِ يَمْتَازُ عَنْ سَائِرِ الْمَعْقُولَاتِ. وَهَهُنَا بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ التَّمَاثُلَ هُوَ الِاتِّحَادُ فِي كَمَاهِيَّةِ الْفَرَسِ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ النَّوْعِ مِثْلُ اتِّحَادِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مَثَلًا فِي الْإِنْسَانِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ التَّمَاثُلُ جَامِعًا لَمْ يَتَوَقَّفْ صِحَّةُ الْحَقِيقَةِ الْمُفَكِّرَةُ: تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ مِثْلُ الْآخِذَةِ مِنَ الْوَهْمِ وَالْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ. اتِّحَادٌ فِي التَّصَوُّرِ: أَيْ عِنْدَ تَصَوُّرِ الْعَقْلِ لَهُمَا، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ وَهِيَ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ نَحْوَ: زَيْدٌ كَاتِبٌ وَهُوَ شَاعِرٌ أَوْ تَمَاثُلٌ أَيْ أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَّفِقَا فِي الْحَقِيقَةِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي الْعَوَارِضِ، فَمِثَالُ مَا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ فِي الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ كَأَنْ يُقَالَ: زَيْدٌ كَاتِبٌ وَعَمْرٌو شَاعِرٌ، فَبَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو تَمَاثُلٌ فِي الْحَقِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: الْإِنْسَانُ كَاتِبٌ وَالْإِنْسَانُ شَاعِرٌ، وَمِثَالُ التَّمَاثُلِ فِي الْمُسْنَدِ نَحْوَ: زَيْدٌ أَبٌ لِبَكْرٍ، وَعَمْرٌو أَبٌ لِخَالِدٍ، فَأُبُوَّةُ زَيْدٍ وَأُبُوَّةُ عَمْرٍو حَقِيقَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَإِنِ اخْتَلَفَا بِالشَّخْصِ، فَإِذَا جُرِّدَتَا عَنِ الْإِضَافَةِ الْمُشَخِّصَةِ صَارَتَا شَيْئًا وَاحِدًا. فَإِنَّ الْعَقْلَ إِلَخْ: هَذَا بَيَانٌ لِوَجْهِ كَوْنِ التَّمَاثُلِ جَامِعًا عَقْلِيًّا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ الْمُتَمَاثِلَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ جُزْئِيَّيْنِ جِسْمَانِيَّيْنِ وَالْعَقْلُ لَا يُدْرِكُ الْجُزْئِيَّاتِ الْجِسْمَانِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُجَرَّدٌ عَنِ الْمَادَّةِ [أَعْنِي الْعَنَاصِرَ الْأَرْبَعَةَ وَلَوَاحِقَهَا، وَالْجُزْئِيَّاتُ الْجِسْمَانِيَّةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَةً عَنْهَا، فَلَا تُنَاسِبُ الْعَقْلَ الْمُجَرَّدَ، وَالَّذِي يُنَاسِبُهُ إِنَّمَا هُوَ الْكُلِّيُّ وَالْجُزْئِيُّ الْمُجَرَّدُ، وَحَيْثُ كَانَ الْجُزْئِيُّ الْجِسْمَانِيُّ لَا يُدْرِكُهُ الْعَقْلُ فَكَيْفَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْمُفَكِّرَةِ؟ وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ الْعَقْلَ يُدْرِكُهُمَا بَعْدَ تَجْرِيدِهِمَا عَنِ الْمُشَخِّصَاتِ بِتَجْرِيدِهِ: الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ. لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَرِّدُ الْجُزْئِيَّ: الْمُرَادُ بِهِ الْجُزْئِيُّ الْجِسْمَانِيُّ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ نَفْسَ تَصَوُّرِهِ عَنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ تَجْرِيدَ الْعَقْلِ لِلْجُزْئِيِّ الْمَذْكُورِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ إِدْرَاكِهِ، وَالْعَقْلُ لَا يُدْرِكُهُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُدْرِكُ الْكُلِّيَّ أَوِ الْجُزْئِيَّ الْمُجَرَّدَ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجَرِّدَ الْجُزْئِيَّ الْحَقِيقِيَّ؛ إِذْ فِيهِ تَجْرِيدُ الشَّيْءِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ عَنِ الْعَقْلِ إِدْرَاكُهُ لِلْجُزْئِيِّ الْمَذْكُورِ بِالذَّاتِ وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِشْعَارَهُ لَهُ بِالْوَسَائِطِ، فَالْجُزْئِيَّاتُ الْجِسْمَانِيَّةُ تُدْرَكُ أَوَّلًا بِالْحِسِّ، فَإِذَا أَدْرَكَهَا الْحِسُّ اسْتَشْعَرَهَا الْعَقْلُ، ثُمَّ يُجَرِّدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُشَخِّصَاتِ بِوَاسِطَةِ الْمُفَكِّرَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُهَا بِالذَّاتِ التَّجْرِيدُ: وَهَهُنَا بَحْثٌ أَيْ فِي جَعْلِ التَّمَاثُلِ جِهَةً جَامِعَةً.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَمْرُ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ بِسَبَبِهِ يَقْتَضِي الْعَقْلُ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْمُفَكِّرَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا اتِّحَادٌ فِي الْجَامِعِ الْعَقْلِيِّ.
- The first art, which is the matter of separation and connection, requires by its nature that the intellect brings them together in the faculty of thought, and that is by there being a union between them in the intellectual commonality.
- الْجَامِعُ الْعَقْلِيُّ يَتَحَقَّقُ التَّصَوُّرُ أَوْ تَمَاثُلٌ هُنَاكَ، فَإِنَّ الْعَقْلَ بِتَجْرِيدِهِ الْمِثْلَيْنِ عَنِ التَّشَخُّصِ فِي الْخَارِجِ يَرْفَعُ فِي الْحَقِيقَةِ التَّعَدُّدَ بَيْنَهُمَا، فَيَصِيرَانِ مُتَّحِدَيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَرِّدُ الْجُزْئِيَّ عَنْ عَوَارِضِهِ الْمُشَخِّصَةِ الْحَاصِلُ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ شَيْئًا وَاحِدًا عِنْدَ الْمُفَكِّرَةِ التَّجْرِيدُ حَاصِلٌ لِأَنَّ إِلَخْ الْحَقِيقِيُّ الْخَارِجِيَّةُ، وَيَنْتَزِعُ مِنْهُ الْمَعْنَى الْكُلِّيَّ فَيُدْرِكُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: فِي الْخَارِجِ؛ كَالْأَلْوَانِ وَالْأَشْكَالِ الْمَخْصُوصَةِ الْمَاهِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ كُتُبُ الْحِكْمَةِ وَلَمْ يُطْلِقِ التَّشَخُّصَ لِأَنَّهُ لَا يُجَرِّدُهُ عَنِ الْمُشَخِّصَاتِ الْعَقْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْعَقْلِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ كَالنَّاطِقِيَّةِ وَالنَّاهِقِيَّةِ كَمَاهِيَّةِ الْإِنْسَانِ تَشَخُّصٍ فِيهِ بِهِ يَمْتَازُ عَنْ سَائِرِ الْمَعْقُولَاتِ.
- The intellectual commonality is realized through conception or similarity there, for the intellect, by stripping the two similars of their external individuation, in reality removes the plurality between them, so they become united; this is because the intellect strips the particular of its individuating accidents—what occurs between the two similars is one thing in the faculty of thought, the abstraction is realized because, etc., the real external [accidents]—and extracts from it the universal meaning, then perceives it according to what has been established in its place. He only said 'in the external'—such as specific colors and shapes, the universal essence, books of wisdom—and did not use 'individuation' absolutely, because it does not strip it of intellectual individuators; for everything that exists in the intellect must have an individuation within it, such as rationality and 'donkey-ness' like the essence of man, by which it is distinguished from other intelligibles.
- وَهَهُنَا بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ التَّمَاثُلَ هُوَ الِاتِّحَادُ فِي كَمَاهِيَّةِ الْفَرَسِ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ النَّوْعِ مِثْلُ اتِّحَادِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مَثَلًا فِي الْإِنْسَانِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ التَّمَاثُلُ جَامِعًا لَمْ يَتَوَقَّفْ صِحَّةُ الْحَقِيقَةِ الْمُفَكِّرَةُ: تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ مِثْلُ الْآخِذَةِ مِنَ الْوَهْمِ وَالْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ.
- Here there is a discussion, which is that similarity is the union in the essence of the species, such as the union of Zayd and Amr, for example, in humanity, and if similarity is a common factor, the validity of the truth does not depend on the faculty of thought: this is a confirmation of his statement 'like that which is taken from the estimative faculty and the common sense'.
…5 more translated lines, 20 more verbs and 67 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (23 verbs · 70 nouns)
- اِقْتَضَى — to require
- تَحَقَّقَ — to be realized
- جَرَّدَ — to abstract
- فَنٌّ — art
- أَمْرٌ — matter
- فَصْلٌ — separation