Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 469
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ لِأَنَّهُ إِذَا قِيلَ: فُلَانٌ مَرِيضٌ فَإِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ مَرَضِهِ وَسَبَبِهِ، لَا أَنْ يُقَالَ: هَلْ سَبَبُ عِلَّتِهِ كَذَا وَكَذَا، لَا سِيَّمَا السَّهَرُ وَالْحُزْنُ حَتَّى يَكُونَ السُّؤَالُ عَنِ السَّبَبِ الْخَاصِّ. وَإِمَّا عَنْ سَبَبٍ خَاصٍّ لِهَذَا الْحُكْمِ نَحْوَ: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ كَأَنَّهُ قِيلَ: هَلِ النَّفْسُ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ؟ بِقَرِينَةِ التَّأْكِيدِ، وَهَذَا الضَّرْبُ يَقْتَضِي تَأْكِيدَ الْحُكْمِ، كَمَا فِي أَحْوَالِ الْإِسْنَادِ مِنْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ إِذَا كَانَ طَالِبًا مُتَرَدِّدًا حَسُنَ تَقْوِيَةُ الْحُكْمِ بِمُؤَكِّدٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاقْتِضَاءِ: الِاقْتِضَاءُ اسْتِحْسَانًا لَا وُجُوبًا، وَالْمُسْتَحْسَنُ فِي بَابِ الْبَلَاغَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ. عَنْ مَرَضِهِ أَيْ سَبَبِ مَرَضِهِ، فَقَوْلُهُ: "وَسَبَبُهُ" تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: "عَنْ سَبَبِ مَرَضِهِ" لَكَانَ أَوْضَحَ. هَلْ سَبَبٌ أَيْ عَلَى وَجْهِ التَّرَدُّدِ فِي ثُبُوتِ سَبَبٍ خَاصٍّ. لَا سِيَّمَا السَّهَرُ وَالْحُزْنُ أَيْ خُصُوصًا السَّهَرُ وَالْحُزْنُ فَهُمَا أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ كَوْنُهُمَا سَبَبَيْنِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُحْدِثَةِ لِلْمَرَضِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ فِي السُّؤَالِ: هَلْ سَبَبُ عِلَّتِكَ السَّهَرُ أَوِ الْحُزْنُ؛ إِذْ لَا يُتَوَهَّمُ سَبَبِيَّتُهُمَا لِلْمَرَضِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْهُمَا. وَإِمَّا عَنْ سَبَبٍ إِلَخْ: أَيْ فَيَكُونُ الْمَقَامُ مَقَامَ أَنْ يَتَرَدَّدَ فِي ثُبُوتِهِ، وَلِهَذَا يُؤْتَى بِالْجَوَابِ مُؤَكَّدًا. وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَنْشَأُ السُّؤَالِ، وَقَوْلُهُ: "إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ" هَذَا هُوَ الِاسْتِئْنَافُ. وَالْمَعْنَى وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي أَيْ مِنَ الزَّلَلِ، وَلَمْ أَشْهَدْ لَهَا بِالْبَرَاءَةِ الْكُلِّيَّةِ وَلَا أُزَكِّيهَا. كَأَنَّهُ قِيلَ إِلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِنَفْيِ تَبْرِئَةِ النَّفْسِ مِنْ طَهَارَتِهَا مِنَ الزَّلَلِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لِانْطِبَاعِهَا مِنْ أَصْلِهَا عَلَى طَلَبِ مَا لَا يَنْبَغِي، فَكَأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ أَنْ يَتَرَدَّدَ فِي ثُبُوتِ أَمَّارَتِهَا بِالسُّوءِ بَعْدَ تَصَوُّرِهِ؛ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: لِمَ نَفَيْتَ الْبَرَاءَةَ عَنْ نَفْسِكَ هَلْ لِأَنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أَيْ إِنَّهَا مُنْطَبِعَةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَالْسَّائِلُ مُتَرَدِّدٌ طَالِبٌ لِلتَّعْيِينِ. بِقَرِينَةِ التَّأْكِيدِ هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ فَالْسُّؤَالُ عَنْ سَبَبٍ خَاصٍّ بِقَرِينَةِ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ سَأَلَ عَنْ سَبَبٍ خَاصٍّ مَعَ التَّرَدُّدِ فِيهِ. فَأُجِيبَ بِالتَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ عَنْ مُطْلَقِ السَّبَبِ لَا يُؤَكَّدُ جَوَابُهُ. وَهَذَا الضَّرْبُ أَيِ النَّوْعُ مِنَ السُّؤَالِ، وَهُوَ السُّؤَالُ عَنْ سَبَبٍ خَاصٍّ. مِنْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ إِلَخْ: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مِنْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ قَدْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُتَرَدِّدِ الطَّالِبِ إِذَا قُدِّمَ عَلَيْهِ مَا يَلُوحُ بِالْخَبَرِ، فَيَسْتَشْرِفُ اسْتِشْرَافَ الْمُتَرَدِّدِ الطَّالِبِ، فَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ تَقْوِيَةُ الْحُكْمِ بِمُؤَكِّدٍ. بِالِاقْتِضَاءِ: لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيمَا مَرَّ الْحُسْنُ لَا الْوُجُوبُ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ لِأَنَّهُ إِذَا قِيلَ: فُلَانٌ مَرِيضٌ فَإِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ مَرَضِهِ وَسَبَبِهِ، لَا أَنْ يُقَالَ: هَلْ سَبَبُ عِلَّتِهِ كَذَا وَكَذَا، لَا سِيَّمَا السَّهَرُ وَالْحُزْنُ حَتَّى يَكُونَ السُّؤَالُ عَنِ السَّبَبِ الْخَاصِّ.
- Separation and connection: because if it is said, 'So-and-so is ill,' one only asks about his illness and its cause, not that it be said, 'Is the cause of his ailment such-and-such?' especially sleeplessness and sadness, such that the question would be about a specific cause.
- وَإِمَّا عَنْ سَبَبٍ خَاصٍّ لِهَذَا الْحُكْمِ نَحْوَ: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ كَأَنَّهُ قِيلَ: هَلِ النَّفْسُ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ؟ بِقَرِينَةِ التَّأْكِيدِ، وَهَذَا الضَّرْبُ يَقْتَضِي تَأْكِيدَ الْحُكْمِ، كَمَا فِي أَحْوَالِ الْإِسْنَادِ مِنْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ إِذَا كَانَ طَالِبًا مُتَرَدِّدًا حَسُنَ تَقْوِيَةُ الْحُكْمِ بِمُؤَكِّدٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاقْتِضَاءِ: الِاقْتِضَاءُ اسْتِحْسَانًا لَا وُجُوبًا، وَالْمُسْتَحْسَنُ فِي بَابِ الْبَلَاغَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ.
- Or it is about a specific cause for this judgment, such as: 'And I do not acquit myself; indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil,' as if it were said, 'Is the soul a persistent enjoiner of evil?' by the indication of the emphasis; and this type requires emphasizing the judgment, just as in the states of predication, where if the addressee is a hesitant seeker, it is appropriate to strengthen the judgment with an emphatic particle, and it is not hidden that what is meant by 'requirement' is requirement by way of desirability, not obligation, and what is desirable in the field of rhetoric is equivalent to the obligatory.
- عَنْ مَرَضِهِ أَيْ سَبَبِ مَرَضِهِ، فَقَوْلُهُ: "وَسَبَبُهُ" تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: "عَنْ سَبَبِ مَرَضِهِ" لَكَانَ أَوْضَحَ.
- 'About his illness,' meaning the cause of his illness; so his saying 'and its cause' is an explanation of what is intended by the word to which it is conjoined, and if he had limited himself to saying 'about the cause of his illness,' it would have been clearer.
…11 more translated lines, 22 more verbs and 65 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (25 verbs · 68 nouns)
- قَالَ — to say
- سَأَلَ — to ask
- بَرَّأَ — to acquit
- فَصْلٌ — separation
- وَصْلٌ — connection
- مَرِيضٌ — sick person