Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 465

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 465 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ، الِانْقِطَاعُ بِاعْتِبَارِ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَانِعٍ مِنَ الْعَطْفِ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَارِجِيًّا يُمْكِنُ دَفْعُهُ، هُوَ إِلْهَامُ خِلَافِ الْمَقْصُودِ، ذَلِكَ الْمَانِعُ بِنَصْبِ قَرِينَةٍ لَمْ يُجْعَلْ هَذَا مِنْ كَمَالِ الِانْقِطَاعِ وَيُسَمَّى الْفَصْلُ لِذَلِكَ قَطْعًا، مِثَالُهُ: تَرْكُ الْعَطْفِ، وَتَظُنُّ سَلْمَى أَنَّنِي أَبْغِي بِهَا بَدَلًا أَرَاهَا فِي الضَّلَالِ تَهِيمُ، أَي تَتَحَيَّرُ، فَظَهَرَ الِاتِّحَادُ بَيْنَ الْمُسْنَدَيْنِ، فَبَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ مُنَاسَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِاتِّحَادِ الْمُسْنَدَيْنِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى "أَرَاهَا" أَظُنُّهَا، وَكَوْنُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِي الْأُولَى مَحْبُوبًا وَفِي الثَّانِيَةِ مُحِبًّا، لَكِنْ تُرِكَ الْعَطْفُ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى "أَبْغِي" فَيَكُونَ مِنْ مَظْنُونَاتِ سَلْمَى، لَهُ، عَلَى مَانِعٍ إِلَخْ إِنْ قُلْتَ إِنَّ كَمَالَ الِاتِّصَالِ فِيهِ مَانِعٌ مِنَ الْعَطْفِ أَيْضًا، فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يُسَمَّى شِبْهَ كَمَالِ الِانْقِطَاعِ. قُلْتُ: الْمُرَادُ أَنَّ الْعَطْفَ مَعَ الْإِيهَامِ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَانِعٍ مِنَ الْعَطْفِ مَعَ وُجُودِ الْمُصَحِّحِ لَهُ وَهُوَ التَّغَايُرُ الْكُلِّيُّ، بِخِلَافِ كَمَالِ الِاتِّصَالِ، فَإِنَّ الْمُصَحِّحَ فِيهِ مُنْتَفٍ لِعَدَمِ التَّغَايُرِ الْكُلِّيِّ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ فَزَالَ الْوَهْمُ. لَمَّا كَانَ خَارِجِيًّا أَيْ عَنْ ذَاتِ الْجُمْلَتَيْنِ، بِخِلَافِ الْمَانِعِ فِي كَمَالِ الِانْقِطَاعِ، فَهُوَ أَمْرٌ ذَاتِيٌّ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ أَصْلًا، وَهُوَ كَوْنُ إِحْدَاهُمَا خَبَرِيَّةً وَالْأُخْرَى إِنْشَائِيَّةً، وَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا. لِذَلِكَ: لِأَجْلِ كَوْنِ الْعَطْفِ مُوهِمًا. قَطْعًا: وَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِالْقَطْعِ إِمَّا لِقَطْعِهِ لِتَوَهُّمِ خِلَافِ الْمُرَادِ، وَإِمَّا لِأَنَّ كُلَّ فَصْلٍ قَطْعٌ، فَيَكُونُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُقَيَّدِ بِاسْمِ الْمُطْلَقِ. مِثَالُهُ أَيْ مِثَالُ الْفَصْلِ لِدَفْعِ الْإِيهَامِ الْمُسَمَّى بِالْقَطْعِ، وَعَبَّرَ بِالْمِثَالِ دُونَ الشَّاهِدِ؛ لِأَجْلِ قَوْلِهِ الْآتِي: "وَيُحْتَمَلُ الِاسْتِئْنَافُ"؛ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ لَا يَضُرُّ فِي الْمِثَالِ وَيَضُرُّ فِي الشَّاهِدِ. أَرَاهَا فِي الضَّلَالِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ شَاعَ فِي الظَّنِّ أَيْ أَظُنُّهَا. فَبَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ: أَيِ الْخَبَرِيَّتَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ: "وَتَظُنُّ سَلْمَى" وَقَوْلَهُ: "أَرَاهَا فِي الضَّلَالِ تَهِيمُ" وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ لِوُجُودِ الْجِهَةِ الْجَامِعَةِ، وَهِيَ الِاتِّحَادُ بَيْنَ مُسْنَدَيْهِمَا وَهُوَ تَظُنُّ وَأَرَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَرَى أَظُنُّ وَشِبْهُ التَّضَايُفِ بَيْنَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِيهِمَا وَهُوَ ضَمِيرُ "تَظُنُّ" وَ"أَرَاهَا" الْمُسْتَتِرُ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ عَائِدٌ عَلَى "سَلْمَى" وَهِيَ الْمَحْبُوبَةُ، وَالثَّانِيَ عَائِدٌ عَلَى الشَّاعِرِ وَهُوَ الْمُحِبُّ، وَكُلٌّ مِنَ الْمُحِبِّ وَالْمَحْبُوبِ يُشْبِهُ أَنْ يَتَوَقَّفَ تَعَقُّلُهُ عَلَى تَعَقُّلِ الْآخَرِ إِلَّا أَنَّهُ تُرِكَ الْعَطْفُ لِمَانِعٍ. فِي الثَّانِيَةِ إِلَخْ: فَبَيْنَهُمَا تَضَايُفٌ أَوْ تَقَارُنٌ فِي الْخَيَالِ. لَكِنْ تُرِكَ إِلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ عَطَفَ جُمْلَةَ "أَرَاهَا" عَلَى جُمْلَةِ "تَظُنُّ سَلْمَى" لَكَانَ صَحِيحًا؛ إِذْ لَا مَانِعَ مِنَ الْعَطْفِ عَلَيْهِ إِذِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ سَلْمَى تَظُنُّ كَذَا وَأَظُنُّهَا كَذَا، وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ وَمُرَادٌ لِلشَّاعِرِ إِلَّا أَنَّهُ قَطَعَهَا وَلَمْ يَقُلْ: "وَأَرَاهَا" لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ السَّامِعُ أَنَّهَا عَطْفٌ عَلَى أَبْغِي، فَيَفْسُدَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ؛ إِذِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ "أَنَّ سَلْمَى تَظُنُّ أَنَّنِي أَبْغِي بِهَا بَدَلًا وَتَظُنُّ أَيْضًا أَنَّنِي أَظُنُّهَا تَهِيمُ فِي الضَّلَالِ، وَلَيْسَ هَذَا مُرَادَ الشَّاعِرِ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّنِي أَحْكُمُ عَلَى سَلْمَى بِأَنَّهَا أَخْطَأَتْ فِي ظَنِّهَا أَنِّي أَبْغِي بِهَا بَدَلًا. لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إِلَخْ لَا يُقَالُ: لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ مُسْنَدِ "أَبْغِي" وَ"أَرَاهَا"، وَكَفَى بِذَلِكَ فِي نَفْيِ تَوَهُّمِ الْعَطْفِ. لِأَنَّا نَقُولُ: كَفَى لِلْمُنَاسَبَةِ كَوْنُهُ مُتَعَلَّقَ الظَّنِّ.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ، الِانْقِطَاعُ بِاعْتِبَارِ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَانِعٍ مِنَ الْعَطْفِ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَارِجِيًّا يُمْكِنُ دَفْعُهُ، هُوَ إِلْهَامُ خِلَافِ الْمَقْصُودِ، ذَلِكَ الْمَانِعُ بِنَصْبِ قَرِينَةٍ لَمْ يُجْعَلْ هَذَا مِنْ كَمَالِ الِانْقِطَاعِ وَيُسَمَّى الْفَصْلُ لِذَلِكَ قَطْعًا، مِثَالُهُ: تَرْكُ الْعَطْفِ، وَتَظُنُّ سَلْمَى أَنَّنِي أَبْغِي بِهَا بَدَلًا أَرَاهَا فِي الضَّلَالِ تَهِيمُ، أَي تَتَحَيَّرُ، فَظَهَرَ الِاتِّحَادُ بَيْنَ الْمُسْنَدَيْنِ، فَبَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ مُنَاسَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِاتِّحَادِ الْمُسْنَدَيْنِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى "أَرَاهَا" أَظُنُّهَا، وَكَوْنُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِي الْأُولَى مَحْبُوبًا وَفِي الثَّانِيَةِ مُحِبًّا، لَكِنْ تُرِكَ الْعَطْفُ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى "أَبْغِي" فَيَكُونَ مِنْ مَظْنُونَاتِ سَلْمَى، لَهُ، عَلَى مَانِعٍ إِلَخْ إِنْ قُلْتَ إِنَّ كَمَالَ الِاتِّصَالِ فِيهِ مَانِعٌ مِنَ الْعَطْفِ أَيْضًا، فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يُسَمَّى شِبْهَ كَمَالِ الِانْقِطَاعِ.
The first art: separation and connection; disconnection, in view of its containing an impediment to conjunction, yet since it is external and can be warded off—that impediment being the suggestion of the opposite of the intended meaning by setting up a contextual indicator—this was not made part of the perfection of disconnection, and for that reason, separation is called 'cutting' (qat').
قُلْتُ: الْمُرَادُ أَنَّ الْعَطْفَ مَعَ الْإِيهَامِ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَانِعٍ مِنَ الْعَطْفِ مَعَ وُجُودِ الْمُصَحِّحِ لَهُ وَهُوَ التَّغَايُرُ الْكُلِّيُّ، بِخِلَافِ كَمَالِ الِاتِّصَالِ، فَإِنَّ الْمُصَحِّحَ فِيهِ مُنْتَفٍ لِعَدَمِ التَّغَايُرِ الْكُلِّيِّ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ فَزَالَ الْوَهْمُ.
I say: The intent is that conjunction, along with the illusion [of a different meaning], contains an impediment to conjunction despite the existence of a justification for it, which is total distinctness, unlike the perfection of connection, for the justification in it is negated due to the lack of total distinctness between the two sentences, so the illusion is dispelled.
لَمَّا كَانَ خَارِجِيًّا أَيْ عَنْ ذَاتِ الْجُمْلَتَيْنِ، بِخِلَافِ الْمَانِعِ فِي كَمَالِ الِانْقِطَاعِ، فَهُوَ أَمْرٌ ذَاتِيٌّ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ أَصْلًا، وَهُوَ كَوْنُ إِحْدَاهُمَا خَبَرِيَّةً وَالْأُخْرَى إِنْشَائِيَّةً، وَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا.
Since it was external, that is, to the essence of the two sentences, unlike the impediment in the perfection of disconnection, for it is an essential matter that cannot be warded off at all, which is that one of them is declarative and the other is non-declarative, and there is no unifying factor between them.

…9 more translated lines, 29 more verbs and 60 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (32 verbs · 63 nouns)