Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 459

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 459 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ فَإِنَّهُ يُخَالِفُهُ مَعْنًى، أَوْ لِكَوْنِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ بَدَلًا مِنْهَا أَيْ مِنَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا أَيِ الْأُولَى غَيْرُ وَافِيَةٍ بِتَمَامِ الْمُرَادِ، أَوْ كَغَيْرِ الْوَافِيَةِ حَيْثُ يَكُونُ فِي الْوَفَاءِ قُصُورٌ مَا أَوْ خَفَاءٌ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ؛ فَإِنَّهَا وَافِيَةٌ كَمَالَ الْوَفَاءِ، وَالْمَقَامُ يَقْتَضِي اعْتِنَاءً بِشَأْنِهِ أَيْ شَأْنِ الْمُرَادِ لِنُكْتَةٍ هُوَ الِاهْتِمَامُ كَكَوْنِهِ أَيِ الْمُرَادِ مَطْلُوبًا فِي نَفْسِهِ، أَوْ فَظِيعًا، أَوْ عَجِيبًا، أَوْ لَطِيفًا أَيْ شَنِيعًا. فَإِنَّهُ يُخَالِفُهُ: مَعَ شَهَادَتِهِ عَلَى كَمَالِ الْكِتَابِ؛ إِذْ لَا كَمَالَ أَعْلَى مِمَّا لِلْحَقِّ وَالْيَقِينِ فَمَنْ نَظَرَ إِلَى الْمَقْصُودِ جَعَلَهُ مِثْلَ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الرَّيْبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَزِمَ مِنْهُ كَمَالُ الْكِتَابِ جَعَلَهُ مِثْلَ التَّأْكِيدِ الْمَعْنَوِيِّ، وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ. فَلِذَا جُعِلَ "لَا رَيْبَ فِيهِ" تَأْكِيدًا مَعْنَوِيًّا، وَجُعِلَ "هُدًى لِلْمُتَّقِينَ" تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا. بَدَلًا مِنْهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ "مُؤَكِّدَةً لِلْأُولَى" أَيْ بَدَلُ بَعْضٍ أَوْ اشْتِمَالٍ، فَكَوْنُهَا بَدَلًا مِنْ مُوجِبَاتِ كَمَالِ الِاتِّصَالِ، ثُمَّ الْبَدَلُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ كَمَالُ الِاتِّصَالِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: بَدَلُ الْكُلِّ مِنَ الْكُلِّ وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجُمَلِ الَّتِي لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُ الْجُمْلَةَ التَّأْكِيدِيَّةَ إِلَّا بِاعْتِبَارِ قَصْدِ نَقْلِ النِّسْبَةِ إِلَى مَضْمُونِ الثَّانِيَةِ فِي الْبَدَلِيَّةِ دُونَ التَّأْكِيدِيَّةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْجُمَلِ الَّتِي لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا نِسْبَةَ بَيْنَ الْأُولَى مِنْهَا وَبَيْنَ شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى يَنْتَقِلَ إِلَى الثَّانِيَةِ وَيُجْعَلَ بَدَلًا مِنَ الْأُولَى، وَبَعْضُهُمُ اعْتَبَرَهُ وَنَزَّلَ قَصْدَ اسْتِئْنَافِ إِثْبَاتِهَا مَنْزِلَةَ نَقْلِ النِّسْبَةِ فَأَدْخَلَهُ فِي كَمَالِ الِاتِّصَالِ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِ الْقَائِلِ: "قَنَعْنَا بِالْأَسْوَدَيْنِ" قَنَعْنَا بِالتَّمْرِ وَالْمَاءِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: بَدَلُ الْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: بَدَلُ الِاشْتِمَالِ وَأَمَّا بَدَلُ الْغَلَطِ فَلَيْسَ فِيهِ كَمَالُ الِاتِّصَالِ وَلَا يَقَعُ فِي فَصِيحِ الْكَلَامِ. لِأَنَّهَا عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتُبْدَلُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا إِلَخْ. غَيْرُ وَافِيَةٍ كَمَا فِي بَدَلِ الْبَعْضِ وَالِاشْتِمَالِ؛ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْجُمَلِ الْإِخْبَارُ بِالْبَعْضِ أَوِ بِالْمُشْتَمَلِ عَلَيْهِ، وَالْإِجْمَالُ وَالْعُمُومُ الْأَوَّلُ لَا يَفِي بِالْمُرَادِ حَيْثُ يَكُونُ أَيْ حَيْثُ يَكُونُ فِي وَفَاءِ الْأُولَى بِالْمُرَادِ قُصُورٌ؛ لِكَوْنِهَا مُجْمَلَةً كَمَا فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ. وَقَوْلُهُ "أَوْ خَفَاءٌ" أَيْ أَوْ يَكُونُ فِي الْأُولَى خَفَاءٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ كَمَا فِي الْبَيْتِ الْآتِي، وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: "أَوْ كَغَيْرِ الْوَافِيَةِ" وَلَمَّا كَانَ هُنَا مَظِنَّةُ سُؤَالٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: هَبْ إِنَّ الْأُولَى غَيْرُ وَافِيَةٍ كُلَّ الْوَفَاءِ بِالْمُرَادِ، وَالثَّانِيَةَ وَافِيَةٌ بِهِ كُلَّ الْوَفَاءِ، فَلِمَ لَمْ يُقْتَصَرْ عَلَيْهَا؟ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْبَدَلَ إِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ فِي مَقَامٍ يَقْتَضِي الِاعْتِنَاءَ بِشَأْنِهِ، فَتُقْصَدُ النِّسْبَةُ مَرَّتَيْنِ فِي الْجُمَلِ وَالْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ النِّسْبَةُ مَرَّتَيْنِ فِي الْمُفْرَدَاتِ. مَطْلُوبًا أَيْ وَشَأْنُ الْمَطْلُوبِ أَنْ يُعْتَنَى بِهِ، وَيُبَيَّنَ، وَذَلِكَ كَمَا فِي الْآيَةِ أَوْ فَظِيعًا: مِثَالُهُ قَوْلُكَ لِامْرَأَةٍ تَزْنِي وَتَتَصَدَّقِي: "لَا" تَجْمَعِي بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لَا تَزْنِي وَتَتَصَدَّقِي وَلَا يَخْفَى فَظَاعَتُهُ، وَلَكِنَّ هَذَا الْمِثَالَ بِنَاءً عَلَى وُرُودِهِ فِي الْجُمَلِ فِي بَدَلِ الْكُلِّ أَوْ عَجِيبًا مِثَالُهُ قَالَ زَيْدٌ قَوْلًا، قَالَ: أَنَا أَنْهَزِمُ الْجُنْدَ وَحْدِي، وَهُوَ مِثَالٌ لِبَدَلِ الْكُلِّ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ لَطِيفًا أَيْ ظَرِيفًا مُسْتَحْسَنًا فَيَقْتَضِي ذَلِكَ الِاعْتِنَاءَ بِهِ؛ لِإِدْخَالِ مَا يُسْتَغْرَبُ فِي أَذْهَانِ السَّامِعِينَ كَمَا إِذَا رَأَيْتَ زَيْدًا رَقِيقَ الْقَلْبِ حَسَنَ السِّيرَةِ، فَتَقُولُ: زَيْدٌ جَمَعَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، جَمَعَ بَيْنَ رِقَّةِ الْقَلْبِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ.

Line-by-line translation · المعاني

فَإِنَّهُ يُخَالِفُهُ مَعْنًى، أَوْ لِكَوْنِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ بَدَلًا مِنْهَا أَيْ مِنَ الْأُولَى؛
For it differs from it in meaning, or because the second sentence is a substitute for it, that is, from the first.
لِأَنَّهَا أَيِ الْأُولَى غَيْرُ وَافِيَةٍ بِتَمَامِ الْمُرَادِ،
Because it, meaning the first, is not sufficient for the complete intended meaning.
أَوْ كَغَيْرِ الْوَافِيَةِ حَيْثُ يَكُونُ فِي الْوَفَاءِ قُصُورٌ مَا أَوْ خَفَاءٌ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ؛
Or like the insufficient one, where there is some deficiency or obscurity in the fulfillment, unlike the second.

…37 more translated lines, 20 more verbs and 94 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (23 verbs · 97 nouns)