Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 451

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 451 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ لِئَلَّا يُشَارِكَهُ فِي الِاخْتِصَاصِ بِالظَّرْفِ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ تَقْدِيمَ الْمَفْعُولِ وَنَحْوَهُ مِنَ الظَّرْفِ وَغَيْرِهِ يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اسْتِهْزَاءُ اللَّهِ بِهِمْ مُخْتَصًّا بِحَالِ خُلُوِّهِمْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: "إِذَا" شَرْطِيَّةٌ لَا ظَرْفِيَّةٌ؟ قُلْنَا: "إِذَا" الشَّرْطِيَّةُ هِيَ الظَّرْفِيَّةُ اسْتُعْمِلَتِ اسْتِعْمَالَ الشَّرْطِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ مَعْنَاهُ الْوَقْتُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَامِلٍ، فَيَكُونُ تَقْدِيمُهَا لِلِاخْتِصَاصِ. لِئَلَّا عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ أَيْ نَفْيِ الْعَطْفِ يُشَارِكُهُ تَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَّ جُمْلَةَ "قَالُوا" مُقَيَّدَةٌ بِظَرْفٍ وَهُوَ "إِذَا"، وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: "إِنَّا مَعَكُمْ" فِي حَالِ خُلُوِّهِمْ بِشَيَاطِينِهِمْ لَا فِي حَالِ وُجُودِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَلَوْ عُطِفَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ عَلَى جُمْلَةِ "قَالُوا" لَلَزِمَ أَنَّ اسْتِهْزَاءَ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ الظَّرْفِ؛ لِإِفَادَةِ الْعَطْفِ تَشْرِيكَ الْجُمْلَتَيْنِ فِي الِاخْتِصَاصِ بِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَسْتَهْزِئُ اللَّهُ بِهِمْ إِلَّا إِذَا خَلَوْا، كَمَا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ إِلَّا إِذَا خَلَوْا، فَانْتَفَى الْعَطْفُ لِأَجْلِ أَنْ تَنْتَفِيَ الْمُشَارَكَةُ فِي الِاخْتِصَاصِ بِذَلِكَ الظَّرْفِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِهْزَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ مُجَازَاتُهُ لَهُمْ بِالْخِذْلَانِ وَاسْتِدْرَاجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مُتَّصِلٌ لَا انْقِطَاعَ لَهُ بِحَالٍ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: "لِئَلَّا يُشَارِكَهُ فِي الِاخْتِصَاصِ بِالظَّرْفِ"... وَحَاصِلُ هَذَا السُّؤَالِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا يَكُونُ الِاخْتِصَاصُ الْمَذْكُورُ فِي الْكَلَامِ إِذَا كَانَتْ "إِذَا" ظَرْفًا، فَيَلْزَمُ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْعَامِلِ وُجُودُ الِاخْتِصَاصِ كَتَقْدِيمِ سَائِرِ الْمَعْمُولَاتِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ شَرْطِيَّةً فَتَقْدِيمُهَا لِاقْتِضَائِهَا الصَّدَارَةَ، فَلَا يَتَحَقَّقُ الِاخْتِصَاصُ، وَحِينَئِذٍ فَالْعَطْفُ لَا يُوجِبُ خِلَافَ الْمُرَادِ؛ لِصِحَّةِ الدَّوَامِ فِي الْأُولَى أَيْضًا. قُلْنَا: أَجَابَ الشَّارِحُ عَنِ الِعْتِرَاضِ السَّابِقِ بِجَوَابَيْنِ حَاصِلُ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ: أَنَّ "إِذَا" وَإِنْ كَانَتْ شَرْطِيَّةً، لَكِنَّ تَقْدِيمَهَا مُفِيدٌ لِلِاخْتِصَاصِ نَظَرًا لِأَصْلِهَا؛ لِأَنَّ "إِذَا" الشَّرْطِيَّةَ هِيَ الظَّرْفِيَّةُ فِي الْأَصْلِ، إِنَّمَا تُوُسِّعَ فِيهَا بِاسْتِعْمَالِهَا شَرْطِيَّةً، وَلَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ ظَرْفِيَّةً أَفَادَ تَقْدِيمُهَا الِاخْتِصَاصَ وَلَوْ كَانَتْ شَرْطِيَّةً نَظَرًا لِأَصْلِهَا. وَلَوْ سُلِّمَ: أَيْ وَلَوْ سَلَّمْنَا شَرْطِيَّتَهَا وَعَدَمَ كَوْنِ الظَّرْفِيَّةِ أَصْلًا لَهَا نَقُولُ إِنَّهَا وَلَوْ كَانَتْ شَرْطِيَّةً هِيَ اسْمٌ فَضْلَةٌ يَحْتَاجُ إِلَى عَامِلٍ وَهُوَ هُنَا "قَالُوا" لَا الشَّرْطُ الَّذِي هُوَ "خَلَوْا"؛ إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ قَطْعًا أَنَّ لَهُمْ وَقْتًا يَخْلُونَ فِيهِ، وَإِذَا وَقَعَتْ خَلْوَتُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَشَأَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ. وَإِنَّمَا يَقُولُونَ مَا ذُكِرَ فِي الْخَلْوَةِ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ الْخَارِجِ، وَ"إِذَا" كَانَ مَعْمُولًا لِـ "قَالُوا" وَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لِشَرْطِيَّتِهِ، أَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ الْقَوْلَ لَيْسَ إِلَّا فِي وَقْتِ الْخَلْوَةِ، فَيَلْزَمُ مِنَ الْعَطْفِ عَلَى "قَالُوا" كَوْنُ الْمَعْطُوفِ مُقَيَّدًا بِحُكْمِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ الذَّوْقِ وَالْفَحْوَى أَيِ الِاسْتِعْمَالِ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ: "يَوْمَ الْجُمُعَةِ سِرْتُ وَضَرَبْتُ زَيْدًا" عَلَى أَنَّ "ضَرَبْتُ" مَعْطُوفٌ عَلَى "سِرْتُ" أَفَادَ اخْتِصَاصَ الْفِعْلَيْنِ بِالظَّرْفِ بِخِلَافِ مَا إِذَا أُخِّرَ الْمَعْمُولُ. وَقِيلَ: "سِرْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَضَرَبْتُ زَيْدًا" يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاكِ الْفِعْلَيْنِ فِي الظَّرْفِ فَضْلًا عَنِ اخْتِصَاصِهَا بِهِ. مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّقْدِيمَ يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ.

Line-by-line translation · المعاني

لِئَلَّا يُشَارِكَهُ فِي الِاخْتِصَاصِ بِالظَّرْفِ؛
Lest it share with it in the exclusivity of the adverbial.
لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ تَقْدِيمَ الْمَفْعُولِ وَنَحْوَهُ مِنَ الظَّرْفِ وَغَيْرِهِ يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ،
Because of what has passed, that fronting the object and the like, such as the adverbial and others, provides exclusivity.
فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اسْتِهْزَاءُ اللَّهِ بِهِمْ مُخْتَصًّا بِحَالِ خُلُوِّهِمْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ،
So it follows that Allah's mockery of them would be restricted to the state of their being alone with their devils.

…43 more translated lines, 23 more verbs and 67 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 70 nouns)