Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 45
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَيَانُ الْفَصَاحَةِ. الْفَصَاحَةُ فِي الْكَلَامِ. قَالَ: نَعَمْ مُقَابَلَةُ الْمَدْحِ بِاللَّوْمِ وَإِنَّمَا يُقَابَلُ بِالذَّمِّ أَوِ الْهِجَاءِ، فَقَالَ الْأُسْتَاذُ: غَيْرَ هَذَا أُرِيدُ، فَقَالَ الصَّاحِبُ: لَا أَدْرِي غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَالَ الْأُسْتَاذُ: هَذَا التَّكْرِيرُ فِي "أَمْدَحُهُ أَمْدَحُهُ" مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَاءِ وَالْهَاءِ وَهُمَا مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ، نَافِرٌ كُلَّ التَّنَافُرِ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ الصَّاحِبُ. وَالتَّعْقِيدُ أَيْ كَوْنُ الْكَلَامِ مُعَقَّدًا أَنْ لَا يَكُونَ الْكَلَامُ ظَاهِرَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ لِخَلَلٍ وَاقِعٍ إِمَّا فِي النَّظْمِ بِسَبَبِ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ أَوْ حَذْفٍ. عَنْ أَيِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ مُقَابَلَةُ الْمَدْحِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُعْتَذَرَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ عَدَلَ عَنِ الذَّمِّ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْطُرَ بِالْبَالِ لِعُلُوِّ مَقَامِ الْمَمْدُوحِ أَنْ يَخْطُرَ ذَمُّهُ بِبَالِ أَحَدٍ. التَّجْرِيدُ: هَذَا التَّكْرِيرُ: مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: خَارِجٌ إِلَخْ خَبَرٌ. نَافِرٌ كُلَّ التَّنَافُرِ: قِيلَ الْمُنَاسِبُ نَافِرٌ كُلَّ النُّفُورِ أَوْ مُتَنَافِرٌ كُلَّ التَّنَافُرِ. الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ نَافِرًا كُلَّ التَّنَافُرِ: أَنَّهُ نَافِرٌ تَنَافُرًا قَوِيًّا كَامِلًا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا سَبَقَ لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْمِثَالَ الْأَوَّلَ مُتَنَاهٍ فِي الثِّقَلِ وَهَذَا الثَّانِيَ دُونَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّنَافُرَ الْكَامِلَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ هُنَاكَ مَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْ هَذَا. وَالتَّعْقِيدُ عَرَّفَهُ دُونَ نَظَائِرِهِ أَيْ ضَعْفِ التَّأْلِيفِ وَتَنَافُرِ الْكَلِمَاتِ بَلِ اكْتَفَى فِيهِمَا عَلَى بَيَانِ الْأَمْثِلَةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ لَهُ أَيْ لِلتَّعْقِيدِ سَبَبَيْنِ الْخَلَلُ فِي النَّظْمِ وَالْخَلَلُ فِي الِانْتِقَالِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ لَمْ يُعْلَمِ الْمُرَادُ. أَيْ كَوْنُ الْكَلَامِ مُعَقَّدًا أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ التَّعْقِيدَ مَصْدَرٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ لَا مَصْدَرٌ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ، وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، أَنَّ التَّعْقِيدَ صِفَةُ الْمُتَكَلِّمِ فَكَيْفَ جَعَلَهَا الْمُصَنِّفُ صِفَةً لِلْكَلَامِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِهِ: أَنْ لَا يَكُونَ إِلَخْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ ظُهُورِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْ صِفَاتِ الْكَلَامِ، فَفَسَّرَ التَّعْقِيدَ بِذَلِكَ لِيَصِيرَ صِفَةً لِلْكَلَامِ مُخِلًّا بِفَصَاحَةٍ. أَنْ لَا يَكُونَ إِنْ قُلْتَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنْ يَكُونَ اللُّغْزُ وَالْمُعَمَّى غَيْرَ فَصِيحَيْنِ مَعَ أَنَّهُمَا مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ، وَلَمَّا بَلَغَ الْمُصَنِّفَ الِاعْتِرَاضُ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ اللُّغْزَ وَالْمُعَمَّى غَيْرُ فَصِيحَيْنِ، وَعَدَّهُمَا مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ مَمْنُوعٌ، لَكِنَّ الْأَحْسَنَ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: الدَّلَالَةُ فِي اللُّغْزِ وَالْمُعَمَّى إِنْ كَانَتْ وَاضِحَةً عِنْدَ الْفَطِنِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالِاصْطِلَاحِ فَهُمَا فَصِيحَانِ وَإِلَّا فَلَا، وَاللُّغْزُ وَالْمُعَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْبَدِيعِ: قَوْلٌ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى خِلَافِ الْمُرَادِ، إِلَّا أَنَّ اللُّغْزَ يَكُونُ عَلَى طَرِيقِ السُّؤَالِ بِخِلَافِ الْمُعَمَّى. لِخَلَلٍ إِلَخْ: هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّعْرِيفِ لِإِخْرَاجِ الْمُتَشَابِهِ وَالْمُجْمَلِ وَالْمُشْكِلِ؛ فَإِنَّ عَدَمَ ظُهُورِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ لَيْسَ لِخَلَلِ النَّظْمِ وَلَا لِخَلَلِ الِانْتِقَالِ، بَلْ لِإِرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ إِخْفَاءَ الْمُرَادِ مِنْهَا لِحِكَمٍ وَمَصَالِحَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ. إِمَّا فِي النَّظْمِ أَيِ التَّرْكِيبِ سَوَاءٌ كَانَ نَظْمًا أَوْ نَثْرًا، وَهَذَا هُوَ التَّعْقِيدُ اللَّفْظِيُّ، وَكَلِمَةُ "إِمَّا" لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ. تَقْدِيمٌ أَوْ تَأْخِيرٌ قِيلَ: الْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ اللَّفْظِ عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ الْمَعَانِي وَتَأْخِيرُهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ قَطْعًا، فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُغْنِيًا عَنِ الْآخَرِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تَقْدِيمَ اللَّفْظِ عَلَى لَفْظٍ آخَرَ وَتَأْخِيرَهُ عَنْهُ، فَعَلَى هَذَا بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ؛ إِذْ يَلْزَمُ مِنْ تَقْدِيمِ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ تَأْخِيرُ غَيْرِهِ وَبِالْعَكْسِ، وَعَلَى هَذَا إِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَحَدِهِمَا مَعَ اسْتِلْزَامِ كُلٍّ مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِلْآخَرِ إِشْعَارًا بِكِفَايَةِ مُلَاحَظَةِ أَحَدِهِمَا فِي الْخَلَلِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظِ الْآخَرُ. أَوْ حَذْفٌ أَيْ بِلَا قَرِينَةٍ وَاضِحَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلِ التَّعْقِيدُ.
Line-by-line translation · المعاني
- بَيَانُ الْفَصَاحَةِ.
- An explanation of eloquence.
- الْفَصَاحَةُ فِي الْكَلَامِ.
- Eloquence in speech.
- قَالَ: نَعَمْ مُقَابَلَةُ الْمَدْحِ بِاللَّوْمِ وَإِنَّمَا يُقَابَلُ بِالذَّمِّ أَوِ الْهِجَاءِ، فَقَالَ الْأُسْتَاذُ: غَيْرَ هَذَا أُرِيدُ، فَقَالَ الصَّاحِبُ: لَا أَدْرِي غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَالَ الْأُسْتَاذُ: هَذَا التَّكْرِيرُ فِي "أَمْدَحُهُ أَمْدَحُهُ" مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَاءِ وَالْهَاءِ وَهُمَا مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ، نَافِرٌ كُلَّ التَّنَافُرِ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ الصَّاحِبُ.
- He said: 'Yes, contrasting praise with blame, whereas it should be contrasted with condemnation or satire.' The professor said: 'I mean something other than this.' The companion said: 'I do not know anything else.' The professor said: 'This repetition in "I praise him, I praise him," along with combining the ha and the ha, both of which are guttural letters, is outside the bounds of moderation and is completely discordant,' and the companion praised him for it.
…12 more translated lines, 39 more verbs and 79 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (42 verbs · 82 nouns)
- قَالَ — to say
- قَابَلَ — to oppose
- أَرَادَ — to want
- بَيَان — statement
- فَصَاحَة — eloquence
- كَلَام — speech