Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 448
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَقُولَ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى "إِنَّا مَعَكُمْ"؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: "إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ" بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: "إِنَّا مَعَكُمْ" فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ، وَأَيْضًا الْعَطْفُ عَلَى الْمَتْبُوعِ هُوَ الْأَصْلُ. وَعَلَى الثَّانِي أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْأُولَى مَحَلٌّ مِنَ الْإِعْرَابِ إِنْ قُصِدَ رَبْطُهَا بِهَا أَيْ رَبْطُ الثَّانِيَةِ بِالْأُولَى عَلَى مَعْنَى عَاطِفٍ سِوَى الْوَاوِ عَطَفَتِ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى بِهِ، كَالْفَاءِ وَثُمَّ. وَإِنَّمَا قَالَ: أَيْ وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَمْ يَعْطِفْ "اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ" عَلَى "إِنَّا مَعَكُمْ"، وَلَمْ يَقُلْ: لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى "إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ". بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْبَيَانِ فِي الْجُمَلِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ وُجُودِ الْإِبْهَامِ الْوَاضِحِ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَيَانًا لَهَا لِخَفَائِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى إِبْهَامٌ وَاضِحٌ، وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ جُمْلَةَ "إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ" تَأْكِيدٌ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى، أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْهَا أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيَانِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْبَيَانُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْإِيضَاحُ لَا الِاصْطِلَاحِيُّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا مِنَ التَّأْكِيدِ وَبَدَلِ الِاشْتِمَالِ وَالِاسْتِئْنَافِ يَحْصُلُ بِهِ الْبَيَانُ الْمَذْكُورُ. أَمَّا التَّأْكِيدُ؛ فَلِأَنَّ فِيهِ رَفْعَ تَوَهُّمِ التَّجَوُّزِ وَالسَّهْوِ، وَالْبَدَلُ فِيهِ بَيَانُ الْمُشْتَمَلِ عَلَيْهِ بِالصَّرَاحَةِ وَالِاسْتِئْنَافُ فِيهِ بَيَانُ الْمَسْئُولِ عَنْهُ الْمُقَدَّرِ، كَذَا ذَكَرَ أَرْبَابُ الْحَوَاشِي. فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ أَيْ فَالْعَطْفُ عَلَى الثَّانِيَةِ كَالْعَطْفِ عَلَى الْأُولَى فِي لُزُومِ الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ مَقُولِ الْمُنَافِقِينَ، فَاسْتُغْنِيَ بِالنَّصِّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْعَطْفِ عَلَى الْأُولَى عَنِ النَّصِّ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ. وَلَا يُقَالُ: حَيْثُ كَانَ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا فَهَلَّا عُكِسَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَتْبُوعُ أَوْلَى بِالِالْتِفَاتِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَيْهِ هُوَ الْأَصْلُ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: "وَأَيْضًا" كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: "لَكِنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمَتْبُوعِ هُوَ الْأَصْلُ" وَيَحْذِفَ "أَيْضًا". وَأَيْضًا اعْتِذَارٌ ثَانٍ وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إِنَّمَا نَصَّ عَلَى نَفْيِ الْعَطْفِ عَلَى الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَابِعَةٌ لِلْأُولَى، وَالْعَطْفُ عَلَى الْمَتْبُوعِ هُوَ الْأَصْلُ فَيَكُونُ نَفْيُهُ هُوَ الْأَصْلُ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُ التَّابِعِ فِي الْعَطْفِ عَلَيْهِ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ فِي لُزُومِ الْمَحْذُورِ. وَعَلَى الثَّانِي حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأُولَى مَحَلٌّ مِنَ الْإِعْرَابِ فَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ رَبْطُ الثَّانِيَةِ بِالْأُولَى بِأَنْ لَا يُرَادَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْحُصُولِ الْخَارِجِيِّ، فَالْفَصْلُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْأَحْوَالِ السِّتَّةِ الْآتِيَةِ، وَإِنْ قُصِدَ رَبْطُهَا بِهَا، فَإِنْ كَانَ الرَّبْطُ عَلَى مَعْنَى عَاطِفٍ سِوَى الْوَاوِ بِأَنْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ الْعَاطِفِ مُتَحَقِّقًا وَمَقْصُودًا، فَالْعَطْفُ بِذَلِكَ الْغَيْرِ فِي الْأَحْوَالِ السِّتَّةِ. وَإِنْ كَانَ الرَّبْطُ عَلَى مَعْنَى عَاطِفٍ هُوَ الْوَاوُ، فَإِنْ كَانَ لِلْأُولَى قَيْدٌ لَمْ يُقْصَدْ إِعْطَاؤُهُ لِلثَّانِيَةِ فَالْفَصْلُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْأَحْوَالِ السِّتَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُولَى قَيْدٌ أَصْلًا أَوْ لَهَا قَيْدٌ وَقُصِدَ إِعْطَاؤُهَا لِلثَّانِيَةِ فَالْفَصْلُ مُتَعَيِّنٌ إِنْ كَانَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ كَمَالُ الِانْقِطَاعِ بِلَا إِيهَامٍ أَوْ كَمَالُ الِاتِّصَالِ أَوْ شِبْهُ أَحَدِهِمَا أَوِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْكَمَالَيْنِ. وَصُعُوبَةُ هَذَا الْبَابِ لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ تَعْدَادِ هَذِهِ الصُّوَرِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ اسْتِخْرَاجِ الْجِهَةِ الْجَامِعَةِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ الْمُتَعَيِّنِ فِيهِمَا الْوَصْلُ، أَعْنِي كَمَالُ الِانْقِطَاعِ مَعَ الْإِيهَامِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَ الْكَمَالَيْنِ. وَجَبَ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَقُولَ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى "إِنَّا مَعَكُمْ"؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: "إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ" بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: "إِنَّا مَعَكُمْ" فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ، وَأَيْضًا الْعَطْفُ عَلَى الْمَتْبُوعِ هُوَ الْأَصْلُ.
- Separation and Connection: It would follow that it is the speech of the hypocrites, but it is not so; rather, he spoke regarding 'Indeed, we are with you' because his saying 'Indeed, we are mockers' is an explanation of his saying 'Indeed, we are with you,' so its ruling is its ruling, and also, conjunction to the followed [antecedent] is the primary rule.
- وَعَلَى الثَّانِي أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْأُولَى مَحَلٌّ مِنَ الْإِعْرَابِ إِنْ قُصِدَ رَبْطُهَا بِهَا أَيْ رَبْطُ الثَّانِيَةِ بِالْأُولَى عَلَى مَعْنَى عَاطِفٍ سِوَى الْوَاوِ عَطَفَتِ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى بِهِ، كَالْفَاءِ وَثُمَّ.
- And regarding the second [case], that is, on the assumption that the first [sentence] has no place in inflection, if it is intended to link it to it—meaning to link the second to the first—with the meaning of a conjunction other than 'wa' (and), the second is conjoined to the first by it, such as 'fa' (so) and 'thumma' (then).
- وَإِنَّمَا قَالَ: أَيْ وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَمْ يَعْطِفْ "اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ" عَلَى "إِنَّا مَعَكُمْ"، وَلَمْ يَقُلْ: لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى "إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ".
- And he only said—that is, the author only said—'He did not conjoin "Allah mocks them" to "Indeed, we are with you," and he did not say: "He did not conjoin it to 'Indeed, we are mockers'."
…10 more translated lines, 11 more verbs and 79 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (14 verbs · 82 nouns)
- لَزِمَ — to be necessary
- كَانَ — to be
- قَالَ — to say
- فَصْلٌ — separation
- وَصْلٌ — connection
- مَقُولٌ — saying