Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 442

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 442 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ. الْإِنْشَاءُ. الْأَمْرُ وَإِنْ قُصِدَ بِهِ الدُّعَاءُ أَوِ الشَّفَاعَةُ، أَوْ لِحَمْلِ الْمُخَاطَبِ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِأَنْ يَكُونَ الْبَاءُ سَبَبِيَّةً، أَيِ السَّامِعُ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَطْلُوبِ. الْمُخَاطَبُ مِمَّنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يُكَذَّبَ الطَّالِبُ، أَيْ يُنْسَبَ إِلَى الْكَذِبِ، كَقَوْلِكَ لِصَاحِبِكَ وَهُوَ الْمُخَاطَبُ الَّذِي لَا يُحِبُّ تَكْذِيبَكَ: تَأْتِينِي غَدًا، مَقَامَ "ائْتِنِي" لِحَمْلِهِ بِأَلْطَفِ وَجْهٍ عَلَى الْإِتْيَانِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْتِكَ غَدًا صِرْتَ كَاذِبًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ؛ لِكَوْنِ كَلَامِكَ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ. تَنْبِيهٌ: الْإِنْشَاءُ كَالْخَبَرِ فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْأَبْوَابِ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ، يَعْنِي أَحْوَالَ الْإِسْنَادِ، وَالْمُسْنَدَ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدَ وَمُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ، وَالْقَصْرَ فَلْيَعْتَبِرْهُ أَيْ ذَلِكَ الْكَثِيرَ الَّذِي يُشَارِكُ فِيهِ الْإِنْشَاءُ الْخَبَرَ، النَّاظِرُ بِنُورِ الْبَصِيرَةِ فِي لَطَائِفِ الْكَلَامِ. الْأَمْرُ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِعْلَاءِ، فَيَكُونُ فِيهِ إِسَاءَةُ أَدَبٍ بِحَسَبِ الصُّورَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ الدُّعَاءُ أَوِ الشَّفَاعَةُ دُونَ الْأَمْرِ. الشَّفَاعَةُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ مِنَ الْأُصُولِ "الشَّفَاعَةُ" مِنْ مَعَانِي الْأَمْرِ، وَلَعَلَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ الطَّلَبَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَرُّعِ إِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ دُعَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ شَفَاعَةٌ، فَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ هُنَا مَا يَكُونُ لِنَفْسِهِ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَةِ الشَّفَاعَةِ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ: إِنَّ الشَّفَاعَةَ لَا يُلَاحَظُ فِيهَا الْخُضُوعُ، وَالدُّعَاءُ يُلَاحَظُ فِيهِ الْخُضُوعُ. لِحَمْلِ الْمُخَاطَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ يُعَبَّرُ بِالْخَبَرِ مَوْضِعَ الْإِنْشَاءِ لِأَجْلِ حَمْلِ الْمُخَاطَبِ - وَهُوَ السَّامِعُ - عَلَى تَحْصِيلِ الْمَطْلُوبِ؛ لِكَوْنِ الْمُخَاطَبِ لَا يُحِبُّ تَكْذِيبَ الْمُتَكَلِّمِ، فَلَمَّا يُلْقَى لَهُ الْكَلَامُ الْخَبَرِيُّ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِنْشَاءُ يَسْعَى وَيُبَادِرُ فِي تَحْصِيلِ الْمَطْلُوبِ خَوْفًا مِنْ نِسْبَةِ الْمُتَكَلِّمِ لِلتَّكْذِيبِ وَالْغَرَضُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ لَا يُحِبُّ ذَلِكَ. يُكَذَّبُ الطَّالِبُ بِصِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ مَعَ تَشْدِيدِ الذَّالِ وَرَفْعِ الطَّالِبِ عَلَى النِّيَابَةِ كَمَا يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ: أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الْكَذِبِ. لِحَمْلِهِ أَيْ لِحَمْلِكَ إِيَّاهُ، فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ: وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا كَذِبَ؛ لِأَنَّ كَلَامَكَ فِي الْمَعْنَى إِنْشَاءٌ، وَلَا يَتَّصِفُ بِصِدْقٍ وَلَا كَذِبٍ. فِي كَثِيرٍ: إِنَّمَا قَالَ: "فِي" كَثِيرٍ، وَلَمْ يَقُلْ جَمِيعَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْنَدَ فِي الْخَبَرِ قَدْ يَكُونُ مُفْرَدًا، وَقَدْ يَكُونُ جُمْلَةً، بِخِلَافِ الْمُسْنَدِ فِي الْإِنْشَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُفْرَدًا كَذَا قِيلَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ هَلْ زَيْدٌ أَبُوهُ قَائِمٌ؟ وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ: "فِي كَثِيرٍ"؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ لَا يَجْرِي فِي الْإِنْشَاءِ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الْإِنْشَاءِ لَا يَكُونُ لِلشَّكِّ أَوِ الْإِنْكَارِ مِنَ الْمُخَاطَبِ، وَلَا تَرْكَ التَّأْكِيدِ لِخُلُوِّهِ مِنَ الْإِيقَاعِ وَالِانْتِزَاعِ، بَلْ لِكَوْنِهِ بَعِيدًا مِنَ الْإِقْبَالِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ: "فِي كَثِيرٍ"؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمُسْنَدِ لَا يَكُونُ فِي الْإِنْشَاءِ بِخِلَافِ الْخَبَرِ، أَوْ يُقَالُ: إِنَّ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَحْوَالِ فِي الْأَبْوَابِ الْخَمْسَةِ فِي الْخَبَرِ لَا يَتَأَتَّى فِي كُلِّ بَابٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ الْخَمْسَةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِنْشَاءِ، وَهِيَ الِاسْتِفْهَامُ وَالتَّمَنِّي وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالنِّدَاءُ، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ يَأْتِي فِي بَعْضِهَا، فَتَأَمَّلْ.

Line-by-line translation · المعاني

الْأَمْرُ وَإِنْ قُصِدَ بِهِ الدُّعَاءُ أَوِ الشَّفَاعَةُ، أَوْ لِحَمْلِ الْمُخَاطَبِ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِأَنْ يَكُونَ الْبَاءُ سَبَبِيَّةً، أَيِ السَّامِعُ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَطْلُوبِ.
The command, even if intended for supplication or intercession, or to urge the addressee toward the requested matter by making the 'ba' causal, meaning the listener toward attaining the requested matter.
الْمُخَاطَبُ مِمَّنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يُكَذَّبَ الطَّالِبُ، أَيْ يُنْسَبَ إِلَى الْكَذِبِ، كَقَوْلِكَ لِصَاحِبِكَ وَهُوَ الْمُخَاطَبُ الَّذِي لَا يُحِبُّ تَكْذِيبَكَ: تَأْتِينِي غَدًا، مَقَامَ "ائْتِنِي" لِحَمْلِهِ بِأَلْطَفِ وَجْهٍ عَلَى الْإِتْيَانِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْتِكَ غَدًا صِرْتَ كَاذِبًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ؛ لِكَوْنِ كَلَامِكَ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ.
The addressee is someone who does not like the seeker to be called a liar, meaning attributed to lying, like your saying to your companion who is the addressee who does not like to call you a liar: 'You will come to me tomorrow,' in place of 'Come to me,' to urge him in the gentlest way to come; because if he does not come to you tomorrow, you become a liar in appearance, because your speech is in the form of a statement.
تَنْبِيهٌ: الْإِنْشَاءُ كَالْخَبَرِ فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْأَبْوَابِ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ، يَعْنِي أَحْوَالَ الْإِسْنَادِ، وَالْمُسْنَدَ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدَ وَمُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ، وَالْقَصْرَ فَلْيَعْتَبِرْهُ أَيْ ذَلِكَ الْكَثِيرَ الَّذِي يُشَارِكُ فِيهِ الْإِنْشَاءُ الْخَبَرَ، النَّاظِرُ بِنُورِ الْبَصِيرَةِ فِي لَطَائِفِ الْكَلَامِ.
Alert: Composition is like a statement in much of what was mentioned in the five previous chapters, meaning the states of attribution, the predicate-to, the predicate, the verb attachments, and restriction. Let the one who looks with the light of insight into the subtleties of speech consider that much which composition shares with the statement.

…10 more translated lines, 22 more verbs and 87 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 90 nouns)