Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 433

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 433 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْإِنْشَاءُ. لَكِنَّهُ يَتَمَنَّى ذَلِكَ تَخَلُّصًا عَمَّا عَرَضَ لَهُ فِي اللَّيْلِ مِنْ تَبَارِيحِ الْجَوَى، وَلِاسْتِطَالَتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ لَا طَمَاعِيَةَ لَهُ فِي انْجِلَائِهَا، فَلِهَذَا يَحْمِلُ عَلَى التَّمَنِّي دُونَ التَّرَجِّي، وَالدُّعَاءُ أَيِ الطَّلَبُ عَلَى سَبِيلِ التَّضَرُّعِ نَحْوُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَالِالْتِمَاسُ كَقَوْلِكَ لِمَنْ يُسَاوِيكَ رُتْبَةً: "افْعَلْ" بِدُونِ الِاسْتِعْلَاءِ وَالتَّضَرُّعِ، فَإِنْ قِيلَ: أَيُّ حَاجَةٍ إِلَى قَوْلِهِ: "بِدُونِ الِاسْتِعْلَاءِ" مَعَ قَوْلِهِ: "لِمَنْ يُسَاوِيكَ"؟ قُلْتُ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الِاسْتِعْلَاءَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعُلُوَّ، فَيَجُوزُ أَنْ يَتَحَقَّقَ مِنَ الْمُسَاوِي، بَلْ مِنَ الْأَدْنَى أَيْضًا، ثُمَّ الْأَمْرُ قَالَ السَّكَّاكِيُّ حَقُّهُ الْفَوْرُ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنَ الطَّلَبِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي الِاسْتِفْهَامِ، وَلِتَبَادُرِ الْفَهْمِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْأَمْرِ بِخِلَافِهِ إِلَى تَغْيِيرِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، دُونَ الْجَمْعِ. تَبَارِيحُ الْجَوَى: التَّبَارِيحُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الشَّدَائِدُ جَمْعُ تَبْرِيحٍ بِمَعْنَى الشِّدَّةِ، وَالْجَوَى بِالْجِيمِ الْحُرْقَةُ وَشِدَّةُ الْوَجْدِ مِنْ حُزْنٍ أَوْ عِشْقٍ. وَالتَّضَرُّعُ: الْمُرَادُ بِهِ التَّضَرُّعُ الَّذِي فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّ الِالْتِمَاسَ فِي الصَّرْفِ إِنَّمَا يُقَالُ لِلطَّلَبِ عَلَى سَبِيلِ نَوْعٍ مِنَ التَّضَرُّعِ لَا إِلَى حَدِّ الدُّعَاءِ، قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمُطَوَّلِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَدَارَ الْأَمْرِ فِي الطَّلَبِ عَلَى الِاسْتِعْلَاءِ وَلَوْ مِنَ الْأَدْنَى، وَمَدَارَ الدُّعَاءِ عَلَى التَّضَرُّعِ وَالْخُضُوعِ وَلَوْ مِنَ الْأَعْلَى، وَمَدَارَ الِالْتِمَاسِ عَلَى التَّسَاوِي بِدُونِ التَّضَرُّعِ وَالِاسْتِعْلَاءِ. لَا يَسْتَلْزِمُ أَيْ لَا يَكُونُ لَازِمًا لِلْعُلُوِّ، بَلْ قَدْ يُوجَدُ الْعُلُوُّ بِدُونِ الِاسْتِعْلَاءِ، وَقَدْ يُوجَدُ الِاسْتِعْلَاءُ بِدُونِ الْعُلُوِّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْلَاءَ كَمَا مَرَّ عَدُّ الْأَمْرِ نَفْسَهُ عَالِيًا بِأَنْ يَكُونَ الطَّلَبُ الصَّادِرُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْغِلْظَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ مِنَ الْمُسَاوِي وَمِنَ الْأَدْنَى؛ لِأَنَّ دَعَاوَى النَّفْسِ لَا تُحْصَى فَيَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ: "بِدُونِ اسْتِعْلَاءٍ" مَعَ قَوْلِهِ: "لِمَنْ يُسَاوِيكَ" لِإِخْرَاجِ الْأَمْرِ. حَقُّهُ الْفَوْرُ: أَيْ حَقُّهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى وُجُوبِ حُصُولِ الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ عَقِيبَ وُرُودِ الْأَمْرِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ، وَجَوَازُ التَّرَاخِي مُفَوَّضٌ إِلَى الْقَرِينَةِ. لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ: لِأَنَّ مُقْتَضَى الطَّبْعِ فِي كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ حَتَّى يُحْتَاجَ لِوُقُوعِهِ فِي الْحِينِ، كَمَا إِذَا قُلْتَ: "اسْقِنِي" فَالْمُرَادُ طَلَبُ السَّقْيِ حِينَئِذٍ. الِاسْتِفْهَامُ فَإِنَّهُ لَا خَفَاءَ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ أَيْ فَوْرِيَّةَ الْجَوَابِ عَنِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ، فَكَذَا الْأَمْرُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الطَّلَبِ. دُونَ الْجَمْعِ إِلَخْ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَبَادَرَ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ الْمَأْمُورِ بِهِمَا وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَبَادَرَ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ أَرَادَ جَوَازَ التَّرَاخِي فِي أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ حَتَّى يُمْكِنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْجَمْعَ وَالتَّرَاخِيَ مُتَقَارِبَانِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى جَازَ التَّرَاخِي أَمْكَنَ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا عَلَى التَّرَاخِي.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْإِنْشَاءُ.
The first art: Insha' (creative composition).
لَكِنَّهُ يَتَمَنَّى ذَلِكَ تَخَلُّصًا عَمَّا عَرَضَ لَهُ فِي اللَّيْلِ مِنْ تَبَارِيحِ الْجَوَى، وَلِاسْتِطَالَتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ لَا طَمَاعِيَةَ لَهُ فِي انْجِلَائِهَا، فَلِهَذَا يَحْمِلُ عَلَى التَّمَنِّي دُونَ التَّرَجِّي، وَالدُّعَاءُ أَيِ الطَّلَبُ عَلَى سَبِيلِ التَّضَرُّعِ نَحْوُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَالِالْتِمَاسُ كَقَوْلِكَ لِمَنْ يُسَاوِيكَ رُتْبَةً: "افْعَلْ" بِدُونِ الِاسْتِعْلَاءِ وَالتَّضَرُّعِ، فَإِنْ قِيلَ: أَيُّ حَاجَةٍ إِلَى قَوْلِهِ: "بِدُونِ الِاسْتِعْلَاءِ" مَعَ قَوْلِهِ: "لِمَنْ يُسَاوِيكَ"؟
However, he wishes for that as a way to escape the pangs of longing that afflicted him during the night, and because that night seemed so long to him, as if he had no hope of it clearing; for this reason, he resorts to wishing rather than hoping, and supplication—that is, requesting by way of humility—such as: 'My Lord, forgive me,' and the request (iltimas) is like your saying to someone equal to you in rank: 'Do,' without haughtiness or humility; so if it is said: What is the need for his saying 'without haughtiness' along with his saying 'to someone equal to you'?
قُلْتُ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الِاسْتِعْلَاءَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعُلُوَّ، فَيَجُوزُ أَنْ يَتَحَقَّقَ مِنَ الْمُسَاوِي، بَلْ مِنَ الْأَدْنَى أَيْضًا، ثُمَّ الْأَمْرُ قَالَ السَّكَّاكِيُّ حَقُّهُ الْفَوْرُ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنَ الطَّلَبِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي الِاسْتِفْهَامِ، وَلِتَبَادُرِ الْفَهْمِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْأَمْرِ بِخِلَافِهِ إِلَى تَغْيِيرِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، دُونَ الْجَمْعِ.
I say: It has already been established that haughtiness does not necessitate high status, so it is possible for it to occur from an equal, or even from an inferior; then, regarding the command, al-Sakkaki said that its right is immediacy, because that is what is apparent from a request when unqualified, as in interrogation, and because of the immediate understanding when one is commanded to do something after being commanded to do something else, that it is a change of the first command, not a combination of both.

…7 more translated lines, 37 more verbs and 91 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (40 verbs · 94 nouns)