Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 434

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 434 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ الْإِنْشَاءُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَإِرَادَةِ التَّرَاخِي فَإِنَّ الْمَوْلَى إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: "قُمْ"، ثُمَّ قَالَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: "اضْطَجِعْ حَتَّى الْمَسَاءِ" يَتَبَادَرُ الْفَهْمُ إِلَى أَنَّهُ غَيَّرَ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ إِلَى الْأَمْرِ أَيِ الْمَوْلَى بِالِاضْطِجَاعِ، وَلَمْ يُرِدِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالِاضْطِجَاعِ مَعَ تَرَاخِي أَحَدِهِمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ عِنْدَ خُلُوِّ الْمَقَامِ عَنِ الْقَرَائِنِ. الظُّهُورُ وَالتَّبَادُرُ الْمَذْكُورَيْنِ [النَّهْيُ] وَمِنْهَا أَيْ وَمِنْ أَنْوَاعِ الطَّلَبِ النَّهْيُ وَهُوَ طَلَبُ الْكَفِّ عَنِ الْفِعْلِ اسْتِعْلَاءً، وَلَهُ أَيْ طَلَبٌ لَفْظِيٌّ حَرْفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ "لَا" الْجَازِمَةُ فِي نَحْوِ قَوْلِكَ: لَا تَفْعَلْ، وَهُوَ كَالْأَمْرِ فِي الِاسْتِعْلَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ طَلَبِ الْكَفِّ عَنِ الْفِعْلِ وَالتَّبَادُرُ عَلَامَةُ الْحَقِيقَةِ التَّرَاخِي: أَيْ تَرَاخِي أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ اللَّازِمِ لِلْجَمْعِ. التَّجْرِيدُ: ٢٣٦] حَتَّى الْمَسَاءِ: أَيْ إِلَى الْمَسَاءِ، فَهِيَ غَايَةٌ وَالْغَايَةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَبْدَأٍ، وَالْمُنَاسِبُ هُنَا أَنَّ مَبْدَأَهَا عَقِبَ وُرُودِ الصِّيغَةِ أَيِ اضْطَجِعْ زَمَانًا طَوِيلًا مِنْ هَذَا الْوَقْتِ إِلَى الْمَسَاءِ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِذَلِكَ لِيَتَحَقَّقَ التَّرَاخِي فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ: قُمْ، ثُمَّ قَالَ: اضْطَجِعْ، وَفَعَلَ الْعَبْدُ كِلَيْهِمَا عَلَى التَّعَاقُبِ يَكُونُ مُمْتَثِلًا عَلَى الْفَوْرِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَمَرَهُ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ بِالِاضْطِجَاعِ زَمَانًا طَوِيلًا، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ غَيَّرَ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ بِالْأَمْرِ الثَّانِي، وَيَلْزَمُ مِنْ تَغْيِيرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ. [الدَّسُوقِيُّ: ٣٢٣/٢] وَفِيهِ :نَظَرٌ أَيْ فِي قَوْلِ السَّكَّاكِيِّ: "حَقُّهُ الْفَوْرُ، وَالنَّظَرُ فِيهِ رَاجِعٌ إِلَى النَّظَرِ فِي دَلِيلِهِ أَوْ فِي كُلٍّ مِنْ دَلِيلَيْهِ نَظَرٌ. (الدَّسُوقِيُّ) لَا نُسَلِّمُ بَلْ لَيْسَ الْمَفْهُومُ إِلَّا طَلَبَ اسْتِعْلَاءٍ وَالْفَوْرُ وَالتَّرَاخِي مُفَوَّضٌ إِلَى الْقَرِينَةِ كَالتَّكْرَارِ وَعَدَمِهِ، فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِلْأَمْرِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا. [مُطَوَّلٌ: ٤٢٦] عَنِ الْقَرَائِنِ وَأَمَّا الْمِثَالُ الْمَذْكُورُ فَفِيهِ قَرِينَةٌ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "حَتَّى الْمَسَاءِ" الْمُقْتَضِي مَبْدَأً وَهُوَ عَقِبُ وُرُودِ الصِّيغَةِ أَعْنِي قَوْلَ السَّيِّدِ: اضْطَجِعْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَوْرِيَّةَ وَالتَّرَاخِيَ إِنَّمَا يُسْتَفَادَانِ مِنَ الْقَرَائِنِ فَإِنِ انْتَفَتْ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْأَمْرِ طَلَبَ الْمَاهِيَّةِ مُطْلَقًا. [الدَّسُوقِيُّ: ٣٢٤/٢] طَلَبُ الْكَفِّ أَيْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَفٌّ عَنِ الْفِعْلِ فَلَا يَنْتَقِضُ بِـ"كُفَّ"؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ طَلَبًا لِلْكَفِّ عَنِ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَفٌّ عَنْ فِعْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَارَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ نَفْسَ الْكَفِّ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فِعْلٌ لَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَفٌّ فِعْلٌ آخَرُ وَإِنْ كَانَ لَازِمًا (الدَّسُوقِيُّ فِي الِاسْتِعْلَاءِ فِكَمَا أَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ مَوْضُوعَةٌ لِطَلَبِ الْفِعْلِ اسْتِعْلَاءً، كَذَلِكَ صِيغَةُ النَّهْيِ مَوْضُوعَةٌ لِطَلَبِ التَّرْكِ اسْتِعْلَاءً. [الدَّسُوقِيُّ: ٣٢٥/٢] وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَيِ النَّهْيُ بِمَعْنَى صِيغَتِهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ صِيغَةَ النَّهْيِ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ كَالتَّهْدِيدِ وَالدُّعَاءِ وَالِالْتِمَاسِ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا وُضِعَتْ لَهُ فَقِيلَ: إِنَّهَا وُضِعَتْ لِطَلَبِ كَفِّ النَّفْسِ بِالِاشْتِغَالِ بِأَحَدِ أَضْدَادِهِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا وُضِعَتْ لِطَلَبِ تَرْكِ الْفِعْلِ أَيْ لِطَلَبِ عَدَمِهِ. (الدَّسُوقِيُّ) عَنْ

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ
The First Art.
الْإِنْشَاءُ
Composition (al-Insha').
بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَإِرَادَةِ التَّرَاخِي فَإِنَّ الْمَوْلَى إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: "قُمْ"، ثُمَّ قَالَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: "اضْطَجِعْ حَتَّى الْمَسَاءِ" يَتَبَادَرُ الْفَهْمُ إِلَى أَنَّهُ غَيَّرَ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ إِلَى الْأَمْرِ أَيِ الْمَوْلَى بِالِاضْطِجَاعِ، وَلَمْ يُرِدِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالِاضْطِجَاعِ مَعَ تَرَاخِي أَحَدِهِمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ عِنْدَ خُلُوِّ الْمَقَامِ عَنِ الْقَرَائِنِ.
Regarding the two commands and the intent of delay: if a master says to his servant, 'Stand up,' then says to him before he stands, 'Lie down until evening,' the understanding immediately suggests that he has changed the command to stand to a command to lie down, and did not intend to combine standing and lying down with a delay between one of them; however, this is open to scrutiny, because we do not concede that when the context is devoid of indicators.

…9 more translated lines, 6 more verbs and 20 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (9 verbs · 23 nouns)