Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 429

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 429 — original page scan

Arabic text · النص

الْإِنْشَاءُ. وَفِي "الصِّحَاحِ": الْإِنْذَارُ تَخْوِيفٌ مَعَ دَعْوَةٍ نَحْوَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (فُصِّلَتْ: ٤٠) لِظُهُورِ إِلَى الْحَقِّ فَسَتَرَوْنَ مَا أَمَامَكُمْ، أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْأَمْرَ بِكُلِّ عَمَلٍ شَاؤُوا، وَالتَّعْجِيزُ نَحْوَ: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ (الْبَقَرَةِ: ٢٣) إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ طَلَبَ إِتْيَانِهِمْ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ لِكَوْنِهِ مُحَالًا، وَالظَّرْفُ أَعْنِي قَوْلَهُ: "مِنْ مِثْلِهِ" مُتَعَلِّقٌ بِـ"فَأْتُوا" وَالضَّمِيرُ لِعَبْدِنَا أَوْ صِفَةٌ بِسُورَةٍ وَالضَّمِيرُ نَزَّلْنَا أَوْ مِنْ مِثْلِهِ لَا لِمَا نَزَّلْنَا فَالظَّرْفُ مُسْتَقِرٌّ، فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ مَشُوبَةٌ بِبَيَانٍ لِعَبْدِنَا، فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِمَا نَزَّلْنَا؟ قُلْتُ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي... فَمِنْ ابْتِدَائِيَّةٌ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ. وَفِي "الصِّحَاحِ": حَاصِلُهُ أَنَّ التَّهْدِيدَ أَعَمُّ مِنَ الْإِنْذَارِ؛ لِأَنَّ الْإِنْذَارَ تَخْوِيفٌ مَعَ دَعْوَةٍ لِمَا يُنْحَى مِنَ الْخَوْفِ، وَأَمَّا التَّهْدِيدُ فَهُوَ تَخْوِيفٌ مُطْلَقًا، فَالْإِنْذَارُ أَخَصُّ مِنَ التَّهْدِيدِ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ وَكَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الصِّحَاحِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْإِنْذَارَ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الرَّسُولِ؛ لِكَوْنِهِ اعْتَبَرَ فِي مَفْهُومِهِ الدَّعْوَةَ، وَالْإِنْذَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَكُونُ مِنَ الرَّسُولِ وَمِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي مَفْهُومِهِ الْإِبْلَاغَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الدَّعْوَةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الرَّسُولِ وَمِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ أَعْلَمَ قَوْمًا بِأَنَّ جَيْشًا يُصْبِحُهُمْ إِنَّهُ أَنْذَرَهُمْ، وَلَوْ لَمْ يُرْسِلْ بِذَلِكَ. مَعَ دَعْوَةٍ أَيْ صَرِيحَةٍ وَإِلَّا فَالْتَّهْدِيدُ يَتَضَمَّنُ الدَّعْوَةَ إِلَى مَا يُهَدِّدُ عَنِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ. وَالتَّعْجِيزُ أَيْ إِظْهَارُ الْعَجْزِ، وَالْعَلَاقَةُ بَيْنَ الطَّلَبِ وَالتَّعْجِيزِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ نِسْبَةِ التَّضَادِّ فِي مُتَعَلِّقِهِمَا، فَإِنَّ التَّعْجِيزَ فِي الْمُسْتَحِيلَاتِ وَالطَّلَبَ فِي الْمُمْكِنَاتِ. بِسُورَةٍ إِلَخْ صَادِقٌ بِأَصْغَرِ سُورَةٍ، وَهِيَ سُورَةُ الْكَوْثَرِ وَهِيَ ثَلَاثُ آيَاتٍ، فَأَقَلُّ مَا وَقَعَ بِهِ التَّحَدِّي ثَلَاثُ آيَاتٍ كَذَا قَالُوا. مُحَالًا: لِأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ وُسْعِهِمْ، لَا يُقَالُ: لِمَ لَا يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الطَّلَبَ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ وَهِيَ جَائِزٌ أَوْ وَاقِعٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْقَرَائِنُ شَاهِدَةٌ عَلَى إِرَادَةِ التَّعْجِيزِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِ الْإِيمَانِ. مُتَعَلِّقٌ بِـ"فَأْتُوا": فَهُوَ ظَرْفٌ لَغْوٌ وَالضَّمِيرُ لِعَبْدِنَا أَيْ مُتَعَيِّنًا، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا مِنْ شَخْصٍ مُمَاثِلٍ لِعَبْدِنَا فِي كَوْنِهِ أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ بِسُورَةٍ فَالْمَأْتِيُّ مِنْهُ مَوْجُودٌ وَالْمَأْتِيُّ بِهِ مَعْجُوزٌ عَنْهُ، وَ"مِنْ" عَلَى هَذَا ابْتِدَائِيَّةٌ. وَالضَّمِيرُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ وَصْفِهَا أَنَّهَا مِنْ مِثْلِ مَا نَزَّلْنَا فِي الْبَلَاغَةِ وَحُسْنِ النَّظْمِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ، فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ مَشُوبَةٌ بِالْبَيَانِ، وَعَلَى الثَّانِي: فَأْتُوا بِسُورَةٍ كَائِنَةٍ مِنْ مِثْلِ عَبْدِنَا، فَمِنْ عَلَى هَذَا ابْتِدَائِيَّةٌ، وَيُرَادُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِمِثْلِ عَبْدِنَا مِثْلُهُ فِي مُطْلَقِ الْبَشَرِيَّةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْأُمِّيَّةِ لِعَجْزِ الْكُلِّ، فَالْمَعْجُوزُ عَنْهُ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هُوَ السُّورَةُ الْمَوْصُوفَةُ بِصِفَةٍ هِيَ كَوْنُهَا مِنْ جِنْسِ الْمُنَزَّلِ أَوْ مِنْ مِثْلِ عَبْدِنَا. عَلَى الْأَوَّلِ: هُوَ جَعْلُ الظَّرْفِ لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِـ"فَأْتُوا". لِأَنَّهُ يَقْتَضِي إِلَخْ: أَيْ كَوْنُ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِمَا نَزَّلْنَا مَعَ جَعْلِ الظَّرْفِ لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِـ"فَأْتُوا" يَقْتَضِي إِلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ: فَأْتُوا مِمَّا هُوَ مُمَاثِلٌ لِمَا نَزَّلْنَاهُ مِنَ الْكَلَامِ الْبَلِيغِ بِسُورَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ مِثْلِ الْقُرْآنِ فِي الْبَلَاغَةِ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا مِثْلَ لَهُ.

Line-by-line translation · المعاني

الْإِنْشَاءُ.
The creative (insha').
وَفِي "الصِّحَاحِ": الْإِنْذَارُ تَخْوِيفٌ مَعَ دَعْوَةٍ نَحْوَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (فُصِّلَتْ: ٤٠) لِظُهُورِ إِلَى الْحَقِّ فَسَتَرَوْنَ مَا أَمَامَكُمْ، أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْأَمْرَ بِكُلِّ عَمَلٍ شَاؤُوا، وَالتَّعْجِيزُ نَحْوَ: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ (الْبَقَرَةِ: ٢٣) إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ طَلَبَ إِتْيَانِهِمْ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ لِكَوْنِهِ مُحَالًا، وَالظَّرْفُ أَعْنِي قَوْلَهُ: "مِنْ مِثْلِهِ" مُتَعَلِّقٌ بِـ"فَأْتُوا" وَالضَّمِيرُ لِعَبْدِنَا أَوْ صِفَةٌ بِسُورَةٍ وَالضَّمِيرُ نَزَّلْنَا أَوْ مِنْ مِثْلِهِ لَا لِمَا نَزَّلْنَا فَالظَّرْفُ مُسْتَقِرٌّ، فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ مَشُوبَةٌ بِبَيَانٍ لِعَبْدِنَا، فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِمَا نَزَّلْنَا؟ قُلْتُ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي... فَمِنْ ابْتِدَائِيَّةٌ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ.
In 'Al-Sihah', it is stated: Warning (indhar) is intimidation accompanied by an invitation, such as: 'Do what you wish' (Fussilat: 40), for the sake of showing the truth, so you will see what is before you; it does not mean a command to do every deed they wish. And incapacitation (ta'jiz) is such as: 'Bring a surah like it' (Al-Baqarah: 23), since the intent is not to request them to bring a surah like it, because that is impossible. The adverbial phrase, I mean his saying 'from like it', is connected to 'bring', and the pronoun refers to 'Our servant', or it is an adjective for 'a surah' and the pronoun refers to 'what We have sent down', or [it refers to] 'from like it' and not to 'what We have sent down', so the adverbial phrase is stable (mustaqirr); thus 'min' (from) is partitive, mixed with an explanation for 'Our servant'. If you say: Why is it not permissible, according to the first [interpretation], for the pronoun to refer to 'what We have sent down'? I say: Because it necessitates... so 'min' is initial (ibtida'iyyah) according to this possibility.
وَفِي "الصِّحَاحِ": حَاصِلُهُ أَنَّ التَّهْدِيدَ أَعَمُّ مِنَ الْإِنْذَارِ؛ لِأَنَّ الْإِنْذَارَ تَخْوِيفٌ مَعَ دَعْوَةٍ لِمَا يُنْحَى مِنَ الْخَوْفِ، وَأَمَّا التَّهْدِيدُ فَهُوَ تَخْوِيفٌ مُطْلَقًا، فَالْإِنْذَارُ أَخَصُّ مِنَ التَّهْدِيدِ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ وَكَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الصِّحَاحِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْإِنْذَارَ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الرَّسُولِ؛ لِكَوْنِهِ اعْتَبَرَ فِي مَفْهُومِهِ الدَّعْوَةَ، وَالْإِنْذَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَكُونُ مِنَ الرَّسُولِ وَمِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي مَفْهُومِهِ الْإِبْلَاغَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الدَّعْوَةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الرَّسُولِ وَمِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ أَعْلَمَ قَوْمًا بِأَنَّ جَيْشًا يُصْبِحُهُمْ إِنَّهُ أَنْذَرَهُمْ، وَلَوْ لَمْ يُرْسِلْ بِذَلِكَ.
In 'Al-Sihah', the conclusion is that threatening (tahdid) is more general than warning (indhar); because warning is intimidation accompanied by an invitation to what is intended by the fear, whereas threatening is intimidation absolutely. Thus, warning is more specific than threatening according to what is in 'Al-Sihah', and likewise according to what is before it. However, the difference between what is in 'Al-Sihah' and what is before it is that warning, according to 'Al-Sihah', can only come from a messenger, because it considers the invitation in its concept, while warning according to what is before it can come from a messenger and from others, because it considers the notification in its concept, and that is more general than the invitation; because it can come from a messenger and from others, for it is said to someone who informs a people that an army will reach them in the morning that he has warned them, even if he was not sent with that.

…8 more translated lines, 25 more verbs and 74 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (28 verbs · 77 nouns)