Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 428

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 428 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْإِنْشَاءُ: وَعَدَّ الْأَمْرَ نَفْسَهُ عَالِيًا سَوَاءٌ كَانَ عَالِيًا فِي نَفْسِهِ أَمْ لَا؛ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ عِنْدَ سَمَاعِهَا أَيْ سَمَاعِ الصِّيغَةِ إِلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى، أَعْنِي طَلَبَ الْفِعْلِ اسْتِعْلَاءً، وَالتَّبَادُرُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ أَقْوَى أَمَارَاتِ الْحَقِيقَةِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ صِيغَةُ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ طَلَبِ الْفِعْلِ اسْتِعْلَاءً كَالْإِبَاحَةِ نَحْوَ: جَالِسِ الْحَسَنَ أَوْ ابْنَ سِيرِينَ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَالِسَ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا وَأَنْ لَا يُجَالِسَ أَحَدًا أَصْلًا، وَالتَّهْدِيدِ أَيْ التَّخْوِيفِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْإِنْذَارِ؛ لِأَنَّهُ إِبْلَاغٌ مَعَ التَّخْوِيفِ، إِبْلَاغُهُ عَنِ الْغَيْرِ. لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَجَازَ الرَّاجِحَ يَتَبَادَرُ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ أَصْلُهُ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّبَادُرَ فِي الْمَجَازِ إِنِ افْتَقَرَ فِيهِ إِلَى قَرِينَةٍ مُصَاحِبَةٍ فَلَا إِيرَادَ؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَرِينَةِ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَقِرْ فِيهِ إِلَى ذَلِكَ فَهُوَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ. وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ لِعَلَاقَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْنَى الْأَمْرِ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ، فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى مَنْعِ إِرَادَةِ مَعْنَى الْأَمْرِ فَمَجَازٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ مَبَاحِثَ الْأَمْرِ وَالِاسْتِفْهَامِ لَيْسَ مِنْ فَنِّ الْمَعَانِي، وَلَيْسَ مِنْهُ إِلَّا نُكَاتُ الْعُدُولِ مِنَ الْحَقِيقَةِ إِلَى التَّجَوُّزِ بِالْأَمْرِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَلَا أَثَرَ لَهَا فِيمَا ذَكَرَهُ. كَالْإِبَاحَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّخْيِيرِ الَّذِي لَهُ نَحْوُ هَذَا التَّرْكِيبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فِي التَّخْيِيرِ دُونَ الْإِبَاحَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مُفِيدَ الْإِبَاحَةِ هُوَ الصِّيغَةُ لَا حَرْفُ أَوْ وَكَأَنَّهُ عَلَى هَذَا قَرِينَةٌ وَعِنْدَ النَّحْوِيِّينَ: أَنَّ مُفِيدَ الْإِبَاحَةِ أَوْ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الصِّيغَةِ مُطْلَقُ الْإِذْنِ، وَالْمُسْتَفَادَ مِنْ أَوْ الْإِذْنُ فِي أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَتَرْكِهِمَا فَبِالْقَرَائِنِ، تَأَمَّلْهُ. جَالِسِ الْحَسَنَ إِلَخْ قَدِ اشْتَهَرَ هَذَا الْمِثَالُ فِي الْإِبَاحَةِ، وَسِرُّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّدْبِ أَشْبَهُ؛ إِذْ لَا يُتَوَهَّمُ مَنْعُ مُجَالَسَتِهِمَا حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى الْإِبَاحَةِ. وَقِيلَ: إِنَّ الْمُخَاطَبَ تَوَهَّمَ عَدَمَ جَوَازِ مُجَالَسَتِهِمَا لِمَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ سُوءِ الْمِزَاجِ، فَأُبِيحَ لَهُ مُجَالَسَتُهُمَا. وَالتَّهْدِيدُ وَذَلِكَ إِذَا اسْتُعْمِلَتْ صِيغَةُ الْأَمْرِ فِي مَقَامِ عَدَمِ الرِّضَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَالْعَلَاقَةُ بَيْنَ الطَّلَبِ وَالتَّهْدِيدِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ شِبْهِ التَّضَادِّ وَلَهَذَا يُقَالُ: التَّهْدِيدُ لَا يَصْدُقُ إِلَّا مَعَ الْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهِ. مِنَ الْإِنْذَارِ فَيَكُونُ الْإِنْذَارُ دَاخِلًا فِي التَّهْدِيدِ، فَلِذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ. مِثَالُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ. لِأَنَّهُ إِبْلَاغٌ: كَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهُ تَخْوِيفٌ مَعَ إِبْلَاغٍ، وَالتَّهْدِيدُ هُوَ التَّخْوِيفُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَصْحُوبًا بِإِبْلَاغٍ أَوْ لَا بِأَنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، فَيَكُونُ أَعَمَّ مِنَ الْإِنْذَارِ؛ لِأَنَّهُ تَخْوِيفٌ مُقَيَّدٌ، وَالْمُقَيَّدُ أَخَصُّ مِنَ الْمُطْلَقِ.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْإِنْشَاءُ: وَعَدَّ الْأَمْرَ نَفْسَهُ عَالِيًا سَوَاءٌ كَانَ عَالِيًا فِي نَفْسِهِ أَمْ لَا؛ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ عِنْدَ سَمَاعِهَا أَيْ سَمَاعِ الصِّيغَةِ إِلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى، أَعْنِي طَلَبَ الْفِعْلِ اسْتِعْلَاءً، وَالتَّبَادُرُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ أَقْوَى أَمَارَاتِ الْحَقِيقَةِ،
The first art, Insha' (creative composition): He considered the command itself to be 'high' (imperative), whether it is high in itself or not, because upon hearing it—that is, hearing the formula—the understanding immediately rushes to that meaning, I mean the request for an action with a sense of superiority, and the immediate rush to understanding is one of the strongest signs of literal meaning.
وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ صِيغَةُ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ طَلَبِ الْفِعْلِ اسْتِعْلَاءً كَالْإِبَاحَةِ نَحْوَ: جَالِسِ الْحَسَنَ أَوْ ابْنَ سِيرِينَ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَالِسَ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا وَأَنْ لَا يُجَالِسَ أَحَدًا أَصْلًا، وَالتَّهْدِيدِ أَيْ التَّخْوِيفِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْإِنْذَارِ؛ لِأَنَّهُ إِبْلَاغٌ مَعَ التَّخْوِيفِ، إِبْلَاغُهُ عَنِ الْغَيْرِ.
The command formula may be used for other than that—that is, other than requesting an action with superiority—such as permission, like: 'Sit with al-Hasan or Ibn Sirin,' where it is permissible for him to sit with one of them, or both, or not to sit with either at all; and threat, which is intimidation, and it is more general than warning, because warning is a notification accompanied by intimidation, a notification on behalf of another.
لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَجَازَ الرَّاجِحَ يَتَبَادَرُ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ أَصْلُهُ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّبَادُرَ فِي الْمَجَازِ إِنِ افْتَقَرَ فِيهِ إِلَى قَرِينَةٍ مُصَاحِبَةٍ فَلَا إِيرَادَ؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَرِينَةِ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَقِرْ فِيهِ إِلَى ذَلِكَ فَهُوَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ.
Regarding 'because of the immediate rush to understanding,' it is objected that a prevalent metaphorical meaning also rushes to understanding, and that does not prove it is the literal meaning, because the origin of this immediate rush is the frequency of usage; it is answered that if the immediate rush in a metaphor requires an accompanying context, then there is no objection, because the immediate rush in a literal meaning does not require a context, and if it does not require that, then it is a conventional literal meaning.

…8 more translated lines, 22 more verbs and 61 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 64 nouns)