Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 426
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الْأَوَّلُ
الْإِنْشَاءُ
أَي كَيْفَ يَذَّكَّرُونَ وَيَتَّعِظُونَ وَيُوفُونَ بِمَا وَعَدُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ عِنْدَ كَشْفِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ، وَقَدْ
جَاءَهُمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَدْخَلُ فِي وُجُوبِ الْإِذْكَارِ مِنْ كَشْفِ الدُّخَانِ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ عَلَى
أَشَدُّ دُخُولًا
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ مِنَ الْكِتَابِ الْمُعْجِزِ وَغَيْرِهِ، فَلَمْ يَذَّكَّرُوا وَأَعْرَضُوا عَنْهُ.
الْأَمْرُ
وَمِنْهَا أَي مِنْ أَنْوَاعِ الطَّلَبِ الْأَمْرُ وَهُوَ طَلَبُ فِعْلٍ
فَيَكُونُ الذِّكْرَى بَعِيدَةً جِدًّا
كَيْفَ هَذَا حَلُّ مَعْنًى مُفِيدٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِنْكَارِ، فَلَيْسَت "كَيْفَ" مُسْتَفْهَمًا بِهَا عَنِ الْحَالِ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ "أَنَّى"
هُنَا بِمَعْنَى "كَيْفَ" مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ حِينَئِذٍ أَنْ يَلِيَهَا فِعْلٌ وَلَمْ يَلِهَا هُنَا فِعْلٌ بَلْ هِيَ بِمَعْنَى "مِنْ أَيْنَ"، فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ
أَحْسَنَ [الدُّسُوقِيُّ: ٣٠٧/٢] وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَلِيَهَا فِعْلٌ تَقْدِيرًا أَي كَيْفَ يَكُونُ لَهُمُ الذِّكْرَى،
فَلَا اعْتِرَاضَ [التَّجْرِيدُ ٢٣٣] الدُّخَانُ: الْمُرَادُ بِالدُّخَانِ فِي الْآيَةِ مَا يُرَى فِي السَّمَاءِ عِنْدَ الْجُوعِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ؛ لِأَنَّهُ
لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا فَكَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ،
أَكَلُوا فِيهَا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجُوعِ، وَيَنْظُرُ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَنْظُرُ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ. (الدُّسُوقِيُّ)
الْأَمْرُ [قَالَ السَّكَّاكِيُّ: الْأَمْرُ حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ اللَّامُ الْجَازِمُ فِي قَوْلِكَ: لِيَفْعَلْ، وَصِيَغٌ مَخْصُوصَةٌ سِيقَ الْكَلَامُ فِي ضَبْطِهَا
فِي عِلْمِ الصَّرْفِ وَعِدَّةُ أَسْمَاءٍ ذُكِرَتْ فِي النَّحْوِ، وَالْأَمْرُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ عِبَارَةٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا، أَعْنِي اسْتِعْمَالَ نَحْوِ: لِيَنْزِلْ،
وَانْزِلْ، وَنَزَالِ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعْلَاءِ. (الْمِفْتَاحُ)] اعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ بِهِ النَّوْعُ مِنَ الْكَلَامِ كَمَا هُنَا جُمِعَ عَلَى أَوَامِرَ، وَإِذَا
أُرِيدَ بِهِ الْفِعْلُ جُمِعَ عَلَى أُمُورٍ، وَمِنْ إِرَادَةِ الْفِعْلِ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٥٩] أَي فِي الْفِعْلِ
الَّذِي تَعْزِمُ عَلَيْهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ مَجَازٌ فِي الْفِعْلِ، وَقِيلَ: مُشْتَرَكٌ لَفْظِيٌّ فِيهِمَا، وَقِيلَ: مَعْنَوِيٌّ، وَإِنَّهُ
مَوْضُوعٌ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُرَادَ بِالْأَمْرِ هُنَا الْأَمْرُ اللَّفْظِيُّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِنْشَاءِ، وَهُوَ لَفْظِيٌّ لَا الْأَمْرُ
مَا هُوَ
النَّفْسِيُّ عَلَى مَا عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَصِيغَتُهُ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ. [الدُّسُوقِيُّ: ٣٠٨/٢]
طَلَبُ فِعْلٍ هَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ تَعْرِيفٌ لِلْأَمْرِ النَّفْسِيِّ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَنْوَاعِ الطَّلَبِ اللَّفْظِيِّ، فَلَوْ
قَالَ: طَلَبُ فِعْلٍ بِالْقَوْلِ كَانَ أَوْلَى، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ التَّعْرِيفَ صَالِحٌ لِكُلٍّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ النَّفْسِيِّ وَاللَّفْظِيِّ، فَالْمُرَادُ بِالطَّلَبِ
أَعَمُّ مِنَ اللَّفْظِيِّ وَالنَّفْسِيِّ أَوْ أَنَّهُ اللَّفْظِيُّ فَقَطْ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَنْوَاعِ الطَّلَبِ اللَّفْظِيِّ، فَقَوْلُهُ:
"طَلَبُ" كَالْجِنْسِ يَشْمَلُ الدُّعَاءَ وَالنَّهْيَ وَالِالْتِمَاسَ وَخَرَجَ عَنْهُ الْإِنْشَاءُ غَيْرُ الطَّلَبِ وَالْخَبَرُ، وَخَرَجَ بِإِضَافَةِ الطَّلَبِ
لِلْفِعْلِ النَّهْيُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ طَلَبُ تَرْكٍ، وَقِيلَ: هُوَ طَلَبُ كَفٍّ فَزَادَ "غَيْرَ كَفٍّ" لِأَجْلِ أَنْ يُخْرِجَهُ، فَالنَّهْيُ خَارِجٌ مِنَ
التَّعْرِيفِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعْلَاءِ أَي عَلَى طَرِيقِ طَلَبِ الْعُلُوِّ سَوَاءٌ كَانَ عَالِيًا حَقِيقَةً، كَقَوْلِ
السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: افْعَلْ كَذَا، أَوْ لَا كَقَوْلِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ: افْعَلْ كَذَا حَالَ كَوْنِهِ طَالِبًا لِلْعُلُوِّ فَيَخْرُجُ الدُّعَاءُ وَالِالْتِمَاسُ؛ لِأَنَّ
الْأَوَّلَ مِنَ الْأَدْنَى وَالثَّانِيَ مِنَ الْمُسَاوِي بِخِلَافِ الْأَمْرِ. [الدُّسُوقِيُّ: ٣٠٩/٢]
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الْأَوَّلُ
- The First Art.
- الْإِنْشَاءُ
- Insha' (Non-declarative speech).
- أَي كَيْفَ يَذَّكَّرُونَ وَيَتَّعِظُونَ وَيُوفُونَ بِمَا وَعَدُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ عِنْدَ كَشْفِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ، وَقَدْ جَاءَهُمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَدْخَلُ فِي وُجُوبِ الْإِذْكَارِ مِنْ كَشْفِ الدُّخَانِ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ عَلَى أَشَدُّ دُخُولًا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ مِنَ الْكِتَابِ الْمُعْجِزِ وَغَيْرِهِ، فَلَمْ يَذَّكَّرُوا وَأَعْرَضُوا عَنْهُ.
- Meaning: How can they remember, take heed, and fulfill what they promised of faith when the punishment is removed from them, when there has already come to them that which is greater and more conducive to the necessity of remembering than the removal of the smoke, which is what appeared to the Messenger of Allah, may Allah bless him and grant him peace, in the form of clear signs from the miraculous Book and otherwise, yet they did not remember and turned away from it?
…10 more translated lines, 51 more verbs and 57 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (54 verbs · 60 nouns)
- ذَكَرَ — to remember
- اتَّعَظَ — to take heed
- وَفَى — to fulfill
- فَنّ — art
- إِنْشَاء — composition
- إِيمَان — faith