Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 416

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 416 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ الْإِنْشَاءُ أَي كَمْ آيَةٍ آتَيْنَاهُمْ أَعِشْرِينَ أَمْ ثَلَاثِينَ فَمِنْ آيَةٍ مُمَيِّزُ كَمْ بِزِيَادَةِ مِنْ لِمَا وَقَعَ مِنَ الْفَصْلِ بِفِعْلٍ مُتَعَدٍّ بَيْنَ كَمْ وَمُمَيِّزِهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْخَبَرِيَّةِ، فَكَمْ هَهُنَا لِلسُّؤَالِ عَنِ الْعَدَدِ لَكِنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ هُوَ التَّقْرِيعُ وَالتَّوْبِيخُ عَلَى عَدَمِ اتِّبَاعِ مُقْتَضَى الْآيَاتِ. وَيُسْأَلُ بِكَيْفَ عَنِ الْحَالِ، وَبِأَيْنَ عَنِ الْمَكَانِ، وَبِمَتَى عَنِ الزَّمَانِ مَاضِيًا كَانَ نَحْوَ مَتَى جِئْتَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا، وَبِأَيَّانَ عَنِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ. قِيلَ وَتُسْتَعْمَلُ فِي مَوَاضِعِ التَّفْخِيمِ نَحْوَ مَتَى تَأْتِي. فَمِنْ آيَةٍ مُمَيِّزُ كَمْ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَي وَإِنَّمَا كَانَ الْمَعْنَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ مِنْ آيَةٍ مُمَيِّزُ كَمْ. لَمَّا وَقَعَ هَذَا عِلَّةٌ لِزِيَادَةِ مِنْ يَعْنِي فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ الزَّائِدَةُ عَلَى هَذَا التَّمْيِيزِ لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِلْفِعْلِ. كَمَا ذَكَرْنَا فِي كَمْ الْخَبَرِيَّةِ فِي شِعْرٍ: وَكَمْ ذُدْتُ عَنِّي مِنْ تَحَامُلِ حَادِثٍ وَسَوْرَةِ أَيَّامٍ حَزَزْنَ إِلَى الْعَظْمِ. وَإِنْ كَانَتْ كَمْ فِي الْآيَةِ هُنَا اسْتِفْهَامِيَّةً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ خَبَرِيَّةً أَيْضًا كَمَا بَيَّنَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. اعْلَمْ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ كَمْ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَكَمْ الْخَبَرِيَّةِ أَنَّ كَمْ الِاسْتِفْهَامِيَّةَ لِعَدَدٍ مُبْهَمٍ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ مَعْلُومٍ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ فِي ظَنِّ الْمُتَكَلِّمِ، وَكَمْ الْخَبَرِيَّةَ لِعَدَدٍ مُبْهَمٍ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ رُبَّمَا يَعْرِفُهُ الْمُتَكَلِّمُ، وَأَمَّا الْمَعْدُودُ فَهُوَ مَجْهُولٌ فِي كِلَيْهِمَا، فَلِذَا احْتِيجَ إِلَى الْمُمَيِّزِ الْمُبَيِّنِ لِلْمَعْدُودِ وَلَا يُحْذَفُ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَأَنَّ الْكَلَامَ مَعَ الْخَبَرِيَّةِ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ مَعَ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ مَعَ الْخَبَرِيَّةِ لَا يَسْتَدْعِي مِنْ مُخَاطَبِهِ جَوَابًا؛ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ، وَالْمُتَكَلِّمُ مَعَ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ يَسْتَدْعِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَخْبِرٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ. لِلسُّؤَالِ: هَذَا صَرِيحٌ فِي بَقَاءِ كَمْ عَلَى حَقِيقَتِهَا مِنَ الِاسْتِفْهَامِ وَأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّوْبِيخُ، فَهُوَ وَسِيلَةٌ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةُ الْجَوَابِ عَلَى كَثْرَةِ الْآيَاتِ فَفِيهِ تَوْبِيخٌ لَهُمْ بِعَدَمِ إِيقَاظِهِمْ مَعَ كَثْرَةِ الْآيَاتِ. هُوَ التَّقْرِيعُ وَالتَّوْبِيخُ أَي وَلَيْسَ الْغَرَضُ بِهِ اسْتِعْلَامُ مِقْدَارِ عَدَدِ الْآيَاتِ مِنْ جِهَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ عِلْمِ مِقْدَارِ الْآيَاتِ لَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ قَدْرَهَا فَثَبَتَ كَوْنُهُ لِلتَّوْبِيخِ. قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الِاسْتِفْهَامُ عَلَى حَقِيقَتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحَالَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَمْرُ النَّبِيِّ بِالسُّؤَالِ وَسُؤَالُهُ لَا يَسْتَحِيلُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ. عَنِ الْحَالِ: أَي الصِّفَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الشَّيْءُ كَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَالرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ. الزَّمَانُ الْمُسْتَقْبَلُ: فَيُقَالُ: أَيَّانَ يُثْمِرُ هَذَا النَّخْلُ فِي مَوَاضِعِ التَّفْخِيمِ أَي فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُقْصَدُ فِيهَا تَعْظِيمُ الْمَسْئُولِ عَنْهُ وَالتَّهْوِيلُ بِشَأْنِهِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي مَوَاضِعِ التَّفْخِيمِ، فَتَكُونُ مُخْتَصَّةً بِالْأُمُورِ الْعِظَامِ نَحْوَ: أَيَّانَ مُرْسَاهَا وَأَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ. وَلَا يُقَالُ: أَيَّانَ تَنَامُ كَمَا قَالَهُ السَّيِّدُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ لِلتَّفْخِيمِ كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّحْوِيِّينَ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّهَا كَمَتَى تُسْتَعْمَلُ لِلتَّفْخِيمِ وَغَيْرِهِ.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ الْإِنْشَاءُ أَي كَمْ آيَةٍ آتَيْنَاهُمْ أَعِشْرِينَ أَمْ ثَلَاثِينَ فَمِنْ آيَةٍ مُمَيِّزُ كَمْ بِزِيَادَةِ مِنْ لِمَا وَقَعَ مِنَ الْفَصْلِ بِفِعْلٍ مُتَعَدٍّ بَيْنَ كَمْ وَمُمَيِّزِهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْخَبَرِيَّةِ، فَكَمْ هَهُنَا لِلسُّؤَالِ عَنِ الْعَدَدِ لَكِنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ هُوَ التَّقْرِيعُ وَالتَّوْبِيخُ عَلَى عَدَمِ اتِّبَاعِ مُقْتَضَى الْآيَاتِ.
The first art is the 'insha' (creative/non-declarative speech), meaning: 'How many a sign have We given them? Is it twenty or thirty?' The phrase 'min ayah' is the specifier (mumayyiz) of 'kam', with the addition of 'min' because of the separation that occurred by a transitive verb between 'kam' and its specifier, as we mentioned regarding the 'khabariyyah' (declarative) type; so 'kam' here is for asking about the number, but the purpose of this question is reproach and rebuke for not following the requirements of the signs.
وَيُسْأَلُ بِكَيْفَ عَنِ الْحَالِ، وَبِأَيْنَ عَنِ الْمَكَانِ، وَبِمَتَى عَنِ الزَّمَانِ مَاضِيًا كَانَ نَحْوَ مَتَى جِئْتَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا، وَبِأَيَّانَ عَنِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ.
One asks with 'kayfa' about the state, with 'ayna' about the place, with 'mata' about the time—whether it is past, such as 'When did you come?', or future—and with 'ayyana' about the future time.
قِيلَ وَتُسْتَعْمَلُ فِي مَوَاضِعِ التَّفْخِيمِ نَحْوَ مَتَى تَأْتِي.
It is said that it is also used in contexts of glorification, such as 'When will you come?'

…11 more translated lines, 25 more verbs and 85 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (28 verbs · 88 nouns)