Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 415

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 415 — original page scan

Arabic text · النص

الْإِنْشَاءُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لِلسُّؤَالِ عَنِ الْجِنْسِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ فِي جَوَابِ "مَنْ جِبْرَائِيلُ" أَنْ يُقَالَ: مَلَكٌ، بَلْ جَوَابُهُ مَلَكٌ يَأْتِي بِالْوَحْيِ كَذَا وَكَذَا مِمَّا يُفِيدُ تَشْخِيصَهُ. وَيُسْأَلُ بِـ"أَيِّ" عَمَّا يُمَيَّزُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَشَارِكَيْنِ فِي أَمْرٍ يَعُمُّهُمَا وَهُوَ مَضْمُونُ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ "أَيُّ" أَوِ الْمُتَشَارِكَاتِ نَحْوُ: ﴿وَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً﴾ أَيْ أَنَحْنُ أَمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَالْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ قَدِ اشْتَرَكَا فِي الْفَرِيقِيَّةِ وَسَأَلُوا عَمَّا يُمَيِّزُ أَحَدَهُمَا عَنِ الْآخَرِ مِثْلُ كَوْنِ الْكَافِرِينَ الْقَائِلِينَ لِهَذَا الْقَوْلِ، وَمِثْلُ كَوْنِ الْمُؤْمِنِينَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ. وَيُسْأَلُ بِـ"كَمْ" عَنِ الْعَدَدِ نَحْوُ: ﴿وَسَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾. وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ فِيمَا قَالَهُ السَّكَّاكِيُّ بِالنَّظَرِ لِلشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ جَعْلُ "مَنْ" لِلسُّؤَالِ عَنِ الْجِنْسِ نَظَرٌ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ وُرُودَ "مَنْ" فِي اللُّغَةِ لِلسُّؤَالِ عَنِ الْجِنْسِ، فَالصَّوَابُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لِلسُّؤَالِ عَنِ الْعَارِضِ الْمُشَخِّصِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمُ النَّظَرَ إِلَى قَوْلِهِ: "أَوْ عَنِ الْوَصْفِ أَيْضاً، فَإِنَّ الْمَنْطِقِيِّينَ قَالُوا: لَا يُسْأَلُ بِـ"مَا" عَنِ الصِّفَاتِ الْمُمَيِّزَةِ بَلْ "أَيُّ"، وَأَجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ السَّكَّاكِيِّ أَنَّهَا قَدْ تَخْرُجُ عَنْ حَقِيقَتِهَا فَيُسْتَفْهَمُ بِهَا عَنِ الصِّفَاتِ. بِالْوَحْيِ أَيْ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِمَّا يُفِيدُ إِلَخْ بَيَانٌ لِكَذَا وَكَذَا أَيْ وَإِذَا كَانَ لَا يُجَابُ إِلَّا بِذَلِكَ، فَتَكُونُ "مَنْ" لِطَلَبِ الْعَارِضِ الْمُشَخِّصِ كَمَا سَبَقَ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ السَّكَّاكِيَّ ادَّعَى أَنَّ "مَنْ" فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ لِلسُّؤَالِ عَنِ الْجِنْسِ، قُلْتُ: كَلَامُهُ مَمْنُوعٌ، لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلسُّؤَالِ عَنِ الْوَصْفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ مِنَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ. نَحْوُ: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ إِلَخْ: هَذَا حِكَايَةُ كَلَامِ الْمُشْرِكِينَ لِعُلَمَاءِ الْيَهُودِ، فَهُمْ مُعْتَقِدُونَ أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ ثَبَتَ لَهُ الْخَيْرِيَّةُ وَالْفَرِيقِيَّةُ تَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عِنْدَهُمْ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الْخَيْرِيَّةُ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ خَيْرٌ أَمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَقَدْ أَجَابَهُمُ الْيَهُودُ بِقَوْلِهِمْ: "أَنْتُمْ" وَقَدْ كَذَبُوا فِي هَذَا الْجَوَابِ، وَالْجَوَابُ الْحَقُّ هُوَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، وَكُلٌّ مِنَ الْجَوَابَيْنِ حَصَلَ بِهِ التَّمْيِيزُ. مِثْلُ كَوْنِ الْكَافِرِينَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: مِثْلُ الْكَوْنِ كَافِرِينَ قَائِلِينَ، اسْمُ الْكَوْنِ ضَمِيرٌ نَابَتْ عَنْهُ اللَّامُ وَكَافِرِينَ خَبَرُهُ. وَيُسْأَلُ بِـ"كَمْ": فِي الْمُغْنِي: "كَمْ" عَلَى وَجْهَيْنِ خَبَرِيَّةٌ بِمَعْنَى كَثِيرٍ، وَاسْتِفْهَامِيَّةٌ بِمَعْنَى أَيِّ عَدَدٍ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي خَمْسَةِ أُمُورٍ الِاسْمِيَّةِ وَالْإِبْهَامِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى التَّمْيِيزِ وَالْبِنَاءِ وَلُزُومِ التَّصْدِيرِ عَنِ الْعَدَدِ أَيِ الْمُعَيَّنِ إِذَا كَانَ مُبْهَماً فَيَقَعُ الْجَوَابُ بِمَا يُعَيِّنُ قَدْرَهُ كَمَا يُقَالُ: "كَمْ غَنَماً مَلَكْتَ"، فَيُقَالُ: "مِائَةٌ أَوْ أَلْفاً" وَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ بِأُلُوفٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. كَمْ: وَكَمْ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِـ"آتَيْنَاهُمْ" مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ.

Line-by-line translation · المعاني

الْإِنْشَاءُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لِلسُّؤَالِ عَنِ الْجِنْسِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ فِي جَوَابِ "مَنْ جِبْرَائِيلُ" أَنْ يُقَالَ: مَلَكٌ، بَلْ جَوَابُهُ مَلَكٌ يَأْتِي بِالْوَحْيِ كَذَا وَكَذَا مِمَّا يُفِيدُ تَشْخِيصَهُ.
The construction [of the argument] is open to scrutiny, for we do not concede that it is for asking about the genus, and that it is valid in response to 'Who is Gabriel?' to say: 'An angel'; rather, its answer is 'An angel who brings revelation such and such,' which provides his identification.
وَيُسْأَلُ بِـ"أَيِّ" عَمَّا يُمَيَّزُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَشَارِكَيْنِ فِي أَمْرٍ يَعُمُّهُمَا وَهُوَ مَضْمُونُ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ "أَيُّ" أَوِ الْمُتَشَارِكَاتِ نَحْوُ: ﴿وَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً﴾ أَيْ أَنَحْنُ أَمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَالْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ قَدِ اشْتَرَكَا فِي الْفَرِيقِيَّةِ وَسَأَلُوا عَمَّا يُمَيِّزُ أَحَدَهُمَا عَنِ الْآخَرِ مِثْلُ كَوْنِ الْكَافِرِينَ الْقَائِلِينَ لِهَذَا الْقَوْلِ، وَمِثْلُ كَوْنِ الْمُؤْمِنِينَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ.
'Ayya' (which) is used to ask about that by which one of two parties sharing in a matter that encompasses them—which is the content of what 'ayya' is annexed to—or [one of] multiple parties is distinguished, such as: 'Which of the two parties is better in station?' meaning: Are we or the companions of Muhammad? Thus, the believers and the disbelievers have shared in being parties, and they asked about what distinguishes one of them from the other, such as the disbelievers being the ones who said this statement, and the believers being the companions of Muhammad.
وَيُسْأَلُ بِـ"كَمْ" عَنِ الْعَدَدِ نَحْوُ: ﴿وَسَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾.
'Kam' (how many) is used to ask about number, such as: 'And ask the Children of Israel how many clear signs We have given them.'

…6 more translated lines, 28 more verbs and 50 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (31 verbs · 53 nouns)