Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 405

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 405 — original page scan

Arabic text · النص

الْإِنْشَاءُ كَيْفَ؟! وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَسَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غَافِر: ٦٠) وَ ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤٢-٤٣) وَفِي "الْحَمَاسَةِ": سَأَغْسِلُ عَنِّي الْعَارَ بِالسَّيْفِ جَالِبًا عَلَيَّ قَضَاءَ اللهِ مَا كَانَ جَالِبًا وَأَمْثَالُ هَذِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَ النُّحَاةِ: إِنَّهُ يَجِبُ تَجْرِيدُ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ إِلَخْ: أَيْ كَيْفَ تَصِحُّ مَقَالَةُ هَذَا الْبَعْضِ؟ وَالْحَالُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ وَسَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غَافِر: ٦٠]، فَإِنَّ الدُّخُولَ اسْتِقْبَالِيٌّ بِدَلِيلِ السِّينِ وَقَدْ قُيِّدَ بِالْحَالِ وَهِيَ قَوْلُهُ: "دَاخِرِينَ"، قِيلَ فِي تَمْثِيلِ الشَّارِحِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا تَعْرِيضٌ بِذَلِكَ الْبَعْضِ، وَهَذَا خِلَافُ الظَّنِّ بِالشَّارِحِ مَعَ مِثْلِ هَذَا الْإِمَامِ. [الدُّسُوقِي: ٢٦٤/٢] وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ إِلَخْ: فَالتَّأْخِيرُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ اسْتِقْبَالِيٌّ، وَقَدْ قُيِّدَ بِالْحَالِ وَهِيَ قَوْلُهُ: "مُهْطِعِينَ" أَيْ مُسْرِعِينَ. (الدُّسُوقِي) وَفِي الْحَمَاسَةِ: دِيوَانٌ لِأَبِي تَمَّامٍ جَمَعَ فِيهِ كَلَامَ الْعَرَبِ الْمُتَعَلِّقَ بِالْحَمَاسَةِ أَيِ الشَّجَاعَةِ. (الدُّسُوقِي) سَأَغْسِلُ إِلَخْ الْمُرَادُ بِالْغَسْلِ: الدَّفْعُ وَالْإِزَالَةُ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ، وَ"بِالسَّيْفِ" مُتَعَلِّقٌ بِـ"أَغْسِلُ" وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ بِاسْتِعْمَالِ السَّيْفِ وَضَرْبِهِ فِي الْأَعْدَاءِ، وَ"جَالِبًا" حَالٌ مِنْ فَاعِلِ "أَغْسِلُ" وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِشْهَادِ؛ لِأَنَّ عَامِلَ الْحَالِ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ بِدَلِيلِ اقْتِرَانِهِ بِالسِّينِ، وَ"عَلَيَّ" مُتَعَلِّقٌ بِـ"جَالِبًا"، وَقَضَاءُ اللهِ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ "جَالِبًا" الْأَوَّلِ، وَ"مَا كَانَ جَالِبًا" مَفْعُولُهُ وَالْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْحُكْمِ، وَالْمَعْنَى: سَأَدْفَعُ عَنْ نَفْسِي الْعَارَ بِاسْتِعْمَالِ السَّيْفِ فِي الْأَعْدَاءِ فِي حَالِ جَلْبِ حُكْمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي كَانَ يَجْلِبُهُ مِنْ عَدَاوَةِ الْأَعْدَاءِ وَأَذِيَّتِهِمْ، فَالْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةُ فِي أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ دَفْعَ الْعَارِ فِي حَالِ الْأَحْوَالِ، وَيَصِحُّ نَصْبُ الْقَضَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِـ"جَالِبًا"، وَفَاعِلُهُ "مَا كَانَ جَالِبًا" وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ الْمَوْتُ الْمَحْتُومُ وَالْقَدَرُ الْمَقْدُورُ (الدُّسُوقِي مُلَخَّصًا) وَأَمْثَالُ إِلَخْ أَيْ وَنَظَائِرُ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ وَالشَّوَاهِدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، أَيْ مِنَ الَّذِي أَنْ تُحْصَى يَعْنِي أَكْثَرَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُحْصَى، فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ: إِنَّ مَا بَعْدَ "مِنْ" وَهُوَ الْإِحْصَاءُ أَيِ الضَّبْطُ بِالْعَدِّ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُفَضَّلًا عَلَيْهِ؛ إِذْ لَيْسَ مُشَارِكًا لِمَا قَبْلَهُ فِي أَصْلِ الْكَثْرَةِ [الدُّسُوقِي: ٢٦٥/٢] وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا إِلَخْ إِنَّمَا كَانَ أَعْجَبُ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى تِلْكَ الْفِرْيَةِ، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لَهَا، فَفِيهِ الْفِرْيَةُ وَزِيَادَةُ تَقْوِيَتِهَا وَقَالَ الْبَعْضُ إِنَّمَا كَانَ أَعْجَبُ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ فَسَادِهِ يَظْهَرُ مِمَّا جَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى دَعْوَاهُ أَعْنِي قَوْلَ النُّحَاةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ لَا فِي عَامِلِهَا. [التَّجْرِيدُ: ٢٢٤] يَجِبُ تَجْرِيدُ إِلَخْ: قِيلَ عَلَيْهِ: إِنَّ الْحَالَ بِمَعْنَى الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ يُجَامِعُ كُلًّا مِنَ الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ، وَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْحَالِ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ الْمُقَابِلِ لِلِاسْتِقْبَالِ، إِلَّا أَنَّ لَفْظَ الْحَالِ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي امْتِنَاعَ تَصْدِيرِ الْحَالِ بِعَلَمِ الِاسْتِقْبَالِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَفْعَالَ إِذَا وَقَعَتْ قَيْدًا لِمَا لَهُ اخْتِصَاصٌ بِأَحَدِ الْأَزْمِنَةِ فُهِمَ مِنْهُمَا اسْتِقْبَالِيَّتُهَا وَحَالِيَّتُهَا وَمَاضَوِيَّتُهَا بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ الْقَيْدِ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى زَمَنِ التَّكَلُّمِ، وَالْحَالُ لَوْ صُدِّرَتْ بِعَلَامَةِ الِاسْتِقْبَالِ لَفُهِمَ مِنْهَا كَوْنُهَا مُسْتَقْبَلَةً بِالنَّظَرِ إِلَى عَامِلِهَا (الدُّسُوقِي)

Line-by-line translation · المعاني

الْإِنْشَاءُ كَيْفَ؟!
How can it be a construction (insha')?!
وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَسَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غَافِر: ٦٠) وَ ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤٢-٤٣) وَفِي "الْحَمَاسَةِ": سَأَغْسِلُ عَنِّي الْعَارَ بِالسَّيْفِ جَالِبًا عَلَيَّ قَضَاءَ اللهِ مَا كَانَ جَالِبًا وَأَمْثَالُ هَذِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَ النُّحَاةِ: إِنَّهُ يَجِبُ تَجْرِيدُ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ إِلَخْ: أَيْ كَيْفَ تَصِحُّ مَقَالَةُ هَذَا الْبَعْضِ؟
Yet Allah the Exalted has said: 'And they will enter Hell, humbled' (Ghafir: 60), and 'He only delays them for a Day when eyes will stare in horror, racing ahead' (Ibrahim: 42-43), and in 'Al-Hamasa': 'I shall wash away the shame from myself with the sword, bringing upon myself the decree of Allah, whatever it may bring.' Examples of this are too numerous to count. More astonishing than this is that when he heard the statement of the grammarians—that it is necessary to strip 'how' [of the future tense marker]—he said, etc.: meaning, how can the assertion of this certain person be correct?
وَالْحَالُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ وَسَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غَافِر: ٦٠]، فَإِنَّ الدُّخُولَ اسْتِقْبَالِيٌّ بِدَلِيلِ السِّينِ وَقَدْ قُيِّدَ بِالْحَالِ وَهِيَ قَوْلُهُ: "دَاخِرِينَ"، قِيلَ فِي تَمْثِيلِ الشَّارِحِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا تَعْرِيضٌ بِذَلِكَ الْبَعْضِ، وَهَذَا خِلَافُ الظَّنِّ بِالشَّارِحِ مَعَ مِثْلِ هَذَا الْإِمَامِ.
Whereas Allah the Exalted said: 'And they will enter Hell, humbled' [Ghafir: 60]; the entering is future-oriented by the evidence of the 'seen' (s), and it has been qualified by the circumstantial accusative (hal), which is His saying: 'humbled'. It has been said that the commentators' use of this verse and the one following it as examples is an insinuation against that certain person, and this is contrary to what one would expect of the commentator regarding such an Imam. [Al-Dasuqi: 264/2]

…6 more translated lines, 21 more verbs and 108 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (24 verbs · 111 nouns)