Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 392

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 392 — original page scan

Arabic text · النص

الْإِنْشَاءُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِفْهَامِ؛ لِحُصُولِ الْجَزْمِ بِانْتِفَائِهِ، وَالنُّكْتَةُ فِي التَّمَنِّي بِـ"هَلْ"، وَالْعُدُولُ عَنْ "لَيْتَ" هُوَ إِبْرَازُ الْمُتَمَنَّى لِكَمَالِ الْعِنَايَةِ بِحُصُولِهِ فِي صُورَةِ الْمُمْكِنِ لِإِظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِيهِ الَّذِي لَا جَزْمَ بِانْتِفَائِهِ، وَقَدْ يُتَمَنَّى بِـ"لَوْ"، نَحْوَ: لَوْ تَأْتِينِي فَتُحَدِّثَنِي بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ: أَيْ لَيْتَ تَأْتِينِي فَأَنْ تُحَدِّثَنِي؛ فَإِنَّ النَّصْبَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ "لَوْ" لَيْسَتْ عَلَى أَصْلِهَا؛ إِذْ لَا يُنْصَبُ الْمُضَارِعُ بَعْدَهَا بِإِضْمَارِ "أَنْ"، وَإِنَّمَا يُضْمَرُ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ، وَالْمُنَاسِبُ هَهُنَا هُوَ التَّمَنِّي، قَالَ السَّكَّاكِيُّ: كَأَنَّ حُرُوفَ التَّنْدِيمِ وَالتَّحْضِيضِ وَهِيَ: "هَلَّا" وَ"أَلَا" بِقَلْبِ الْهَاءِ هَمْزَةً. لِحُصُولِ الْجَزْمِ إِلَخْ وَالِاسْتِفْهَامُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَزْمِ بِالِانْتِفَاءِ، بَلِ الْجَهْلَ بِالشَّيْءِ، فَلَوْ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ الْحَقِيقِيِّ لَحَصَلَ التَّنَاقُضُ، فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى التَّمَنِّي. لَا فِي صُورَةِ الْمُمْكِنِ أَيْ وَالْمُمْكِنُ الَّذِي لَا جَزْمَ بِانْتِفَائِهِ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِفْهَامِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَفْهَمَ عَنْهُ لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا جَزْمٌ بِانْتِفَائِهِ بِخِلَافِ التَّمَنِّي فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَجْزُومًا بِانْتِفَائِهِ وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا. وَقَدْ يُتَمَنَّى بِـ "لَوْ": أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ وَضْعِهَا الشَّرْطِيَّةُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّارِحُ نُكْتَةَ الْعُدُولِ عَنِ التَّمَنِّي بِـ"لَيْتَ" إِلَى التَّمَنِّي بِـ"لَوْ" كَمَا ذَكَرَ فِي "هَلْ"، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ نُكْتَةَ الْإِشْعَارِ بِعِزَّةِ مُتَمَنَّاهُ حَيْثُ أَبْرَزَهُ فِي صُورَةِ مَا لَمْ يُوجَدْ؛ لِأَنَّ "لَوْ" بِحَسَبِ أَصْلِهَا حَرْفُ امْتِنَاعٍ. بِالنَّصْبِ [أَيْ بِنَصْبِ تُحَدِّثَنِي بِـ "أَنْ" مُضْمَرَةٍ بَعْدَ الْفَاءِ فِي جَوَابِ التَّمَنِّي] قَالَ الْعَنَزِيُّ: وَلَا تَحْتَاجُ "لَوْ" حِينَئِذٍ إِلَى الْجَزَاءِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ "لَوْ" الَّتِي لِلتَّمَنِّي قِسْمٌ بِرَأْسِهِ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا "لَوْ" الشَّرْطِيَّةُ أُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّمَنِّي، فَلَابُدَّ لَهَا مِنْ جَوَابٍ لَكِنَّهُ الْتُزِمَ حَذْفُهُ، وَقِيلَ: "لَوْ" مَصْدَرِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ: أَوَدُّ لَوْ تَأْتِينِي كَمَا فِي "الْأَطْوَلِ". الْأَشْيَاءُ السِّتَّةُ وَهِيَ الِاسْتِفْهَامُ وَالتَّمَنِّي وَالْعَرْضُ وَدَخَلَ فِيهِ التَّحْضِيضُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالنَّفْيُ، وَأَمَّا التَّرَجِّي فَسَاقِطٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَصِبُ فِي جَوَابِهِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَالدُّعَاءُ دَاخِلٌ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إِنَّ عِنْدَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْصِبُ الْمُضَارِعَ بَعْدَ الْفَاءِ بِأَنَّ فِي جَوَابِهَا تِسْعَةٌ لَا سِتَّةٌ. هُوَ التَّمَنِّي: أَيْ مِنَ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ دُونَ غَيْرِهِ. كَأَنَّ إِلَخْ: أَوْرَدَ لَفْظَ "كَأَنَّ"؛ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّرْكِيبِ؛ الْجَوَازُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ كَلِمَةٍ بِرَأْسِهَا؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْحُرُوفِ بَعِيدٌ، وَسُمِّيَتْ حُرُوفَ التَّنْدِيمِ؛ لِأَنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي أَفَادَتْ جَعْلَ الْمُخَاطَبِ نَادِمًا عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ، وَسُمِّيَتْ حُرُوفَ التَّحْضِيضِ؛ لِأَنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُضَارِعِ أَفَادَتْ حَضَّ الْمُخَاطَبِ وَحَثَّهُ عَلَى الْفِعْلِ. نَحْوَ هَلَّا إِلَخْ ذَكَرَ مِنْ حُرُوفِ التَّحْضِيضِ أَرْبَعَةً، وَبَقِيَ اثْنَانِ "لَوْ" وَ"أَلَا" بِالتَّخْفِيفِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا خُصُوصِيَّةً بِأَنَّهُمَا لِطَلَبٍ لَا تَوْبِيخَ فِيهِ أَبَدًا بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ.

Line-by-line translation · المعاني

الْإِنْشَاءُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِفْهَامِ؛ لِحُصُولِ الْجَزْمِ بِانْتِفَائِهِ، وَالنُّكْتَةُ فِي التَّمَنِّي بِـ"هَلْ"، وَالْعُدُولُ عَنْ "لَيْتَ" هُوَ إِبْرَازُ الْمُتَمَنَّى لِكَمَالِ الْعِنَايَةِ بِحُصُولِهِ فِي صُورَةِ الْمُمْكِنِ لِإِظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِيهِ الَّذِي لَا جَزْمَ بِانْتِفَائِهِ، وَقَدْ يُتَمَنَّى بِـ"لَوْ"، نَحْوَ: لَوْ تَأْتِينِي فَتُحَدِّثَنِي بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ: أَيْ لَيْتَ تَأْتِينِي فَأَنْ تُحَدِّثَنِي؛ فَإِنَّ النَّصْبَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ "لَوْ" لَيْسَتْ عَلَى أَصْلِهَا؛ إِذْ لَا يُنْصَبُ الْمُضَارِعُ بَعْدَهَا بِإِضْمَارِ "أَنْ"، وَإِنَّمَا يُضْمَرُ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ، وَالْمُنَاسِبُ هَهُنَا هُوَ التَّمَنِّي، قَالَ السَّكَّاكِيُّ: كَأَنَّ حُرُوفَ التَّنْدِيمِ وَالتَّحْضِيضِ وَهِيَ: "هَلَّا" وَ"أَلَا" بِقَلْبِ الْهَاءِ هَمْزَةً.
It is [a form of] creative expression (insha'), because at that point it is impossible to interpret it as a literal interrogation, due to the certainty of its negation; the point of using 'hal' for wishing, and deviating from 'layta', is to present the wished-for object—out of extreme concern for its attainment—in the form of something possible, to demonstrate a desire for it that is not accompanied by certainty of its negation.
لِحُصُولِ الْجَزْمِ إِلَخْ وَالِاسْتِفْهَامُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَزْمِ بِالِانْتِفَاءِ، بَلِ الْجَهْلَ بِالشَّيْءِ، فَلَوْ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ الْحَقِيقِيِّ لَحَصَلَ التَّنَاقُضُ، فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى التَّمَنِّي.
And it may be wished for using 'law', such as: 'law ta'tini fatuhaddithani' (If only you would come to me and speak to me), with the accusative case (nasb) based on the estimation: meaning, 'I wish you would come to me, so that you would speak to me'; for the accusative case is evidence that 'law' is not in its original sense, since the imperfect verb is not put in the accusative after it by the implied 'an', but rather it is implied after the six things, and what is appropriate here is wishing.
لَا فِي صُورَةِ الْمُمْكِنِ أَيْ وَالْمُمْكِنُ الَّذِي لَا جَزْمَ بِانْتِفَائِهِ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِفْهَامِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَفْهَمَ عَنْهُ لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا جَزْمٌ بِانْتِفَائِهِ بِخِلَافِ التَّمَنِّي فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَجْزُومًا بِانْتِفَائِهِ وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا.
Al-Sakkaki said: It is as if the particles of regret and incitement, which are 'halla' and 'ala' (with the ha' changed to a hamza).

…8 more translated lines, 20 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (23 verbs · 79 nouns)