Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 378

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 378 — original page scan

Arabic text · النص

الْقَصْرُ وَلَا يُنْكِرُهُ كَذَا فِي "الْإِيضَاحِ" نَقْلًا عَنْ "دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ"، وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ، وَلَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ مَشُوبًا بِخَطَاءٍ لَمْ يَصِحَّ الْقَصْرُ، بَلْ لَا يُفِيدُ الْكَلَامُ أَيَّ قَصْرٍ كَانَ سِوَى لَازِمِ الْحُكْمِ وَجَوَابُهُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ "إِنَّمَا" يَكُونُ لِخَبَرٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يَجْهَلَهُ الْمُخَاطَبُ وَلَا يُنْكِرُهُ حَتَّى أَنَّ إِنْكَارَهُ يَزُولُ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ لِعَدَمِ إِصْرَارِهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّأْوِيلُ مُوَافِقًا لِمَا فِي "الْمِفْتَاحِ" كَقَوْلِكَ لِصَاحِبِكَ وَقَدْ رَأَيْتَ شَبَحًا مِنْ بَعِيدٍ: "مَا هُوَ إِلَّا زَيْدٌ" إِذَا اعْتَقَدَهُ غَيْرَهُ أَيْ إِذَا اعْتَقَدَ صَاحِبُكَ ذَلِكَ الشَّبَحَ غَيْرَ زَيْدٍ مُصِرًّا عَلَى هَذَا الِاعْتِقَادِ، فَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ. [اسْتِعْمَالُ "إِنَّمَا" فِي تَنْزِيلِ الْمَعْلُومِ مَنْزِلَةَ الْمَجْهُولِ] وَقَدْ يُنَزَّلُ الْمَعْلُومُ مَنْزِلَةَ الْمَجْهُولِ لِاعْتِبَارٍ مُنَاسِبٍ، فَيُسْتَعْمَلُ لَهُ أَيْ لِذَلِكَ الْمَعْلُومِ الثَّانِي أَيْ النَّفْيُ وَالِاسْتِثْنَاءُ إِفْرَادًا أَيْ حَالَ كَوْنِهِ قَصْرَ إِفْرَادٍ نَحْوَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾. وَفِيهِ بَحْثٌ اعْتِرَاضٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِخِلَافِ الثَّالِثِ لَازِمُ الْحُكْمِ هُوَ إِعْلَامُ الْمُخَاطَبِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ عَارِفٌ بِالْحُكْمِ. وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَصْلُ "إِنَّمَا" أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيهِ مِمَّا يَعْلَمُهُ الْمُخَاطَبُ وَلَا يُنْكِرُهُ، مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِلْمُخَاطَبِ بِحَيْثُ يَزُولُ إِنْكَارُهُ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا بِالْفِعْلِ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَجْهُولًا بِالْفِعْلِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَعْنِي النَّفْيَ وَالِاسْتِثْنَاءَ الْحُكْمُ الَّذِي يَحْتَاجُ لِلتَّأْكِيدِ لِإِنْكَارِهِ وَكَوْنُهُ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُجْهَلَ، وَمَحَلَّ الثَّانِي مَا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَإِنْ كَانَ الْجَهْلُ وَالْإِنْكَارُ بِالْفِعْلِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِيهِمَا فِي غَيْرِ قَصْرِ التَّعْيِينِ. كَقَوْلِكَ: تَمْثِيلٌ لِلْأَصْلِ الثَّانِي أَعْنِي النَّفْيَ وَالِاسْتِثْنَاءَ مُصِرًّا أَيْ مُصَمِّمًا عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ، فَهَذَا الْمِثَالُ قَدْ تَحَقَّقَ فِيهِ الْجَهْلُ وَالْإِنْكَارُ فِيمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُجْهَلَ وَيُنْكَرَ جَهْلًا لَا يَزُولُ إِلَّا بِالتَّوْكِيدِ فَاسْتُعْمِلَتْ فِيهِ "مَا" وَ"إِلَّا" عَلَى أَصْلِهِ. وَقَدْ يُنَزَّلُ الْمَعْلُومُ إِلَخْ: هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَأَصْلُ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ أَيْ الْحُكْمُ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يُعْلَمَ، وَذَلِكَ كَقِيَامِ الْهَلَاكِ بِهِ فِي الْمِثَالِ الْآتِي، وَقَوْلُهُ: "مَنْزِلَةَ الْمَجْهُولِ" أَيْ الْحُكْمُ الْمَجْهُولُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُنْكَرَ وَيَحْتَاجُ إِلَى تَأْكِيدٍ لِدَفْعِ إِنْكَارِهِ. لِاعْتِبَارٍ مُنَاسِبٍ أَيْ لِأَجْلِ أَمْرٍ مُعْتَبَرٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَقَامِ كَالْإِشْعَارِ بِأَنَّهُمْ فِي غَايَةِ الِاسْتِعْظَامِ لِهَلَاكِهِ. إِلَّا رَسُولٌ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ عَامٍّ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: مَا مُحَمَّدٌ مَوْصُوفًا بِحَقِيقَةٍ مِنَ الْحَقَائِقِ الَّتِي تَعْتَقِدُونَهَا إِلَّا حَقِيقَةَ الرَّسُولِ فَإِنَّهُ كَائِنٌ إِيَّاهَا، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: مَا مُحَمَّدٌ مُتَبَرِّئًا مِنَ الْهَلَاكِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُنَاسِبُ. وَتَمَامُ الْآيَةِ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.

Line-by-line translation · المعاني

الْقَصْرُ وَلَا يُنْكِرُهُ كَذَا فِي "الْإِيضَاحِ" نَقْلًا عَنْ "دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ"، وَفِيهِ بَحْثٌ؛
restriction, and he does not deny it; this is how it appears in "al-Idah," quoting from "Dala'il al-I'jaz," and there is a point of contention regarding it;
لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ، وَلَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ مَشُوبًا بِخَطَاءٍ لَمْ يَصِحَّ الْقَصْرُ، بَلْ لَا يُفِيدُ الْكَلَامُ أَيَّ قَصْرٍ كَانَ سِوَى لَازِمِ الْحُكْمِ
because if the addressee is already aware of the judgment, and his judgment is not tainted by error, then restriction is not valid; rather, the speech does not convey any restriction at all, other than the implication of the judgment.
وَجَوَابُهُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ "إِنَّمَا" يَكُونُ لِخَبَرٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يَجْهَلَهُ الْمُخَاطَبُ وَلَا يُنْكِرُهُ حَتَّى أَنَّ إِنْكَارَهُ يَزُولُ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ لِعَدَمِ إِصْرَارِهِ عَلَيْهِ،
The answer to this is that what they mean is that "innama" is used for a piece of information that is of such a nature that the addressee would not be ignorant of it nor deny it, to the extent that his denial would vanish with the slightest reminder, due to his lack of persistence in it.

…11 more translated lines, 23 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 66 nouns)