Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 377
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْقَصْرُ. وَقَالَ عَبْدُ الْقَاهِرِ: لَا تَحْسُنُ أَي مُجَامَعَتُهُ لِلثَّالِثِ فِي الْوَصْفِ الْمُخْتَصِّ كَمَا تَحْسُنُ فِي غَيْرِهِ، أَي مُجَامَعَةُ النَّفْيِ وَهُوَ إِنَّمَا فِي غَيْرِ وَصْفِ الْمُخْتَصِّ. وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ؛ إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَى الِامْتِنَاعِ عِنْدَ قَصْدِ زِيَادَةِ التَّحْقِيقِ وَالتَّأْكِيدِ. اسْتِعْمَالُ النَّفْيِ وَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَجْهُولِ، امْتِنَاعُ الْمُجَامَعَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَأَصْلُ الثَّانِي أَي الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنْ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ أَنَّ أَصْلَ النَّفْيِ وَالِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ أَي الْكَثِيرُ الْغَالِبُ مَا اسْتُعْمِلَ لَهُ أَي الْحُكْمُ الَّذِي اسْتُعْمِلَ فِيهِ النَّفْيُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِمَّا يَجْهَلُهُ الْمُخَاطَبُ وَيُنْكِرُهُ، تَفْسِيرٌ لِـ"مَا". بِخِلَافِ الثَّالِثِ أَي "إِنَّمَا"؛ فَإِنَّ أَصْلَهُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمُسْتَعْمَلُ هُوَ فِيهِ مِمَّا يَعْلَمُهُ الْمُخَاطَبُ. وَقَالَ عَبْدُ الْقَاهِرِ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَحْسُنِ الْعَطْفُ بِـ"لَا" فِيهِ كَمَا يَحْسُنُ فِيمَا لَا يَخْتَصُّ بِالْمَذْكُورِ، فَلَا يَحْسُنُ أَنْ تَقُولَ: إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ لَا الْجُهَّالُ كَمَا يَحْسُنُ أَنْ تَقُولَ: إِنَّمَا يَجِيءُ زَيْدٌ لَا عَمْرٌو، وَهَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي التَّقْدِيمِ لَا وُجُوبًا وَلَا اسْتِحْبَابًا، فَكَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْقَصْرِ أَضْعَفَ مِنْ "إِنَّمَا". لَا تَحْسُنُ أَي لَا تَحْسُنُ مُجَامَعَةُ النَّفْيِ بِـ"لَا" مَعَ الثَّالِثِ وَهُوَ "إِنَّمَا"، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ اخْتِصَاصِ الْوَصْفِ شَرْطٌ فِي كَمَالِ الْحُسْنِ عِنْدَ الشَّيْخِ لَا شَرْطُ أَصْلِ الْمُجَامَعَةِ كَمَا قَالَ بِهِ السَّكَّاكِيُّ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ: "إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ لَا الَّذِينَ لَا يَسْمَعُونَ" وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كَامِلٍ فِي الْحُسْنِ. وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَخْ: أَي هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ مِمَّا قَالَهُ السَّكَّاكِيُّ مِنَ الْمَنْعِ؛ لِابْتِنَاءِ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى شَهَادَةِ الْإِثْبَاتِ وَكَلَامِ السَّكَّاكِيِّ عَلَى شَهَادَةِ النَّفْيِ، وَشَهَادَةُ الْإِثْبَاتِ مُقَدَّمَةٌ؛ وَلِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ الْقَصْرُ فِي الْوَصْفِ الظَّاهِرِ الِاخْتِصَاصِ لِتَنْزِيلِ الْمُخَاطَبِ مَنْزِلَةَ الْمُخْطِئِ أَوِ الْمُتَرَدِّدِ لِدَاعٍ. عِنْدَ قَصْدِ إِلَخْ: أَي عِنْدَ قَصْدِ زِيَادَةِ تَحْقِيقِ النَّفْيِ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى السَّكَّاكِيِّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ الْفَائِدَةِ؛ إِذْ قَدْ تَحْصُلُ فَائِدَةٌ وَهِيَ زِيَادَةُ التَّحْقِيقِ وَالتَّأْكِيدِ، فَلَا وَجْهَ لِلِامْتِنَاعِ. فِيهِ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ اللَّامَ فِي كَلَامِ الْمَاتِنِ بِمَعْنَى "فِي". النَّفْيُ وَالِاسْتِثْنَاءُ بَيَانٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي قَوْلِهِ: "اسْتُعْمِلَ"، فَإِنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الثَّانِي الَّذِي هُوَ النَّفْيُ وَالِاسْتِثْنَاءُ. مِمَّا يَجْهَلُهُ الْمُخَاطَبُ: أَي مِمَّا يَجْهَلُهُ الْمُخَاطَبُ بِالْفِعْلِ وَشَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْجَهْلَ بِالْفِعْلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْحَصْرِ مُطْلَقًا بِأَي طَرِيقٍ كَانَ، فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِالنَّفْيِ وَالِاسْتِثْنَاءِ. وَيُنْكِرُهُ: الْمُرَادُ مِنْهُ الْإِنْكَارُ التَّامُّ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ فَانْدَفَعَ بِقَيْدِ الْإِنْكَارِ مَا قِيلَ: إِنَّ جَهْلَ الْمُخَاطَبِ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الْوَجْهِ الرَّابِعِ بِالطَّرِيقِ الثَّانِي. بِخِلَافِ الثَّالِثِ إِلَخْ قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمْ أَنَّ مَوْضُوعَ "إِنَّمَا" عَلَى أَنْ تَجِيءَ لِخَبَرٍ لَا يَجْهَلُهُ الْمُخَاطَبُ وَلَا يَدْفَعُ صِحَّتَهُ أَو لِمَا يُنَزَّلُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ. تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ لِلرَّجُلِ: "إِنَّمَا هُوَ أَخُوكَ، وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُكَ الْقَدِيمُ" لَا تَقُولُهُ لِمَنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ وَيَدْفَعُ صِحَّتَهُ، وَلَكِنْ لِمَنْ يَعْلَمُهُ وَيُقِرُّ بِهِ إِلَّا أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُنَبِّهَ لِلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ الْأَخِ وَحُرْمَةِ الصَّاحِبِ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْقَصْرُ.
- The first art: restriction (al-qasr).
- وَقَالَ عَبْدُ الْقَاهِرِ: لَا تَحْسُنُ أَي مُجَامَعَتُهُ لِلثَّالِثِ فِي الْوَصْفِ الْمُخْتَصِّ كَمَا تَحْسُنُ فِي غَيْرِهِ، أَي مُجَامَعَةُ النَّفْيِ وَهُوَ إِنَّمَا فِي غَيْرِ وَصْفِ الْمُخْتَصِّ.
- Abd al-Qahir said: Its combination—meaning the combination of negation—with the third [type] in a specific attribute does not look as good as it does in other cases, and this is only in the case of a non-specific attribute.
- وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ؛ إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَى الِامْتِنَاعِ عِنْدَ قَصْدِ زِيَادَةِ التَّحْقِيقِ وَالتَّأْكِيدِ.
- This is closer to the truth, as there is no evidence for prohibition when the intention is to increase verification and emphasis.
…13 more translated lines, 24 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (27 verbs · 65 nouns)
- قَالَ — to say
- حَسُنَ — to be good
- جَامَعَ — to combine
- فَنٌّ — art
- أَوَّلُ — first
- قَصْرٌ — restriction