Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 351
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْقَصْرُ. وَهُوَ مُحَالٌ، وَالثَّانِي أَيْ قَصْرُ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ مِنَ الْحَقِيقِيِّ كَثِيرٌ نَحْوَ: مَا فِي الدَّارِ إِلَّا زَيْدٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْحُصُولَ فِي الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ مَقْصُورٌ عَلَى زَيْدٍ، وَقَدْ يُقْصَدُ بِهِ أَيْ بِالثَّانِي الْمُبَالَغَةُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِغَيْرِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُقْصَدُ بِقَوْلِنَا: "مَا فِي الدَّارِ إِلَّا زَيْدٌ" أَنَّ جَمِيعَ مَنْ عَدَا زَيْدًا فِي حُكْمِ الْعَدَمِ، فَيَكُونُ قَصْرًا حَقِيقِيًّا ادِّعَائِيًّا، وَأَمَّا فِي الْقَصْرِ فِي الدَّارِ مِمَّنْ مَوْقُوفٌ عَلَى نَفْيِ كُلِّ مَا هُوَ غَيْرُ الْمُثْبَتِ مِنَ الصِّفَاتِ الْوُجُودِيَّةِ وَالْعَدَمِيَّةِ مَعًا، عَلَى أَنَّ مِنَ الصِّفَاتِ الْوُجُودِيَّةِ مَا يَسْتَلْزِمُ نَقِيضَ أَحَدِهِمَا عَيْنَ الْآخَرِ كَحَرَكَةِ الْجِسْمِ وَسُكُونِهِ؛ فَإِنَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَدَمِيٍّ بَلْ كِلَاهُمَا وُجُودِيَّانِ، فَلَا يُفِيدُ تَخْصِيصُ الصِّفَاتِ بِالْوُجُودِيَّةِ، فَافْهَمْ. الْحُصُولُ فِي الدَّارِ أَيْ حُصُولُ الْإِنْسَانِ لَا حُصُولُ مُطْلَقِ الشَّيْءِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الدَّارَ لَا تَخْلُو عَنْ شَيْءٍ غَيْرِ زَيْدٍ أَقَلُّهُ الْهَوَاءُ، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَصْرَ بِهَذَا التَّوْجِيهِ صَارَ إِضَافِيًّا، وَأَيْضًا يَلْزَمُ صِحَّةُ هَذَا فِي قَصْرِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ الَّذِي جُعِلَ مُتَعَذِّرًا أَوْ مُحَالًا؛ إِذْ يَصِحُّ قَوْلُكَ: "مَا هَذَا الثَّوْبُ إِلَّا أَبْيَضُ" بِتَقْدِيرِ أَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَلْوَانِ غَيْرِ الْبَيَاضِ، فَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ بِنَحْوِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" وَمَا "خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا مُحَمَّدٌ". الْمُعَيَّنَةُ: أَخْذُ هَذَا الْقَيْدِ مِنْ جَعْلِ اللَّامِ فِي الدَّارِ لِلْعَهْدِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ دَارٌ مُعَيَّنَةٌ صَحَّ حَصْرُ هَذِهِ الصِّفَةِ "الْكَوْنُ فِيهَا" فِي زَيْدٍ فَلَا يَكُونُ فِيهَا غَيْرُهُ أَصْلًا، وَلَوْ أُرِيدَ مُطْلَقُ الدَّارِ فَلَا يَصِحُّ إِذْ لَا يَتَأَتَّى عَادَةً حَصْرُ الْكَوْنِ فِي مُطْلَقِ الدَّارِ فِي زَيْدٍ. وَهِيَ أَيْ بِالثَّانِي: وَهُوَ قَصْرُ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ قَصْرًا حَقِيقِيًّا، وَقِيلَ إِرْجَاعُ الضَّمِيرِ أَيْ فِي قَوْلِهِ "بِهِ" إِلَى مُطْلَقِ الْقَصْرِ أَشْمَلُ؛ إِذْ لَا مَانِعَ مِنَ اعْتِبَارِ الْقَصْرِ الِادِّعَائِيِّ الْإِضَافِيِّ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَقَعْ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْبُلَغَاءِ وَإِنْ جَازَ وَأَفَادَ عَقْلًا. الْمُبَالَغَةُ أَيْ فِي كَمَالِ الصِّفَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ، فَتَنْفِي عَنْ غَيْرِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَتُثْبِتُ لَهُ فَقَطْ دُونَ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَوْ كَانَتْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْغَيْرُ أَيْضًا. قَصْرًا حَقِيقِيًّا ادِّعَائِيًّا فَالْقَصْرُ الْحَقِيقِيُّ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا الْحَقِيقِيُّ تَحْقِيقًا، وَالثَّانِي الْحَقِيقِيُّ مُبَالَغَةً. هَلْ إِطْلَاقُ الْحَقِيقِيِّ عَلَيْهِ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ، وَاسْتَظْهَرَ السَّيِّدُ الصَّفَوِيُّ الثَّانِيَ، وَفِي "الْعَرَائِسِ" أَنَّهُ مِنْ مَجَازِ التَّرْكِيبِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قِيلَ: "لَا عَالِمَ فِي الْبَلَدِ إِلَّا زَيْدٌ" تَضَمَّنَ نَفْيَ الْعِلْمِ عَنْ غَيْرِ زَيْدٍ؛ لِضَعْفِ إِثْبَاتِ الْعِلْمِ فِي الْغَيْرِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْفِيٍّ عَنْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَنِسْبَةُ الشَّيْءِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ مَجَازٌ تَرْكِيبِيٌّ. وَأَمَّا فِي الْقَصْرِ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إِشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْإِضَافِيِّ وَالْقَصْرِ الْحَقِيقِيِّ الِادِّعَائِيِّ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْإِضَافِيَّ يُعْتَبَرُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّنْزِيلِ وَالْحَقِيقِيُّ الِادِّعَائِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالتَّنْزِيلِ، فَإِذَا قُلْتَ: "مَا فِي الدَّارِ إِلَّا زَيْدٌ" وَأَرَدْتَ لَا غَيْرَهُ وَكَانَ فِيهَا غَيْرُهُ وَنَزَّلْتَهُ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ كَانَ الْقَصْرُ حَقِيقِيًّا ادِّعَائِيًّا، وَإِنْ أَرَدْتَ لَا عَمْرًا وَكَانَ فِيهَا بَكْرٌ وَخَالِدٌ أَيْضًا كَانَ إِضَافِيًّا، وَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي الْإِضَافِيِّ تِلْكَ الْمُبَالَغَةُ بِأَنْ يُجْعَلَ مَا يَكُونُ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْقَصْرُ.
- The first art is restriction (al-qasr).
- وَهُوَ مُحَالٌ، وَالثَّانِي أَيْ قَصْرُ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ مِنَ الْحَقِيقِيِّ كَثِيرٌ نَحْوَ: مَا فِي الدَّارِ إِلَّا زَيْدٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْحُصُولَ فِي الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ مَقْصُورٌ عَلَى زَيْدٍ، وَقَدْ يُقْصَدُ بِهِ أَيْ بِالثَّانِي الْمُبَالَغَةُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِغَيْرِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُقْصَدُ بِقَوْلِنَا: "مَا فِي الدَّارِ إِلَّا زَيْدٌ" أَنَّ جَمِيعَ مَنْ عَدَا زَيْدًا فِي حُكْمِ الْعَدَمِ، فَيَكُونُ قَصْرًا حَقِيقِيًّا ادِّعَائِيًّا، وَأَمَّا فِي الْقَصْرِ فِي الدَّارِ مِمَّنْ مَوْقُوفٌ عَلَى نَفْيِ كُلِّ مَا هُوَ غَيْرُ الْمُثْبَتِ مِنَ الصِّفَاتِ الْوُجُودِيَّةِ وَالْعَدَمِيَّةِ مَعًا، عَلَى أَنَّ مِنَ الصِّفَاتِ الْوُجُودِيَّةِ مَا يَسْتَلْزِمُ نَقِيضَ أَحَدِهِمَا عَيْنَ الْآخَرِ كَحَرَكَةِ الْجِسْمِ وَسُكُونِهِ؛ فَإِنَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَدَمِيٍّ بَلْ كِلَاهُمَا وُجُودِيَّانِ، فَلَا يُفِيدُ تَخْصِيصُ الصِّفَاتِ بِالْوُجُودِيَّةِ، فَافْهَمْ.
- It is impossible, and the second type—that is, restricting the attribute to the described—is common among the real types, such as: 'There is no one in the house but Zayd,' meaning that presence in the specific house is restricted to Zayd; and it may be intended by it—that is, by the second—to be hyperbolic, due to not counting anyone other than the one mentioned, just as it is intended by our saying: 'There is no one in the house but Zayd' that everyone other than Zayd is as if they do not exist, so it becomes a real, claim-based restriction; as for the restriction in the house, it is dependent upon negating everything that is other than what is affirmed, from both existential and non-existential attributes, given that some existential attributes necessitate the opposite of one as being the very essence of the other, such as the movement of a body and its stillness; for neither of them is non-existential, but rather both are existential, so restricting the attributes to the existential ones is of no benefit, so understand.
- الْحُصُولُ فِي الدَّارِ أَيْ حُصُولُ الْإِنْسَانِ لَا حُصُولُ مُطْلَقِ الشَّيْءِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الدَّارَ لَا تَخْلُو عَنْ شَيْءٍ غَيْرِ زَيْدٍ أَقَلُّهُ الْهَوَاءُ، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَصْرَ بِهَذَا التَّوْجِيهِ صَارَ إِضَافِيًّا، وَأَيْضًا يَلْزَمُ صِحَّةُ هَذَا فِي قَصْرِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ الَّذِي جُعِلَ مُتَعَذِّرًا أَوْ مُحَالًا؛ إِذْ يَصِحُّ قَوْلُكَ: "مَا هَذَا الثَّوْبُ إِلَّا أَبْيَضُ" بِتَقْدِيرِ أَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَلْوَانِ غَيْرِ الْبَيَاضِ، فَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ بِنَحْوِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" وَمَا "خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا مُحَمَّدٌ".
- Presence in the house means the presence of a human, not the presence of just any thing, so it does not follow that the house is never empty of something other than Zayd, at the very least the air; however, it follows from this that the restriction, with this interpretation, becomes relative, and it also follows that this would be valid in the restriction of the described to the attribute, which was deemed impossible or unattainable; for it is valid for you to say: 'This garment is nothing but white,' with the assumption that it is not characterized by any color other than white, so it is better to use examples such as: 'There is no god but Allah' and 'The seal of the prophets is none but Muhammad.'
…6 more translated lines, 26 more verbs and 72 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (29 verbs · 75 nouns)
- قَصُرَ — to restrict
- قَصَدَ — to intend
- عَدَا — to exceed
- فَنٌّ — art
- أَوَّلُ — first
- قَصْرٌ — restriction