Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 349

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 349 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ. الْقَصْرُ. جِنْسٌ شَامِلٌ لِجَمِيعِ التَّوَابِعِ. وَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هَهُنَا الصِّفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ أَعْنِي الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالْغَيْرِ لَا النَّعْتَ النَّحْوِيَّ أَعْنِي التَّابِعَ فِي بَابِ الْقَصْرِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي مَتْبُوعِهِ غَيْرَ الشُّمُولِ، وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِتَصَادُقِهِمَا فِي مِثْلِ: أَعْجَبَنِي هَذَا الْعِلْمُ وَتَفَارُقِهِمَا فِي مِثْلِ الْعِلْمُ حَسَنٌ وَمَرَرْتُ بِهَذَا الرَّجُلِ، الْمَعْنَى الْقَائِمُ إِلَخْ سَوَاءٌ دَلَّ عَلَيْهِ بِلَفْظِ النَّعْتِ النَّحْوِيِّ كَقَائِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَالْفِعْلِ نَحْوَ "مَا زَيْدٌ إِلَّا يَقُومُ". لَا النَّعْتُ النَّحْوِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادُ: لَا النَّعْتُ النَّحْوِيُّ فَقَطْ بَلِ الْمُرَادُ مَنْ هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ أَيْ نَفْيُهُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّعْتَ النَّحْوِيَّ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْقَصْرِ، فَلَا يُعْطَفُ وَلَا يَقَعُ بَعْدَ "إِلَّا" وَلَا بَعْدَ "إِنَّمَا"، وَلَا يَتَقَدَّمُ، وَلَا يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْعُوتِهِ ضَمِيرُ الْفَصْلِ، وَلَيْسَ مُسْنَدًا وَلَا مُسْنَدًا إِلَيْهِ حَتَّى يُقْصَدَ بِتَعْرِيفِهِ بِاللَّامِ الْقَصْرُ، فَالْمُرَادُ: نَفْيُهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِرَادَتُهُ فِي بَابِ الْقَصْرِ؛ إِذْ لَا يَتَأَتَّى قَصْرُهُ بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِهِ وَلَا يُنْكَرُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ النِّسْبَةِ بَيْنَهُمَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا وَنَفْسِ الْأَمْرِ لَا فِي هَذَا الْبَابِ، تَأَمَّلْ. الَّذِي يَدُلُّ فَصْلٌ خَرَجَ بِهِ الْبَدَلُ وَعَطْفُ الْبَيَانِ وَالتَّأْكِيدُ الَّذِي لَيْسَ لِلشُّمُولِ. غَيْرَ الشُّمُولِ فَصْلٌ ثَانٍ وَخَرَجَ بِهِ التَّأْكِيدُ بِـ"كُلٍّ" وَأَخَوَاتِهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ يُخْرِجُ نَحْوَ: "الشَّامِلُونَ" فِي قَوْلِكَ: "جَاءَ النَّاسُ الشَّامِلُونَ لِزَيْدٍ" مَعَ أَنَّهُ نَعْتٌ نَحْوِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الشُّمُولِ الْمُعْتَبَرِ فِي التَّأْكِيدِ النَّحْوِيِّ وَهُوَ أَنْ لَا يَشِذَّ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَتْبُوعِ نَحْوَ: جَاءَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، وَالشَّامِلُونَ لِزَيْدٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ هَذَا الشُّمُولِ، فَهُوَ نَعْتٌ غَيْرُ خَارِجٍ بِهَذَا الْقَيْدِ. وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ أَيْ بَيْنَ الْمَعْنَوِيَّةِ وَالنَّحْوِيَّةِ مِنْ حَيْثُ مَدْلُولُهَا أَوْ بَيْنَ النَّحْوِيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ مِنْ حَيْثُ دَالُّهَا، وَإِلَّا فَالنَّحْوِيَّةُ لَفْظٌ وَهُوَ مُبَايِنٌ لِلْمَعْنَى. لِتَصَادُقِهِمَا فِيهِ إِشْكَالٌ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ النَّعْتَ النَّحْوِيَّ اسْمٌ لِلَّفْظِ وَالصِّفَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ اسْمٌ لِلْمَعْنَى، وَاللَّفْظُ وَالْمَعْنَى مُتَبَايِنَانِ فَكَيْفَ يَتَصَادَقَانِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: الْكَلَامُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ التَّصَادُقَ بَيْنَ الصِّفَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَبَيْنَ مَعْنَى النَّعْتِ النَّحْوِيِّ إِلَّا أَنَّهُ لِشِدَّةِ الِارْتِبَاطِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى نُسِبَ مَا لِلْمَعْنَى إِلَى اللَّفْظِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ. أَعْجَبَنِي هَذَا الْعِلْمُ فِي دَلَالَةِ الْعِلْمِ عَلَى مَعْنًى فِي مَتْبُوعِهِ حَتَّى يَكُونَ نَعْتًا نَحْوِيًّا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ نَفْسُ الْمَوْصُوفِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ وَالْعِلْمُ بَيْنَهَا؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ذَاتٍ وَمَعْنًى فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فَرْدٌ فِي هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِكَ مَرَرْتُ بِهَذَا الرَّجُلِ. الْعِلْمُ حَسَنٌ مِثَالٌ لِافْتِرَاقِ الصِّفَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ صِفَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ لَا نَحْوِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ. وَمَرَرْتُ بِهَذَا الرَّجُلِ مِثَالٌ لِانْفِرَادِ النَّعْتِ النَّحْوِيِّ، فَإِنَّ لَفْظَ الرَّجُلِ نَعْتٌ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ وَلَمْ يَدُلَّ عَلَى مَعْنًى قَائِمٍ بِالْغَيْرِ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الرَّجُلَ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى قَائِمٍ بِالْغَيْرِ؛ إِذْ هُوَ دَالٌّ عَلَى كَوْنِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مَوْصُوفًا بِالرُّجُولِيَّةِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ كَوْنُهُ نَعْتًا فَيَكُونُ صِفَةً مَعْنَوِيَّةً. قُلْنَا: هُوَ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يُوضَعْ إِلَّا لِلذَّاتِ بِخِلَافِ الْعِلْمِ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فَلَيْسَ صِفَةً مَعْنَوِيَّةً بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ. وَيَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ لَوْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي الصِّفَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ الدَّلَالَةَ الْأَصْلِيَّةَ فَلَا يَكُونُ "مَا زَيْدٌ إِلَّا أَخُوكَ" وَ"مَا الْبَابُ إِلَّا سَاجٌ" وَ"مَا هَذَا إِلَّا زَيْدٌ" مِنْ قَصْرِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ عِنْدَهُمْ.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ. الْقَصْرُ. جِنْسٌ شَامِلٌ لِجَمِيعِ التَّوَابِعِ.
The first art: Restriction. It is a genus that encompasses all followers (tawabi').
وَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هَهُنَا الصِّفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ أَعْنِي الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالْغَيْرِ لَا النَّعْتَ النَّحْوِيَّ أَعْنِي التَّابِعَ فِي بَابِ الْقَصْرِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي مَتْبُوعِهِ غَيْرَ الشُّمُولِ، وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِتَصَادُقِهِمَا فِي مِثْلِ: أَعْجَبَنِي هَذَا الْعِلْمُ وَتَفَارُقِهِمَا فِي مِثْلِ الْعِلْمُ حَسَنٌ وَمَرَرْتُ بِهَذَا الرَّجُلِ، الْمَعْنَى الْقَائِمُ إِلَخْ سَوَاءٌ دَلَّ عَلَيْهِ بِلَفْظِ النَّعْتِ النَّحْوِيِّ كَقَائِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَالْفِعْلِ نَحْوَ "مَا زَيْدٌ إِلَّا يَقُومُ".
The intended meaning of 'attribute' here is the semantic attribute, meaning the quality subsisting in another, not the grammatical adjective, meaning the follower in the chapter of restriction that indicates a meaning in its antecedent other than inclusion; there is a partial overlap between them, as they coincide in examples like 'This knowledge pleased me' and diverge in examples like 'Knowledge is good' and 'I passed by this man'; the 'quality subsisting in another, etc.' applies whether it is indicated by the word of the grammatical adjective, such as 'standing' (qa'im), or by something else, such as the verb, like 'Zayd does nothing but stand' (ma Zaydun illa yaqumu).
لَا النَّعْتُ النَّحْوِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادُ: لَا النَّعْتُ النَّحْوِيُّ فَقَطْ بَلِ الْمُرَادُ مَنْ هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ أَيْ نَفْيُهُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّعْتَ النَّحْوِيَّ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْقَصْرِ، فَلَا يُعْطَفُ وَلَا يَقَعُ بَعْدَ "إِلَّا" وَلَا بَعْدَ "إِنَّمَا"، وَلَا يَتَقَدَّمُ، وَلَا يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْعُوتِهِ ضَمِيرُ الْفَصْلِ، وَلَيْسَ مُسْنَدًا وَلَا مُسْنَدًا إِلَيْهِ حَتَّى يُقْصَدَ بِتَعْرِيفِهِ بِاللَّامِ الْقَصْرُ، فَالْمُرَادُ: نَفْيُهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِرَادَتُهُ فِي بَابِ الْقَصْرِ؛ إِذْ لَا يَتَأَتَّى قَصْرُهُ بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِهِ وَلَا يُنْكَرُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ النِّسْبَةِ بَيْنَهُمَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا وَنَفْسِ الْأَمْرِ لَا فِي هَذَا الْبَابِ، تَأَمَّلْ.
'Not the grammatical adjective': The intention is not merely 'not the grammatical adjective', but rather something more general, meaning its total negation; because the grammatical adjective does not enter into any of the methods of restriction, for it is not conjoined, nor does it occur after 'illa' or 'innama', nor does it precede, nor does the pronoun of separation (damir al-fasl) intervene between it and its qualified noun, nor is it a predicate or a subject such that its definition with the definite article 'al' would intend restriction; thus, the intention is its total negation, meaning it is not valid to intend it in the chapter of restriction, since it cannot be restricted by any of its methods; and the commentator's statement 'there is a partial overlap between them' is not to be denied on this basis, because the intention is to explain the relationship between them in their essence and in reality, not in this chapter; reflect on this.

…9 more translated lines, 24 more verbs and 57 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (27 verbs · 60 nouns)