Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 347

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 347 — original page scan

Arabic text · النص

الْقَصْرُ وَفِي الِاصْطِلَاحِ تَخْصِيصُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ بِطَرِيقٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ حَقِيقِيٌّ وَغَيْرُ حَقِيقِيٍّ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزَهُ إِلَى غَيْرِهِ أَصْلًا وَهُوَ الْحَقِيقِيُّ، أَوْ بِحَسَبِ الْإِضَافَةِ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزَهُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الْآخَرِ. وَالْمُرَادُ بِتَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ: الْإِخْبَارُ بِثُبُوتِ الشَّيْءِ الثَّانِي لِلشَّيْءِ الْأَوَّلِ دُونَ غَيْرِهِ، فَالْقَصْرُ مُطْلَقًا حَقِيقِيًّا كَانَ أَوْ إِضَافِيًّا يَسْتَلْزِمُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ، وَالشَّيْءُ الْأَوَّلُ إِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَوْصُوفُ كَانَ الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ الثَّانِي الصِّفَةَ أَوْ بِالْعَكْسِ. بِطَرِيقٍ مَخْصُوصٍ: أَيْ مَعْهُودٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُمْ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الطُّرُقِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِهِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: "بِطَرِيقٍ مَخْصُوصٍ" عَنْ قَوْلِكَ: "زَيْدٌ مَقْصُورٌ عَلَى الْقِيَامِ"، فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى قَصْرًا فِي الِاصْطِلَاحِ. وَهُوَ حَقِيقِيٌّ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَيَانِ انْقِسَامِ الْقَصْرِ إِلَى حَقِيقِيٍّ وَغَيْرِ حَقِيقِيٍّ: أَنَّ الْحَقِيقِيَّ نِسْبَةٌ لِلْحَقِيقَةِ بِمَعْنَى نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَجَاوُزِ الْمَقْصُورِ لِلْمَقْصُورِ عَلَيْهِ فِيهِ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَنَّ الْإِضَافِيَّ نِسْبَةٌ لِلْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّ التَّجَاوُزَ فِيهِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّجَاوُزِ فِي كُلٍّ مِنَ الْحَقِيقِيِّ وَالْإِضَافِيِّ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ؛ إِذْ لَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنَ الْمُطَابَقَةِ لِنَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَّا كَانَ كَاذِبًا فَلَا تَظْهَرُ مُقَابَلَةُ عَدَمِ التَّجَاوُزِ بِحَسَبِ الْإِضَافَةِ إِلَى شَيْءٍ لِعَدَمِ التَّجَاوُزِ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ، وَقَالَ السَّيِّدُ فِي حَوَاشِي الْمُطَوَّلِ: إِنَّ الْحَقِيقِيَّ نِسْبَةٌ لِلْحَقِيقَةِ بِالْمَعْنَى الْمُقَابِلِ لِلْمَجَازِ وَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْإِضَافِيِّ الْمَجَازُ بِمَعْنَى أَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ بِحَسَبِ الْإِضَافَةِ إِلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مَجَازِيٌّ لَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ حَقِيقِيٌّ لِلْقَصْرِ، فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْبَعْضُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِيقِيِّ مَا لُوحِظَ فِيهِ الْحَقِيقَةُ وَنَفْسُ الْأَمْرِ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ حَالِ الْمُخَاطَبِ مِنْ تَرَدُّدٍ أَوْ اعْتِقَادِ خِلَافٍ أَوْ شَرِكَةٍ، وَالْإِضَافِيُّ مَا لُوحِظَ فِيهِ الْحَقِيقَةُ وَنَفْسُ مُلَاحَظَةِ حَالِ الْمُخَاطَبِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِأَنَّ قَصْرَ الْإِفْرَادِ وَالْقَلْبِ وَالتَّعْيِينِ أَقْسَامٌ لِلْقَصْرِ الْغَيْرِ الْحَقِيقِيِّ؛ هُوَ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمُخَاطَبِ، وَانْقِسَامُ الْقَصْرِ إِلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ حَالِ الْمُخَاطَبِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُنَزَّلَ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَأْبَى عَنْهُ، فَافْهَمْ. وَغَيْرُ حَقِيقِيٍّ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ إِمَّا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْإِضَافَةِ، وَالْأَوَّلُ حَقِيقِيٌّ وَالثَّانِي إِضَافِيٌّ، وَغَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وَأَمَّا إِطْلَاقُ الْقَصْرِ عَلَيْهِمَا فَحَقِيقَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ وَقَصْرُ الْقَلْبِ وَالْإِفْرَادِ وَالتَّعْيِينِ كُلُّهَا مِنْ أَحْكَامِ الْغَيْرِ الْحَقِيقِيِّ، وَفِي كُلِّ قَصْرٍ حُكْمَانِ نَفْيٌ وَإِثْبَاتٌ فَالْإِثْبَاتُ لِلْمَذْكُورِ، وَالنَّفْيُ عَنْ كُلِّ مَا عَدَاهُ أَوْ بَعْضِهِ. بِالشَّيْءِ: الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ. لَا يَتَجَاوَزُهُ إِلَخِ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي "يَتَجَاوَزُهُ" رَاجِعٌ لِلشَّيْءِ الْأَوَّلِ، وَالْبَارِزُ فِيهِ وَفِي "غَيْرِهِ" رَاجِعٌ لِلشَّيْءِ الثَّانِي أَيْ بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الشَّيْءُ الْأَوَّلُ الْمَقْصُورُ الشَّيْءَ الثَّانِي الْمَقْصُورَ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِ هَذَا الشَّيْءِ الثَّانِي كَقَوْلِكَ: "مَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ إِلَّا مُحَمَّدٌ"، فَقَدْ قَصَرْتَ خَتْمَهُمَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَفَيْتَهُ عَنْ كُلِّ مَا عَدَاهُ، فَلَمْ يَتَجَاوَزِ الْخَتْمُ إِلَى غَيْرِهِ عَلَيْهَا أَصْلًا. وَهُوَ الْحَقِيقِيُّ: نَحْوُ مَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا مُحَمَّدٌ.

Line-by-line translation · المعاني

الْقَصْرُ وَفِي الِاصْطِلَاحِ تَخْصِيصُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ بِطَرِيقٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ حَقِيقِيٌّ وَغَيْرُ حَقِيقِيٍّ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزَهُ إِلَى غَيْرِهِ أَصْلًا وَهُوَ الْحَقِيقِيُّ، أَوْ بِحَسَبِ الْإِضَافَةِ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزَهُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الْآخَرِ.
Al-Qasr (restriction), in technical terminology, is the specification of one thing to another by a specific method, and it is either real or non-real; because the specification of one thing to another is either according to reality and in the nature of the matter itself, such that it does not exceed it to anything else at all, which is the real [restriction], or according to relation to another thing, such that it does not exceed it to that other thing.
وَالْمُرَادُ بِتَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ: الْإِخْبَارُ بِثُبُوتِ الشَّيْءِ الثَّانِي لِلشَّيْءِ الْأَوَّلِ دُونَ غَيْرِهِ، فَالْقَصْرُ مُطْلَقًا حَقِيقِيًّا كَانَ أَوْ إِضَافِيًّا يَسْتَلْزِمُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ، وَالشَّيْءُ الْأَوَّلُ إِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَوْصُوفُ كَانَ الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ الثَّانِي الصِّفَةَ أَوْ بِالْعَكْسِ.
The intended meaning of specifying one thing to another is: informing that the second thing is established for the first thing, to the exclusion of anything else; thus, restriction in an absolute sense, whether real or relative, necessitates negation and affirmation, and if the first thing is intended to be the described, then the second thing is intended to be the attribute, or vice versa.
بِطَرِيقٍ مَخْصُوصٍ: أَيْ مَعْهُودٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُمْ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الطُّرُقِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِهِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: "بِطَرِيقٍ مَخْصُوصٍ" عَنْ قَوْلِكَ: "زَيْدٌ مَقْصُورٌ عَلَى الْقِيَامِ"، فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى قَصْرًا فِي الِاصْطِلَاحِ.
By a 'specific method': meaning a conventional, determined one according to them, and it is one of the four methods coming up in his speech; and he guarded against, by his saying 'by a specific method', your saying: 'Zayd is restricted to standing', for it is not called restriction in technical terminology.

…7 more translated lines, 23 more verbs and 58 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 61 nouns)