Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 345

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 345 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ. وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمِفْتَاحِ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ حَيْثُ قَالَ: إِنَّا لَمْ نَجِدْهُمْ اعْتَمَدُوا فِي التَّقْدِيمِ شَيْئًا يَجْرِي مَجْرَى الْأَصْلِ غَيْرَ الْعِنَايَةِ وَالِاهْتِمَامِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّرَ وَجْهُ الْعِنَايَةِ بِشَيْءٍ وَيُعْرَفَ لَهُ مَعْنًى، وَقَدْ ظَنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ: قُدِّمَ لِلْعِنَايَةِ وَلِكَوْنِهِ أَهَمَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُذْكَرَ مِنْ أَيْنَ كَانَتْ تِلْكَ الْعِنَايَةُ وَبِمَ كَانَ أَهَمَّ، فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَهَمِّيَّةِ هَهُنَا الْأَهَمِّيَّةُ الْعَارِضَةُ بِحَسَبِ اعْتِنَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أَوِ السَّامِعِ بِشَأْنِهِ وَالِاهْتِمَامِ بِحَالِهِ لِغَرَضٍ مِنَ الْأَغْرَاضِ، كَقَوْلِكَ: قَتَلَ الْخَارِجِيَّ فُلَانٌ؛ لِأَنَّ الْأَهَمَّ فِي تَعَلُّقِ الْقَتْلِ هُوَ الْمَقْتُولُ لِيَتَخَلَّصَ النَّاسُ مِنْ شَرِّهِ أَوْ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ إِخْلَالًا بِبَيَانِ الْمَعْنَى نَحْوُ: قَتَلَ الْخَارِجِيَّ فُلَانٌ. وَهُوَ: أَيْ جَعْلُ الْأَهَمِّيَّةِ أَمْرًا شَامِلًا لِأَصَالَةِ التَّقْدِيمِ وَغَيْرِهِ مُوَافِقٌ لِلْمِفْتَاحِ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ فِي دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ. مَجْرَى الْأَصْلِ: أَيِ الْقَاعِدَةُ الْكُلِّيَّةُ، فَجَعْلُ الْعِنَايَةِ قَاعِدَةً كُلِّيَّةً تَشْمَلُ جَمِيعَ أَغْرَاضِ التَّقْدِيمِ. وَالِاهْتِمَامُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، فَجَعْلُ الِاهْتِمَامِ كَالْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ فِي مُطْلَقِ الشُّمُولِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاهْتِمَامَ بِالشَّيْءِ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ أَصَالَةِ تَقْدِيمِهِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ تَمَكُّنِهِ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ تَعْجِيلِ الْمَسَرَّةِ أَوِ الْمَسَاءَةِ إِلَخْ، وَجَعْلُهُ كَالْقَاعِدَةِ حَيْثُ قَالَ: يَجْرِي مَجْرَى الْأَصْلِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ قَاعِدَةً بِحَيْثُ يَقُولُ: شَيْئًا هُوَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ شُمُولَ الْقَاعِدَةِ لِجُزْئِيَّاتِهَا وَشُمُولَ الِاهْتِمَامِ لِأَسْبَابِهِ كَمَا يَنْبَغِي عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يُقَالَ: قُدِّمَ هَذَا الشَّيْءُ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، بَلْ لَابُدَّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِ الِاهْتِمَامِ بِأَنْ يُقَالَ: اهْتَمَّ بِهِ لِكَوْنِ الْأَصْلِ تَقْدِيمَهُ وَلَا مُقْتَضِيَ لِلْعُدُولِ عَنْ تِلْكَ الْأَصَالَةِ، أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْخَبَرُ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ إِلَخْ. فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ: تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ إِلَخْ أَيْ إِذَا كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا مُخَالِفًا لِمَا مَرَّ فِي الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الْمُوَافِقِ لِمَا فِي الْمِفْتَاحِ وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ إِلَخْ. الْأَهَمِّيَّةُ الْعَارِضَةُ: أَيْ لَا مُطْلَقُ الْأَهَمِّيَّةِ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، فَإِنَّ مُرَادَهُ بِهَا الْأَهَمِّيَّةُ الْمُطْلَقَةُ الشَّامِلَةُ لِلذَّاتِيَّةِ وَالْعَرَضِيَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ هُنَا الْأَهَمِّيَّةُ الْعَارِضَةُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعَامَّ إِذَا قُوبِلَ بِالْخَاصِّ يُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْخَاصِّ. لِغَرَضٍ: أَيْ غَيْرِ أَصَالَةِ التَّقْدِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَتْلُ الْخَارِجِيِّ: أَيْ يُقَدَّمُ الْمَفْعُولُ عَلَى الْفَاعِلِ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ الْأَهَمُّ مَعْرِفَةَ وُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ لَا وُقُوعَهُ مِمَّنْ وَقَعَ مِنْهُ كَمَا إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ عَلَى السُّلْطَانِ وَعَاثَ فِي الْبِلَادِ وَكَثُرَ بِهِ الْأَذَى فَقُتِلَ، وَأَرَدْتَ أَنْ تُخْبِرَ بِقَتْلِهِ فَتَقُولُ: قَتَلَ الْخَارِجِيَّ فُلَانٌ بِتَقْدِيمِ الْخَارِجِيِّ؛ إِذْ لَيْسَ لِلنَّاسِ فَائِدَةٌ أَنْ يَعْرِفُوا قَاتِلَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُرِيدُونَ عِلْمَهُ هُوَ وُقُوعُ الْقَتْلِ بِهِ لِيَتَخَلَّصُوا مِنْ شَرِّهِ. فِي التَّأْخِيرِ: أَيْ تَأْخِيرُ ذَلِكَ الْمَفْعُولِ الْمُقَدَّمِ إِخْلَالًا بِبَيَانِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ مُوهِمًا لِمَعْنًى آخَرَ غَيْرِ مُرَادٍ، فَيُقَدَّمُ لِأَجْلِ التَّجْرِيدِ عَنْ ذَلِكَ الْإِيهَامِ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ.
The states of the verb's adjuncts.
وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمِفْتَاحِ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ حَيْثُ قَالَ: إِنَّا لَمْ نَجِدْهُمْ اعْتَمَدُوا فِي التَّقْدِيمِ شَيْئًا يَجْرِي مَجْرَى الْأَصْلِ غَيْرَ الْعِنَايَةِ وَالِاهْتِمَامِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّرَ وَجْهُ الْعِنَايَةِ بِشَيْءٍ وَيُعْرَفَ لَهُ مَعْنًى، وَقَدْ ظَنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ: قُدِّمَ لِلْعِنَايَةِ وَلِكَوْنِهِ أَهَمَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُذْكَرَ مِنْ أَيْنَ كَانَتْ تِلْكَ الْعِنَايَةُ وَبِمَ كَانَ أَهَمَّ، فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَهَمِّيَّةِ هَهُنَا الْأَهَمِّيَّةُ الْعَارِضَةُ بِحَسَبِ اعْتِنَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أَوِ السَّامِعِ بِشَأْنِهِ وَالِاهْتِمَامِ بِحَالِهِ لِغَرَضٍ مِنَ الْأَغْرَاضِ، كَقَوْلِكَ: قَتَلَ الْخَارِجِيَّ فُلَانٌ؛ لِأَنَّ الْأَهَمَّ فِي تَعَلُّقِ الْقَتْلِ هُوَ الْمَقْتُولُ لِيَتَخَلَّصَ النَّاسُ مِنْ شَرِّهِ أَوْ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ إِخْلَالًا بِبَيَانِ الْمَعْنَى نَحْوُ: قَتَلَ الْخَارِجِيَّ فُلَانٌ.
This is what aligns with the Miftah and with what Sheikh Abd al-Qahir mentioned when he said: 'We have not found them to rely on anything in [the matter of] fronting that functions as a principle other than concern and importance.' However, the aspect of concern must be interpreted with something and given a meaning, for many people have thought it sufficient to say: 'It was fronted for concern and because it is more important,' without mentioning where that concern came from or why it was more important. Thus, the author's intent by 'importance' here is the incidental importance according to the speaker's or listener's concern for the matter and attention to its state for one of the various purposes, such as your saying: 'So-and-so killed the rebel,' because the most important thing in the connection of the killing is the one killed, so that people may be delivered from his evil, or because there is a deficiency in clarifying the meaning in delaying it, such as: 'So-and-so killed the rebel.'
وَهُوَ: أَيْ جَعْلُ الْأَهَمِّيَّةِ أَمْرًا شَامِلًا لِأَصَالَةِ التَّقْدِيمِ وَغَيْرِهِ مُوَافِقٌ لِلْمِفْتَاحِ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ فِي دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ.
And this—that is, making 'importance' a matter that encompasses the originality of fronting and other things—is in agreement with the Miftah and with what Sheikh Abd al-Qahir mentioned in Dala'il al-I'jaz.

…7 more translated lines, 32 more verbs and 57 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (35 verbs · 60 nouns)