Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 342

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 342 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ. غَيْرُهُ، وَيُفِيدُ التَّقْدِيمُ فِي الْجَمِيعِ أَيْ فِي جَمِيعِ صُوَرِ التَّخْصِيصِ وَرَاءَ التَّخْصِيصِ أَيْ بَعْدَهُ اهْتِمَامًا بِالْمُقَدَّمِ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ الَّذِي شَأْنُهُ أَهَمُّ وَهُمْ بِبَيَانِهِ أَعْنَى، وَلِهَذَا يُقَدَّرُ الْمَحْذُوفُ فِي بِسْمِ اللَّهِ مُؤَخَّرًا أَيْ بِاسْمِ اللَّهِ أَفْعَلُ كَذَا لِيُفِيدَ مَعَ الِاخْتِصَاصِ الِاهْتِمَامَ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَبْدَؤُونَ بِأَسْمَاءِ آلِهَتِهِمْ فَيَقُولُونَ: بِاسْمِ اللَّاتِ وَبِاسْمِ الْعُزَّى، فَقَصَدَ الْمُوَحِّدُ تَخْصِيصَ اسْمِ اللَّهِ بِالِابْتِدَاءِ لِلِاهْتِمَامِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَأَوْرَدَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ يَعْنِي لَوْ كَانَ التَّقْدِيمُ مُفِيدًا لِلِاخْتِصَاصِ وَالِاهْتِمَامِ لَوَجَبَ أَنْ يُؤَخَّرَ الْفِعْلُ وَيُقَدَّمَ بِاسْمِ رَبِّكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى أَحَقُّ بِرِعَايَةِ مَا يَجِبُ رِعَايَتُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَهَمَّ فِيهِ الْقِرَاءَةُ؛ أَيْ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ التَّخْصِيصِ الْمُفَادِ لِلتَّقْدِيمِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ؛ إِشَارَةً إِلَى تَأَخُّرِهِ فِي الِاعْتِبَارِ عَنِ الِاخْتِصَاصِ بِحَسَبِ الرُّتْبَةِ، فَبَعْدِيَّةُ الِاهْتِمَامِ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ هُوَ التَّخْصِيصُ، وَالِاهْتِمَامُ تَابِعٌ لَهُ وَمُتَأَخِّرٌ عَنْهُ فِي الِاعْتِبَارِ. اهْتِمَامًا بِالْمُقَدَّمِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا. وَلِهَذَا أَيْ لِأَجْلِ أَنَّ التَّقْدِيمَ يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ وَالِاهْتِمَامَ مَعَهُ. يُقَدَّرُ إِلَخْ: أَيْ إِنَّهُ يُقَدِّرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُؤَخَّرًا حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ شَرَفٌ، وَكَانَ الْمَقَامُ يُنَاسِبُهُ إِرَادَةُ الِاخْتِصَاصِ، كَمَا فِي بِسْمِ اللَّهِ، فَإِذَا قُدِّرَ مُؤَخَّرًا أَفَادَ الِاخْتِصَاصَ وَالِاهْتِمَامَ مَعًا، وَالِاهْتِمَامُ هُنَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْجَلَالَةَ يُهْتَمُّ بِهَا لِشَرَفِ ذَاتِهَا. فَقَصَدَ الْمُوَحِّدُ: أَيْ عَلَى طَرِيقِ قَصْرِ الْإِفْرَادِ؛ لِأَنَّ مُعْتَقَدَ الْكُفَّارِ أَنَّهُ يُبْتَدَأُ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِاسْمِ غَيْرِهِ مِنْ آلِهَتِهِمُ الْبَاطِلَةِ. بِالِابْتِدَاءِ: لَوْ قَالَ: بِالِابْتِدَاءِ وَالِاهْتِمَامِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَنْسَبَ بِمَا قَدَّمَهُ التَّجْرِيدُ وَأَوْرَدَ أَيْ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيمَ يُفِيدُ التَّخْصِصَ وَالِاهْتِمَامَ. يَعْنِي لَوْ كَانَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِيرَادٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَيُفِيدُ التَّقْدِيمُ وَرَاءَ التَّخْصِيصِ اهْتِمَامًا، وَيَرِدُ عَلَيْهِ بِأَنَّ كَوْنَ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَحَقُّ بِرِعَايَةِ مَا تَجِبُ رِعَايَتُهُ، مُسَلَّمٌ لَكِنْ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ مَعَ الِاهْتِمَامِ وَاجِبُ الرِّعَايَةِ فِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، فَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا عَلَى قَوْلِهِ: وَلِهَذَا يُقَدَّرُ الْمَحْذُوفُ مُؤَخَّرًا كَمَا قَرَّرَهُ فِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ تَقْدِيرَ الْفِعْلِ مُؤَخَّرًا فَمَا بَالُ قَوْلِهِ تَعَالَى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ قُدِّمَ الْفِعْلُ فِيهِ، وَالْحَالُ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى أَحَقُّ بِرِعَايَةِ مَا تَجِبُ رِعَايَتُهُ. بِأَنَّ الْأَهَمَّ فِيهِ: أَيْ فِي قَوْلِهِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْحَاصِلُ أَنَّ الِاهْتِمَامَ بِذِكْرِ اللَّهِ بِاسْمِهِ أَمْرٌ ذَاتِيٌّ، وَالِاهْتِمَامَ بِالْقِرَاءَةِ أَمْرٌ عَارِضٌ مِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْإِنْزَالِ الْحِفْظُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْقِرَاءَةِ، فَقُدِّمَ الِاهْتِمَامُ الْعَرَضِيُّ عَلَى الِاهْتِمَامِ الذَّاتِيِّ لِاقْتِضَاءِ الْمَقَامِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ رِعَايَةَ مُقْتَضَى الْمَقَامِ أَصْلُ الْبَلَاغَةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ مَا وَقَعَ بِهِ إِعْجَازُ الْقُرْآنِ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ.
The states of the verb's dependents.
غَيْرُهُ، وَيُفِيدُ التَّقْدِيمُ فِي الْجَمِيعِ أَيْ فِي جَمِيعِ صُوَرِ التَّخْصِيصِ وَرَاءَ التَّخْصِيصِ أَيْ بَعْدَهُ اهْتِمَامًا بِالْمُقَدَّمِ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ الَّذِي شَأْنُهُ أَهَمُّ وَهُمْ بِبَيَانِهِ أَعْنَى، وَلِهَذَا يُقَدَّرُ الْمَحْذُوفُ فِي بِسْمِ اللَّهِ مُؤَخَّرًا أَيْ بِاسْمِ اللَّهِ أَفْعَلُ كَذَا لِيُفِيدَ مَعَ الِاخْتِصَاصِ الِاهْتِمَامَ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَبْدَؤُونَ بِأَسْمَاءِ آلِهَتِهِمْ فَيَقُولُونَ: بِاسْمِ اللَّاتِ وَبِاسْمِ الْعُزَّى، فَقَصَدَ الْمُوَحِّدُ تَخْصِيصَ اسْمِ اللَّهِ بِالِابْتِدَاءِ لِلِاهْتِمَامِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَأَوْرَدَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ يَعْنِي لَوْ كَانَ التَّقْدِيمُ مُفِيدًا لِلِاخْتِصَاصِ وَالِاهْتِمَامِ لَوَجَبَ أَنْ يُؤَخَّرَ الْفِعْلُ وَيُقَدَّمَ بِاسْمِ رَبِّكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى أَحَقُّ بِرِعَايَةِ مَا يَجِبُ رِعَايَتُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَهَمَّ فِيهِ الْقِرَاءَةُ؛ أَيْ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ التَّخْصِيصِ الْمُفَادِ لِلتَّقْدِيمِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ؛ إِشَارَةً إِلَى تَأَخُّرِهِ فِي الِاعْتِبَارِ عَنِ الِاخْتِصَاصِ بِحَسَبِ الرُّتْبَةِ، فَبَعْدِيَّةُ الِاهْتِمَامِ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ هُوَ التَّخْصِيصُ، وَالِاهْتِمَامُ تَابِعٌ لَهُ وَمُتَأَخِّرٌ عَنْهُ فِي الِاعْتِبَارِ.
Other than it, and fronting in all cases—that is, in all forms of specification—yields, beyond specification (meaning after it), concern for the fronted element; for they front that which is more important and which they are more concerned to clarify. For this reason, the omitted element in 'Bismillah' is estimated as being at the end, meaning 'In the name of Allah I do such and such,' so that it may yield both specification and concern; because the polytheists used to begin with the names of their gods, saying: 'In the name of Al-Lat and in the name of Al-Uzza,' so the monotheist intended to specify the name of Allah for the beginning, out of concern and to refute them. He raised the objection regarding 'Read in the name of your Lord,' meaning if fronting were beneficial for specification and concern, it would have been necessary to delay the verb and front 'in the name of your Lord,' because the speech of Allah the Exalted is more deserving of observing what must be observed. It was answered that the most important thing in it is the reading; meaning after it, that is, after that specification yielded by the fronting. He did not say 'other than it,' even though it is what is intended, as an indication of its delay in consideration relative to specification according to rank; for the posteriority of concern is in view of the fact that what is intended essentially is specification, while concern is subordinate to it and delayed after it in consideration.
اهْتِمَامًا بِالْمُقَدَّمِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.
Concern for the fronted element, whether that is from the aspect of specification or otherwise.

…6 more translated lines, 21 more verbs and 84 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (24 verbs · 87 nouns)