Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 341

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 341 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ، أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ، وَالْفَاصِلَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ (الْحَاقَّةُ: ٣٠-٣٢)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ (الِانْفِطَارُ: ١٠)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (الضُّحَى: ٩-١٠)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (النَّحْلُ: ١١٨)، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحْسُنُ فِيهِ اعْتِبَارُ التَّخْصِيصِ عِنْدَ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ، وَلِهَذَا أَيْ وَلِأَنَّ التَّخْصِيصَ لَازِمٌ لِلتَّقْدِيمِ غَالِباً يُقَالُ فِي ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الْفَاتِحَةُ: ٥): مَعْنَاهُ نَخُصُّكَ بِالْعِبَادَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِمَعْنَى نَجْعَلُكَ مِنْ بَيْنِ الْمَوْجُودَاتِ مَخْصُوصاً بِذَلِكَ لَا نَعْبُدُ وَلَا نَسْتَعِينُ غَيْرَكَ، وَفِي ﴿إِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ (آلُ عِمْرَانَ: ١٥٨) مَعْنَاهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ لَا إِلَى غَيْرِهِ، فَالْتَّقْدِيمُ لِلِاخْتِصَاصِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: كُلُّهَا أَمْثِلَةٌ لِمَا كَانَ التَّقْدِيمُ فِيهِ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرِ التَّخْصِيصِ. خُذُوهُ إِلَخْ: أَيْ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِخَزَنَةِ النَّارِ وَخُذُوهُ فَغُلُوهُ أَيْ أَجْمِعُوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ فِي الْغُلِّ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (الْحَاقَّةُ: ٣١) أَيْ أَدْخِلُوهُ فِي النَّارِ. وَإِنَّ عَلَيْكُمْ إِلَخْ: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ عَلَى عَامِلِهِ، بَلْ أَحَدُ الْمَعْمُولَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، فَإِنَّ عَلَيْكُمْ خَبَرُ إِنَّ وَالْحَافِظِينَ اسْمُهَا فَالْتَّقْدِيمُ لِرِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ دُونَ التَّخْصِيصِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِخْبَارُ بِأَنَّ عَلَى الْآدَمِيِّينَ مَلَائِكَةً يَكْتُبُونَ، لَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ. فَأَمَّا الْيَتِيمَ إِلَخْ: التَّقْدِيمُ هُنَا لِتَصْحِيحِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ أَمَّا لَا تَلِيهَا الْفَاءُ، وَلِرِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ أَيْضاً، وَلَيْسَ التَّقْدِيمُ هُنَا لِتَصْحِيصِ التَّخْصِيصِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ قَهْرِ الْيَتِيمِ وَانْتِهَارِ السَّائِلِ لَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَهْرِ غَيْرِ الْيَتِيمِ وَانْتِهَارِ غَيْرِ السَّائِلِ. أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ: التَّقْدِيمُ هُنَا أَيْضاً لِرِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِخْبَارُ بِظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ، لَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ ظُلْمَهُمْ غَيْرَ أَنْفُسِهِمْ، فَظَهَرَ لَكَ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ لِرِعَايَةِ الْفَوَاصِلِ، وَلَا يَخْلُو عَنِ الِاهْتِمَامِ، وَلَا يُنَاسِبُ إِرَادَةَ الْحَصْرِ فِيهَا عِنْدَ مَنْ لَهُ ذَوْقٌ وَمَعْرِفَةٌ بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ. لَا يَحْسُنُ: نَفْيُ الْحُسْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الصِّحَّةِ، وَلِهَذَا حَمَلَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ وَالْقَاضِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ عَلَى التَّخْصِيصِ أَيْ لَا تَصْلَوْهُ إِلَّا الْجَحِيمَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْآيَةِ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ عَلَى التَّخْصِيصِ بِتَنْزِيلِ ظُلْمِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ إِلَخْ: كَوْنُ تَقْدِيمِ إِيَّاكَ لِلِاخْتِصَاصِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ لِرِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ كَمَا مَرَّ. التَّقْدِيمُ فِيهِ لِلتَّخْصِيصِ، وَمَعْنَاهُ نَعْبُدُكَ وَلَا نَعْبُدُ غَيْرَكَ وَنَسْتَعِينُكَ وَلَا نَسْتَعِينُ غَيْرَكَ. فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: نَخُصُّكَ بِالْعِبَادَةِ دَاخِلٌ عَلَى الْمَقْصُورِ يَعْنِي لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاكَ. وَلَا نَسْتَعِينُ غَيْرَكَ: وَهَذَا الْمَعْنَى يُفِيدُ أَنَّ التَّقْدِيمَ لِلِاخْتِصَاصِ.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ، أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ، وَالْفَاصِلَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
The first art: the states of the verb's adjuncts, the rhyme (fasilah), and the like.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ (الْحَاقَّةُ: ٣٠-٣٢)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ (الِانْفِطَارُ: ١٠)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (الضُّحَى: ٩-١٠)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (النَّحْلُ: ١١٨)، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحْسُنُ فِيهِ اعْتِبَارُ التَّخْصِيصِ عِنْدَ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ،
God Almighty said: 'Seize him and shackle him, then roast him in the Hellfire, then bind him in a chain whose length is seventy cubits' (Al-Haqqah: 30-32); and He said: 'And indeed, there are over you keepers' (Al-Infitar: 10); and He said: 'So as for the orphan, do not oppress, and as for the petitioner, do not repel' (Ad-Duha: 9-10); and He said: 'And We did not wrong them, but they were wronging themselves' (An-Nahl: 118), and other than that, where considering specification is not appropriate for those who have knowledge of the styles of speech.
وَلِهَذَا أَيْ وَلِأَنَّ التَّخْصِيصَ لَازِمٌ لِلتَّقْدِيمِ غَالِباً يُقَالُ فِي ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الْفَاتِحَةُ: ٥): مَعْنَاهُ نَخُصُّكَ بِالْعِبَادَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِمَعْنَى نَجْعَلُكَ مِنْ بَيْنِ الْمَوْجُودَاتِ مَخْصُوصاً بِذَلِكَ لَا نَعْبُدُ وَلَا نَسْتَعِينُ غَيْرَكَ، وَفِي ﴿إِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ (آلُ عِمْرَانَ: ١٥٨) مَعْنَاهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ لَا إِلَى غَيْرِهِ، فَالْتَّقْدِيمُ لِلِاخْتِصَاصِ.
For this reason—that is, because specification is often a necessary consequence of fronting—it is said regarding 'You alone we worship and You alone we ask for help' (Al-Fatihah: 5): its meaning is 'We specify You with worship and seeking help,' in the sense that 'We make You, among all existing things, specified with that; we do not worship or seek help from anyone other than You,' and in 'To God you will be gathered' (Al-Imran: 158), its meaning is 'To Him you will be gathered, not to anyone else,' so the fronting is for the purpose of restriction (ikhtisas).

…10 more translated lines, 22 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 65 nouns)