Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 329

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 329 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ وَخَرَجَ مِنْهَا بَدَلُ الدَّمْعِ التَّفَكُّرُ، فَالْبُكَاءُ الَّذِي أَرَادَ إِيقَاعَ الْمَشِيئَةِ عَلَيْهِ بُكَاءٌ مُطْلَقٌ مُبْهَمٌ الْمَطْلُوبُ الَّذِي لَيْسَ مَطْلُوبَ الشَّاعِرِ وَهُوَ الْبُكَاءُ الْأَوَّلُ غَيْرُ مُعَدًّى إِلَى التَّفَكُّرِ، الْبَتَّةَ وَالْبُكَاءُ الثَّانِي مُقَيَّدٌ مُعَدًّى إِلَى التَّفَكُّرِ، فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرًا كَذَا فِي لِلْأَوَّلِ وَبَيَانًا لَهُ، كَمَا إِذَا قُلْتَ: لَوْ شِئْتَ أَنْ تُعْطِيَ دِرْهَمًا أَعْطَيْتَ دِرْهَمَيْنِ، "دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ"، وَمِمَّا نَشَأَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ سُوءِ الْفَهْمِ وَقِلَّةِ التَّدَبُّرِ مَا قِيلَ: إِنَّ الْكَلَامَ فِي مَفْعُولِ "أَبْكِي"، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ مَا حُذِفَ فِيهِ الْمَفْعُولُ لِلْبَيَانِ بَعْدَ الْإِبْهَامِ بَلْ إِنَّمَا حُذِفَ لِغَرَضٍ آخَرَ، كَالِاخْتِصَارِ مُطْلَقٌ مُبْهَمٌ إِلَخْ [ أَيْ بِحَسَبِ اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ الْبُكَاءَ الْحَقِيقِيَّ، فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبُكَاءَ الْحَقِيقِيَّ. (التَّجْرِيدُ: ١٩٦) الْمُرَادُ بِإِطْلَاقِهِ وَإِبْهَامِهِ عَدَمُ إِرَادَةِ تَعَلُّقِهِ بِمَفْعُولٍ مَخْصُوصٍ وَالْمَعْنَى: لَوْ شِئْتُ أَنْ أُوجِدَ حَقِيقَةَ الْبُكَاءِ مَا قَدَرْتُ عَلَى الْإِتْيَانِ؛ لِعَدَمِ مَادَّةِ الدَّمْعِ فِيَّ وَحِينَئِذٍ "فَأَبْكِي" نَزَلَ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ كَمَا قِيلَ، وَالْأَلْيَقُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: "أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُكَاءِ الْأَوَّلِ الْبُكَاءُ الْحَقِيقِيُّ لَا الْبُكَاءُ "التَّفَكُّرِيُّ" أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْمَعْنَى: فَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَبْكِيَ دَمْعًا لَبَكَيْتُهُ، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ لِلِاخْتِصَارِ. [الدَّسُوقِيُّ: ١٣٤/٢] فَلَا أَنْ يَصِحَّ إِلَخْ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَذِكْرُ مَفْعُولِ الْمَشِيئَةِ؛ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَذْفِ، لَا لِكَوْنِ تَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِهِ غَرِيبًا [الدَّسُوقِيُّ: ١٣٥/٢] كَمَا إِذَا قُلْتَ إِلَخْ أَيْ فَلَوْ حُذِفَ "دِرْهَمًا" لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ: لَوْ شِئْتَ أَنْ تُعْطِيَ دِرْهَمَيْنِ أَعْطَيْتُهُمَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَفْعُولَ الْمَشِيئَةِ يُحْذَفُ بِشَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا وُجُودِيٌّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيَانٌ، وَالْآخَرُ عَدَمِيٌّ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي تَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِهِ غَرَابَةٌ وَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ مَفْقُودٌ هُنَا، وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ شِئْتَ أَنْ تُعْطِيَ عَطَاءً مَا أَعْطَيْتَ دِرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّ الْبُكَاءَ فِي الْبَيْتِ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْمَفْعُولِ بِهِ، فَالْأَنْسَبُ أَنْ لَا يُقَيَّدَ الْعَطَاءُ فِي النَّظِيرِ أَيْضًا. (التَّجْرِيدُ) مَا قِيلَ حَاصِلُهُ أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ جَعَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: "وَأَمَّا" قَوْلَهُ رَاجِعًا إِلَى قَوْلِهِ: "كَمَا فِي فِعْلِ الْمَشِيئَةِ" لَا إِلَى قَوْلِهِ: "بِخِلَافِ"، وَجَعَلَ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ حَذْفَ مَفْعُولِ "أَبْكِي" لَيْسَ لِلْبَيَانِ بَعْدَ الْإِبْهَامِ، بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: "بَكَيْتُ تَفَكُّرًا" لَا يَصْلُحُ بَيَانًا لِمَفْعُولِ "أَبْكِي"؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ التَّفَكُّرُ. (التَّجْرِيدُ مُلَخَّصًا) إِنَّ الْكَلَامَ إِلَخْ أَيْ إِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: "وَأَمَّا قَوْلُهُ" إِلَى قَوْلِهِ: "فَلَيْسَ مِنْهُ" مَسُوقٌ فِي مَفْعُولِ "أَبْكِي" لَا فِي مَفْعُولِ الْمَشِيئَةِ كَمَا هُوَ فِي التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ. (الدَّسُوقِيُّ) وَالْمُرَادُ أَيْ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: "فَلَيْسَ مِنْهُ" لِغَرَضٍ آخَرَ أَيْ كَالِاخْتِصَارِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْقِيلُ نَاشِئًا مِنْ سُوءِ الْفَهْمِ لِأَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ سِيَاقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ إِنَّمَا هُوَ فِي حَذْفِ مَفْعُولِ الْمَشِيئَةِ لَا فِي مَفْعُولِ "أَبْكِي"، الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ "وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَلَمْ يَبْقَ" إِلَخْ إِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ الرَّدِّ عَلَى صَدْرِ الْأَفَاضِلِ الْقَائِلِ: إِنَّهُ ذَكَرَ مَفْعُولَ الْمَشِيئَةِ هُنَا لِلْغَرَابَةِ، وَلِذَا قَالَ: "لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الْبُكَاءُ الْحَقِيقِيُّ" وَلَيْسَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَذْفَ فِي الْبَيْتِ لِلْبَيَانِ بَعْدَ الْإِبْهَامِ وَإِلَّا لَقَالَ لِأَنَّ الْحَذْفَ لِلِاخْتِصَارِ. (الدَّسُوقِيُّ)

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ
The First Art.
أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ
The states of the verb's dependents.
وَخَرَجَ مِنْهَا بَدَلُ الدَّمْعِ التَّفَكُّرُ، فَالْبُكَاءُ الَّذِي أَرَادَ إِيقَاعَ الْمَشِيئَةِ عَلَيْهِ بُكَاءٌ مُطْلَقٌ مُبْهَمٌ
The substitution of 'contemplation' for 'tears' emerged from it, so the weeping upon which he intended to apply the will is an absolute, ambiguous weeping.

…32 more translated lines, 6 more verbs and 32 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (9 verbs · 35 nouns)