Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 328

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 328 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ صَدْرُ الْأَفَاضِلِ فِي ضِرَامِ السَّقَطِ مِن أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ شِئْتُ أَن أَبْكِيَ تَفَكُّرًا بَكَيْتُ تَفَكُّرًا، فَلَمْ يُحْذَفْ مَفْعُولُ الْمَشِيئَةِ، وَلَمْ يَقُلْ: لَوْ شِئْتُ بَكَيْتُ تَفَكُّرًا؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَشِيئَةِ بِبُكَاءِ التَّفَكُّرِ غَرِيبٌ كَتَعَلُّقِهَا بِبُكَاءِ الدَّمْعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مِن هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الْبُكَاءُ الْحَقِيقِيُّ لَا الْبُكَاءُ الْفِكْرِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَن يَقُولَ: لَوْ شِئْتُ أَن أَبْكِيَ تَفَكُّرًا بَكَيْتُ تَفَكُّرًا، بَلْ أَرَادَ أَن يَقُولَ: أَفْنَانِي النُّحُولُ فَلَمْ يَبْقَ مِنِّي غَيْرُ خَوَاطِرَ تَحُولُ فِيَّ، حَتَّى لَوْ شِئْتُ الْبُكَاءَ فَمَرَيْتُ جُفُونِي وَعَصَرْتُ عَيْنِي لِيَسِيلَ مِنْهَا دَمْعٌ لَمْ أَجِدْهُ، وَصَدْرُ الْأَفَاضِلِ يُعَلِّلُهُ بِغَرَابَةِ تَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِهِ إِذَا عَلِمْتَ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ النَّفْيَ بِلَيْسَ مُسَلَّطٌ عَلَى الْقَيْدِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى غَرَابَةِ تَعَلُّقِهَا بِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ تَرْكَ الْحَذْفِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ لَوْ حُذِفَ. حَيْثُ جَعَلَهُ مِن بَابِ تَنَازُعِ الْفِعْلَيْنِ، وَجَعَلَ مَفْعُولَ الْمَشِيئَةِ أَن أَبْكِيَ تَفَكُّرًا، وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ مَقْصُودَ الشَّاعِرِ؛ إِذْ مَقْصُودُهُ الْمُبَالَغَةُ فِي فَنَائِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ مَادَّةٌ سِوَى التَّفَكُّرِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى بُكَاءِ الدَّمْعِ لِذَلِكَ، وَلَوْ قِيلَ: لَوْ شِئْتُ أَن أَبْكِيَ تَفَكُّرًا لَبَكَيْتُ لَمْ يُفِدْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا التَّفَكُّرُ لِصِحَّةِ بُكَاءِ التَّفَكُّرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى بُكَاءِ الدَّمْعِ فَمَقْصُودُ الشَّاعِرِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ لَا مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ. ضِرَامُ السَّقَطِ: بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، شَرْحُ صَدْرِ الْأَفَاضِلِ عَلَى دِيوَانِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ الْمُسَمَّى بِسَقْطِ الزَّنْدِ، وَسَقْطُ الزَّنْدِ فِي الْأَصْلِ عِبَارَةٌ عَنِ النَّارِ السَّاقِطَةِ مِنَ الزِّنَادِ، وَالضِّرَامُ فِي الْأَصْلِ مَعْنَاهُ التَّأْجِيجُ. فَلَمْ يُحْذَفْ إِلَخْ قَدْ يُقَالُ: قَدْ حُذِفَ مُتَعَلِّقُ الْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ فِي الْغَرَابَةِ وَهُوَ تَفَكُّرًا فَكَانَ مُقْتَضَى كَوْنِ الْغَرَابَةِ تَقْتَضِي عَدَمَ الْحَذْفِ أَن لَا يَحْسُنَ حَذْفُ الْمُتَعَلِّقِ وَإِن كَانَ هُنَاكَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، إِلَّا أَن يُقَالَ: إِنَّ فِي الْكَلَامِ تَنَازُعًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ طَالِبٌ لِتَفَكُّرٍ الْمَذْكُورِ، فَمَفْعُولُ أَبْكِي إِمَّا مَذْكُورٌ إِن أَعْمَلْنَا الْأَوَّلَ، وَإِمَّا مُقَدَّرٌ إِن أَعْمَلْنَا الثَّانِيَ، وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَذْكُورِ وَيَرِدُ عَلَى الشَّقِّ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ الْإِتْيَانُ بِالضَّمِيرِ فِي الثَّانِي إِلَّا أَن يَجْرِيَ عَلَى مَذْهَبِ مَن يُجَوِّزُ الْحَذْفَ مِنَ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ تَأَمَّلْ. الْقَبِيلُ: أَيْ مِمَّا تُرِكَ فِيهِ حَذْفُ الْمَفْعُولِ لِغَرَابَةِ التَّعَلُّقِ لَا الْبُكَاءُ الْفِكْرِيُّ: أَيْ فَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ صَدْرُ الْأَفَاضِلِ مِن أَنَّ الْأَصْلَ لَوْ شِئْتُ أَن أَبْكِيَ تَفَكُّرًا، وَبَطَلَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْبَيْتَ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ مَفْعُولُ الْمَشِيئَةِ لِغَرَابَتِهِ؛ لِأَنَّ مَفْعُولَ الْمَشِيئَةِ فِيهِ لَيْسَ غَرِيبًا حِينَئِذٍ، وَتَعَيَّنَ الْقَوْلُ بِأَنَّ مَفْعُولَ الْمَشِيئَةِ إِنَّمَا ذُكِرَ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ لَوْ حُذِفَ. لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِلَخْ لِأَنَّهُ يَفُوتُ حِينَئِذٍ الْمُبَالَغَةُ الَّتِي يَحْصُلُ وَقْتَ إِرَادَةِ الْبُكَاءِ الْحَقِيقِيِّ، وَلَا يَكُونُ مُنَاسِبًا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: فَلَمْ يَبْقَ مِنِّي الشَّوْقُ غَيْرُ تَفَكُّرِي كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ. فَمَرَيْتُ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَيْ مَسَحْتُهَا وَأَمْرَرْتُ يَدِي عَلَيْهَا لِيَسِيلَ الدُّمُوعُ، وَقَوْلُهُ: عَصَرْتُ مُرَادِفٌ لِمَا قَبْلَهُ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ صَدْرُ الْأَفَاضِلِ فِي ضِرَامِ السَّقَطِ مِن أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ شِئْتُ أَن أَبْكِيَ تَفَكُّرًا بَكَيْتُ تَفَكُّرًا، فَلَمْ يُحْذَفْ مَفْعُولُ الْمَشِيئَةِ، وَلَمْ يَقُلْ: لَوْ شِئْتُ بَكَيْتُ تَفَكُّرًا؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَشِيئَةِ بِبُكَاءِ التَّفَكُّرِ غَرِيبٌ كَتَعَلُّقِهَا بِبُكَاءِ الدَّمْعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مِن هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الْبُكَاءُ الْحَقِيقِيُّ لَا الْبُكَاءُ الْفِكْرِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَن يَقُولَ: لَوْ شِئْتُ أَن أَبْكِيَ تَفَكُّرًا بَكَيْتُ تَفَكُّرًا، بَلْ أَرَادَ أَن يَقُولَ: أَفْنَانِي النُّحُولُ فَلَمْ يَبْقَ مِنِّي غَيْرُ خَوَاطِرَ تَحُولُ فِيَّ، حَتَّى لَوْ شِئْتُ الْبُكَاءَ فَمَرَيْتُ جُفُونِي وَعَصَرْتُ عَيْنِي لِيَسِيلَ مِنْهَا دَمْعٌ لَمْ أَجِدْهُ، وَصَدْرُ الْأَفَاضِلِ يُعَلِّلُهُ بِغَرَابَةِ تَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِهِ إِذَا عَلِمْتَ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ النَّفْيَ بِلَيْسَ مُسَلَّطٌ عَلَى الْقَيْدِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى غَرَابَةِ تَعَلُّقِهَا بِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ تَرْكَ الْحَذْفِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ لَوْ حُذِفَ.
The states of the verb's dependents, according to what Sadr al-Afadil held in 'Diram al-Saqat', are that the intended meaning is: 'If I had wished to weep out of contemplation, I would have wept out of contemplation,' so the object of the wish was not omitted, and he did not say: 'If I had wished, I would have wept out of contemplation,' because the attachment of the wish to weeping out of contemplation is strange, just as its attachment to weeping tears is strange.
حَيْثُ جَعَلَهُ مِن بَابِ تَنَازُعِ الْفِعْلَيْنِ، وَجَعَلَ مَفْعُولَ الْمَشِيئَةِ أَن أَبْكِيَ تَفَكُّرًا، وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ مَقْصُودَ الشَّاعِرِ؛ إِذْ مَقْصُودُهُ الْمُبَالَغَةُ فِي فَنَائِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ مَادَّةٌ سِوَى التَّفَكُّرِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى بُكَاءِ الدَّمْعِ لِذَلِكَ، وَلَوْ قِيلَ: لَوْ شِئْتُ أَن أَبْكِيَ تَفَكُّرًا لَبَكَيْتُ لَمْ يُفِدْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا التَّفَكُّرُ لِصِحَّةِ بُكَاءِ التَّفَكُّرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى بُكَاءِ الدَّمْعِ فَمَقْصُودُ الشَّاعِرِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ لَا مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ.
He treated it as a case of the conflict of two verbs and made the object of the wish 'that I weep out of contemplation,' but this does not suit the poet's intent, for his intent is to exaggerate his own annihilation until no substance remained in him except contemplation, and that he has no capacity for weeping tears because of that.
ضِرَامُ السَّقَطِ: بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، شَرْحُ صَدْرِ الْأَفَاضِلِ عَلَى دِيوَانِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ الْمُسَمَّى بِسَقْطِ الزَّنْدِ، وَسَقْطُ الزَّنْدِ فِي الْأَصْلِ عِبَارَةٌ عَنِ النَّارِ السَّاقِطَةِ مِنَ الزِّنَادِ، وَالضِّرَامُ فِي الْأَصْلِ مَعْنَاهُ التَّأْجِيجُ.
'Diram al-Saqat': with a kasra on the dotted 'dad' and a kasra on the undotted 'sin', it is the commentary of Sadr al-Afadil on the Diwan of Abu al-Ala al-Ma'arri, titled 'Saqt al-Zand', and 'Saqt al-Zand' originally refers to the fire that falls from the fire-sticks, while 'Diram' originally means kindling.

…4 more translated lines, 37 more verbs and 59 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (40 verbs · 62 nouns)