Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 325
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ عَلَى أَنَّ آثَارَهُ وَأَخْبَارَهُ قَدْ بَلَغَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ وَالِاشْتِهَارِ إِلَى حَيْثُ يَمْتَنِعُ خَفَاؤُهَا فَيُبْصِرُهَا عَلَى مُطْلَقِ الرَّائِي وَالسَّامِعِ كُلُّ رَاءٍ وَيَسْمَعُهَا كُلُّ وَاعٍ، بَلْ لَا يُبْصِرُ الرَّائِي إِلَّا تِلْكَ الْآثَارَ، وَلَا يَسْمَعُ الْوَاعِي إِلَّا تِلْكَ الْأَخْبَارَ، فَذَكَرَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ عَلَى مَا هُوَ طَرِيقُ الْكِنَايَةِ، فَفِي تَرْكِ الْمَفْعُولِ فِي النِّيَّةِ فِي اللَّفْظِ عَنْهُ إِشْعَارٌ بِأَنَّ فَضَائِلَهُ قَدْ بَلَغَتْ مِنَ الظُّهُورِ وَالْكَثْرَةِ إِلَى حَيْثُ يَكْفِي فِيهَا فِي الدُّنْيَا مُجَرَّدُ أَنْ يَكُونَ ذُو سَمْعٍ وَذُو بَصَرٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالْفَضَائِلِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَفُوتُ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ أَوْ تَقْدِيرِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْغَرَضُ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ مَعَ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي الْمُسْنَدِ إِلَى فَاعِلِهِ إِثْبَاتَهُ لِفَاعِلِهِ أَوْ نَفْيَهُ عَنْهُ مُطْلَقًا، بَلْ لَا يُبْصِرُ إِلَخْ أَيْ مِنَ الْمَزَايَا وَالْمَحَاسِنِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ رُؤْيَةِ آثَارِهِ وَسَمَاعِ أَخْبَارِهِ اللَّازِمَيْنِ لِمُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ وَالسَّمَاعِ أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرُ آثَارِهِ وَأَخْبَارِهِ كَذَلِكَ؛ إِذْ يَجُوزُ حُصُولُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَرِينَةِ السِّيَاقِ وَالْمَقَامِ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْإِمَامَةِ دُونَ غَيْرِهِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَتِمُّ إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْمَزَايَا وَالْمَحَاسِنِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ. الْمَلْزُومُ أَيِ الْمَلْزُومُ الِادِّعَائِيُّ وَأَرَادَ اللَّازِمَ الِادِّعَائِيَّ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْنَى الشِّعْرِ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَا يُرَى وَيُسْمَعُ إِلَّا آثَارُهُ الْحَمِيدَةُ وَلَا يُرَى وَيُسْمَعُ إِلَّا مَحَاسِنُهُ الْفَاضِلَةُ، فَغِيظَ عِدَاهُ وُجُودُ ذِي بَصَرٍ وَذِي سَمْعٍ، فَإِنَّهُمَا لَا يَقَعَانِ إِلَّا عَلَى مَحَاسِنِهِ، وَلَوْ ذُكِرَ الْمَفْعُولُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا مَحَاسِنُهُ. اللَّازِمُ هُوَ رُؤْيَةُ آثَارِهِ وَسَمَاعِ أَخْبَارِهِ. طَرِيقُ الْكِنَايَةِ: أَيْ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنِ إِطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ كَمَا فِي زَيْدٌ طَوِيلُ النِّجَادِ، فَقَدْ أُطْلِقَ الْمَلْزُومُ وَهُوَ طُولُ النِّجَادِ وَأُرِيدَ اللَّازِمُ وَهُوَ طُولُ الْقَامَةِ. فَفِي تَرْكِ الْمَفْعُولِ أَيْ فِي اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ: الْإِعْرَاضُ عَنْهُ أَيْ فِي النِّيَّةِ وَالتَّقْدِيرِ، فَالْعَطْفُ مُغَايِرٌ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرِيًّا وَأَتَى بِهِ؛ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ تَرْكَ الْمَفْعُولِ لَيْسَ عَنْ سَهْوٍ، بَلْ تَرْكُهُ عَنْ قَصْدٍ لِيَتَأَتَّى التَّنْزِيلُ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ الْآتِي: "وَلَا يَخْفَى إِلَخْ" حَتَّى يَعْلَمَ أَيْ فَيَعْلَمَ ذُو السَّمْعِ وَذُو الْبَصَرِ أَنَّ الْمَمْدُوحَ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْفَضَائِلِ، أَيْ فَيَسْتَحِقُّ الْخِلَافَةَ دُونَ غَيْرِهِ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الْهِنْدِيَّةِ: تِيرِے حَاسِدِ كَا سَا سُودَا تُو نَہ دِيكھَانَا سُنَا، چَاہتَا ہَے كُوئِي عَالَمِ مَيں نَہ دِيكھِے نَہ سُنِے. مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى تَعَلُّقِهِ بِمَفْعُولٍ.
Line-by-line translation · المعاني
- أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ عَلَى أَنَّ آثَارَهُ وَأَخْبَارَهُ قَدْ بَلَغَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ وَالِاشْتِهَارِ إِلَى حَيْثُ يَمْتَنِعُ خَفَاؤُهَا فَيُبْصِرُهَا عَلَى مُطْلَقِ الرَّائِي وَالسَّامِعِ كُلُّ رَاءٍ وَيَسْمَعُهَا كُلُّ وَاعٍ، بَلْ لَا يُبْصِرُ الرَّائِي إِلَّا تِلْكَ الْآثَارَ، وَلَا يَسْمَعُ الْوَاعِي إِلَّا تِلْكَ الْأَخْبَارَ، فَذَكَرَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ عَلَى مَا هُوَ طَرِيقُ الْكِنَايَةِ، فَفِي تَرْكِ الْمَفْعُولِ فِي النِّيَّةِ فِي اللَّفْظِ عَنْهُ إِشْعَارٌ بِأَنَّ فَضَائِلَهُ قَدْ بَلَغَتْ مِنَ الظُّهُورِ وَالْكَثْرَةِ إِلَى حَيْثُ يَكْفِي فِيهَا فِي الدُّنْيَا مُجَرَّدُ أَنْ يَكُونَ ذُو سَمْعٍ وَذُو بَصَرٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالْفَضَائِلِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَفُوتُ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ أَوْ تَقْدِيرِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْغَرَضُ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ مَعَ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي الْمُسْنَدِ إِلَى فَاعِلِهِ إِثْبَاتَهُ لِفَاعِلِهِ أَوْ نَفْيَهُ عَنْهُ مُطْلَقًا، بَلْ لَا يُبْصِرُ إِلَخْ أَيْ مِنَ الْمَزَايَا وَالْمَحَاسِنِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ رُؤْيَةِ آثَارِهِ وَسَمَاعِ أَخْبَارِهِ اللَّازِمَيْنِ لِمُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ وَالسَّمَاعِ أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرُ آثَارِهِ وَأَخْبَارِهِ كَذَلِكَ؛ إِذْ يَجُوزُ حُصُولُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَرِينَةِ السِّيَاقِ وَالْمَقَامِ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْإِمَامَةِ دُونَ غَيْرِهِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَتِمُّ إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْمَزَايَا وَالْمَحَاسِنِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ.
- The states of the verb's attachments are such that his traces and reports have reached such a degree of abundance and fame that their concealment is impossible, so every seer sees them and every listener hears them; indeed, the seer sees nothing but those traces, and the listener hears nothing but those reports, so he mentioned the implied and intended the implication, according to the method of metonymy. Thus, in omitting the object in intention and in wording, there is an indication that his virtues have reached such a degree of manifestation and abundance that it suffices in this world for one to merely possess hearing and sight to know that he is the one unique in virtues, and it is not hidden that this meaning is lost when the object is mentioned or estimated. Otherwise, meaning if the purpose when not mentioning the object with the transitive verb attributed to its subject is not to affirm it for its subject or negate it from him absolutely, but rather 'he does not see, etc.', meaning of the merits and virtues. It was objected that there is nothing here that indicates restriction, for it does not follow from the fact of seeing his traces and hearing his reports, which are necessary for absolute seeing and hearing, that other than his traces and reports cannot be the same, as it is possible for both things to occur together. It was answered that it is known from the context and the situation that he is deserving of the Imamate to the exclusion of others, for this is not complete unless he possesses merits and virtues that are not in others.
- الْمَلْزُومُ أَيِ الْمَلْزُومُ الِادِّعَائِيُّ وَأَرَادَ اللَّازِمَ الِادِّعَائِيَّ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْنَى الشِّعْرِ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَا يُرَى وَيُسْمَعُ إِلَّا آثَارُهُ الْحَمِيدَةُ وَلَا يُرَى وَيُسْمَعُ إِلَّا مَحَاسِنُهُ الْفَاضِلَةُ، فَغِيظَ عِدَاهُ وُجُودُ ذِي بَصَرٍ وَذِي سَمْعٍ، فَإِنَّهُمَا لَا يَقَعَانِ إِلَّا عَلَى مَحَاسِنِهِ، وَلَوْ ذُكِرَ الْمَفْعُولُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا مَحَاسِنُهُ.
- The implied: meaning the claim-based implication, and he intended the claim-based implication. Then the meaning of the poem is: there is nothing in existence that is seen or heard except his praiseworthy traces, and nothing is seen or heard except his virtuous merits, so his enemies were enraged by the existence of anyone with sight or hearing, for they only fall upon his merits, and if the object had been mentioned, it would not have contained what necessitates that there is nothing in existence but his merits.
- اللَّازِمُ هُوَ رُؤْيَةُ آثَارِهِ وَسَمَاعِ أَخْبَارِهِ.
- The implication is the seeing of his traces and the hearing of his reports.
…5 more translated lines, 25 more verbs and 67 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (28 verbs · 70 nouns)
- بَلَغَ — to reach
- امْتَنَعَ — to be impossible
- أَبْصَرَ — to see
- أَحْوَال — states
- مُتَعَلِّق — related thing
- فِعْل — verb