Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 321

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 321 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ إِفَادَةُ اللَّامِ الِاسْتِغْرَاقَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَقَامُ خِطَابِيًّا لَا اسْتِدْلَالِيًّا كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ وَالْمُنَافِقُ خَبٌّ لَئِيمٌ"، حُمِلَ الْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ مُفْرَدًا كَانَ أَوْ جَمْعًا عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ بِعِلَّةِ إِيهَامِ أَنَّ الْقَصْدَ إِلَى فَرْدٍ دُونَ آخَرَ مَعَ تَحَقُّقِ الْحَقِيقَةِ فِيهِمَا تَرْجِيحٌ لِأَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَحْثِ حَذْفِ الْمَفْعُولِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْقَصْدُ إِلَى نَفْسِ الْفِعْلِ لِتَنْزِيلِ الْمُتَعَدِّي مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ ذَهَابًا فِي نَحْوِ: "فُلَانٌ يُعْطِي" إِلَى مَعْنَى يَفْعَلُ الْإِعْطَاءَ وَيُوجَدُ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ إِيهَامًا لِلْمُبَالَغَةِ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ. الْمَقَامُ الَّذِي أُورِدَ فِيهِ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ خِطَابِيًّا بِفَتْحِ الْخَاءِ، أَيْ يُكْتَفَى فِيهِ الْقَضَايَا الْخِطَابِيَّةُ، وَهِيَ الْمُفِيدَةُ لِلظَّنِّ كَالْوَاقِعَةِ فِي الْمُحَاوَرَاتِ أَيْ فِي مُخَاطَبَةِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ كَقَوْلِكَ كُلُّ مَنْ يَمْشِي فِي اللَّيْلِ بِالسِّلَاحِ فَهُوَ سَارِقٌ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْخِطَابِيِّ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَقَامُ الَّذِي أُورِدَ فِيهِ الْمُحَلَّى بِـ "أَلْ" اسْتِدْلَالِيًّا، كَمَا لَوْ أَرَدْتَ إِقَامَةَ دَلِيلٍ عَلَى عَدَمِ تَعَدُّدِ الْإِلَهِ، فَإِنَّ الْمُعَرَّفَ حِينَئِذٍ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَهُوَ الْوَاحِدُ فِي الْمُفْرَدِ وَالثَّلَاثَةُ فِي الْجَمْعِ، كَمَا فِي الْقَضِيَّةِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ الْمَنَاطِقَةِ إِذَا عُرِّفَ فِيهَا الْمَوْضُوعُ بِلَامِ الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ فِيهَا بِالْمُتَحَقِّقِ وَهُوَ الْبَعْضُ. كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: غِرٌّ غَافِلٌ عَنِ الْحِيَلِ كَرِيمٌ جَيِّدُ الْأَخْلَاقِ، خَبٌّ ضِدُّ الْكَرِيمِ، مِثَالٌ لِلْخِطَابِيِّ، فَالنَّبِيُّ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِحُسْنِ الظَّنِّ بِالْمُؤْمِنِ لَا لِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ قَامَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَكُلٌّ مِنَ الْقَضِيَّتَيْنِ ظَنِّيَّةٌ؛ إِذْ قَدْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ شَدِيدٌ فِي الْمَكْرِ وَالْخِدَاعِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَقَامُ خِطَابِيٌّ لَا اسْتِدْلَالِيٌّ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْقَضِيَّتَيْنِ بِمَا يُخْرِجُهُمَا عَنِ الظَّنِّيَّةِ وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْيَقِينِيَّاتِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ شَرْحِ الْحَدِيثِ. أَوْ جَمْعًا نَحْوَ الْمُؤْمِنُونَ أَحَقُّ بِالْإِحْسَانِ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ أَيْ اسْتِغْرَاقِ الْآحَادِ فِي الْمُفْرَدِ وَالْمَجْمُوعِ فِي الْجَمْعِ. بِعِلَّةِ إِيهَامٍ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمَّا عَرَّفَ الِاسْمَ بِلَامِ الْحَقِيقَةِ وَلَمْ يَنْصِبْ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى إِرَادَةِ مُعَيَّنٍ مِنَ الْأَفْرَادِ فَقَدْ أَتَى بِمَا يُوهِمُ أَنَّ قَصْدَهُ إِلَى فَرْدٍ دُونَ آخَرَ، تَحَكُّمٌ فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ عَلَى الْعُمُومِ قَضَاءً لِحَقِّ مَا أَفَادَهُ ظَاهِرُ مَا أَتَى بِهِ، وَهُوَ الْعُمُومُ فِيهِ تَحَكُّمٌ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: "بِعِلَّةِ" لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "حَمْلٍ"، وَإِضَافَةُ "عِلَّةِ" إِلَى "الْإِيهَامِ" بَيَانِيَّةٌ أَيْ عِلَّةُ إِيهَامِ السَّامِعِ، أَيِ الْإِيقَاعُ فِي وَهْمِهِ وَإِنَّمَا أُقْحِمَ لَفْظُ "الْإِيهَامِ" إِيمَاءً إِلَى جَوَازِ وُجُودِ مُرَجِّحٍ لِلْحَمْلِ عَلَى بَعْضِ الْأَفْرَادِ فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ تَسَاوَى الْكُلُّ فِي تَحَقُّقِ الْحَقِيقَةِ وَصِحَّةِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ. يَفْعَلُ الْإِعْطَاءَ: أَيْ جَمِيعُ أَفْرَادِ الْإِعْطَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ فَالْتَّعْمِيمُ فِي أَفْرَادِ الْفِعْلِ لَا فِي الْمَفَاعِيلِ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ: "قَامَ زَيْدٌ" تُرِيدُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ جَمِيعُ أَفْرَادِ الْقِيَامِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى أَحَدِ الْأَفْعَالِ دُونَ غَيْرِهِ تَحَكُّمٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ. بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ وَهِيَ قَوْلُهُ: "أَنَّ الْقَصْدَ إِلَى فَرْدٍ دُونَ الْآخَرِ مَعَ تَحَقُّقِ الْحَقِيقَةِ فِيهِمَا تَرْجِيحٌ لِأَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْمَقَامُ خِطَابِيًّا وَكَانَتِ الْحَقِيقَةُ الَّتِي أَرَادَهَا الْمُتَكَلِّمُ تُوجَدُ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِهَا، فَالْتِفَاتُ السَّامِعِ فِيهِ إِلَى فَرْدٍ دُونَ آخَرَ تَحَكُّمٌ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى الْعُمُومِ؛ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَفِيَ ذَلِكَ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ
Conditions governing verb dependents.
إِفَادَةُ اللَّامِ الِاسْتِغْرَاقَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَقَامُ خِطَابِيًّا لَا اسْتِدْلَالِيًّا كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ وَالْمُنَافِقُ خَبٌّ لَئِيمٌ"، حُمِلَ الْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ مُفْرَدًا كَانَ أَوْ جَمْعًا عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ بِعِلَّةِ إِيهَامِ أَنَّ الْقَصْدَ إِلَى فَرْدٍ دُونَ آخَرَ مَعَ تَحَقُّقِ الْحَقِيقَةِ فِيهِمَا تَرْجِيحٌ لِأَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ،
The definite article (al-) signifies comprehensiveness when the context is rhetorical rather than demonstrative. In the Prophet’s saying, 'The believer is naive and generous, while the hypocrite is deceitful and mean,' the defined noun—whether singular or plural—is treated as comprehensive. This is because assuming the speaker intends one specific individual over another, when the underlying reality applies equally to both, would be an arbitrary preference.
ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَحْثِ حَذْفِ الْمَفْعُولِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْقَصْدُ إِلَى نَفْسِ الْفِعْلِ لِتَنْزِيلِ الْمُتَعَدِّي مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ ذَهَابًا فِي نَحْوِ: "فُلَانٌ يُعْطِي" إِلَى مَعْنَى يَفْعَلُ الْإِعْطَاءَ وَيُوجَدُ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ إِيهَامًا لِلْمُبَالَغَةِ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ.
In the discussion on omitting the object, the author notes that the intent may be the action itself, treating a transitive verb as intransitive. For instance, in the phrase 'So-and-so gives,' the meaning is that he performs the act of giving; this truth is presented to imply exaggeration through the aforementioned method.

…12 more translated lines, 26 more verbs and 107 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (29 verbs · 110 nouns)