Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 295

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 295 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ لَكِنَّهَا جُعِلَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَاضِي الْمُتَحَقِّقِ، فَاسْتُعْمِلَ فِيهَا "لَوْ" وَ"إِذْ" الْمُخْتَصَّانِ بِالْمَاضِي، إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ لَكِنْ عُدِلَ عَنْ لَفْظِ الْمَاضِي وَلَمْ يُقَلْ: "لَوْ رَأَيْتَ"؛ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ كَلَامُ مَنْ لَا خِلَافَ فِي إِخْبَارِهِ، وَالْمُسْتَقْبَلُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاضِي فِي تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ فَهَذَا الْأَمْرُ مُسْتَقْبَلٌ فِي التَّحْقِيقِ مَا ذُكِرَ مِنْ رُؤْيَتِهِمْ لِأَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَاضٍ بِحَسَبِ التَّأْوِيلِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: قَدِ انْقَضَى هَذَا الْأَمْرُ لَكِنَّكَ مَا رَأَيْتَهُ، وَلَوْ رَأَيْتَهُ لَرَأَيْتَهُ أَيِ التَّنْزِيلُ أَيْ رُؤْيَتَهُمْ إِشَارَةً إِلَى مَعْنَى "لَوْ" أَمْرًا فَظِيعًا، كَمَا عُدِلَ عَنِ الْمَاضِي إِلَى الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (الْحِجْرِ : ٢) لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْمَاضِي لِصُدُورِهِ عَمَّنْ لَا خِلَافَ فِي إِخْبَارِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ أَيِ الْمُضَارِعُ عِلَّةً لِلتَّنْزِيلِ هَهُنَا هُوَ الْمَاضِي؛ لِأَنَّهُ قَدِ الْتَزَمَ ابْنُ السَّرَّاجِ وَأَبُو عَلِيٍّ فِي "الْإِيضَاحِ" أَنَّ الْفِعْلَ الْوَاقِعَ أَيِ الشَّأْنُ بَعْدَ "رُبَّ" الْمَكْفُوفَةِ بِـ"مَا" يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا؛ لِأَنَّهَا لِلتَّقْلِيلِ فِي الْمَاضِي، وَمَعْنَى أَيْ عَنْ عَمَلِ الْحُرِّ التَّقْلِيلِ هَهُنَا أَنَّهُ قَدْ يُدْهِشُهُمْ أَهْوَالُ الْقِيَامَةِ فَيَبْهَتُونَ "لَكِنْ عُدِلَ عَنْ جَمْعُ هَوْلٍ أَيْ يَتَحَيَّرُونَ رُبَّ الْمَكْفُوفَةِ لَفْظِ الْمَاضِي إِلَخْ" أَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبَّرْ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِيِّ بَعْدَ تَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْمَاضِي بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِيَكُونَ هُنَاكَ مُنَاسَبَةٌ بَيْنَ الدَّالِّ وَالْمَدْلُولِ لِصُدُورِ ذَلِكَ الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ عَمَّنْ لَا تَخَلُّفَ فِي إِخْبَارِهِ وَالْمُسْتَقْبَلُ وَالْمَاضِي عِنْدَهُ سَوَاءٌ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّحْوِيلِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي، إِلَّا لَوْ كَانَ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ صَادِرًا مِمَّنْ يُمْكِنُ التَّخَلُّفُ فِي إِخْبَارِهِ هَذَا تَحْقِيقُ مَا فِي الْمَقَامِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ تَنْزِيلَ الْمُضَارِعِ مَنْزِلَةَ الْمَاضِي فِي التَّحْقِيقِ يُنَافِي دُخُولَ "لَوْ" الدَّالَّةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ قُلْتُ لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ بِاعْتِبَارِ الْإِسْنَادِ إِلَى الْمُخَاطَبِ، وَالتَّحَقُّقَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْفِعْلِ، فَالْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمَاضِي لِتَحَقُّقِهِ هُوَ أَصْلُ الرُّؤْيَةِ، وَالَّذِي فُرِضَ وُقُوعُهُ وَأُدْخِلَ عَلَيْهِ "لَوْ" هُوَ الرُّؤْيَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُخَاطَبِ، فَذِكْرُ "لَوْ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ بِمَثَابَةٍ مِنَ الْفَظَاعَةِ يَمْتَنِعُ مَعَهَا رُؤْيَةُ الْمُخَاطَبِ. [الدَّسُوقِيُّ: ٨٤/٢] قَدِ الْتَزَمَ إِلَخْ: أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إِلَى أَنَّ التَّمْثِيلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَأَجَازُوا وُقُوعَ الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ بَعْدَهَا، فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ. [الدَّسُوقِيُّ: ٨٦/٢] لِأَنَّهَا إِلَخْ : أَيْ لِأَنَّ "رُبَّ" الْمَكْفُوفَةَ لِلتَّقْلِيلِ، وَالتَّقْلِيلُ إِنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْمَاضِي؛ لِأَنَّ التَّقْلِيلَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي مَا عُرِفَ حَدُّهُ، وَالْمَعْرُوفُ حَدُّهُ إِنَّمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي الْمَاضِي، وَالْمُسْتَقْبَلُ مَجْهُولٌ لَمْ يُعْرَفْ حَتَّى يُوصَفَ بِقِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ "رُبَّ"، كَذَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَابْنُ السَّرَّاجِ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِإِمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْمُسْتَقْبَلِ كَمَا فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَحِينَئِذٍ فَإِفَادَتُهَا لِلتَّقْلِيلِ لَا تَمْنَعُ مِنْ دُخُولِهَا عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ: قَلِيلٌ مَنْ يُوجَدُ مِنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أَوْ حُصُولُ ذَلِكَ الْفِعْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ قَلِيلٌ. [الدَّسُوقِيُّ: ٨٧/٢] وَمَعْنَى التَّقْلِيلِ دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ: إِنَّ وِدَادَتَهُمُ الْإِسْلَامَ تَحْصُلُ مِنْهُمْ كَثِيرًا، فَمَا مَعْنَى التَّقْلِيلِ؟ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ وِدَادَتَهُمْ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً لَكِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَلِيلِ لِعَدَمِ نَفْعِهَا [ التَّجْرِيدُ ١٨٣] يُدْهِشُهُمْ: الْإِدْهَاشُ مَدْهُوشْ كَرْدَنْ.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ
The First Art.
أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ
The States of the Predicate.
لَكِنَّهَا جُعِلَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَاضِي الْمُتَحَقِّقِ، فَاسْتُعْمِلَ فِيهَا "لَوْ" وَ"إِذْ" الْمُخْتَصَّانِ بِالْمَاضِي،
However, it was placed in the position of the realized past, so 'law' and 'idh'—which are specific to the past—were used with it.

…35 more translated lines, 22 more verbs and 41 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 44 nouns)