Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 290
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ. وَأَمَّا الْمَنْطِقِيُّونَ فَقَدْ جَعَلُوا "إِنْ" وَ"لَوْ" أَدَاةَ اللُّزُومِ، وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي الْقِيَاسَاتِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالنَّتَائِجِ، فَهِيَ عِنْدَهُمْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِانْتِفَاءِ الثَّانِي عِلَّةٌ لِلْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْأَوَّلِ، مَوْضُوعَةٌ ضَرُورَةَ انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ بِانْتِفَاءِ اللَّازِمِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى أَنَّ عِلَّةَ انْتِفَاءِ الْجَزَاءِ فِي الْخَارِجِ مَا هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ وَارِدٌ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، لَكِنَّ الِاسْتِعْمَالَ عَلَى قَاعِدَةِ اللُّغَةِ هُوَ الشَّائِعُ الْمُسْتَفِيضُ، وَتَحْقِيقُ هَذَا الْبَحْثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَسْرَارِ هَذَا الْفَنِّ، وَفِي هَذَا الْمَقَامِ مَبَاحِثُ أُخْرَى شَرِيفَةٌ أَوْرَدْنَاهَا فِي الشَّرْحِ. وَأَمَّا الْمَنْطِقِيُّونَ: هَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ "لَوْ" لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ انْتِفَاءَ الثَّانِي فِي الْخَارِجِ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ قَاعِدَةُ اللُّغَوِيِّينَ، وَأَمَّا قَاعِدَةُ الْمَنْطِقِيِّينَ إِلَخْ. فَهِيَ عِنْدَهُمْ إِلَخْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ أَدَاةَ اللُّزُومِ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْمَنْطِقِيِّينَ؛ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِانْتِفَاءِ الثَّانِي عِلَّةٌ لِلْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْأَوَّلِ، قَدْ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَهُمْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِوُجُودِ الْأَوَّلِ عِلَّةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الثَّانِي، كَمَا إِذَا اسْتَثْنَى عَيْنَ الْمُقَدَّمِ نَحْوَ: "لَوْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً كَانَ النَّهَارُ مَوْجُودًا لَكِنَّ الشَّمْسَ طَالِعَةٌ، يَنْتُجُ فَالنَّهَارُ مَوْجُودٌ" وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ أَوْ أَنَّ مَا قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ. مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَخْ [كَمَا الْتَفَتَ إِلَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ] اعْلَمْ أَنَّ اسْتِعْمَالَ "لَوْ" عَلَى قَاعِدَةِ اللُّغَوِيِّينَ أَكْثَرُ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَأَشْعَارِ الْعَرَبِ وَعَلَى قَاعِدَةِ الْمَنَاطِقَةِ أَكْثَرُ فِي اسْتِعْمَالَاتِ أَرْبَابِ التَّأْلِيفِ خُصُوصًا فِي كُتُبِ الْمَنْطِقِ وَالْحِكْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عِنْدَهُمْ تَحْصِيلُ الْعُلُومِ لَا بَيَانُ أَنَّ سَبَبَ الثُّبُوتِ أَوِ الِانْتِفَاءِ فِي الْوَاقِعِ مَاذَا، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ يَظْهَرُ فِي اسْتِثْنَاءِ نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ دُونَ أَهْلِ الْمِيزَانِ وَفِي اسْتِثْنَاءِ عَيْنِ الْمُقَدَّمِ فَإِنَّهُ بِالْعَكْسِ، وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ التَّالِي فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا وَاسْتِثْنَاءُ عَيْنِهِ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا. وَارِدٌ مِنَ الْوُرُودِ أَيِ الْمَجِيءِ لَا مِنَ الْإِيرَادِ إِنَّمَا كَانَ وَارِدًا عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ تَعْلِيمُ الْخَلْقِ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ بِأَنْ يَسْتَدِلُّوا بِالتَّصْدِيقِ بِانْتِفَاءِ الْفَسَادِ عَلَى التَّصْدِيقِ بِانْتِفَاءِ التَّعَدُّدِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ أَنَّ انْتِفَاءَ الْفَسَادِ فِي الْخَارِجِ عِلَّةُ انْتِفَاءِ التَّعَدُّدِ. عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ غَيْرُ لُغَوِيَّةٍ، وَأَنَّ الْآيَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُقْتَضَاهَا لَا عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، كَيْفَ وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ وُرُودَهُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ بِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ عَرَبِيَّةٌ أَيْضًا جَرَى عَلَيْهَا أَهْلُ الْمِيزَانِ وَلَكِنَّهَا قَلِيلَةُ الِاسْتِعْمَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَاعِدَةِ الْأُخْرَى، فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ يَقْصِدُونَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى الْأُمُورِ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا يُقَالُ: هَلْ زَيْدٌ فِي الْبَلَدِ؟ فَتَقُولُ: لَا، لَوْ كَانَ فِيهَا لَحَضَرَ مَجْلِسَنَا، فَتَسْتَدِلُّ بِعَدَمِ الْحُضُورِ عَلَى عَدَمِ كَوْنِهِ فِي الْبَلَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَرَبَ لَا يَقُولُونَ بِهَا.
Line-by-line translation · المعاني
- أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ.
- The states of the predicate.
- وَأَمَّا الْمَنْطِقِيُّونَ فَقَدْ جَعَلُوا "إِنْ" وَ"لَوْ" أَدَاةَ اللُّزُومِ، وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي الْقِيَاسَاتِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالنَّتَائِجِ، فَهِيَ عِنْدَهُمْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِانْتِفَاءِ الثَّانِي عِلَّةٌ لِلْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْأَوَّلِ، مَوْضُوعَةٌ ضَرُورَةَ انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ بِانْتِفَاءِ اللَّازِمِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى أَنَّ عِلَّةَ انْتِفَاءِ الْجَزَاءِ فِي الْخَارِجِ مَا هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ وَارِدٌ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، لَكِنَّ الِاسْتِعْمَالَ عَلَى قَاعِدَةِ اللُّغَةِ هُوَ الشَّائِعُ الْمُسْتَفِيضُ، وَتَحْقِيقُ هَذَا الْبَحْثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَسْرَارِ هَذَا الْفَنِّ، وَفِي هَذَا الْمَقَامِ مَبَاحِثُ أُخْرَى شَرِيفَةٌ أَوْرَدْنَاهَا فِي الشَّرْحِ.
- As for the logicians, they have made 'in' (if) and 'law' (if) tools of implication, and they only use them in syllogisms to obtain knowledge of conclusions; thus, for them, they serve to indicate that knowledge of the negation of the second is the cause for knowledge of the negation of the first, posited upon the necessity of the negation of the implied by the negation of the implication, without regard to what the cause of the negation of the consequent is in external reality. The saying of the Almighty, 'Had there been within them gods other than Allah, they would have been ruined,' is based on this rule, but usage according to the rule of language is the common and widespread one. The verification of this discussion is based on what we have mentioned regarding the secrets of this art, and in this context, there are other noble discussions that we have included in the commentary.
- وَأَمَّا الْمَنْطِقِيُّونَ: هَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ "لَوْ" لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ انْتِفَاءَ الثَّانِي فِي الْخَارِجِ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ قَاعِدَةُ اللُّغَوِيِّينَ، وَأَمَّا قَاعِدَةُ الْمَنْطِقِيِّينَ إِلَخْ.
- As for 'the logicians': this is a counterpart to an omitted phrase, meaning that what was mentioned—that 'law' is for indicating that the negation of the second in external reality is due to the negation of the first—is the rule of the linguists, whereas the rule of the logicians is, etc.
…5 more translated lines, 21 more verbs and 93 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (24 verbs · 96 nouns)
- جَعَلَ — to make
- اِسْتَعْمَلَ — to use
- وَضَعَ — to posit
- أَحْوَال — states
- مُسْنَد — predicate
- مَنْطِقِيّ — logician