Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 288

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 288 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ وَأَنَا أَقُولُ مَنْشَأُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ قِلَّةُ التَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: "لَوْ لِامْتِنَاعِ الثَّانِي لِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ": أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي، حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ انْتِفَاءَ السَّبَبِ أَوِ الْمَلْزُومِ لَا يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْمُسَبَّبِ أَوِ اللَّازِمِ، كَمَا فَهِمَ ابْنُ الْحَاجِبِ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ انْتِفَاءَ الثَّانِي فِي الْخَارِجِ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ، فَمَعْنَى ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ﴾ (الْأَنْعَامُ: ١٤٩) أَنَّ انْتِفَاءَ الْهِدَايَةِ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ الْمَشِيئَةِ، يَعْنِي أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ انْتِفَاءِ مَضْمُونِ الْجَزَاءِ فِي الْخَارِجِ هِيَ انْتِفَاءُ مَضْمُونِ الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى أَنَّ عِلَّةَ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْجَزَاءِ مَا هِيَ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُمْ: "لَوْ" لِامْتِنَاعِ الثَّانِي لِوُجُودِ الْأَوَّلِ. وَأَنَا أَقُولُ إِلَخْ أَيْ فِي رَدِّ اعْتِرَاضِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى الْجُمْهُورِ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ "لَوْ" لَهَا اسْتِعْمَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ، وَذَلِكَ فِيمَا إِذَا كَانَ انْتِفَاءُ الْجَزَاءِ مَعْلُومًا وَانْتِفَاءُ الشَّرْطِ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَيُؤْتَى بِهَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِالْمَعْلُومِ عَلَى الْمَجْهُولِ، فَهِيَ حِينَئِذٍ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى امْتِنَاعِ الْأَوَّلِ بِامْتِنَاعِ الثَّانِي كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَثَانِيهِمَا: أَنْ تَكُونَ لِلتَّرْتِيبِ الْخَارِجِيِّ، وَذَلِكَ فِيمَا إِذَا كَانَ كُلٌّ مِنِ انْتِفَاءِ الطَّرَفَيْنِ مَعْلُومًا، لَكِنَّ الْعِلَّةَ فِي انْتِفَاءِ الثَّانِي فِي الْخَارِجِ مَجْهُولَةٌ، فَيُؤْتَى بِهَا؛ لِبَيَانِ أَنَّ عِلَّةَ انْتِفَاءِ الثَّانِي فِي الْخَارِجِ هُوَ انْتِفَاءُ الْأَوَّلِ، فَهِيَ حِينَئِذٍ لِامْتِنَاعِ الثَّانِي لِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ كَمَا يَقُولُ الْجُمْهُورُ، وَالِاسْتِعْمَالُ الْأَوَّلُ اصْطِلَاحُ الْمَنَاطِقَةِ، وَالثَّانِي اصْطِلَاحُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، فَابْنُ الْحَاجِبِ فَهِمَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهَا لِامْتِنَاعِ الثَّانِي لِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ اصْطِلَاحَ الْمَنَاطِقَةِ وَهُوَ أَنَّهَا لِلِاسْتِدْلَالِ - وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهَا يُؤْتَى بِهِ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي بِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ بِمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ وَلَمْ يَهْتَدِ لِمُرَادِهِمْ مِنْ أَنَّهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي انْتِفَاءِ الثَّانِي فِي الْخَارِجِ انْتِفَاءُ الْأَوَّلِ، فَلَوْ اطَّلَعَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ مَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ. قِلَّةُ التَّأَمُّلِ فِي قَوْلِهِمْ لَوْ لِامْتِنَاعِ الثَّانِي لِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ. انْتِفَاءُ السَّبَبِ: الْمُرَادُ بِهِ "الْأَوَّلُ"، وَالتَّعْبِيرُ الْأَوَّلُ مَنْظُورٌ فِيهِ؛ لِتَعْلِيلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالثَّانِي لِتَعْلِيلِ الرَّضِيِّ. الْمُسَبَّبُ: الْجَوَازُ كَوْنُهُ أَعَمَّ كَمَا مَرَّ. بِسَبَبِ أَيْ لِكَوْنِ انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ عِلَّةً فِي انْتِفَائِهِ فِي الْخَارِجِ فَالنَّفْيَانِ مَعْلُومَانِ وَلَكِنَّ الْعِلَّةَ فِي انْتِفَاءِ الثَّانِي فِي الْخَارِجِ مَجْهُولَةٌ لِلْمُخَاطَبِ، فَيُؤْتَى بِـ "لَوْ" لِإِفَادَةِ تِلْكَ الْعِلَّةِ. بِسَبَبِ انْتِفَاءِ: أَيْ انْتِفَاءِ الْمَشِيئَةِ عِلَّةٌ لِانْتِفَاءِ الْهِدَايَةِ فِي الْخَارِجِ. مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ أَيْ لَمْ يَلْتَفِتِ الْجُمْهُورُ لِمَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِمْ: "لَوْ" لِامْتِنَاعِ الثَّانِي لِامْتِنَاعِ "الْأَوَّلِ" كَمَا زَعَمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، حَيْثُ فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ انْتِفَاءَ الْأَوَّلِ عِلَّةٌ فِي الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الثَّانِي وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ، فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ بِمَا مَرَّ. أَلَا تَرَى هَذَا تَنْظِيرٌ أُتِيَ بِهِ تَوْضِيحًا لِلْمَقَامِ. لِوُجُودِ الْأَوَّلِ: لِأَنَّ "لَوْ" لِلنَّفْيِ، فَلَمَّا زِيدَتْ عَلَيْهَا "لَا" النَّافِيَةُ نَفَتِ النَّفْيَ وَهُوَ إِثْبَاتٌ. بَيَانُهُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ امْتَنَعَ ثَبَتَ نَقِيضُهُ، فَإِذَا امْتَنَعَ "مَا قَامَ" ثَبَتَ "قَامَ"، فَلَمَّا دَخَلَ "لَوْ" عَلَى "لَا عَلِيٌّ" امْتَنَعَ "لَا عَلِيٌّ" فَثَبَتَ "عَلِيٌّ"، فَمَعْنَى "لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ" أَيْ عَدَمُ هَلَاكِ عُمَرَ لِامْتِنَاعِ "لَا عَلِيٌّ" أَيْ لِوُجُودِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ "لَوْ" تَدُلُّ عَلَى أَنَّ امْتِنَاعَ الثَّانِي لِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ
States of the predicate.
وَأَنَا أَقُولُ مَنْشَأُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ قِلَّةُ التَّأَمُّلِ؛
I say that this objection arises from a lack of reflection.
لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: "لَوْ لِامْتِنَاعِ الثَّانِي لِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ": أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي،
The claim that 'law' signifies the impossibility of the second due to the impossibility of the first does not mean that one infers the impossibility of the second from the impossibility of the first.

…28 more translated lines, 17 more verbs and 53 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (20 verbs · 56 nouns)