Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 285
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ لَا فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاضِي مَقَامَ الْمُضَارِعِ فِي الشَّرْطِ لِلتَّعْرِيضِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أَيْ وَمَا لَكُمْ لَا تَعْبُدُونَ الَّذِي فَطَرَكُمْ بِدَلِيلِ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إِذْ لَوْلَا التَّعْرِيضُ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ: وَإِلَيْهِ أُرْجَعُ عَلَى مَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلسِّيَاقِ، وَوَجْهُ حُسْنِهِ أَيْ حُسْنِ هَذَا التَّعْرِيضِ إِسْمَاعُ الْمُتَكَلِّمِ الْمُخَاطَبِينَ الَّذِينَ هُمْ أَعْدَاؤُهُ الْحَقَّ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِلْإِسْمَاعِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَزِيدُ ذَلِكَ الْوَجْهُ غَضَبَهُمْ، وَهُوَ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَقَّ صِفَةٌ لِإِسْمَاعٍ أَيْ ذَلِكَ الْوَجْهُ تَرْكُ التَّصْرِيحِ بِنِسْبَتِهِمْ إِلَى الْبَاطِلِ وَيُعِينُ عَطْفٌ عَلَى لَا يَزِيدُ، وَلَيْسَ كَلَامُ السَّكَاكِيِّ أَيْ عَلَى وَجْهٍ يُعِينُ عَلَى قَبُولِهِ أَيْ عَلَى قَبُولِ الْحَقِّ؛ لِكَوْنِهِ أَيْ هَذَا أَيْ صَرَاحَةً يُرِيدُ لِنَفْسِهِ، لِكَوْنِ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَدْخَلَ فِي إِمْحَاضِ النُّصْحِ حَيْثُ لَا يُرِيدُ الْمُتَكَلِّمُ لَهُمْ إِلَّا مَا يُرِيدُ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ لِلشَّرْطِ أَيْ لِتَعْلِيقِ حُصُولِ مَضْمُونِ الْجَزَاءِ بِحُصُولِ مَضْمُونِ الشَّرْطِ فِي الْأَصْلِ فَيَكُونُ فِي غَايَةِ الْمَقْبُولِ أَيْ فِي إِخْلَاصِ النُّصْحِ الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى وَمَا لَكُمْ إِلَخْ لَيْسَ هَذَا بَيَانًا لِلْمَعْنَى الَّذِي اسْتُعْمِلَ فِيهِ وَمَالِي إِلَخْ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْمُعَرَّضِ بِهِمْ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ: الْإِنْكَارُ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي عَدَمِ الْعِبَادَةِ بِطَرِيقِ التَّعْرِيضِ لَا إِنْكَارُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ؛ إِذْ لَوْلَا الْإِشَارَةُ إِلَى الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا الْإِنْكَارِ عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيضِ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ وَإِلَيْهِ أُرْجَعُ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلسِّيَاقِ. الْمُوَافِقُ لِلسِّيَاقِ أَيْ سِيَاقُ الْآيَةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ. هَذَا التَّعْرِيضُ: أَيْ: الْوَاقِعُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ لَا مُطْلَقُ التَّعْرِيضِ. الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: الْمُخَاطَبِينَ لَا يَزِيدُ إِلَخْ أَيْ مَعَ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُخَاطَبِ إِذَا كَانَ عَدُوًّا لِلْمُتَكَلِّمِ تَضَاعُفُ غَضَبِهِ عِنْدَ سَمَاعِ الْحَقِّ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ. ذَلِكَ الْوَجْهُ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى نَفْسِهِ صَرَاحَةً، وَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ بِالْقَرِينَةِ إِرَادَةُ الْغَيْرِ. حَيْثُ لَا يُرِيدُ إِلَخْ أَيْ حَيْثُ أَظْهَرَ لَهُمْ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ لَهُمْ إِلَّا مَا يُرِيدُ لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَسَبَ تَرْكَ الْعِبَادَةِ إِلَى نَفْسِهِ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَرْكِهِ لِلْعِبَادَةِ يَلْزَمُهُ مِنَ الْإِنْكَارِ مَا يَلْزَمُهُمْ فَقَدْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ مَعَهُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَلَا يُرِيدُ لَهُمْ فِيهِ إِلَّا مَا يُرِيدُ لِنَفْسِهِ. وَلَوْ: أَيْ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ يَجِيءُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي اعْلَمْ أَنَّ لَوْ تُسْتَعْمَلُ لِمَعَانٍ: مِنْهَا أَنْ تَكُونَ لِلتَّمَنِّي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وَأَنْ تَكُونَ حَرْفًا مَصْدَرِيًّا بِمَنْزِلَةِ أَنْ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَنْصِبُ نَحْوَ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، وَأَنْ تَكُونَ لِلْعَرْضِ نَحْوَ: لَوْ تَنْزِلُ بِنَا فَتُصِيبُ خَيْرًا، وَأَنْ تَكُونَ حَرْفَ الشَّرْطِ لِلْمُسْتَقْبَلِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَجْزِمُ.
Line-by-line translation · المعاني
- أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ لَا فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاضِي مَقَامَ الْمُضَارِعِ فِي الشَّرْطِ لِلتَّعْرِيضِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾
- The states of the predicate: Among the uses of the past tense in place of the present tense in a conditional context for the purpose of insinuation is the saying of the Almighty: 'And why should I not worship Him who created me?'
- أَيْ وَمَا لَكُمْ لَا تَعْبُدُونَ الَّذِي فَطَرَكُمْ بِدَلِيلِ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إِذْ لَوْلَا التَّعْرِيضُ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ: وَإِلَيْهِ أُرْجَعُ عَلَى مَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلسِّيَاقِ،
- Meaning: 'And why do you not worship Him who created you?', as evidenced by 'And to Him you will be returned,' for if it were not for the insinuation, it would have been appropriate to say: 'And to Him I will be returned,' according to what is consistent with the context.
- وَوَجْهُ حُسْنِهِ أَيْ حُسْنِ هَذَا التَّعْرِيضِ إِسْمَاعُ الْمُتَكَلِّمِ الْمُخَاطَبِينَ الَّذِينَ هُمْ أَعْدَاؤُهُ الْحَقَّ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِلْإِسْمَاعِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَزِيدُ ذَلِكَ الْوَجْهُ غَضَبَهُمْ،
- The aspect of its beauty—that is, the beauty of this insinuation—is the speaker making the addressees, who are his enemies, hear the truth (which is the second object of 'making hear') in a manner that does not increase their anger.
…14 more translated lines, 22 more verbs and 54 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (25 verbs · 57 nouns)
- فَطَرَ — to create
- عَبَدَ — to worship
- رَجَعَ — to return
- أَحْوَال — states
- مُسْنَد — predicate
- اسْتِعْمَال — usage