Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 283

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 283 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ. وَالْإِجْمَاعُ الْقَاطِعُ عَلَى حُرْمَةِ الْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا قَدْ عَارَضَهُ وَالظَّاهِرُ يَدْفَعُ بِالْقَاطِعِ، قَالَ السَّكَّاكِيُّ: أَوْ لِلتَّعْرِيضِ أَيْ إِبْرَازُ غَيْرِ الْحَاصِلِ فِي مَعْرِضِ الْحَاصِلِ، إِمَّا لِمَا ذُكِرَ، وَإِمَّا لِلتَّعْرِيضِ بِأَنْ يُنْسَبَ الْفِعْلُ إِلَى أَحَدٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾. فَالْمُخَاطَبُ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ، وَعَدَمُ إِشْرَاكِهِ مَقْطُوعٌ بِهِ لَكِنْ جِيءَ بِلَفْظِ الْمَاضِي إِبْرَازًا لِلْإِشْرَاكِ الْغَيْرِ الْحَاصِلِ فِي مَعْرِضِ الْحَاصِلِ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ، تَعْرِيضًا لِمَنْ صَدَرَ عَنْهُمُ الْإِشْرَاكُ بِأَنَّهُ قَدْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، كَمَا إِذَا شَتَمَكَ أَحَدٌ فَتَقُولُ: وَاللَّهِ إِنْ شَتَمَنِي الْأَمِيرُ لَضَرَبْتُهُ. أَوْ لِلتَّعْرِيضِ عَطْفٌ عَلَى ذِكْرِ قُوَّةِ الْأَسْبَابِ، وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ لَكِنْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْقَرَائِنِ الْمُؤَدِّيَةِ لِفَهْمِ الْغَيْرِ وَإِلَّا فَقَوْلُكَ: جَاءَنِي زَيْدٌ مُرِيدًا ابْنَهُ لَيْسَ مِنَ التَّعْرِيضِ فِي شَيْءٍ. فِي التَّعْرِيضِ فَائِدَتَانِ: الْأُولَى أَنَّ مَنْ هُوَ أَعْلَى مَرْتَبَةً عِنْدَ اللَّهِ إِذَا كَانَ الْإِشْرَاكُ مُحْبِطًا لِعَمَلِهِ فَمَا حَالُ غَيْرِهِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْخِطَابَ كَالْبَهَائِمِ، فَفِي ذَلِكَ غَايَةُ الْإِذْلَالِ لَهُمْ. اعْتُرِضَ بِأَنَّ النَّبِيَّ مَعْصُومٌ مِنَ الْإِشْرَاكِ، فَكَيْفَ يُسْنَدُ إِلَيْهِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ، فَالْإِسْنَادُ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ، وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي الْمُقْتَضِي لِوُقُوعِ ذَلِكَ تَعْرِيضًا بِالْمُخَاطَبِينَ، فَالْإِشْرَاكُ فِي الْحَقِيقَةِ مَنْسُوبٌ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيضَ أَنْ يُنْسَبَ الْفِعْلُ لِوَاحِدٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ، فَالْإِشْرَاكُ نُسِبَ لِوَاحِدٍ وَهُوَ النَّبِيُّ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ مِمَّنْ وَقَعَ مِنْهُ الْإِشْرَاكُ. نُسِبَ الْفِعْلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ، فَإِنْ قُلْتَ: مَا الَّذِي صَرَفَ هَذَا الْخِطَابَ عَنْ أَنْ يُرَادَ بِهِ النَّبِيُّ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي إِنْ دُخُولُهَا عَلَى الْمُمْكِنِ وَالشِّرْكُ فِي حَقِّهِ مُسْتَحِيلٌ شَرْعًا، فَجَعَلْنَاهُ خَارِجًا عَنِ الْأَصْلِ تَنْزِيلًا لِلِاسْتِحَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْزِلَةَ الِاسْتِحَالَةِ الْعَقْلِيَّةِ، لَا سِيَّمَا وَالْفِعْلُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي الَّتِي لَا يُسْتَعْمَلُ غَالِبًا إِلَّا فِي الْمُتَوَقَّعِ. هُوَ النَّبِيُّ أَيْ لَا أُمَّتُهُ، وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُخَاطَبٌ أَيْضًا بِدَلِيلِ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ. أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الشِّرْكِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَبَعْدَهَا. أَيْ مِنَ النَّبِيِّ لَا فِي الْمَاضِي وَلَا فِي الْحَالِ. عِلَّةٌ لِلْإِبْرَازِ، وَوَجْهُ التَّعْرِيضِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْفِعْلَ إِذَا رُتِّبَ عَلَيْهِ وَعِيدٌ فِي حَالِ نِسْبَتِهِ فَرْضًا وَتَقْدِيرًا إِلَى ذِي شَرَفٍ وَهُوَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ، فَهِمَ مِنْهُ الْمُخَاطَبُونَ أَنَّ الْوَعِيدَ وَاقِعٌ بِهِمْ إِنْ صَدَرَ مِنْهُمُ ذَلِكَ الْفِعْلُ. أَيْ تَعْرِيضًا بِأَنَّ مَنْ شَتَمَكَ يَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ.
The states of the predicate.
وَالْإِجْمَاعُ الْقَاطِعُ عَلَى حُرْمَةِ الْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا قَدْ عَارَضَهُ وَالظَّاهِرُ يَدْفَعُ بِالْقَاطِعِ، قَالَ السَّكَّاكِيُّ: أَوْ لِلتَّعْرِيضِ أَيْ إِبْرَازُ غَيْرِ الْحَاصِلِ فِي مَعْرِضِ الْحَاصِلِ، إِمَّا لِمَا ذُكِرَ، وَإِمَّا لِلتَّعْرِيضِ بِأَنْ يُنْسَبَ الْفِعْلُ إِلَى أَحَدٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾.
The definitive consensus on the absolute prohibition of coercion has opposed it, and the apparent meaning is repelled by the definitive; Al-Sakkaki said: Or for the purpose of insinuation (ta'rid), meaning presenting that which has not occurred in the guise of that which has occurred, either for what has been mentioned, or for insinuation by attributing the action to someone while intending another, such as His saying, the Almighty: 'And it has already been revealed to you and to those before you that if you should associate [others with Allah], your work would surely become worthless.'
فَالْمُخَاطَبُ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ، وَعَدَمُ إِشْرَاكِهِ مَقْطُوعٌ بِهِ لَكِنْ جِيءَ بِلَفْظِ الْمَاضِي إِبْرَازًا لِلْإِشْرَاكِ الْغَيْرِ الْحَاصِلِ فِي مَعْرِضِ الْحَاصِلِ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ، تَعْرِيضًا لِمَنْ صَدَرَ عَنْهُمُ الْإِشْرَاكُ بِأَنَّهُ قَدْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، كَمَا إِذَا شَتَمَكَ أَحَدٌ فَتَقُولُ: وَاللَّهِ إِنْ شَتَمَنِي الْأَمِيرُ لَضَرَبْتُهُ.
The addressee is the Prophet (peace be upon him), and his non-association is certain, but the past tense was used to present the non-occurring association in the guise of the occurring one by way of hypothesis and supposition, as an insinuation to those from whom association has occurred that their deeds have indeed become worthless, just as if someone insulted you and you said: 'By Allah, if the prince insulted me, I would strike him.'

…11 more translated lines, 22 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 66 nouns)