Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 282

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 282 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ أَيْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاضِي مَعَ "إِنْ" لِإِظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِي الْوُقُوعِ، وَرَدَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ (النُّور:٣٣) حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: إِنْ يُرِدْنَ، فَإِنَّ قِيلَ: تَعْلِيقُ النَّهْيِ عَنِ الْإِكْرَاهِ بِإِرَادَتِهِنَّ التَّحَصُّنَ يُشْعِرُ بِجَوَازِ الْإِكْرَاهِ عِنْدَ انْتِفَائِهَا عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالشَّرْطِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عِنْدَ انْتِفَائِهِ إِنَّمَا يَقُولُونَ بِهِ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلشَّرْطِ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَائِدَتُهُ فِي الْآيَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْإِكْرَاهِ، يَعْنِي أَنَّهُنَّ إِذَا أَرَدْنَ الْعِفَّةَ فَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِإِرَادَتِهَا، وَأَيْضاً دَلَالَةُ الشَّرْطِ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ إِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، لِإِظْهَارِ الرَّغْبَةِ إِلَخْ: مَعْنَى إِظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى إِظْهَارُ شِدَّةِ رِضَاهُ بِإِرَادَةِ التَّحَصُّنِ فَهُوَ مَجَازٌ فِي لَازِمِهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ إِظْهَارُ كَوْنِ الشَّيْءِ مَرْغُوباً فِيهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا إِظْهَارُ الرَّغْبَةِ الْقَائِمَةِ بِالْمُتَكَلِّمِ. الْبِغَاءُ: أَيِ الزِّنَا، كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُكْرِهُ الْإِمَاءَ عَلَى الزِّنَا، فَجَاءَ تَحْرِيمُهُ فِي الْإِسْلَامِ. إِنْ أَرَدْنَ إِلَخْ: فَقَدْ جِيءَ بِاللَّفْظِ الْمَاضِي وَهُوَ "أَرَدْنَ" وَلَمْ يَقُلْ: "يُرِدْنَ" مَعَ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْإِكْرَاهِ الْمُعَلَّقِ عَلَى ذَلِكَ اسْتِقْبَالِيٌّ، حَيْثُ قِيلَ: وَلَا تُكْرِهُوا إِلَخْ، لِلدَّلَالَةِ عَلَى رَغْبَةِ الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ فِي إِرَادَتِهِنَّ التَّحَصُّنَ أَيْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى رِضَى الْمَوْلَى بِذَلِكَ. يُشْعِرُ إِلَخْ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ (النُّور:٣٣) يَقْتَضِي بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ أَنَّهُنَّ إِذَا لَمْ يُرِدْنَ تَحَصُّناً يَجُوزُ لِلْمَوَالِي إِكْرَاهُهُنَّ عَلَى الْبِغَاءِ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلاً. أُجِيبَ وَأُجِيبَ أَيْضاً بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ كُنَّ يُرِدْنَ التَّحَصُّنَ وَيُكْرِهُهُنَّ الْمَوَالِي عَلَى الزِّنَا، وَأَيْضاً إِذَا لَمْ يُرِدْنَ التَّحَصُّنَ لَمْ يُكْرِهُهُنَّ عَلَى الزِّنَا، فَلَا يُتَصَوَّرُ إِكْرَاهُهُنَّ عَلَيْهِ، فَالشَّرْطُ لِمُوَافَقَةِ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إِنَّمَا هُوَ حَالُ إِرَادَةِ التَّحَصُّنِ. إِذَا لَمْ يَظْهَرْ إِلَخْ حَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ اعْتِبَارَ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلتَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ فَائِدَةٌ أُخْرَى غَيْرَ إِخْرَاجِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ الشَّرْطُ عَنِ الْحُكْمِ، وَهَهُنَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفَائِدَةُ فِي التَّقْيِيدِ بِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي نَهْيِ الْمَوَالِي عَنِ الْإِكْرَاهِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّوْبِيخِ لِلْمَوَالِي، وَحَيْثُ كَانَ لِلتَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ فَائِدَةٌ أُخْرَى غَيْرَ الْإِخْرَاجِ سَقَطَ اعْتِبَارُ مَفْهُومِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ إِذَا كَانَ الْقَيْدُ لِلْإِخْرَاجِ لَا لِفَائِدَةٍ أُخْرَى. فَائِدَةٌ أُخْرَى سِوَى إِخْرَاجِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ الشَّرْطُ عَنِ الْحُكْمِ أَنَّهُنَّ أَيِ الْإِمَاءُ مَعَ خِسَّتِهِنَّ وَشِدَّةِ مَيْلِهِنَّ وَنَقْصِهِنَّ. وَأَيْضاً إِلَخْ هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ عَنْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: "أُجِيبَ بِأَنَّ الْقَائِلِينَ" إِلَخْ، لَا بَيَانُ فَائِدَةٍ أُخْرَى لِلشَّرْطِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْآيَةَ وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى انْتِفَاءِ حُرْمَةِ الْإِكْرَاهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ، فَتِلْكَ الدَّلَالَةُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ نَظَراً لِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، لَكِنْ قَدْ عَارَضَ ذَلِكَ الْمَفْهُومَ الْإِجْمَاعُ الْقَاطِعُ، وَالْقَاطِعُ دَافِعٌ لِلظَّاهِرِ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ أَيْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاضِي مَعَ "إِنْ" لِإِظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِي الْوُقُوعِ، وَرَدَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ (النُّور:٣٣) حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: إِنْ يُرِدْنَ، فَإِنَّ قِيلَ: تَعْلِيقُ النَّهْيِ عَنِ الْإِكْرَاهِ بِإِرَادَتِهِنَّ التَّحَصُّنَ يُشْعِرُ بِجَوَازِ الْإِكْرَاهِ عِنْدَ انْتِفَائِهَا عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالشَّرْطِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عِنْدَ انْتِفَائِهِ إِنَّمَا يَقُولُونَ بِهِ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلشَّرْطِ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَائِدَتُهُ فِي الْآيَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْإِكْرَاهِ، يَعْنِي أَنَّهُنَّ إِذَا أَرَدْنَ الْعِفَّةَ فَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِإِرَادَتِهَا، وَأَيْضاً دَلَالَةُ الشَّرْطِ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ إِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، لِإِظْهَارِ الرَّغْبَةِ إِلَخْ: مَعْنَى إِظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى إِظْهَارُ شِدَّةِ رِضَاهُ بِإِرَادَةِ التَّحَصُّنِ فَهُوَ مَجَازٌ فِي لَازِمِهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ إِظْهَارُ كَوْنِ الشَّيْءِ مَرْغُوباً فِيهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا إِظْهَارُ الرَّغْبَةِ الْقَائِمَةِ بِالْمُتَكَلِّمِ.
Regarding the states of the predicate, that is, the use of the past tense with "in" (if) to express a desire for the occurrence [of the action], the Almighty's saying came: "And do not force your slave girls to prostitution if they desire chastity" (An-Nur: 33), where He did not say: "if they desire" (using the present tense). If it is said: "Suspending the prohibition of coercion upon their desire for chastity implies the permissibility of coercion when that desire is absent, as is the requirement of suspension by a condition," it is answered that those who say that restriction by a condition indicates the negation of the ruling when it is absent only say so if no other benefit for the condition appears. It is possible that its benefit in the verse is to emphasize the prohibition of coercion, meaning that if they desire chastity, the master is more entitled to [respect] that desire. Furthermore, the indication of the condition regarding the negation of the ruling is only according to the apparent meaning. Regarding 'to express desire, etc.': The meaning of expressing desire in relation to the Almighty is the expression of the intensity of His approval of the desire for chastity, so it is a metaphor for its necessary consequence. It was also said: The intended meaning is to show that the thing is desirable in itself, not to show a desire existing within the speaker.
الْبِغَاءُ: أَيِ الزِّنَا، كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُكْرِهُ الْإِمَاءَ عَلَى الزِّنَا، فَجَاءَ تَحْرِيمُهُ فِي الْإِسْلَامِ.
Al-bigha': meaning adultery; the pre-Islamic era used to force slave girls into adultery, so its prohibition came in Islam.
إِنْ أَرَدْنَ إِلَخْ: فَقَدْ جِيءَ بِاللَّفْظِ الْمَاضِي وَهُوَ "أَرَدْنَ" وَلَمْ يَقُلْ: "يُرِدْنَ" مَعَ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْإِكْرَاهِ الْمُعَلَّقِ عَلَى ذَلِكَ اسْتِقْبَالِيٌّ، حَيْثُ قِيلَ: وَلَا تُكْرِهُوا إِلَخْ، لِلدَّلَالَةِ عَلَى رَغْبَةِ الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ فِي إِرَادَتِهِنَّ التَّحَصُّنَ أَيْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى رِضَى الْمَوْلَى بِذَلِكَ.
'If they desire, etc.': The past tense word 'aradna' was used, and He did not say 'yuridna', even though the prohibition of coercion suspended upon that is future-oriented, as it was said: 'And do not force, etc.', to indicate the desire of the Master, Glory be to Him, for their desire for chastity, meaning to indicate the Master's approval of that.

…5 more translated lines, 17 more verbs and 59 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (20 verbs · 62 nouns)