Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 244

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 244 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. الْمَزَارِعُ وَالْمَتَاجِرُ وَمَحَالُّ الدُّيُونِ وَالصَّوْمُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَمَعَالِمُ الْحَجِّ يُعْرَفُ بِهَا وَقْتُهُ، وَذَلِكَ زَمَنُ حُلُولِهَا كَمُدَّةِ الْحَمْلِ وَالْعِدَّةِ. لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى وَالْأَلْيَقَ بِحَالِهِمْ أَنْ يُسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ وَلَا يُسْأَلُوا عَنِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يَطَّلِعُونَ بِسُهُولَةٍ عَلَى دَقَائِقِ عِلْمِ الْهَيْئَةِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ لَهُمْ بِهِ غَرَضٌ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ سَأَلُوا عَنْ بَيَانِ مَا يُنْفِقُونَ فَأُجِيبُوا بِبَيَانِ الْمَصَارِفِ تَنْبِيهًا لَا بِبَيَانِ الْمُنْفَقِ عَلَى أَنَّ الْمُهِمَّ هُوَ السُّؤَالُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَا يُعْتَدُّ بِهَا إِلَّا أَنْ تَقَعَ مَوْقِعَهَا، وَمِنْهُ أَيْ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْ إِجَابَتُهُمْ بِبَيَانِ الْغَرَضِ وَالْحِكْمَةِ لَا بِبَيَانِ السَّبَبِ الْفَاعِلِيِّ. لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا إِلَخْ فِيهِ سُوءُ أَدَبٍ لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ السَّائِلَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لَهُ وَهُمْ لِذَكَائِهِمْ يَطَّلِعُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُدْفَعُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ بِسُهُولَةٍ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَكِيمِ الصَّوَابُ أَنْ يُعَلَّلَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ صَلَاحُ مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ، وَالنَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا بُعِثَ لِبَيَانِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ الِاخْتِلَافِ مَا بَيَّنَ فِي عِلْمِ الْهَيْئَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أُمُورٍ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الشَّرْعِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ تَخَيَّلُوهَا مُوَافِقَةً لِمَا أَبْدَعَهُ الْحَكِيمُ الْمُطْلَقُ. يَسْأَلُونَكَ: كَوْنُ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ قَبِيلِ تَلَقِّي السَّائِلِ بِغَيْرِ مَا يَتَطَلَّبُ إِذَا كَانَ السُّؤَالُ عَنِ الْمُنْفَقِ فَقَطْ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ السُّؤَالُ عَنِ الْمُنْفَقِ وَعَنِ الْمَصْرِفِ مَعًا كَمَا قِيلَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَهُ مَالٌ عَظِيمٌ فَقَالَ: مَاذَا نُنْفِقُ مِنْ أَمْوَالِنَا وَأَيْنَ نَضَعُهَا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَلَا تَكُونُ الْآيَةُ مِنْ تَلَقِّي الْمَذْكُورِ، بَلْ مِنْ قَبِيلِ الْجَوَابِ عَنِ الْبَعْضِ وَهُوَ الْمَصْرِفُ صَرَاحَةً وَعَنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ أَيِ الْمُنْفَقِ ضِمْنًا؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الْخَبَرِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ كُلَّ مَالٍ نَافِعٍ يُنْفَقُ مِنْهُ. مَا يُنْفِقُونَ: أَيْ بَيَانُ مِقْدَارِهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ كِلَيْهِمَا. لِأَنَّ النَّفَقَةَ قِيلَ عَلَيْهِ: إِنَّ السُّؤَالَ عَنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لَا عَنِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ لَيْسَا مِنْ مَصَارِفِهَا وَلَيْسَ لِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مَصْرِفٌ وَإِذَا أَخْطَأَهُ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّ فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرًا، فَكَيْفَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُعْتَدُّ بِهَا إِلَّا إِذَا وَقَعَتْ فِي هَذِهِ الْمَصَارِفِ؟ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَصَارِفِ مَصْرِفُهَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ. مَوْقِعَهَا: فَإِذَا وَقَعَتْ فِي مَوْقِعِهَا كَانَتْ مُعْتَدًّا بِهَا قَلِيلَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً، وَإِذَا لَمْ تَقَعْ مَوْقِعَهَا فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ كَثِيرَةً، بِخِلَافِ الْمُنْفَقِ فَإِنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ إِذَا وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا. وَمِنْهُ أَقُولُ: فِي كَوْنِ التَّعْبِيرِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَالْعَكْسِ مِنْ خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ مُطْلَقًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إِذَا عَبَّرَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ بِلَفْظِ الْمَاضِي عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ مَرَّةً ثُمَّ عَبَّرَ عَنْهُ ثَانِيًا بِلَفْظِ الْمَاضِي، فَذَلِكَ التَّعْبِيرُ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ خِلَافَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ؛ لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأُسْلُوبِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ التَّعْبِيرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ وَعَنِ الْمَاضِي بِلَفْظِ الْمَاضِي خِلَافَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.
The states of the predicate-subject.
الْمَزَارِعُ وَالْمَتَاجِرُ وَمَحَالُّ الدُّيُونِ وَالصَّوْمُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَمَعَالِمُ الْحَجِّ يُعْرَفُ بِهَا وَقْتُهُ، وَذَلِكَ زَمَنُ حُلُولِهَا كَمُدَّةِ الْحَمْلِ وَالْعِدَّةِ.
Farms, businesses, debt locations, fasting, and the like, as well as the landmarks of Hajj, are things by which its time is known, and that is the time of their arrival, like the period of pregnancy and the waiting period (iddah).
لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى وَالْأَلْيَقَ بِحَالِهِمْ أَنْ يُسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ وَلَا يُسْأَلُوا عَنِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يَطَّلِعُونَ بِسُهُولَةٍ عَلَى دَقَائِقِ عِلْمِ الْهَيْئَةِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ لَهُمْ بِهِ غَرَضٌ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾
This is to alert [the reader] that what is most appropriate and fitting for their situation is that they be asked about that, and not be asked about the cause; because they are not among those who easily grasp the subtleties of astronomy, nor do they have any purpose related to it, as in His saying, the Almighty: 'They ask you what they should spend. Say: Whatever you spend of good, it is for parents, relatives, orphans, the needy, and the wayfarer.'

…8 more translated lines, 24 more verbs and 94 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (27 verbs · 97 nouns)