Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 231

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 231 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ: هُوَ الصَّمَدُ لِزِيَادَةِ التَّمَكُّنِ، وَنَظِيرُهُ أَيْ نَظِيرُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ فِي وَضْعِ الْمُظْهَرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ لِزِيَادَةِ التَّمَكُّنِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ بَابِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَبِالْحَقِّ حَالٌ مِنَ الْخَبَرِ أَيْ بِالْحِكْمَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِنْزَالِ أَنْزَلْنَاهُ أَيْ الْقُرْآنَ وَبِالْحَقِّ نَزَلَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: وَبِهِ نَزَلَ، أَوْ إِدْخَالُ الرَّوْعِ عَطْفٌ عَلَى زِيَادَةِ التَّمَكُّنِ فِي ضَمِيرِ السَّامِعِ وَتَرْبِيَةِ الْمَهَابَةِ، وَهَذَا الْخَوْفُ وَزْنًا وَمَعْنًى قَلْبُهُ الْعَظَمَةُ كَالتَّأْكِيدِ لِإِدْخَالِ الرَّوْعِ أَوْ تَقْوِيَةِ دَاعِي الْمَأْمُورِ، وَمِثَالُهُمَا أَيْ مِثَالُ التَّقْوِيَةِ وَإِدْخَالِ الرَّوْعِ مَعَ التَّرْبِيَةِ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ بِكَذَا مَكَانَ أَنَا آمُرُكَ، وَعَلَيْهِ أَصْلُهُ. وَلَمْ يَقُلْ: أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ لِتَقَدُّمِ الْمَرْجِعِ. لِزِيَادَةِ التَّمَكُّنِ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: هُوَ الصَّمَدُ لَكَانَ فِيهَا اسْتِحْضَارٌ لِلذَّاتِ بِالضَّمِيرِ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَمَكُّنٌ وَتَقَرُّرٌ؛ لِأَنَّ فِي الضَّمِيرِ إِبْهَامًا مَا، بِخِلَافِ الْمُظْهَرِ فَإِنَّهُ أَدَلُّ عَلَى التَّمَكُّنِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ عَلَمًا؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلِاشْتِرَاكِ مِنَ وَنَظِيرُهُ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: بِالْحَقِّ خَبَرٌ، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ حَالٌ مِنْهُ أَيْ حَالُ كَوْنِ تِلْكَ الْآيَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهِيَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ؛ إِذْ كَوْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ مَعْلُومٌ مِنْ كَوْنِهَا نَظِيرًا وَبِالْحَقِّ: كَوْنُ هَذَا الْمِثَالِ مِنْ قَبِيلِ وَضْعِ الْمُظْهَرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ إِذَا فُسِّرَ الْحَقُّ الثَّانِي بِمَا فُسِّرَ بِهِ الْأَوَّلُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَاعِدَةُ إِعَادَةِ الْمَعْرِفَةِ مُعَرَّفًا، وَأَمَّا إِذَا فُسِّرَ الْحَقُّ الثَّانِي بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي عَلَى مَا قِيلَ فَلَا يَكُونُ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْحَقَّيْنِ لَهُ حِينَئِذٍ مَعْنًى عَلَى حِدَةٍ، كَذَا فِي شَرْحِهِ لِلْمِفْتَاحِ، وَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَعْنِي: بِالْحَقِّ يُفِيدُ الْحَصْرَ. اشْتِمَالُهُ عَلَى صَلَاحِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ، وَسَمَّاهَا حَقًّا؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَابِتٌ فِي الْوَاقِعِ. بِالْحِكْمَةِ: هِيَ حَيْثُ مَعَ أَنَّهُ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ لِتَقَدُّمِ الْمَرْجِعِ. أَوْ إِدْخَالُ الرَّوْعِ: قَالَ السَّكَاكِيُّ: وَتُتْرَكُ الْحِكَايَةُ إِلَى الْمُظْهَرِ إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ كَفِعْلِ الْخُلَفَاءِ حَيْثُ يَقُولُونَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَرْسُمُ لَكَ مَكَانَ أَنَا أَرْسُمُ وَهُوَ إِدْخَالُ الرَّوْعَةِ فِي ضَمِيرِ السَّامِعِ وَتَرْبِيَةِ الْمَهَابَةِ، أَوْ تَقْوِيَةِ دَاعِي الْمَأْمُورِ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَهَذَا كَالتَّأْكِيدِ لِأَنَّ خَشْيَةَ الْحُوقِ الضَّرَرَ مِنْ شَيْءٍ يَلْزَمُهَا إِجْلَالُهُ وَتَعْظِيمُهُ فِي الْقَلْبِ، فَهُوَ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمَلْزُومِ، وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: كَالتَّأْكِيدِ. أَوْ تَقْوِيَةٌ وَالْمُرَادُ مِنَ الدَّاعِي حَالَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَقُومُ الْمَأْمُورَ كَظَنِّ الِانْتِقَامِ قَالَ فِي الْمُطَوَّلِ: أَيْ مَا يَكُونُ دَاعِيًا لِمَنْ أَمَرْتَهُ بِشَيْءٍ إِلَى الِامْتِثَالِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ فَيَكُونُ إِضَافَةُ الدَّاعِي لِلْمَأْمُورِ مِنْ إِضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إِلَى مَفْعُولِهِ، فَفِي الْمِثَالِ الْآتِي ذَاتُ الْخَلِيفَةِ تَكُونُ مُقْتَضِيَةً لِلدَّاعِي الْمَذْكُورِ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْهَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الدَّالِّ عَلَى السُّلَاطَةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِ الْمَكْرُوهِ بِالْمَأْمُورِ لَوْ خَالَفَ يُقَوِّي ذَلِكَ الدَّاعِيَ. أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: فَإِسْنَادُ الْأَمْرِ إِلَى لَفْظِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ أَنَا مُوجِبٌ لِدُخُولِ الْخَوْفِ فِي قَلْبِ السَّامِعِ؛ لِدَلَالَةِ لَفْظِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقَهْرِ وَالسُّلْطَانِ وَأَنَّهُ يُهْلِكُ الْعَاصِيَ، وَمُوجِبٌ لِازْدِيَادِ الْمَهَابَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَمُشَافَهَتِهِ.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ
The first art: the states of the predicate-to (musnad ilayhi).
وَلَمْ يَقُلْ: هُوَ الصَّمَدُ لِزِيَادَةِ التَّمَكُّنِ، وَنَظِيرُهُ أَيْ نَظِيرُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ فِي وَضْعِ الْمُظْهَرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ لِزِيَادَةِ التَّمَكُّنِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ بَابِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ
He did not say: 'He is the Eternal' (Huwa al-Samad) in order to increase the establishment [of the meaning]; and its counterpart—that is, the counterpart of 'Say, He is Allah, [who is] One, Allah, the Eternal'—in placing the explicit noun in the position of the pronoun is for the sake of increasing the establishment [of the meaning] in other than it, meaning other than the chapter of the predicate-to.
وَبِالْحَقِّ حَالٌ مِنَ الْخَبَرِ أَيْ بِالْحِكْمَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِنْزَالِ أَنْزَلْنَاهُ أَيْ الْقُرْآنَ وَبِالْحَقِّ نَزَلَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: وَبِهِ نَزَلَ، أَوْ إِدْخَالُ الرَّوْعِ عَطْفٌ عَلَى زِيَادَةِ التَّمَكُّنِ فِي ضَمِيرِ السَّامِعِ وَتَرْبِيَةِ الْمَهَابَةِ، وَهَذَا الْخَوْفُ وَزْنًا وَمَعْنًى قَلْبُهُ الْعَظَمَةُ كَالتَّأْكِيدِ لِإِدْخَالِ الرَّوْعِ أَوْ تَقْوِيَةِ دَاعِي الْمَأْمُورِ، وَمِثَالُهُمَا أَيْ مِثَالُ التَّقْوِيَةِ وَإِدْخَالِ الرَّوْعِ مَعَ التَّرْبِيَةِ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ بِكَذَا مَكَانَ أَنَا آمُرُكَ، وَعَلَيْهِ أَصْلُهُ.
'And with the truth' (bi-al-haqq) is a circumstantial qualifier (hal) from the predicate, meaning: with the wisdom that necessitates the revelation, 'We revealed it'—that is, the Quran—'and with the truth it descended,' whereas he did not say: 'And with it it descended,' or [it is for] the insertion of awe, which is a conjunction to 'increasing the establishment' in the listener's conscience and cultivating reverence; and this fear, in weight and meaning, its heart is greatness, like an emphasis for the insertion of awe or the strengthening of the motive of the one commanded; and the example of both—that is, the example of strengthening and inserting awe along with cultivation—is the saying of the Caliphs: 'The Commander of the Faithful commands you to do such-and-such' instead of 'I command you,' and upon this is its origin.

…8 more translated lines, 14 more verbs and 109 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (17 verbs · 112 nouns)