Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 229

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 229 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ، أَوِ التَّهَكُّمُ عَطْفٌ عَلَى "كَمَالِ" "الْعِنَايَةِ" بِالسَّامِعِ كَمَا إِذَا كَانَ السَّامِعُ فَاقِدَ الْبَصَرِ، أَوْ لَا يَكُونُ ثَمَّ مُشَارٌ إِلَيْهِ أَصْلًا، أَوِ النِّدَاءُ عَلَى كَمَالِ بَلَادَتِهِ أَيْ بَلَادَةِ السَّامِعِ بِأَنَّهُ لَا يُدْرِكُ غَيْرَ الْمَحْسُوسِ أَوْ عَلَى كَمَالِ فَطَانَتِهِ، بِأَنَّ غَيْرَ الْمَحْسُوسِ عِنْدَهُ كَالْمَحْسُوسِ. أَيِ السَّامِعُ الْمُخْتَصُّ بِهِ، فَالْمُسْنَدُ إِلَيْهِ هُوَ كَوْنُ الْعَاقِلِ مَحْرُومًا وَالْجَاهِلِ مَرْزُوقًا وَالْحُكْمُ الْبَدِيعُ الْمُخْتَصُّ بِهِ أَيِ الثَّابِتُ لَهُ جَعْلُ الْأَوْهَامِ حَائِرَةً وَالْعَالِمِ زِنْدِيقًا. عَطْفٌ عَلَى إِلَخْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: "أَوِ التَّهَكُّمُ" مَعْطُوفًا عَلَى "الِاخْتِصَاصِ"، وَيَكُونَ كُلٌّ مِنَ التَّهَكُّمِ وَالِاخْتِصَاصِ سَبَبًا لِكَمَالِ الْعِنَايَةِ كَمَا صُرِّحَ فِي "الْمِفْتَاحِ"، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُورَدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَصْدَ التَّهَكُّمِ بِالسَّامِعِ لَا يَقْتَضِي كَمَالَ الْعِنَايَةِ بِالتَّمْيِيزِ، بَلْ يَقْتَضِي اسْمَ الْإِشَارَةِ سَوَاءٌ قُصِدَ بِهِ كَمَالُ الْعِنَايَةِ بِتَمْيِيزٍ أَمْ لَا، جَعَلَهُ الشَّارِحُ عَطْفًا عَلَى "كَمَالِ الْعِنَايَةِ" دُونَ "الِاخْتِصَاصِ" حَتَّى لَا يَرِدَ السُّؤَالُ الْمَذْكُورُ. كَمَا إِذَا كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ لَكَ الْأَعْمَى مَنْ ضَرَبَنِي؟ فَقُلْتَ لَهُ: هَذَا ضَرَبَكَ، فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: هُوَ زَيْدٌ؛ لِتَقَدُّمِ الْمَرْجِعِ فِي السُّؤَالِ، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ، وَأَتَى بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ مَحَلَّ الضَّمِيرِ قَصْدًا لِلتَّهَكُّمِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِهِ حَيْثُ عَبَّرْتَ لَهُ بِمَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلْمَحْسُوسِ بِحَاسَّةِ الْبَصِيرِ فَنَزَّلْتَهُ مَنْزِلَةَ الْبَصِيرِ تَهَكُّمًا بِهِ. أَوْ لَا يَكُونُ إِلَخْ وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ مُشَارٌ إِلَيْهِ مَحْسُوسٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُشَارٌ إِلَيْهِ أَصْلًا أَيْ مَحْسُوسٌ، فَالْمَنْفِيُّ الْمُشَارُ إِلَيْهِ الْمَحْسُوسُ لَا الْمُشَارُ إِلَيْهِ مُطْلَقًا، كَمَا إِذَا قَالَ لَكَ الْأَعْمَى مَنْ ضَرَبَنِي؟ فَقُلْتَ: "هَذَا ضَرَبَكَ" مُشِيرًا لِلْخَلَاءِ مَثَلًا اسْتِهْزَاءً بِهِ مَكَانَ هُوَ "زَيْدٌ" لِتَقَدُّمِ الْمَرْجِعِ فِي السُّؤَالِ، وَقَرَّرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ قَوْلَهُ: "أَوْ لَا يَكُونُ" مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: "فَاقِدُ الْبَصَرِ"، أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَاقِدَ الْبَصَرِ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُشَارٌ إِلَيْهِ أَصْلًا يَعْنِي مَحْسُوسًا كَمَا إِذَا قَالَ لَكَ الْبَصِيرُ: مَنْ ضَرَبَنِي؟ فَقُلْتَ: "هَذَا ضَرَبَكَ" مُشِيرًا لِأَمْرٍ عَدَمِيٍّ كَالْخَلَاءِ. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ كَوْنَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ غَيْرَ حَاضِرٍ حِسًّا لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْمَقَامِ مَقَامَ إِضْمَارٍ؛ لِتَقَدُّمِ الْمَرْجِعِ فِي السُّؤَالِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُشَارٌ إِلَيْهِ أَصْلًا، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَحَلٌّ لِلضَّمِيرِ، فَلَا يَكُونُ الْمَقَامُ لِلضَّمِيرِ؛ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْمَرْجِعِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ. أَوِْ النِّدَاءُ: عَطْفٌ عَلَى "التَّهَكُّمِ" أَيْ يُوضَعُ اسْمُ الْإِشَارَةِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ؛ لِأَجْلِ التَّنْبِيهِ عَلَى بَلَادَةِ السَّامِعِ. فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: مَنْ عَالِمُ الْبَلَدِ؟ مَثَلًا فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ زَيْدٌ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مَكَانَ هُوَ زَيْدٌ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لِلضَّمِيرِ؛ لِتَقَدُّمِ الْمَرْجِعِ، فَالْإِتْيَانُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ خِلَافُ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ عَدَلَ إِلَيْهِ إِيمَاءً إِلَى كَمَالِ بَلَادَةِ ذَلِكَ السَّامِعِ بِأَنَّهُ لَا يُدْرِكُ إِلَّا الْمَحْسُوسَ. كَمَالُ فَطَانَتِهِ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَسْتَعْمِلُ اسْمَ الْإِشَارَةِ الَّذِي أَصْلُهُ الْمَحْسُوسُ فِي الْمَعْنَى الْغَامِضِ الْخَفِيِّ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ السَّامِعَ لِذَكَائِهِ صَارَتِ الْمَعْقُولَاتُ عِنْدَهُ كَالْمَحْسُوسَاتِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْمُدَرِّسِ بَعْدَ تَقْرِيرِ مَسْأَلَةٍ غَامِضَةٍ: "وَهَذِهِ عِنْدَ فُلَانٍ ظَاهِرَةٌ" مَدْحًا لَهُ وَتَعْرِيضًا بِغَيْرِهِ، فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: وَهِيَ ظَاهِرَةٌ عِنْدَ فُلَانٍ؛ لِتَقَدُّمِ الْمَرْجِعِ، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ؛ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى كَمَالِ فَطَانَةِ ذَلِكَ السَّامِعِ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ، أَوِ التَّهَكُّمُ عَطْفٌ عَلَى "كَمَالِ" "الْعِنَايَةِ" بِالسَّامِعِ كَمَا إِذَا كَانَ السَّامِعُ فَاقِدَ الْبَصَرِ، أَوْ لَا يَكُونُ ثَمَّ مُشَارٌ إِلَيْهِ أَصْلًا، أَوِ النِّدَاءُ عَلَى كَمَالِ بَلَادَتِهِ أَيْ بَلَادَةِ السَّامِعِ بِأَنَّهُ لَا يُدْرِكُ غَيْرَ الْمَحْسُوسِ أَوْ عَلَى كَمَالِ فَطَانَتِهِ، بِأَنَّ غَيْرَ الْمَحْسُوسِ عِنْدَهُ كَالْمَحْسُوسِ.
The states of the predicate-subject expressed by a demonstrative noun, or mockery, is a conjunction linked to the 'perfection' of 'concern' for the listener, such as when the listener is blind, or when there is no referent at all, or calling attention to the perfection of his dullness—that is, the dullness of the listener—in that he does not perceive anything other than what is sensible, or to the perfection of his intelligence, in that what is not sensible is to him like what is sensible.
أَيِ السَّامِعُ الْمُخْتَصُّ بِهِ، فَالْمُسْنَدُ إِلَيْهِ هُوَ كَوْنُ الْعَاقِلِ مَحْرُومًا وَالْجَاهِلِ مَرْزُوقًا وَالْحُكْمُ الْبَدِيعُ الْمُخْتَصُّ بِهِ أَيِ الثَّابِتُ لَهُ جَعْلُ الْأَوْهَامِ حَائِرَةً وَالْعَالِمِ زِنْدِيقًا.
Meaning the listener specifically concerned by it; the predicate-subject is the state of the wise man being deprived and the ignorant man being provided for, and the wondrous judgment specific to it—that is, established for it—is the rendering of imaginations bewildered and the scholar a heretic.
عَطْفٌ عَلَى إِلَخْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: "أَوِ التَّهَكُّمُ" مَعْطُوفًا عَلَى "الِاخْتِصَاصِ"، وَيَكُونَ كُلٌّ مِنَ التَّهَكُّمِ وَالِاخْتِصَاصِ سَبَبًا لِكَمَالِ الْعِنَايَةِ كَمَا صُرِّحَ فِي "الْمِفْتَاحِ"، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُورَدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَصْدَ التَّهَكُّمِ بِالسَّامِعِ لَا يَقْتَضِي كَمَالَ الْعِنَايَةِ بِالتَّمْيِيزِ، بَلْ يَقْتَضِي اسْمَ الْإِشَارَةِ سَوَاءٌ قُصِدَ بِهِ كَمَالُ الْعِنَايَةِ بِتَمْيِيزٍ أَمْ لَا، جَعَلَهُ الشَّارِحُ عَطْفًا عَلَى "كَمَالِ الْعِنَايَةِ" دُونَ "الِاخْتِصَاصِ" حَتَّى لَا يَرِدَ السُّؤَالُ الْمَذْكُورُ.
Regarding the conjunction 'etc.', it would have been apparent for his statement 'or mockery' to be conjoined to 'specification,' and for both mockery and specification to be a cause for the perfection of concern, as stated in 'al-Miftah'; however, since it is objected that the intention of mocking the listener does not necessitate the perfection of concern for distinction, but rather necessitates the demonstrative noun regardless of whether the perfection of concern for distinction was intended by it or not, the commentator made it a conjunction linked to 'perfection of concern' rather than 'specification' so that the aforementioned question would not arise.

…6 more translated lines, 24 more verbs and 67 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (27 verbs · 70 nouns)