Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 212
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. الْحَاصِلُ قَبْلَهُ عَلَى التَّأْسِيسِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِإِفَادَةِ مَعْنًى جَدِيدٍ مَعَ أَنَّ التَّأْسِيسَ رَاجِحٌ؛ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْإِفَادَةَ خَيْرٌ مِنَ الْإِعَادَةِ. وَبَيَانُ لُزُومِ تَرْجِيحِ التَّأْكِيدِ عَلَى التَّأْسِيسِ أَمَّا فِي صُورَةِ التَّقْدِيمِ؛ فَلِأَنَّ قَوْلَنَا: "إِنْسَانٌ لَمْ يَقُمْ" مُوجَبَةٌ مُهْمَلَةٌ، أَمَّا الْإِيجَابُ؛ فَلِأَنَّهُ حُكِمَ فِيهَا بِثُبُوتِ عَدَمِ الْقِيَامِ لِلْإِنْسَانِ لَا بِنَفْيِ الْقِيَامِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَرْفَ السَّلْبِ وَقَعَ جُزْءًا مِنَ الْمَحْمُولِ، فَهِيَ مُوجَبَةٌ مَعْدُولَةُ الْمَحْمُولِ. وَأَمَّا الْإِهْمَالُ؛ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى كَمِّيَّةِ أَفْرَادِ الْمَوْضُوعِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ عُطِفَ عَلَى الْإِيجَابِ. مِنَ الْإِعَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ قَدْ تَكُونُ مُتَعَيِّنَةً فِيمَا إِذَا اقْتَضَى الْحَالُ التَّأْكِيدَ، كَمَا إِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ مُنْكِرًا وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُزِيلُ إِنْكَارَهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّأْكِيدُ وَالْإِعَادَةُ لَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَوْنَ الْإِفَادَةِ خَيْرًا مِنَ الْإِعَادَةِ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ، أَوْ بِالنَّظَرِ لِنَفْسِ الْأَمْرِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْمَقَامَاتِ وَالْعَوَارِضِ؛ إِذِ الْأَصْلُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ. وَبَيَانُ لُزُومِ هَذَا بَيَانٌ لِلْمُلَازَمَةِ وَالشَّرْطِيَّةِ السَّابِقَةِ، حَاصِلُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الْمُنَكَّرِ بِدُونِ "كُلٍّ" نَحْوَ: "إِنْسَانٌ لَمْ يَقُمْ" لِسَلْبِ الْعُمُومِ وَنَفْيِ الشُّمُولِ، وَتَأْخِيرَهُ نَحْوَ: "لَمْ يَقُمْ إِنْسَانٌ" لِعُمُومِ السَّلْبِ وَشُمُولِ النَّفْيِ، فَبَعْدَ دُخُولِ كَلِمَةِ "كُلٍّ" فِيهِمَا يَجِبُ أَنْ يُعْكَسَ الْأَمْرُ لِتَكُونَ لَفْظُ "كُلٍّ" لِلتَّأْسِيسِ الرَّاجِحِ لَا لِلتَّأْكِيدِ الْمَرْجُوحِ. التَّأْكِيدُ: أَيْ إِنْ لَمْ يُفِدْ تَقْدِيمُ لَفْظِ "كُلٍّ" عُمُومَ السَّلْبِ وَتَأْخِيرُهَا سَلْبَ الْعُمُومِ. أَمَّا فِي أَيِّ أَمَّا لُزُومُ تَرْجِيحِ الْمَذْكُورِ فِي صُورَةِ التَّقْدِيمِ لَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ. قَوْلُنَا: [أَيْ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ بِدُونِ الْكُلِّ]. لَا بِنَفْيِ الْقِيَامِ: وَلِهَذَا جُعِلَتْ مُوجَبَةً مَعْدُولَةً لَا سَالِبَةً مُحَصَّلَةً وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ وُجُودِ الْمَوْضُوعِ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَلِهَذَا صَحَّ جَعْلُهَا فِي قُوَّةِ السَّالِبَةِ الْجُزْئِيَّةِ وَإِلَّا فَالسَّالِبَةُ الْجُزْئِيَّةُ أَعَمُّ مِنْهَا لِصِدْقِ السَّالِبَةِ عِنْدَ صِدْقِ الْمَعْدُولَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِدْقِ السَّالِبَةِ صِدْقُ الْمَعْدُولَةِ. لِأَنَّ حَرْفَ السَّلْبِ هَذَا فَرْقٌ لَفْظِيٌّ بَيْنَ الْمُوجَبَةِ الْمَعْدُولَةِ وَالسَّالِبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ، لَكِنَّهُ جَاءَ فِي "لَمْ يَقُمْ إِنْسَانٌ" أَيْضًا مَعَ أَنَّهَا سَالِبَةٌ عَلَى مَا سَيَجِيءُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْحُكْمَ إِنْ كَانَ بِسَلْبِ الرَّبْطِ فَهِيَ سَالِبَةٌ، وَإِنْ كَانَ بِرَبْطِ السَّلْبِ فَهِيَ مَعْدُولَةٌ فَالْمَحْكُومُ بِهِ فِي "إِنْسَانٌ لَمْ يَقُمْ" نِسْبَةُ سَلْبِ الْقِيَامِ إِلَى فَاعِلٍ فَهِيَ مَعْدُولَةٌ، وَفِي "لَمْ يَقُمْ إِنْسَانٌ" سَلْبُ نِسْبَةِ الْقِيَامِ عَنْ إِنْسَانٍ فَهِيَ سَالِبَةٌ، وَالْفَرْقُ الْمَعْنَوِيُّ بَيْنَ السَّالِبَةِ وَالْمَعْدُولَةِ أَنَّ الْأُولَى لَا تَقْتَضِي وُجُودَ الْمَوْضُوعِ، وَالثَّانِيَةَ تَقْتَضِي وُجُودَهَا. وَقَعَ جُزْءًا فَهِيَ مُوجَبَةٌ مَعْدُولَةُ الْمَحْمُولِ إِذْ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الرَّابِطَةِ بَعْدَ حَرْفِ السَّلْبِ الَّذِي هُوَ "لَمْ"؛ لِأَنَّ "لَمْ" شَدِيدَةُ الِاتِّصَالِ بِالْفِعْلِ، فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِالرَّابِطَةِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ مَعْدُولَةَ الْمَحْمُولِ تَأَمَّلْ. مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ: هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا مُهْمَلَةٌ وَأَتَى بِهِ لِئَلَّا تَرِدَ الْقَضِيَّةُ الطَّبْعِيَّةُ نَحْوَ الْإِنْسَانُ نَوْعٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى كَمِّيَّةِ الْأَفْرَادِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى مُهْمَلَةً؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا عَلَى الطَّبِيعَةِ دُونَ الْأَفْرَادِ، فَمُحَصَّلُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُهْمَلَةَ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا كَمِّيَّةُ الْأَفْرَادِ لَكِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا عَلَى الْأَفْرَادِ، وَأَمَّا الطَّبْعِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا كَمِّيَّةُ الْأَفْرَادِ كَالْمُهْمَلَةِ لَكِنْ لَيْسَ الْحُكْمُ فِي الطَّبِيعَةِ عَلَى الْأَفْرَادِ بَلْ عَلَى الطَّبِيعَةِ بِخِلَافِ الْمُهْمَلَةِ.
Line-by-line translation · المعاني
- أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.
- The states of the predicate-recipient (musnad ilayh).
- الْحَاصِلُ قَبْلَهُ عَلَى التَّأْسِيسِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِإِفَادَةِ مَعْنًى جَدِيدٍ مَعَ أَنَّ التَّأْسِيسَ رَاجِحٌ؛ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْإِفَادَةَ خَيْرٌ مِنَ الْإِعَادَةِ.
- What is achieved before it regarding foundation (ta'sis)—which is that it should be for the purpose of conveying a new meaning, given that foundation is preferable—was not achieved before it, because conveying [new information] is better than repeating [old information].
- وَبَيَانُ لُزُومِ تَرْجِيحِ التَّأْكِيدِ عَلَى التَّأْسِيسِ أَمَّا فِي صُورَةِ التَّقْدِيمِ؛ فَلِأَنَّ قَوْلَنَا: "إِنْسَانٌ لَمْ يَقُمْ" مُوجَبَةٌ مُهْمَلَةٌ، أَمَّا الْإِيجَابُ؛ فَلِأَنَّهُ حُكِمَ فِيهَا بِثُبُوتِ عَدَمِ الْقِيَامِ لِلْإِنْسَانِ لَا بِنَفْيِ الْقِيَامِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَرْفَ السَّلْبِ وَقَعَ جُزْءًا مِنَ الْمَحْمُولِ، فَهِيَ مُوجَبَةٌ مَعْدُولَةُ الْمَحْمُولِ.
- The explanation of the necessity of preferring emphasis over foundation, as for the case of fronting, is because our saying 'A human did not stand' is an indefinite affirmative proposition; as for the affirmation, it is because it is judged therein by the establishment of non-standing for the human, not by the negation of standing from him, because the negation particle occurred as part of the predicate, so it is an affirmative proposition with a modified predicate.
…11 more translated lines, 20 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (23 verbs · 79 nouns)
- حَصَلَ — to happen
- كَانَ — to be
- قَامَ — to stand
- أَحْوَال — states
- مُسْنَد — predicate
- تَأْسِيس — foundation