Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 211

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 211 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. لَكِنْ لَمْ يَرِدِ الِاسْتِعْمَالُ إِلَّا عَلَى التَّقْدِيمِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ. قِيلَ: وَقَدْ يُقَدَّمُ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ الْمُسَوَّرُ بِـ"كُلٍّ" عَلَى الْمُسْنَدِ الْمَقْرُونِ بِحَرْفِ النَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ أَيِ التَّقْدِيمَ دَالٌّ عَلَى الْعُمُومِ، أَيْ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَنْ كُلِّ فَرْدٍ نَحْوَ كُلُّ إِنْسَانٍ لَمْ يَقُمْ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ نَفْيَ الْقِيَامِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُخِّرَ نَحْوَ: لَمْ يَقُمْ كُلُّ إِنْسَانٍ؛ فَإِنَّهُ يُفِيدُ نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ جُمْلَةِ الْأَفْرَادِ لَا عَنْ كُلِّ فَرْدٍ، فَالْتَّقْدِيمُ يُفِيدُ عُمُومَ السَّلْبِ وَشُمُولَ النَّفْيِ، وَالتَّأْخِيرُ لَا يُفِيدُ إِلَّا سَلْبَ الْعُمُومِ وَنَفْيَ الشُّمُولِ، وَذَلِكَ أَيْ كَوْنُ التَّقْدِيمِ مُفِيدًا لِلْعُمُومِ دُونَ التَّأْخِيرِ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَرْجِيحُ التَّأْكِيدِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ "كُلٍّ" لِتَقْرِيرِ الْمَعْنَى. قِيلَ: حَكَاهُ بِـ"قِيلَ" لِلْبَحْثِ فِي دَلِيلِهِ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مُسَلَّمٌ. وَإِنَّمَا قَالَ: قَدْ يُقَدَّمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَدَّمُ وَلَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ، بَلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ إِذَا أُخِّرَ نَحْوَ: "إِنْسَانٌ لَمْ يَقُمْ"، وَ"لَمْ يَقُمْ إِنْسَانٌ". وَقَدْ: الْوَاوُ دَاخِلَةٌ فِي الْمَحْكِيِّ لِلِاسْتِئْنَافِ أَوِ الْعَطْفِ عَلَى مَا قَبْلَهُ. الْمُسَوَّرُ بِـ"كُلٍّ": ذَكَرَ الشَّارِحُ لِلتَّقْدِيمِ شَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: دُخُولُ لَفْظِ "كُلٍّ" عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، وَثَانِيهِمَا: كَوْنُ الْمُسْنَدِ مَقْرُونًا بِحَرْفِ النَّفْيِ؛ إِذْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَفْظُ الْكُلِّ نَحْوَ: زَيْدٌ لَمْ يَقُمْ لَمْ يَجِبْ تَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ سَوَاءٌ فِيهِ لِعَدَمِ فَوَاتِ الْعُمُومِ؛ إِذْ لَا عُمُومَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ الْمُسْنَدُ مَقْرُونًا بِحَرْفِ النَّفْيِ لَمْ يَجِبْ تَقْدِيمُهُ نَحْوَ قَامَ كُلُّ إِنْسَانٍ وَكُلُّ إِنْسَانٍ قَامَ؛ لِعَدَمِ فَوَاتِ الْعُمُومِ فِيهِ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِحُصُولِهِ مُطْلَقًا قُدِّمَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ أَوْ أُخِّرَ. لِأَنَّهُ: يَعْنِي إِذَا كَانَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ قَصَدَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إِفَادَةَ الْعُمُومِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُسْنَدَ إِلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُفِدِ الْعُمُومَ وَفَاتَ الْمَقْصُودُ، فَالْغَرَضُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: "لِأَنَّهُ دَالٌّ إِلَخْ" بَيَانُ الْحَالِ الَّتِي لِأَجْلِهَا ارْتُكَبَ التَّقْدِيمُ لَا اسْتِدْلَالٌ عَقْلِيٌّ. كُلُّ فَرْدٍ أَيْ كُلُّ فَرْدٍ اتَّصَفَ بِعَدَمِ الْقِيَامِ. عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْيٍ لَا بِقِيَامٍ. عَنْ جُمْلَةٍ: أَيِ الْأَفْرَادِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي لَمْ تُفَصَّلْ بِكَوْنِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا. فَالْتَّقْدِيمُ: لَمْ يَذْكُرْ هَهُنَا أَدَاةَ الْحَصْرِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مَفَادِ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ عُمُومَ السَّلْبِ يَسْتَلْزِمُ سَلْبَ الْعُمُومِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَالتَّأْخِيرُ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا سَيُصَرَّحُ وَإِلَّا فَقَدْ يَتَوَجَّهُ الْقَيْدُ فِي مِثْلِهِ إِلَى النَّفْيِ فَيُفِيدُ عُمُومَ السَّلْبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾. وَذَلِكَ: أَيْ تَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الْمُسَوَّرِ بِـ"كُلٍّ" عَلَى الْمُسْنَدِ الْمَقْرُونِ بِحَرْفِ النَّفْيِ مُفِيدًا لِعُمُومِ السَّلْبِ، وَتَأْخِيرُهُ مُفِيدًا لِسَلْبِ الْعُمُومِ بِدُونِ الْعَكْسِ. لِئَلَّا يَلْزَمَ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ التَّقْدِيمُ مُفِيدًا لِعُمُومِ النَّفْيِ، وَالتَّأْخِيرُ مُفِيدًا لِنَفْيِ الْعُمُومِ بَلْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ لَلَزِمَ تَرْجِيحُ التَّأْكِيدِ عَلَى التَّأْسِيسِ، لَكِنَّ اللَّازِمَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ التَّأْسِيسَ خَيْرٌ مِنَ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْإِفَادَةِ خَيْرٌ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْإِعَادَةِ، فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ فَقَوْلُهُ: "أَنَّ التَّأْسِيسَ رَاجِحٌ إِلَخْ" إِشَارَةٌ إِلَى الْمُقَدِّمَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّةِ يَعْنِي لَكِنَّ اللَّازِمَ بَاطِلٌ، وَبَيَانُ الْمُلَازَمَةِ سَيَجِيءُ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.
The states of the predicate-subject (musnad ilayh).
لَكِنْ لَمْ يَرِدِ الِاسْتِعْمَالُ إِلَّا عَلَى التَّقْدِيمِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ.
However, the usage has only occurred with the subject placed first, as explicitly stated in Dala'il al-I'jaz.
قِيلَ: وَقَدْ يُقَدَّمُ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ الْمُسَوَّرُ بِـ"كُلٍّ" عَلَى الْمُسْنَدِ الْمَقْرُونِ بِحَرْفِ النَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ أَيِ التَّقْدِيمَ دَالٌّ عَلَى الْعُمُومِ، أَيْ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَنْ كُلِّ فَرْدٍ نَحْوَ كُلُّ إِنْسَانٍ لَمْ يَقُمْ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ نَفْيَ الْقِيَامِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُخِّرَ نَحْوَ: لَمْ يَقُمْ كُلُّ إِنْسَانٍ؛ فَإِنَّهُ يُفِيدُ نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ جُمْلَةِ الْأَفْرَادِ لَا عَنْ كُلِّ فَرْدٍ، فَالْتَّقْدِيمُ يُفِيدُ عُمُومَ السَّلْبِ وَشُمُولَ النَّفْيِ، وَالتَّأْخِيرُ لَا يُفِيدُ إِلَّا سَلْبَ الْعُمُومِ وَنَفْيَ الشُّمُولِ، وَذَلِكَ أَيْ كَوْنُ التَّقْدِيمِ مُفِيدًا لِلْعُمُومِ دُونَ التَّأْخِيرِ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَرْجِيحُ التَّأْكِيدِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ "كُلٍّ" لِتَقْرِيرِ الْمَعْنَى.
It is said: The predicate-subject quantified by 'kull' (all) may be placed before the predicate that is accompanied by a negation particle, because it—meaning the placement—indicates generality, that is, the negation of the ruling for every individual, such as 'Kullu insānin lam yaqum' (Every human did not stand), for it conveys the negation of standing for every single one of the individuals of humanity, unlike if it were placed after, such as 'Lam yaqum kullu insān' (Not every human stood); for it conveys the negation of the ruling for the collective of individuals, not for every individual. Thus, placing it first conveys the generality of negation and the comprehensiveness of the denial, while placing it after conveys nothing but the negation of generality and the denial of comprehensiveness. And that—meaning the fact that placing it first is useful for generality while placing it after is not—is so that there does not result a preference for emphasis, which would be for the word 'kull' to be for reinforcing the meaning.

…12 more translated lines, 23 more verbs and 49 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 52 nouns)