Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 204

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 204 — original page scan

Arabic text · النص

الْفَنُّ الْأَوَّلُ أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. جَاءَنِي رَجُلٌ عَلَى أَنَّ رَجُلًا بَدَلٌ لَا فَاعِلٌ، فَفِي مِثْلِ قَوْلِنَا: رِجَالٌ جَاءُونِي يُقَدَّرُ أَنَّ الْأَصْلَ جَاءُونِي رِجَالٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ قَالَ السَّكَّاكِيُّ وَشَرْطُهُ أَيْ وَشَرْطُ جَعْلِ الْمُنَكَّرِ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ اعْتِبَارٍ لَا أَنَّهُ بِالْفِعْلِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ هَذَا الْبَابُ وَاعْتِبَارُ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيهِ أَنْ لَا يَمْنَعَ مِنَ التَّخْصِيصِ مَانِعٌ، كَقَوْلِكَ: شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ؛ فَإِنَّ فِيهِ مَانِعًا مِنَ التَّخْصِيصِ، أَمَّا عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ يَعْنِي تَخْصِيصَ الْجِنْسِ فَلِامْتِنَاعِ أَنْ يُرَادَ الْمُهَرُّ شَرٌّ لَا خَيْرٌ؛ لِأَنَّ الْمُهَرَّ لَا يَكُونُ إِلَّا شَرًّا، وَأَمَّا عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي، يَعْنِي تَخْصِيصَ الْوَاحِدِ فَلِنَبْوِهِ عَنْ مَظَانِّ اسْتِعْمَالِهِ، أَيْ لِنُبُوِّ تَخْصِيصِ الْوَاحِدِ عَنْ مَوَاضِعِ اسْتِعْمَالِ هَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ أَنَّ الْمُهَرَّ شَرٌّ لَا شَرَّانِ وَهَذَا ظَاهِرٌ. وَإِذْ قَدْ صَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِتَخْصِيصِهِ حَيْثُ تَأَوَّلُوهُ بِمَا أَهَرَّ ذَا نَابٍ إِلَّا شَرًّا. قَالَ السَّكَّاكِيُّ: ثُمَّ هَهُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا سَيَأْتِي لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ فِي الذِّكْرِ وَالْإِخْبَارِ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ عَنِ السَّكَّاكِيِّ أُخْبِرُكَ بِأَنَّ السَّكَّاكِيَّ قَالَ إِلَخْ دُونَ اعْتِبَارِ التَّرَاخِي وَالْبُعْدِ بَيْنَ تِلْكَ الْمَدَارِجِ، وَلَا أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ فِي الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ السَّكَّاكِيِّ إِذَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ مُتَّصِلٌ بِبَيَانِ التَّخْصِيصِ وَالِاسْتِثْنَاءِ. أَنْ لَا يَمْنَعَ تَوْطِئَةٌ لِبَيَانِ انْتِفَاءِ التَّخْصِيصِ فِي قَوْلِهِمْ شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ مَانِعٌ: وَهُوَ انْتِفَاءُ فَائِدَةِ الْقَصْرِ مِنْ رَدِّ اعْتِقَادِ الْمُخَاطَبِ فِي قَيْدِ الْحُكْمِ مَعَ تَسْلِيمِ أَصْلِهِ كَقَوْلِكَ: فَلَيْسَ فِيهِ مَانِعٌ، فَهُوَ مِثَالٌ لِلنَّفْيِ. شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ الْهِرِيرُ صَوْتُ الْكَلْبِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ دَفْعِ مَا يُؤْذِيهِ أَيْ شَرٌّ جَعَلَ الْكَلْبَ ذَا النَّابِ مُهِرًّا أَيْ مُصَوِّتًا وَمُفْزِعًا، وَقِيلَ: الْهِرِيرُ مُطْلَقُ صَوْتِ الْكَلْبِ، وَعَلَى هَذَا فَالْتَّقْدِيمُ يَكُونُ لِلتَّخْصِيصِ بِلَا مَانِعٍ لِأَنَّ الْمُهِرَّ: إِذْ ظُهُورُ الْخَيْرِ لِلْكَلْبِ لَا يُهِرُّهُ وَلَا يُفْزِعُهُ، فَلَا مَعْنَى لِنَفْيِ الْخَيْرِ؛ إِذِ الشَّيْءُ إِنَّمَا يُنْفَى عَنِ الشَّيْءِ إِذَا أَمْكَنَ ثُبُوتُهُ لَهُ، وَإِلَّا خَلَا النَّفْيُ عَنِ الْفَائِدَةِ. قِيلَ كَوْنُ الْمُهِرِّ لَا يَكُونُ إِلَّا شَرًّا إِنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ لِلتَّخْصِيصِ لَا امْتِنَاعَهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أُجِيبَ بِأَنَّ اللَّازِمَ وَإِنْ كَانَ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ فَقَطْ إِلَّا أَنَّ مَا لَا يُحْتَاجُ لَهُ مُمْتَنِعٌ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ الَّذِينَ كَلَامُهُمْ مَوْضُوعُ الْفَنِّ. إِلَّا شَرًّا: إِذْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يُهِرُّهُ إِلَّا الشَّرُّ دُونَ الْخَيْرِ وَالْحَصْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ الْإِنْكَارُ دُونَ الْمَعْلُومِ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ حَتَّى يَصِحَّ اتِّصَافُهُ بِهِ. لَا يُقْصَدُ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إِنَّمَا يُقَالُ فِي مَقَامِ الْحَثِّ عَلَى شِدَّةِ الْحَزْمِ لِهَذَا الشَّرِّ، وَالتَّحْرِيضِ عَلَى قُوَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِهِ وَكَوْنُ الْمُهِرِّ شَرًّا لَا شَرَّيْنِ مِمَّا يُوجِبُ التَّسَاهُلَ فِي دَفْعِهِ وَقِلَّةَ الِاعْتِنَاءِ، فَلَا يَصْلُحُ قَصْدُهُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ. وَإِذِ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَزِمَ طَلَبُ الْوَجْهِ لِتَخْصِيصِ وَقْتِ تَصْرِيحِ الْأَئِمَّةِ.

Line-by-line translation · المعاني

الْفَنُّ الْأَوَّلُ أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.
The first art: the states of the subject (musnad ilayhi).
جَاءَنِي رَجُلٌ عَلَى أَنَّ رَجُلًا بَدَلٌ لَا فَاعِلٌ، فَفِي مِثْلِ قَوْلِنَا: رِجَالٌ جَاءُونِي يُقَدَّرُ أَنَّ الْأَصْلَ جَاءُونِي رِجَالٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
'A man came to me' is based on the premise that 'a man' is a substitute (badal) and not the agent (fa'il); thus, in an example like our saying 'men came to me,' it is assumed that the original structure is 'men came to me,' so let this be considered.
ثُمَّ قَالَ السَّكَّاكِيُّ وَشَرْطُهُ أَيْ وَشَرْطُ جَعْلِ الْمُنَكَّرِ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ اعْتِبَارٍ لَا أَنَّهُ بِالْفِعْلِ.
Then al-Sakkaki said: 'And its condition,' meaning the condition for making it indefinite, because it is merely a consideration, not that it is so in reality.

…9 more translated lines, 18 more verbs and 91 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (21 verbs · 94 nouns)