Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 152
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. طَرِيقُهُ تَقُولُ: عَمِلْتُ هَذَا الْعَمَلَ عَلَى وَجْهِ عَمَلِكَ وَعَلَى جِهَتِهِ أَيْ طِرَازِهِ وَطَرِيقَتِهِ، الْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ. تَأْتِي بِالْمَوْصُولِ وَالصِّلَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ بِنَاءَ الْخَبَرِ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ، وَأَيِّ طَرِيقٍ أَيْ عَلَى الْمَوْصُولِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالْمَدْحِ وَالذَّمِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ نَحْوَ: وَإِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ. فَإِنَّ فِيهِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ الْخَبَرَ الْمَبْنِيَّ عَلَيْهِ أَمْرٌ مِنْ جِنْسِ الْعِقَابِ وَالْإِذْلَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: دَاخِرِينَ صَاغِرِينَ ذَلِيلِينَ. وَمَنْ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَفْسِيرُ الْوَجْهِ فِي قَوْلِهِ: الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُفَسِّرِ الْخَلْخَالِيِّ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ بِالْعِلَّةِ وَالسَّبَبِ، وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ. يَعْنِي تَأْتِي إِلَخْ أَشَارَ بِهَذِهِ الْعِنَايَةِ إِلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَوْعَ مُسَامَحَةٍ؛ إِذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِيمَاءَ حَاصِلٌ بِالْمَوْصُولِ فَقَطْ أَنَّهُ إِنَّمَا حَصَلَ بِالْمَوْصُولِ مَعَ الصِّلَةِ. وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْإِيمَاءِ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ نُكَاتِ الْمَوْصُولِيَّةِ، وَكُلُّهَا إِنَّمَا تَحْصُلُ بِالْمَوْصُولِ مَعَ الصِّلَةِ، فَكَانَ لِلشَّارِحِ عَلَى هَذَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْعِنَايَةِ فِي الْجَمِيعِ. أَيْ طَرِيقٍ: أَيْ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَمِنْ أَيِّ جِنْسٍ. فَإِنَّ فِيهِ إِيمَاءً إِلَخْ فَإِنَّ فِي الصِّلَةِ ذِكْرًا لِمَا يُنَاسِبُ الْخَبَرَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِكْبَارَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الصِّلَةُ كَانَ مُنَاسِبًا لِإِسْنَادِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ إِلَى الْمَوْصُولِ. أَنَّ الْخَبَرَ إِلَخْ هَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْبِنَاءَ فِي وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَإِضَافَتُهُ لِلْخَبَرِ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ. وَالْإِذْلَالُ بِخِلَافِ مَا إِذَا ذُكِرَتْ أَسْمَاؤُهُمُ الْأَعْلَامُ وَمِنَ الْخَطَأِ إِلَخْ: يَعْنِي: الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ طَرِيقُ الْخَبَرِ وَنَوْعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْوَجْهِ بِالْعِلَّةِ كَمَا قَالَ الْخَلْخَالِيُّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِكْبَارَ عِلَّةٌ شَرْعِيَّةٌ لِدُخُولِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَفَاسِدٌ، وَوَجْهُ الْفَسَادِ فِي ذَلِكَ التَّفْسِيرِ: أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلْعِلَّةِ لَا تَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ الْأَمْثِلَةِ، بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْآيَتَيْنِ، فَإِنَّ الِاسْتِكْبَارَ عَنِ الْعِبَادَةِ عِلَّةٌ لِدُخُولِ جَهَنَّمَ، وَتَكْذِيبَ شُعَيْبٍ عِلَّةٌ لِلْخُسْرَانِ وَمُشْكِلٌ فِي الْبَيْتَيْنِ فَإِنَّ السَّمْكَ لِلسَّمَاءِ لَيْسَ عِلَّةً لِبِنَاءِ الْبَيْتِ وَضَرْبَ الْبَيْتِ لَيْسَ عِلَّةً لِزَوَالِ الْمَحَبَّةِ. وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا إِلَخْ خُلَاصَةُ مَا قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالُوا: إِنَّ هَذِهِ التَّخْطِئَةَ إِنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ هَذَا الْقَائِلُ رَجَّعَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ إِنَّهُ رُبَّمَا إِلَخْ إِلَى الْإِيمَاءِ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ، وَإِذَا رَجَّعَهُ إِلَى إِيرَادِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ مَوْصُولًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْإِيمَاءِ فَلَا خَطَأَ فِي التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَيْنِ حِينَئِذٍ لَيْسَا مِنْ أَمْثِلَةِ الْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ الْخَبَرِ، بَلْ مِنْ أَمْثِلَةِ جَعْلِ الْمَوْصُولِ ذَرِيعَةً إِلَى التَّعْظِيمِ أَوِ التَّحْقِيقِ وَرَدَّ الشَّارِحُ بِأَنَّ سَوْقَ الْكَلَامِ يُنَادِي عَلَى خِلَافِهِ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّرِيفُ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْمُطَوَّلِ مَا حَاصِلُهُ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ وَالسَّبَبِ فِي تَفْسِيرِ الْوَجْهِ: مَا هُوَ عِلَّةٌ وَسَبَبٌ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ لِلْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فَلَا يَطَّرِدُ بَلْ يُنْتَقَضُ فِي الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَتَخْطِئَةُ الشَّارِحِ يَكُونُ صَحِيحًا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ وَالسَّبَبِ: مَا هُوَ عِلَّةٌ وَسَبَبٌ لِإِسْنَادِ الْمُتَكَلِّمِ الْخَبَرَ إِلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَبِنَائِهِ عَلَيْهِ أَمْكَنَ طَرْدُهُ فِي الْأَمْثِلَةِ كُلِّهَا، فَإِنَّ عِلَّةَ بِنَاءِ الْخَبَرِ وَرَبْطَهُ بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً لِثُبُوتِهِ أَوْ مَعْلُولَةً لَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا لَهُ نَوْعُ ارْتِبَاطٍ بِهِ، إِمَّا بِالْمُجَانَسَةِ، وَإِمَّا بِالْمُضَادَّةِ فَافْهَمْ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْحَوَاشِي الشَّرِيفِيَّةِ.
Line-by-line translation · المعاني
- أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.
- Conditions of the subject.
- طَرِيقُهُ تَقُولُ: عَمِلْتُ هَذَا الْعَمَلَ عَلَى وَجْهِ عَمَلِكَ وَعَلَى جِهَتِهِ أَيْ طِرَازِهِ وَطَرِيقَتِهِ،
- Its 'way' is like saying, 'I performed this task in the manner of your work,' meaning its style and method.
- الْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ.
- The term 'way' refers to the type and quality.
…13 more translated lines, 22 more verbs and 85 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (25 verbs · 88 nouns)
- قَالَ — to say
- عَمِلَ — to do
- أَتَى — to come
- أَحْوَالٌ — conditions
- مُسْنَدٌ — predicate
- طَرِيقٌ — way