Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 148
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ أَنَّهُ مَثَّلَ صَاحِبُ "الْمِفْتَاحِ" وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ الْكِنَايَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّخْصُ الْمُسَمَّى بِأَبِي لَهَبٍ لَا كَافِرٌ آخَرُ، أَوْ إِيهَامُ اسْتِلْذَاذِهِ أَيْ وِجْدَانُ الْعِلْمِ لَذِيذًا، نَحْوَ قَوْلِهِ: بِاللَّهِ يَا ظَبْيَاتِ الْقَاعِ قُلْنَ لَنَا لَيْلَايَ مِنْكُنَّ أَمْ لَيْلَى مِنَ الْبَشَرِ أَوْ التَّبَرُّكُ بِهِ نَحْوَ اللَّهُ الْهَادِي وَمُحَمَّدٌ الشَّفِيعُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَالتَّفَاؤُلِ، وَالتَّطَيُّرِ، وَالتَّسْجِيلُ عَلَى السَّامِعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُنَاسِبُ اعْتِبَارَهُ فِي الْأَعْلَامِ. وَحِينَئِذٍ إِنْ قُلْتَ الْكَلَامُ فِي الْعِلْمِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، وَأَبُو لَهَبٍ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ لَا مُسْنَدٌ إِلَيْهِ، فَكَيْفَ يُمَثِّلُ "صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ" بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْيَدَ فِي الْآيَةِ مُقْحَمَةٌ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْأَعْمَالِ يَكُونُ بِالْيَدِ، فَإِذَا هَلَكَتْ قَدْ هَلَكَ صَاحِبُهَا، فَأَبُو لَهَبٍ مُسْنَدٌ إِلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا غَيْرُ زَائِدَةٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ أَنَّهُ أَخَذَ حَجَرًا بِيَدِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْمِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْآيَةِ فِي بَابِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ كَمَا هُوَ دَأْبُ السَّكَّاكِيِّ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَبِي لَهَبٍ فِي الْآيَةِ الشَّخْصُ الْمُسَمَّى بِأَبِي لَهَبٍ لَا كَافِرًا آخَرَ لَمْ يَكُنْ كِنَايَةً عَنِ الْجَهَنَّمِيِّ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، إِذْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا يَكُونُ أَبُو لَهَبٍ كِنَايَةً عَنِ الْجَهَنَّمِيِّ، إِلَّا إِذَا كَانَ الْمُرَادُ شَخْصًا غَيْرَ الْمُسَمَّى بِأَبِي لَهَبٍ كَمَا مَرَّ. أَوْ إِيهَامُ أَيْ تَعْرِيفُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِيَّةِ لِإِيهَامِ قِيلَ: فِي ذِكْرِ الْإِيهَامِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الدَّالَّ عَلَى الْمَحْبُوبِ لَذِيذٌ عِنْدَ النَّفْسِ، فَالِاسْتِلْذَاذُ حَاصِلٌ تَحْقِيقًا لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيهَامِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَوِ الْإِعْلَامُ بِالِاسْتِلْذَاذِ بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ اللَّذَّةُ الْحِسِّيَّةُ بِاعْتِبَارِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعْنَى وَلَا شَكَّ أَنَّهَا مُتَوَهَّمَةٌ، أَوْ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْإِيهَامَ يَكْفِي نُكْتَةً فِي إِيرَادِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يُعْلَمُ تَحَقُّقُ النُّكْتَةِ فِي صُورَةِ الْإِعْلَامِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَوْ قَالَ: "أَوِ الْإِعْلَامُ" بَدَلَ الْإِيهَامِ لَتَوَهَّمَ أَنَّ الْإِيهَامَ لَا يَكْفِي نُكْتَةً لِإِيرَادِ الْعِلْمِ وَهُوَ بَاطِلٌ، هَذَا إِذَا فَسَّرْنَا الْإِيهَامَ بِالتَّوَهُّمِ، أَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْإِيقَاعُ فِي وَهْمِ السَّامِعِ أَيْ ذِهْنِهِ وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّحَقُّقِ، فَلَا اعْتِرَاضَ أَصْلًا. أَيْ وِجْدَانُ تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِلْذَاذِ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ لَيْسَتَا لِلطَّلَبِ. أَمْ لَيْلَى هَذَا مَحَلُّ الشَّاهِدِ إِذْ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ: "أَمْ هِيَ" لِتَقَدُّمِ الْمَرْجِعِ، لَكِنَّهُ أَوْرَدَ الْمُسْنَدَ إِلَيْهِ عَلَمًا لِإِيهَامِ اسْتِلْذَاذِهِ. أَوْ التَّبَرُّكُ بِهِ: يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ التَّبَرُّكُ بِهِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَةِ الْعِلْمِ عَلَى الْمَعْنَى، وَأَنْ يُرَادَ التَّبَرُّكُ بِهِ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِ الْعِلْمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تِلْكَ الدَّلَالَةِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْإِيهَامِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّكَ حَاصِلٌ تَحْقِيقًا، وَعَلَى الثَّانِي: يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الِاسْتِلْذَاذِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّكَ حِينَئِذٍ مُتَوَهَّمٌ. وَالتَّسْجِيلُ: أَيْ ضَبْطُ الْحُكْمِ وَكِتَابَتُهُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ السَّامِعُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَغَيْرُهُ: كَالتَّنْبِيهِ عَلَى غَبَاوَةِ السَّامِعِ، وَالْحَثِّ عَلَى التَّرَحُّمِ.
Line-by-line translation · المعاني
- أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ
- The states of the predicate-subject (musnad ilayh).
- وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ أَنَّهُ مَثَّلَ صَاحِبُ "الْمِفْتَاحِ" وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ الْكِنَايَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ
- Among the things that indicate the invalidity of that is that the author of "al-Miftah" and others used the Almighty's saying, 'May the hands of Abu Lahab perish,' as an example of this metonymy.
- وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّخْصُ الْمُسَمَّى بِأَبِي لَهَبٍ لَا كَافِرٌ آخَرُ، أَوْ إِيهَامُ اسْتِلْذَاذِهِ أَيْ وِجْدَانُ الْعِلْمِ لَذِيذًا، نَحْوَ قَوْلِهِ: بِاللَّهِ يَا ظَبْيَاتِ الْقَاعِ قُلْنَ لَنَا لَيْلَايَ مِنْكُنَّ أَمْ لَيْلَى مِنَ الْبَشَرِ
- There is no doubt that what is intended by it is the person named Abu Lahab, not another disbeliever, or [it is used for] the illusion of finding pleasure in it—that is, finding the proper noun delicious—such as his saying: 'By God, O gazelles of the valley, tell us, is my Layla among you, or is Layla a human?'
…10 more translated lines, 26 more verbs and 70 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (29 verbs · 73 nouns)
- دَلَّ — to indicate
- مَثَّلَ — to exemplify
- تَبَّ — to perish
- حَال — state
- مُسْنَد — predicate
- فَسَاد — corruption